المخالفة إذا وكله الموكل ببيع أو شراء فاسد فباع صحيحا

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > المخالفة إذا وكله الموكل ببيع أو شراء فاسد فباع صحيحا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

المخالفة إذا وكله الموكل ببيع أو شراء فاسد فباع صحيحا - الأقوال والأدلة

١٢ - المُخالَفةُ إذا وكَّله المُوكِّلُ ببَيعٍ أو شِراءٍ فاسِدٍ فباعَ صَحيحًا:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الوَكيلِ إذا وكَّله المُوكِّلُ ببَيعٍ أو شِراءٍ فاسِدٍ هَلْ يَملِكُه ويَعقِدُه عَقدًا صَحيحًا أو لا، أو يَجوزُ له العَقدُ مُطلَقًا؟

فَذهَب الإمامانِ أبو حَنيفةَ وأبو يُوسفَ إلى أنَّ المُوكِّلَ لو قالَ لِلوَكيلِ: بِعْه بَيعًا فاسِدًا؛ فإنَّ الوَكيلَ يَملِكُ البَيعَ الصَّحيحَ؛ فإذا باعَه بَيعًا جائِزًا صَحَّ العَقدُ، وهذا استِحسانٌ عندَهما؛ لأنَّه مِنْ جِنسِ التَصرُّفِ الذي أمَرَه به، وهو خَيرٌ لِلآمِرِ ممَّا أمَرَه به، فلا يَكونُ مُخالِفًا؛ لأنَّ هذا ليسَ بخِلافٍ حَقيقةً؛ لأنَّ البَيعَ الصَّحيحَ خَيرٌ، وَكُلُّ مُوَكَّلٍ بشَيءٍ مُوَكَّلٌ بما هو خَيرٌ مِنه دِلالةً، والثَّابِتُ دِلالةً كالثَّابِتِ نَصًّا، فكانَ آتيًا بما وُكِّلَ به، فلا يَكونُ مُخالِفًا كالوَكيلِ بالبَيعِ بألْفٍ إذا باعَ بألفَيْنِ، وبَيانُه أنَّه أمَرَه بأنْ يُطعِمَه الحَرامَ بالتِّجارةِ، وهو أطعَمَه الحَلالَ، والتِّجارةُ مَشروعةٌ لِاكتِسابِ الحَلالِ بها دونَ الحَرامِ (١).

وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ ومُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ وزُفَرُ مِنْ الحَنفيَّةِ إلى أنَّ المُوكِّلَ إذا وكَّله ببَيعٍ أو شِراءٍ فاسِدٍ فليسَ له البَيعُ، ولا الشِّراءُ مُطلَقًا، لا صَحيحًا؛ لأنَّ المُوكِّلَ لَم يَأذَنْ فيه، ولا فاسِدًا؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالى لَم يَأذَنْ فيه، ولأنَّ المُوكِّلَ لا يَملِكُه، فالوَكيلُ أَوْلَى؛ لأنَّه تَوكيلٌ لا يَتضَمَّنُ بَيعًا شَرعيًّا، فوجَب ألَّا يَملِكَ به الوَكيلُ البَيعَ، أصْلُه

(١) «المبسوط» (١٩/ ٥٦)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٩).

إذا وكَّله في إجارةِ شَيءٍ فباعَه؛ فإنَّه لا يَملِكُ بَيعَه، ولأنَّ كلَّ مَنْ لَم يَملِكِ التَصرُّفَ على الوَجْهِ الذي أَذِنَ له فيه، لَم يَمْلِكْه على غيرِه، أصْلُه إذا وكَّله في أنْ يُزوِّجَه ذاتَ مَحرَمٍ، ولأنَّ الوَكيلَ نائِبٌ عن المُوكِّلِ فيما كانَ له أنْ يَفعَلَه، وقَد ثَبَتَ أنَّ المُوكِّلَ لَم يَكُنْ له بَيعُ سِلعَتِه بما وكَّله فيه، فكانَ الوَكيلُ لا يَجوزُ له ذلك بالأَوْلَى، ولأنَّ المُوكِّلَ أَذِنَ له في مُحرَّمٍ، فلَمْ يَملِكِ الحَلالَ بهذا الإذْنِ، كما لو أَذِنَ في شِراءِ خَمرٍ وخِنزيرٍ، لَم يَملِكْ شِراءَ الخَيلِ والغَنَمِ.

ولأنَّ أمْرَه بالعَقدِ لا يُزيلُ مِلْكَه بالعَقدِ نَفْسِه، فكانَ كالمأْمورِ بالهِبةِ إذا باعَ، أو لأنَّه أمَرَه ببَيعٍ لا يَنقَطِعُ به حَقُّ المُوكِّلِ في الِاستِردادِ، أو أمَرَه ببَيعٍ يَكونُ المَبيعُ فيه مَضمونًا بالقِيمةِ على المُشتَرِي إذا قَبَضَه، فكانَ كالمأْمورِ، بشَرْطِ الخِيارِ لِلآمِرِ إذا باعَه بغيرِ خِيارٍ.

ولأنَّ البَيعَ الفاسِدَ بَيعٌ لا يُفيدُ الحُكمَ بنَفْسِه، والبَيعَ الصَّحيحَ يُفيدُ الحُكمَ بنَفْسِه، فكانا مُختَلِفَيْنِ، فلا يَكونُ التَّوكيلُ بأحَدِهِما تَوكيلًا بالآخَرِ؛ فإذا باعَ بَيعًا صَحيحًا صارَ مُخالِفًا (١).

(١) «المبسوط» (١٩/ ٥٦)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٩)، و «الإشراف» (٣/ ٨٣، ٨٤٨٤) رقم (٩٤٤)، و «المهذب» (١/ ٣٥٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥١٧)، و «المنثور» (١١٣)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٧٤)، و «المغني» (٥/ ٧٦)، و «الكافي» (٢/ ٢٤٤)، و «المبدع» (٤/ ٣٧٧)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٩٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٦٢)، و «الروض المربع» (٢/ ٦٥)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٤٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الوكالة
الباب الثالث في مخالفة الموكل للوكيل

وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ.

وَمِنْهَا إِذَا وَكَّلَهُ فِي الْبَيْعِ وَكَالَةً مُطْلَقَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَبِيعَ إِلَّا بِثَمَنِ مِثْلِهِ نَقْدًا بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا يَجُوزُ إِنْ بَاعَ نَسِيئَةً، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَهُ فِي الشِّرَاءِ. وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِمُعَيَّنٍ، فَقَالَ: يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَأَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً، وَلَمْ يَجُزْ إِذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إِلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ نَقْدًا، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَكَالَةِ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ بعينه ; لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنَّهُ كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَبِيعُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَنَسَاءً لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، كَذَلِكَ حُكْمُ الْوَكِيلِ إِذْ قَدْ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَتَهُ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَبْيَنُ.

وَكُلُّ مَا يَعْتَدِي فِيهِ الْوَكِيلُ ضُمِّنَ عِنْدِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ تَعَدَّى.

وَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ شَيْئًا وَأُعْلِمَ أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُوَكِّلِ فَالْمِلْكُ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمُوَكِّلِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِلَى الْوَكِيلِ أَوَّلًا ثُمَّ إِلَى الْمُوَكِّلِ.

وَإِذَا دَفَعَ الْوَكِيلُ دَيْنًا عَنِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُشْهِدْ فَأَنْكَرَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ الْقَبْضَ ضَمِنَ الْوَكِيلُ.

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُخَالَفَةِ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ

الْبَابُ الثَّالِثُ

مُخَالَفَة الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 441 - 442

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله