المخالفة في الزمان

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > المخالفة في الزمان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

المخالفة في الزمان - الأقوال والأدلة

يَجِبُ رِعايَتُه، وإنْ لَم يُؤَكِّدْه به لا يَجِبُ، كما لو قالَ له: بِعْه في سُوقِ كذا (١).

وقالَ المالِكيَّةُ: المُوكِّلُ إذا قالَ لِوَكيلِه لا تَبِعْ إلَّا في السُّوقِ الفُلانيِّ، يَجِبُ عليه أنْ يَلتزِمَ بما قالَه، فلا يَبيعَ إلَّا في السُّوقِ الذي حَدَّدَه، فإنْ خالَفَ؛ فإنَّ الخِيارَ يَثبُتُ لِلمُوكِّلِ، إنْ شاءَ أجازَ فِعلَه، وإنْ شاءَ رَدَّه، وله رَدُّ السِّلعةِ إنْ كانَتْ قائِمةً، ورَدُّ قِيمَتِها إنْ كانَتْ قَدْ فاتَتْ، وسَواءٌ كانَ السُّوقُ المُحَدَّدُ ممَّا يَختلِفُ فيه الأغراضُ أو لا.

وقالَ ابنُ شاسٍ رحمة الله عليه: لا يُخيَّرُ المُوكِّلُ إلَّا إذا كانَ السُّوقُ المُحَدَّدُ تَختلِفُ فيه الأغراضُ (٢).

٧ - المُخالَفةُ في الزَّمانِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو عيَّن المُوكِّلُ لِلوَكيلِ زَمانًا مُعيَّنًا، فخالَفَ وباعَ قبلَه أو بعدَه، هَلْ يَصحُّ أو لا، أو يَتوقَّفُ على إجازةِ المُوكِّلِ.

فَذهَب الحَنفيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ المُوكِّلَ إذا عيَّن لِلوَكيلِ زَمانًا بعَينِه تَعيَّن، ولا يَجوزُ لِلوَكيلِ أنْ يَبيعَه قبلَ ذلك الزَّمانِ ولا بعدَهُ؛ لأنَّه لَم يَتناوَلْه إذْنُه مُطلَقًا، ولا عُرفًا؛ لأنَّه قَدْ يُؤثِّرُ التَصرُّفُ في زَمَنِ الحاجةِ إليه

(١) «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٥٢٣).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦١، ٦٢)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٠٣)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٨٥)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٧٦)، و «المختصر الفقهي» (١٠/ ٢٧٩)، و «البهجة في شرح التحفة» (١/ ٣٢٦)، و «شرح الزرقاني» (٦/ ١٤٣).

دونَ غيرِه، ولِهذا لمَّا عيَّن اللَّهُ تَعالى لِعِبادَتِه وَقتًا لَم يَجُزْ تَقديمُها عليه ولا تَأخيرُها عنه، فلَو قالَ له: بِعْ ثَوبي غَدًا لَم يَجُزْ بَيعُه اليَومَ ولا بعدَ غَدٍ.

أمَّا عَدمُ جَوازِه قبلَه فلأنَّ وَقتَ الإذْنِ لَم يَأتِ، وأمَّا بعدَه فلِبُطلانِ الوَكالةِ بالفَواتِ، وقَد يَكونُ لِلإنسانِ غَرَضٌ صَحيحٌ في استِيفاءِ مِلْكِه إلى زَمانٍ بعَيْنِه (١).

إلَّا أنَّ الحَنفيَّةَ عندَهم رِوايَتانِ، فيما لو قالَ: بِعْه اليَومَ فباعَه غَدًا. قالَ الحَنفيَّةُ: لو قالَ: بِعْه غَدًا، لَم يَجُزْ بَيعُه اليَومَ، ولو قالَ: بِعْه اليَومَ فباعَه غَدًا فيه رِوايَتانِ: قالَ بعضُهمُ: الصَّحيحُ أنَّ الوَكالةَ لا تَبقَى بعدَ اليَومِ.

وذهَب بعضُ الحَنفيَّةِ إلى أنَّ الوَكالةَ تَبقَى بعدَ اليَومِ؛ لأنَّ ذِكرَ اليَومِ لِلتَّعجيلِ، لا لِتَوقيتِ الوَكالةِ باليَومِ، إلَّا إذا دَلَّ الدَّليلُ عليه.

قالَ ابنُ عابِدينَ رحمة الله عليه: وفي «البَزَّازيةِ»: أنَّ الوَكيلَ إلى عَشَرةِ أيَّامٍ لا تَنتَهي وِكالَتُه بمُضِيِّ العَشَرةِ في الأصَحِّ (٢).

وقالَ المالِكيَّةُ: المُوكِّلُ إذا عيَّن لِوَكيلِه زَمَنًا، بأنْ قالَ: لا تَبِعْ إلَّا في الزَّمَنِ الفُلانِيِّ، تَعيَّن، ولا يَجوزُ له أنْ يَبيعَ قبلَه ولا بعدَه، فإنْ خالَفَ وباعَ

(١) «الحاوي الكبير» (٦/ ٥٤٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥١٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٧، ٥٠)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢، ٥٤)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٦١)، و «المغني» (٥/ ٧٦)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٣٦)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٦٠).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٧/ ٢٦٨، ٢٦٩)، (٥/ ٥٢٣)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٤١)، و «الهندية» (٣/ ٥٦٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الوكالة
الباب الثالث في مخالفة الموكل للوكيل

وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ.

وَمِنْهَا إِذَا وَكَّلَهُ فِي الْبَيْعِ وَكَالَةً مُطْلَقَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَبِيعَ إِلَّا بِثَمَنِ مِثْلِهِ نَقْدًا بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا يَجُوزُ إِنْ بَاعَ نَسِيئَةً، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَهُ فِي الشِّرَاءِ. وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِمُعَيَّنٍ، فَقَالَ: يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَأَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً، وَلَمْ يَجُزْ إِذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إِلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ نَقْدًا، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَكَالَةِ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ بعينه ; لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنَّهُ كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَبِيعُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَنَسَاءً لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، كَذَلِكَ حُكْمُ الْوَكِيلِ إِذْ قَدْ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَتَهُ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَبْيَنُ.

وَكُلُّ مَا يَعْتَدِي فِيهِ الْوَكِيلُ ضُمِّنَ عِنْدِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ تَعَدَّى.

وَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ شَيْئًا وَأُعْلِمَ أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُوَكِّلِ فَالْمِلْكُ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمُوَكِّلِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِلَى الْوَكِيلِ أَوَّلًا ثُمَّ إِلَى الْمُوَكِّلِ.

وَإِذَا دَفَعَ الْوَكِيلُ دَيْنًا عَنِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُشْهِدْ فَأَنْكَرَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ الْقَبْضَ ضَمِنَ الْوَكِيلُ.

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُخَالَفَةِ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ

الْبَابُ الثَّالِثُ

مُخَالَفَة الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 432 - 433

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده