المخالفة في جنس الثمن

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > المخالفة في جنس الثمن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

المخالفة في جنس الثمن - الأقوال والأدلة

أحَدُهما -وهو أصَحُّهُما عندَ الحَنابِلةِ-: يَجوزُ لِذلك، ولأنَّه لَم يُخالِفْ صَريحَ نَهْيِه، أشبَهَ ما زادَ على الخَمسينَ، ولأنَّه مَأْذونٌ فيه عُرفًا، وإنَّما خرَج الخَمسونَ بالنَّهْيِ، فبَقيَ غيرُها على العُرفِ.

والآخَرُ: لا يَجوزُ؛ لأنَّه نَهاه عن الخَمسينَ استِقلالًا لها، فكانَ تَنبيهًا على النَّهْيِ عَمَّا هو أقَلُّ مِنهُما، كما أنَّ الإذْنَ في الشِّراءِ بمِئةٍ إذْنٌ فيما دونَها، فجَرى ذلك مَجرَى صَريحِ نَهْيِه؛ فإنَّ تَنبيهَ الكَلامِ كنَصِّه (١).

٢ - المُخالَفةُ في جِنسِ الثَّمنِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو قالَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: اشتَرِ لي مثلًا هذا العَبدَ بألْفِ دِينارٍ، فاشتَراه بألْفَيْ دِينارٍ مثلًا، أو اشترَى بغيرِ الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ، أو بغيرِ جِنسِ الثَّمنِ الذي حَدَّدَه له، كالدُّولارِ أوِ اللِّيرةِ أوِ الجُنَيهِ مثلًا، هَلْ يَصحُّ الشِّراءُ أو لا؟

فَذهَب الحَنفيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والقاضي مِنْ الحَنابِلةِ إلى أنَّه لا يَصحُّ.

قالَ الحَنفيَّةُ: لو قالَ: اشتَرِ لي جاريةً بألْفِ دِرهَمٍ أو بمِئةِ دِينارٍ، فاشترَى جاريةً بما سِوَى الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ لا تَلزَمُ المُوكِّلَ إجماعًا؛ لأنَّ الجِنسَ مُختَلِفٌ، فيَكونُ مُخالِفًا.

ولو قالَ: اشتَرِ لي هذه الجاريةَ بمِئةِ دِينارٍ، فاشتَراها بألْفِ دِرهَمٍ

(١) «البيان» (٦/ ٤٣٧، ٤٣٨)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥١١، ٥١٢)، و «المغني» (٥/ ٧٩)، و «الفروع» (٤/ ٨٣)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٨١)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٤).

وقِيمَتُها مِئةُ دِينارٍ، قالَ الكاسانيُّ: ذكَر الكَرخِيُّ أنَّ المَشهورَ مِنْ قَولِ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ أنَّه لَا يَلزَمُ المُوكِّلَ؛ لأنَّ الدَّراهِمَ والدَّنانيرَ جِنسانِ مُختَلِفانِ حَقيقةً، فكانَ التَّقييدُ بأحَدِهِما مُفيدًا.

ورَوى الحَسَنُ عن أبي حَنيفةَ أنَّه يَلزَمُ المُوكِّلَ، كَأنَّه اعتبَرَهُما جِنسًا واحِدًا في الوَكالةِ، كما اعتُبِرا جِنسًا واحِدًا في الشُّفعةِ، وهو أنَّ الشَّفيعَ إذا أخبَرَ أنَّ الدَّارَ بِيعَتْ بدَنانيرَ، فسلَّمَ الشُّفعةَ، ثم ظهَر أنَّها بِيعَتْ بدَراهِمَ وقِيمَتُها مِثلُ الدَّنانيرِ، صَحَّ التَّسليمُ، كذا ههُنا، فإنِ اشترَى جاريةً بألْفِ دِرهَمٍ؛ فإنْ كانَتْ مَثيلَتُها تُشترَى بألْفٍ أو بأكثَرَ مِنْ ألْفٍ، أو بأقَلَّ مِنْ ألْفٍ، مِقدارَ ما يَتغابَنُ النَّاسُ فيه، لَزِمَ المُوكِّلَ، وإنْ كانَ النُّقصانُ مِقدارَ ما لا يَتغابَنُ النَّاسُ فيه لَزِمَ الوَكيلَ (١).

وقالَ الشَّافِعيَّةُ: إذا أَذِنَ له في العَقدِ بنَقدٍ لَم يَجُزْ أنْ يُعقَدَ بنَقدٍ آخَرَ؛ لأنَّ الإذْنَ في جِنسٍ ليسَ بإذْنٍ في جِنسٍ آخَرَ، ولِهذا لو أَذِنَ له في شِراءِ عَبدٍ لَم يَجُزْ أنْ يَشترِيَ جاريةً، ولو أَذِنَ له في شِراءِ حِمارٍ لَم يَجُزْ أنْ يَشترِيَ فَرَسًا (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: إنْ قالَ المُوكِّلُ لِوَكيلِه: اشتَرِه بدِينارٍ، فاشتَراه بدِرهَمٍ صَحَّ الشِّراءُ؛ لأنَّه مَأذونٌ فيه عُرفًا؛ فإنَّ مَنْ رَضيَ

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٩)، و «الفتاوى الهندية» (٣/ ٥٩٠).
(٢) «المهذب» (١/ ٣٥٣)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥١٤)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٢٧)، و «المبدع» (٤/ ٣٧٠)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٨٢).

ببَذْلِ دِينارٍ رَضيَ مَكانَه بدِرهَمٍ (١).

وَكَلامُ الحَنابِلةِ هذا فيما إذا خالَفَ لِلأحسَنِ؛ لأنَّ الدَّنانيرَ أغلَى مِنْ الدَّراهِمِ، لكنْ لو فُرِضَ العَكسُ بأنْ قالَ له: اشتَرِه بدِرهَمٍ، فاشتَراه بدِينارٍ، يَصحُّ الشِّراءُ، وضَمِنِ الوَكيلُ الزَّائِدَ على مُقتَضَى مَذهبِهم.

وأمَّا المالِكيَّةُ فاختَلَفوا فيما إذا قالَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: بِعْ بالذَّهَبِ، فباعَ بالدَّراهِمِ، أو بِعْ بالدَّراهِمِ فباعَ بالذَّهَبِ، وكذا الشِّراءُ، هَلْ ذلك لَازِمٌ لِلمُوكِّلِ أو له الخِيارُ؟ قَولانِ مَشهورانِ بِناءً على أنَّهما جِنسانِ، أو جِنسٌ واحِدٌ:

الأوَّلُ: أنَّ المُوكِّلَ مُخيَّرٌ بينَ الإمضاءِ والفَسخِ، بِناءً على أنَّهما جِنسانِ مُختَلِفانِ؛ لأنَّه لو أودَعَه دَنانيرَ فتَسلَّفَها ورَدَّها دَراهِمَ لَم يَبرَأِ اتِّفاقًا، ولو كانَ رَأْسُ مالِ القِراضِ دَنانيرَ فرَدَّه العامِلُ دَراهِمَ لَم يَلزَمْ رَبَّ المالِ قَبولُها.

والقَولُ الآخَرُ: أنَّه يَلزَمُ المُوكِّلَ ولا خِيارَ له؛ لأنَّهما جِنسٌ واحِدٌ في العُرفِ، قالَ اللَّخمِيُّ: لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنهُما يَسُدُّ مَسَدَّ صاحِبِه، إلَّا أنْ يَعلَمَ أنَّ ذلك كانَ لِغَرَضِ الآمِرِ، فيُرَدُّ فيه البَيعُ إذا كانَ قائِمًا، فإنْ فاتَ وغابَ المُشتَرِي كانَ الآمِرُ بالخِيارِ بينَ أنْ يُجيزَ أو يُباعَ بالثَّمنِ ويَشترِيَ له مثلَ ما أمَرَ.

(١) «المغني» (٥/ ٧٩)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٢٧)، و «المبدع» (٤/ ٣٧٠)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٨٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٥)، و «الروض المربع» (٢/ ٦٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٢٢)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٦٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في حكم اختلاف العاقدين في عقد الإجارة

فِي الثَّوْبِ دُفْعَةً، وَاحِدَةً بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَسْتَوِي فِيهِ الِاجْتِمَاعُ، وَالِافْتِرَاقُ.

وَأَمَّا الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ، وَهِيَ الَّتِي فَاتَهَا شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَحُكْمُهَا الْأَصْلِيُّ هُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُؤَاجِرِ فِي أَجْرِ الْمِثْلِ لَا فِي الْمُسَمَّى بِمُقَابَلَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ مِلْكًا فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْمُؤَاجِرَ لَمْ يَرْضَ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ إلَّا بِبَدَلٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 477 - 479

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله