المخالفة في المكان

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > المخالفة في المكان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

المخالفة في المكان - الأقوال والأدلة

مُختَلِفانِ؛ لأنَّه لو أودَعَه دَنانيرَ فتَسلَّفَها ورَدَّها دَراهِمَ لَم يَبرَأِ اتِّفاقًا، ولو كانَ رَأسُ مالِ القِراضِ دَنانيرَ فرَدَّه العامِلُ دَراهِمَ لَم يَلزَمْ رَبَّ المالِ قَبولُها.

والآخَرُ: أنَّه يَلزَمُ المُوكِّلَ، ولا خيارَ له؛ لأنَّهما جِنسٌ واحِدٌ في العُرفِ، قالَ اللَّخمِيُّ: لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنهُما يَسُدُّ مَسَدَّ صاحِبِه، إلَّا أنْ يَعلَمَ أنَّ ذلك كانَ لِغَرَضِ الآمِرِ، فيُرَدُّ فيه البَيعُ إذا كانَ قائِمًا، فإنْ فاتَ وغابَ المُشتَرِي كانَ الآمِرُ بالخيارِ بينَ أنْ يُجيزَ أو يُباعَ بالثَّمنِ ويَشتَريَ له مثلَ ما أمَرَ.

وَمَحَلُّ القولَيْنِ إذا كانَ الذَّهَبُ والدَّراهِمُ نَقدَ البَلَدِ، وثَمَنَ المِثلِ، وكانَتِ السِّلعةُ ممَّا يُباعُ به، واستَوَتْ قِيمةُ الذَّهَبِ والدَّراهِمِ، وإلَّا خُيِّرَ مُوكِّلُه قَولًا واحِدًا (١).

٦ - المُخالَفةُ في المَكانِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو عيَّن المُوكِّلُ لِلوَكيلِ مَكانًا مُعيَّنًا، كَبَلَدٍ أو سُوقٍ مُعيَّنٍ، لِيَبيعَ فيه، فخالَفَ وباعَ في غيرِه، هَلْ يَصحُّ البَيعُ ويَلزَمُ المُوكِّلَ، أو لا يَصحُّ، أو يَتوقَّفُ على إجازةِ المُوكِّلِ، فإنْ أجازَه جازَ، وإلَّا رَدَّ.

فَذهَب الشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ المُوكِّلَ إنْ عيَّن لِلوَكيلِ المَكانَ وكانَ يَتعلَّقُ به غَرَضٌ ظاهِرٌ، مثلَ أنْ يَأمُرَه ببَيعِ ثَوبِه في سُوقٍ، وكانَ ذلك السُّوقُ مَعروفًا بجَودةِ النَّقدِ، أو كَثرةِ الثَّمنِ، أو حِلِّه، أو بصَلاحِ أهلِه، أو

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦٦، ٦٧)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٠٧)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٥٧)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٦)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٨٩).

بمَوَدَّةٍ بينَ المُوكِّلِ وبينَهم، تَقيَّدَ الإذْنَ به، ولَم يَجُزْ له البَيعُ في غيرِهِ؛ لأنَّه قَدْ نَصَّ على أمْرٍ له فيه غَرَضٌ، فلَمْ يَجُزْ تَفويتُه.

وإنْ كانَ هو وغيرُه سَواءً في الغَرَضِ لَم يَتقيَّدِ الإذْنُ به عندَ الحَنابِلةِ والشَّافِعيَّةِ في وَجهٍ، وجازَ له البَيعُ في غيرِهِ؛ لأنَّ المَقصودَ هو البَيعُ، ولِمُساواتِه المَنصوصَ عليه في الغَرَضِ، فكانَ تَنصيصُه على أحَدِهِما إذْنًا في الآخَرِ، كما لو استأجَرَ أو استَعارَ أرضًا لِزِراعةِ شَيءٍ، كانَ إذْنًا في زِراعةِ مِثلِه، فما دونَه، وساءَ، قدَّر له الثَّمنَ أو لَم يُقدِّرْه، عندَ الحَنابِلَة، ومَحَلُّ هذا إذا لَم يَنْهَهُ عن غيرِه، فإن نَهاه لَم يَصحَّ جَزْمًا.

وقالَ الشَّافِعيَّةُ في الوَجْهِ الآخَرِ، وهو أصَحُّهُما: أنَّه لا يَجوزُ أنْ يَبيعَ في غيرِهِ؛ لأنَّه لمَّا نَصَّ عليه دَلَّ على أنَّه قصَد عَينَه لِمَعنًى هو أعلَمُ بهِ -مِنْ يَمينٍ وغيرِها-، فلَم تَجُزْ مُخالَفَتُه، ويَضمَنُ الثَّمنَ والمُثمَّنَ، وهذا إذا لَم يُقدِّرِ الثَّمنَ، فإنْ قالَ: بِعْ في سُوقِ كذا بمِئةٍ، فباعَ بمِئةٍ في غيرِها جازَ (١).

وَقَريبٌ مِنْ مَذهبِ الشَّافِعيَّةِ والحَنابِلةِ مَذهبُ الحَنفيَّةِ، حيثُ قالَ الحَنفيَّةُ: إنْ أمَرَ المُوكِّلُ وَكيلَه أنْ يَبيعَ في سُوقِ كذا، وكانَ مُفيدًا مِنْ وَجهٍ يَجِبُ مُرَاعاتُه، إنْ أكَّدَه بالنَّفيِ، كما لو قَالَ له: لا تَبِعْه إلَّا في سُوقِ كذا،

(١) «الحاوي الكبير» (٦/ ٥٤٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥١٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٧، ٥٠)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢، ٥٤)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٦١)، و «المغني» (٥/ ٧٦)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٣٦)، و «المبدع» (٤/ ٣٧٥)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٩٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٦٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٢٦)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٧٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الوكالة
الباب الثالث في مخالفة الموكل للوكيل

وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ.

وَمِنْهَا إِذَا وَكَّلَهُ فِي الْبَيْعِ وَكَالَةً مُطْلَقَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَبِيعَ إِلَّا بِثَمَنِ مِثْلِهِ نَقْدًا بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا يَجُوزُ إِنْ بَاعَ نَسِيئَةً، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَهُ فِي الشِّرَاءِ. وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِمُعَيَّنٍ، فَقَالَ: يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَأَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً، وَلَمْ يَجُزْ إِذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إِلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ نَقْدًا، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَكَالَةِ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ بعينه ; لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنَّهُ كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَبِيعُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَنَسَاءً لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، كَذَلِكَ حُكْمُ الْوَكِيلِ إِذْ قَدْ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَتَهُ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَبْيَنُ.

وَكُلُّ مَا يَعْتَدِي فِيهِ الْوَكِيلُ ضُمِّنَ عِنْدِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ تَعَدَّى.

وَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ شَيْئًا وَأُعْلِمَ أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُوَكِّلِ فَالْمِلْكُ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمُوَكِّلِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِلَى الْوَكِيلِ أَوَّلًا ثُمَّ إِلَى الْمُوَكِّلِ.

وَإِذَا دَفَعَ الْوَكِيلُ دَيْنًا عَنِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُشْهِدْ فَأَنْكَرَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ الْقَبْضَ ضَمِنَ الْوَكِيلُ.

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُخَالَفَةِ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ

الْبَابُ الثَّالِثُ

مُخَالَفَة الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 430 - 431

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد