ثانيا: تقييد الوكالة بالشراء

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > ثانيا: تقييد الوكالة بالشراء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 24 دقيقة قراءة

ثانيا: تقييد الوكالة بالشراء - الأقوال والأدلة

فأرادَ الرَّدَّ فله ذلك إنْ صدَّقه البائِعُ أنَّ الشِّراءَ له أو قامَتْ به بيِّنةٌ، وإنْ كذَّبه ولَم تَكُنْ به بيِّنةٌ، فحلَفه البائِعُ أنَّه لا يَعلَمُ أنَّ الشِّراءَ له، فليسَ له رَدُّه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّ مَنِ اشترَى شَيئًا فهو له، ويَلزَمُ الوَكيلَ، وعليه غَرامةُ الثَّمنِ، وهذا كلُّه مَذهبُ الشَّافِعيِّ.

وقالَ أبو حَنيفةَ: لِلوَكيلِ شِراءُ المَعيبِ؛ لأنَّ التَّوكيلَ في البَيعِ مُطلَقًا يُدخِلُ المَعيبَ في إطلاقِه، ولأنَّه أمينُه في الشِّراءِ، فجازَ له شِراءُ المَعيبِ، كالمُضارِبِ.

ولَنا: أنَّ البَيعَ بإطلاقِه يَقتَضِي الصَّحيحَ دونَ المَعيبِ، فكَذلك الوَكالةُ فيه، ويُفارِقُ المُضارَبةَ مِنْ حيثُ إنَّ المَقصودَ فيها الرِّبحُ، والرِّبحُ يَحصُلُ مِنْ المَعيبِ، كَحُصولِه مِنْ الصَّحيحِ، والمَقصودُ مِنْ الوَكالةِ شِراءُ ما يَقتَضِي أو يَدفَعُ به حاجَتَه، وقَد يَكونُ العَيبُ مانِعًا مِنْ قَضاءِ الحاجةِ به، ومِن قِنيَتِه، فلا يَحصُلُ المَقصودُ، وقَد ناقَضَ أبو حَنيفةَ أصلَهُ؛ فإنَّه قالَ في قَوله تَعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]: لا تَجوزُ العَمياءُ ولا مَعيبةٌ عَيبًا يَضُرُّ بالعَملِ، وقالَ: ههُنا يَجوزُ لِلوَكيلِ شِراءُ الأعمَى والمُقعَدِ ومَقطوعِ اليدَيْنِ والرِّجلَيْنِ (١).

ثانيًا: تَقييدُ الوَكالةِ بالشِّراءِ:

إذا قَيَّدَ المُوكِّلُ الوَكيلَ بقُيودٍ مُعيَّنةٍ وجَب عليه أنْ يَلتزِمَ بها، ولا يَجوزَ له أنْ يَتعَدَّاها عندَ تَنفيذِ الوَكالةِ باتِّفاقِ العُلماءِ، وهذا في الجُملةِ، إلَّا أنْ

(١) «المغني» (٥/ ٨٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٧).

يُخالِفَ إلى خَيرٍ، كَأنْ قالَ له: اشتَرِ بعَشَرةٍ، فاشتَراها بأقَلَّ.

قالَ الحَنفيَّةُ: الوَكيلُ بالشِّراءِ لا يَخلو إمَّا أنْ يَكونَ مُطلَقًا أو مُقيَّدًا؛ فإنْ كانَ مُقيَّدًا يُراعَى فيه القَيدُ إجماعًا، سَواءٌ كانَ القَيدُ راجِعًا إلى المُشتَرِي، أو إلى الثَّمنِ، حتى إنَّه إذا خالَفَ يَلزَمُ الشِّراءُ، إلَّا إذا كانَ خِلافًا إلى خَيرٍ، فيَلزَمُ المُوكِّلَ.

مِثالُ الأوَل: إذا قالَ: اشتَرِ لي جاريةً أطَؤُها، أو أستَخدِمُها، أو أتَّخِذُها أُمَّ وَلَدٍ، فاشتَري جاريةً مَجوسيَّةً أو أُختَه مِنْ الرَّضاعِ أو مُرتَدَّةً أو ذاتَ زَوجٍ لا يُنَفَّذُ على المُوكِّلِ، ويُنَفَّذُ على الوَكيلِ.

وكَذلك إذا قالَ: اشتَرِ لي جاريةً تَخدُمُني، فاشترَى جاريةً مَقطوعةَ اليَدَيْنِ أوِ الرِّجلَيْنِ أو عَمياءَ؛ لأنَّ الأصلَ في كلِّ مُقيَّدٍ اعتِبارُ القَيدِ فيه، إلَّا قَيدًا لا يُفيدُ اعتِبارُه، واعتِبارُ هذا النَّوعِ مِنْ القَيدِ مُفيدٌ.

وكَذلك إذا قالَ: اشتَرِ لي جاريةً تُركيَّةً، فاشترَى جاريةً حَبَشيَّةً، لا يَلزَمُ المُوكِّلَ، ويَلزَمُ الوَكيلَ؛ لِمَا ذَكَرْنا.

وَمِثالُ الثَّاني: إذا قالَ له: اشتَرِ لي جاريةً بألْفِ دِرهَمٍ، فاشترَى جاريةً بأكثَرَ مِنْ الألْفِ، تَلزَمُ الوَكيلَ دونَ المُوكِّلِ؛ لأنَّه خالَفَ أمْرَ المُوكِّلِ، فيَصيرُ مُشتَريًا لِنَفْسِه.

ولو قالَ: اشتَرِ لي جاريةً بألْفِ دِرهَمٍ، أو بمِئةِ دِينارٍ، فاشترَى جاريةً بما سِوَى الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ، لا تَلزَمُ المُوكِّلَ إجماعًا؛ لأنَّ الجِنسَ مُختَلِفٌ، ويَكونُ مُخالِفًا.

ولو قالَ: اشتَرِ لي هذه الجاريةَ بمِئةِ دِينارٍ، فاشتَراها بألْفِ دِرهَمٍ، وقِيمَتُها مِئةُ دِينارٍ، ذكَر الكَرخِيُّ أنَّ المَشهورَ مِنْ قَولِ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ أنَّه لا يَلزَمُ المُوكِّلَ؛ لأنَّ الدَّراهِمَ والدَّنانيرَ جِنسانِ مُختَلِفانِ حَقيقةً، فكانَ التَّقييدُ بأحَدِهِما مُفيدًا، ورَوى الحَسَنُ عن أبي حَنيفةَ أنَّه يَلزَمُ المُوكِّلَ، كَأنَّه اعتبَرَهُما جِنسًا واحِدًا في الوَكالةِ، كما اعتُبِرَا جِنسًا واحِدًا في الشُّفعةِ، وهو أنَّ الشَّفيعَ إذا أخبَرَ أنَّ الدَّارَ بِيعَتْ بدَنانيرَ، فسلَّمَ الشُّفعةَ، ثم ظهَر أنَّها بِيعَتْ بدَراهِمَ، وقِيمَتُها مِثلُ الدَّنانيرِ صَحَّ التَّسليمُ، كذا ههُنا، فإنِ اشترَى جاريةً بألْفِ دِرهَمٍ؛ فإنْ كانَت مَثِيلَتُها تُشترَى بألْفٍ أو بأكثَرَ مِنْ ألْفٍ، أو بأقَلَّ مِنْ ألْفٍ، مِقدارَ ما يَتغابَنُ النَّاسُ فيه، لَزِمَ المُوكِّلَ، وإنْ كانَ النُّقصانُ مِقدارَ ما لا يَتغابَنُ النَّاسُ فيه لَزِمَ الوَكيلَ؛ لأنَّ شِراءَ الوَكيلِ مَعروفٌ.

وَإنِ اشترَى جاريةً بثَمانِمِئةِ دِرهَمٍ، ومَثِيلَتُها تُشترَى بألْفٍ، لَزِمَ المُوكِّلَ؛ لأنَّ الخِلافَ إلى خَيرٍ لا يَكونُ خِلافًا مَعنًى.

وكذا إذا وكَّله بأنْ يَشترِيَ له جاريةً بألْفٍ نَسيئةً، فاشترَى جاريةً بألْفٍ حالَّةٍ لَزِمَ الوَكيلَ؛ لأنَّه خالَفَ قَيدَ المُوكِّلِ.

ولو أمَرَه أنْ يَشترِيَ بألْفٍ حالَّةٍ فاشترَى بألْفٍ نَسيئةً لَزِمَ المُوكِّلَ؛ لأنَّه -وإنْ خالَفَ صُورةً- قَدْ وافَقَ مَعنًى، والعِبرةُ لِلمعنَى، لا لِلصُّورةِ.

ولو وكَّله أنْ يَشترِيَ ويَشترِطَ الخِيارَ لِلمُوكِّلِ فاشترَى بغيرِ خِيارٍ لَزِمَ الوَكيلَ.

والأصلُ أنَّ الوَكيلَ بالشِّراءِ إذا خالَفَ يَكونُ مُشتَرِيًا لِنَفْسِه، وأنَّ الوَكيلَ بالبَيعِ إذا خالَفَ يَتوقَّفُ على إجازةِ المُوكِّلِ، والفَرقُ بينَهما أنَّ الوَكيلَ بالشِّراءِ مُتَّهمٌ؛ لأنَّه يَملِكُ الشِّراءَ لِنَفْسِه فأمكَنَ تَنفيذُه عليه، حتى إنَّه لو كانَ صَبِيًّا مَحجورًا، أو عَبدًا مَحجورًا، لا يُنَفَّذُ عليه، بَلْ يَتوقَّفُ على إجازةِ المُوكِّلِ؛ لأنَّهما لا يَملِكانِ الشِّراءَ لِنَفْسَيْهِما، فلا يُمكِنُ التَّنفيذُ عليهما، فتَوقَف، وكذا إذا كانَ الوَكيلُ مُرتَدًّا، أو كانَ وَكيلًا بشِراءِ عَبدٍ بعَينِه، فاشترَى نِصفَه؛ لِعدمِ إمكانِ التَّنفيذِ عليه، فاحتمَلَ التَّوَقُّفَ، ومعنَى التُّهمةِ لا يَتعذَّرُ مِنْ الوَكيلِ بالبَيعِ، فاحتمَلَ التَّوَقُّفَ على الإجازةِ.

ولو وكَّله بشِراءِ عَبدٍ فاشتَراه بعَيْنٍ مِنْ أعيانِ مالِ المُوكِّلِ تَوقَف على الإجازةِ؛ لأنَّه لمَّا اشتَراه بعَيْنٍ مِنْ أعيانِ مالِه فقَد باعَ العَيْنَ، والبَيعُ يَقِفُ على إجازةِ المُوكِّلِ (١).

وقالَ المالِكيَّةُ: الوَكيلُ بالشِّراءِ إذا خالَفَ ما وُكِّلَ فيه، بأنِ اشترَى بأكثَرَ ممَّا سمَّى له المُوكِّلُ خُيِّرَ المُوكِّلُ بينَ إمضاءِ فِعلِه أو رَدِّه، إلَّا أنْ يَلتزِمَ الوَكيلُ بالزَّائِدِ، فيَلزَمَ المُوكِّلَ.

إلَّا إذا خالَفَ لِلأحسَنِ، فيَلزَمُ المُوكِّلَ، كما لو نَقَصَ على ما أمَرَ به في الشِّراءِ، بأنْ قالَ له: اشتَرِها بعَشَرةٍ، فاشتَراها بثَمانيةٍ؛ فإنَّه لا خِيارَ لِمُوكِّلِه؛ لأنَّ هذا ممَّا يُرغَبُ فيه، وليسَ مُطلَقُ المُخالَفةِ يُوجِبُ خِيارًا،

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٩).

وإنَّما يُوجِبُه مُخالَفةٌ يَتعلَّقُ بها غَرَضٌ صَحيحٌ (١).

وقالَ الشَّافِعيَّةُ: يَجِبُ على الوَكيلِ في الوَكالةِ المُقيَّدةِ مُراعاةُ تَقييدِ المُوكِّلِ، ورِعايةُ المَفهومِ مِنه بحَسَبِ النُّطقِ أوِ العُرفِ؛ فَإنْ نَصَّ له على الشِّراءِ مِنْ شَخصٍ مُعيَّنٍ، كَزَيدٍ، أو في زَمانٍ مُعيَّنٍ، كَيَومِ كذا، أو شَهرِ كذا، أو في مَكانٍ مُعيَّنٍ، تَعيَّن على الوَكيلِ أنْ يَلتزِمَ بذلك على ما يَأتي، إلَّا إنْ خالَفَ لِلأحسَنِ، بأنَّ قالَ له: اشتَرِ بمِئةٍ، فاشترَى بأقَلَّ، صَحَّ، إلَّا أنْ يُصَرِّحَ بالنَّهْيِ عن النَّقصِ، فيَمتَنِعَ؛ لأنَّ النُّطقَ أبطَلَ حَقَّ العُرفِ.

وَمتى خالَفَ الوَكيلُ واشترَى بعَينِ مالِ المُوكِّلِ فتَصرُّفُه باطِلٌ (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ: الوَكيلُ بالبَيعِ المُقيِّدِ لا يَجوزُ له أنْ يُخالِفَ مُوكِّلَه إلَّا لِلأحسَنِ، ولا يَملِكُ مِنْ التَصرُّفِ إلَّا ما يَقتَضِيه إذْنُ مُوكِّلِه مِنْ جِهةِ النُّطقِ، أو مِنْ جِهةِ العُرفِ؛ لأنَّ تَصرُّفَه بالإذْنِ، فاختَصَّ بما أَذِنَ فيه، والإذْنُ يُعرَفُ بالنُّطقِ تارةً، وبِالعُرفِ أُخرَى، ولو وكَّل المُوكِّلُ رَجُلًا في التَصرُّفِ في زَمَنٍ مُقيَّدٍ لَم يَملِكِ التَصرُّفَ قبلَه ولا بعدَهُ؛ لأنَّه لَم يَتناوَلْه إذْنُه مُطلَقًا ولا عُرفًا؛ لأنَّه قَدْ يُؤثِّرُ التَصرُّفُ في زَمَنِ الحاجةِ إليه دونَ غيرِه، ولِهذا لمَّا

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦٤، ٦٥)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٠٥)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٨٧، ٢٨٨).
(٢) «المهذب» (١/ ٣٥٠، ٣٥٢)، و «البيان» (٦/ ٤٣٦)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٠٩، ٥١٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٠٩، ٢١١)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٧، ٤٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢، ٥٣)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٦١)، و «الديباج» (٢/ ٣١٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل

اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الوكالة)
(مسألة)

وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَقَالَ إِنَّ لِلْخُصُومَاتِ قُحَمًا وَإِنَّهَا لَتَخْلُفُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا وَإِنِّي إِنْ حضرت خفت وأن أغضب إن غَضِبْتُ خِفْتُ أَلَّا أَقُولَ حَقًّا وَقَدْ وَكَّلْتُ أَخِي عَقِيلًا فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ تَوْكِيلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَعَلَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ لَمَّا كَبُرَ عَقِيلٌ فِي شِرْبٍ كَانَ يُنَازِعُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَكِبَ عُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا يَتَحَاكَمَانِ فِيهِ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا فِي الشِّرْبِ فَصَارَ هَذَا إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ.

وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَعُونَةٌ إِمَّا لِمَنْ أَحَبَّ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْبِذْلَةِ فِيهَا وَإِمَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مَاسَّةً.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْوَكَالَةِ فَالْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلَى الْحِفْظِ وَالْمُرَاعَاةِ لِمَا عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ حفظ كل فِيهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا} النساء: ٣٩ أَيْ حَفِيظًا.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويجوز التوكيل في الشراء والبيع، ومطالبة الحقوق، والعتق والطلاق، حاضرا ك

بِتَعَلُّقِ الحُقُوقِ به. ومَن لا يَمْلِكُ. التَّصَرُّفَ في شيءٍ لِنَفْسِه، لا يَصِحُّ أن يَتَوَكَّلَ فيه، كالمَرْأةِ في عَقْدِ النِّكاحِ وقَبُولِه، والكافِرِ في تَزْوِيج مُسْلِمَة، والطِّفْلِ والمَجْنُون في الحُقُوقِ كلِّها.

فصل: ولِلمُكَاتَبِ أن يُوَكّلَ فيما يَتَصَرَّفُ فيه بِنَفْسِه. وله أن يَتوَكَّلَ بجُعْلٍ، لأنَّه من اكْتِسَابِ المالِ. ولا يُمْنَعُ المُكَاتَبُ من الاكْتِسَابِ، وليس له أن يَتَوَكَّلَ لغيرِه بغيرِ جُعْلٍ، إلا بإِذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنَافِعَه كأعْيانِ مالِه، وليس له بَذْلُ عَيْنِ مالِه بغيرِ عِوَضٍ. ولِلْعَبْدِ أن يَتَوَكَّلَ بإِذْنِ سَيِّدِه، وليس له التَّوْكِيلُ بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه، وإن كان مَأْذُونًا له في التِّجَارةِ؛ لأنَّ الإِذْنَ في التِّجَارةِ لا يَتَناوَلُ التَّوْكِيلَ. وتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِىِّ المُرَاهِقِ، إذا أَذِنَ له الوَلِىُّ؛ لأنَّه مِمَنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُه.

٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ التَّوْكِيلُ في الشِّرَاءِ والْبَيْعِ، ومُطَالَبةِ الحُقُوقِ، والْعِتْقِ والطَّلَاقِ، حَاضِرًا كَانَ المُوَكِّلُ أو غَائِبًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 468 - 472

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد