نصاب البقر وما يجب فيها

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > نصاب البقر وما يجب فيها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

نصاب البقر وما يجب فيها - الأقوال والأدلة

أمَّا الإِجماعُ: فقد ثبَتَ -بيَقينٍ لا شَكَّ فيه- اتِّفاقُ جَميعِ المُسلِمينَ على وُجوبِ الزَّكاةِ في البَقرِ، نقَلَ الإِجماعَ على ذلك خَلائِقُ منهم ابنُ المنذِرِ وابنُ هُبيرةَ وابنُ قُدامةَ وأبو عُبيدٍ وغَيرُهم، لم يُخالِفْ في ذلك أحَدٌ في عَصرٍ من العُصورِ؛ لأنَّها أحَدُ أَصنافِ بَهيمةِ الأَنعامِ؛ فوجَبَت الزَّكاةُ في سائمَتِها كالإبلِ والغَنمِ (١)، وإنَّما وقَعَ الخِلافُ في تَحديدِ النِّصابِ ومِقدارِ الواجِبِ كما سيَأتي.

نِصابُ البَقرِ وما يَجبُ فيها:

اتَّفقَ الأئِمَّةُ الأربَعةُ على أنَّ النِّصابَ الأولَ في البَقرِ ثَلاثونَ، وأنَّه إذا بلَغَها ففيها تَبيعٌ أو تَبعيةٌ (٢) فإذا بلَغَت أربَعينَ ففيها مُسِنَّةٌ (٣).

واحتَجُّوا على ذلك بحَديثِ مُعاذٍ رضي الله عنه قالَ: «بعَثَني النَّبيُّ إلى اليَمنِ فأمَرَني أنْ آخُذَ من كلِّ ثَلاثِينَ بَقرَةً تَبيعًا أو تَبيعَةً، ومِن كلِّ أربَعينَ مُسنَّةً» (٤).

ثم اختلَفوا: فقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ: ثم لا شَيءَ فيها سِوى مُسِنَّةٍ إلى تِسعٍ وخَمسينَ، فإذا بلَغَت سِتِّينَ ففيها تَبيعانِ إلى تِسعٍ وسِتِّينَ، فإذا بلَغَت سَبعينَ ففيها تَبيعٌ ومُسنَّةٌ، فإذا بلَغَت ثَمانينَ ففيها مُسنَّتانِ، وفي تِسعينَ

(١) «الإجماع» (٢٩)، و «المغني» (٣/ ٣٧٣)، و «الإفصاح» (١/ ٣١)، و «الأموال» (٣٧٩).
(٢) التَّبِيعُ: ما استَكمَل سنةً ودخَل في الثَّانِية، قِيل له ذلك؛ لأنَّه يَتبعُ أُمَّه.
(٣) المُسِنةُ: ما استَكمَلت سَنتينِ ودخلَت في الثَّالِثة، ولا فرضَ في البَقرِ غيرهما.
(٤) رواه أبو داود (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٣)، وابن ماجه (١٨٠٣)، والنسائي (٢٤٥٠)، وصحَّحه الألبانِيُّ في «صحيحِ أبي داود» (١٣٩٤).

ثَلاثةُ أتبِعةٍ، وفي مِئةٍ تَبيعانِ ومُسنَّةٌ، وعلى هذا أبدًا يَتغيَّرُ الفَرضُ في كلِّ عَشرٍ من تَبيعٍ إلى مُسِنَّةٍ.

واختُلِفَ عن أَبي حَنيفةَ: فرُويَ عنه كمَذهبِ الجُمهورِ، وأمَّا صاحِباه أبو يُوسفَ ومُحمدٌ فعلى هذه الرِّوايةِ.

وعنه رِوايةٌ أُخرى: لا شَيءَ فيما زادَ على الأربَعينَ سِوى مُسنَّةٍ إلى أنْ تَبلُغَ خَمسينَ، فيَكونَ فيها مُسنَّةٌ ورُبُعٌ.

وعنه رِوايةٌ ثالِثةٌ، وهي أنْ تَجبَ في الزِّيادةِ على الأربَعينَ بحِسابِ ذلك إلى سِتِّينَ فيَكونَ في الواحِدِ رُبعُ عُشرِ مُسنَّةٍ، وفي الثلاثةِ ثَلاثةُ أرباعِ عُشرِ مُسنَّةٍ (١).

(١) «العناية» (٢/ ١٧٩)، و «البدائع» (٢/ ٤٤٦، ٤٤٧)، و «فتح القدير» (٢/ ١٧٨)، و «القوانين الفقهية» (٧٣)، و «الاستذكار» (٣/ ١٨٩)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٦٠)، و «المجموع» (٦/ ٥٦٧، ٥٦٩)، و «المغني» (٣/ ٣٧٣، ٣٧٥)، و «الإفصاح» (١/ ٣١١).

جَدولُ نِصابِ البَقرِ على قَولِ الجُمهورِ على النَّحوِ الآتي:

وإذا زاد العَددُ على ذلك يَكونُ في كلِّ ثَلاثينَ تَبيعٌ، أو تَبيعةٌ، وفي كلِّ أربَعينَ مُسنَّةٌ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الزكاة
الجملة الثالثة في معرفة نصاب الزكاة

مِثْلُ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الزَّيْتُونِ، فَإِنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَمَنَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ بِمِصْرَ.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ هُوَ قُوتٌ أَمْ لَيْسَ بِقُوتٍ؟

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي التِّينِ أَوْ لَا إِيجَابِهَا.

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الثِّمَارِ دُونَ الْخُضَرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ -: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} الأنعام: ١٤١ الْآيَةَ، وَمَنْ فَرَّقَ فِي الْآيَةِ بَيْنَ الثِّمَارِ وَالزَّيْتُونِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ إِلَّا وَجْهٌ ضَعِيفٌ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التِّجَارَةُ، وَاخْتَلَفُوا فِي إيجاب الزَّكَاة فِيمَا اتُّخِذَ مِنْهَا لِلتِّجَارَةِ، فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ.

وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِالْقِيَاسِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ» . وَفِيمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «أَدِّ زَكَاةَ الْبُرِّ» .

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل شرائط جواز النصاب

شَرَائِطِهِ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُعَجَّلِ إذَا لَمْ يَقَعْ زَكَاةً.

أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ أَدَاءُ الْوَاجِبِ، وَأَدَاءُ الْوَاجِبِ وَلَا وُجُوبَ لَا يَتَحَقَّقُ، وَلَا وُجُوبَ قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» ، وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ الْعَبَّاسِ زَكَاةَ سَنَتَيْنِ» وَأَدْنَى دَرَجَاتِ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْجَوَازُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ أَدَاءُ الْوَاجِبِ وَلَا وُجُوبَ قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَلْ الْوُجُوبُ ثَابِتٌ قَبْلَهُ لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ مِلْكُ نِصَابٍ كَامِلٍ نَامٍ أَوْ فَاضِلٍ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِحُصُولِ الْغِنَى بِهِ وَلِوُجُوبِ شُكْرِ نِعْمَةِ الْمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 537 - 539

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده