د- بيع الوكيل لزوجته أو الوكيلة لزوجها

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > د- بيع الوكيل لزوجته أو الوكيلة لزوجها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

د- بيع الوكيل لزوجته أو الوكيلة لزوجها - الأقوال والأدلة

إمَّا أنْ تَكونَ مِنْ حيثُ إيثارُ العَينِ، أو مِنْ حيثُ المالِيَّةُ، وليسَ شَيءٌ مِنهُما بمَوجودٍ.

أمَّا الأوَّلُ: فلأنَّ الأملاكَ مُتَبايِنةٌ، حيثُ يَحِلُّ لِلِابنِ وَطْءُ جاريةِ نَفْسِه، ولو لَم يَكُنْ مِلْكُه مُتَبايِنًا عن مِلْكِ أبيه لَكانَتْ جاريَتُه مُشترَكةً، ولَمَا حَلَّ له وَطؤُها، ولا يَحِلُّ له وَطءُ جاريةِ أبيه، والمَنافِعُ مُنقَطِعةٌ؛ فإنَّ تَبايُنَ الأملاكِ يُوجِبُ انقِطاعَ المَنافِعِ.

وأمَّا الآخَرُ: فلأنَّ التَّقديرَ بمِثلِ القِيمةِ يَنفيه، وإذا وُجِدَ المُقتَضِي وانتَفَى المانِعُ وجَب القَولُ بالجَوازِ، كما في البَيعِ مِنْ الأجنَبِيِّ.

ولأنَّه باعَ بالثَّمنِ الذي لو باعَ به لِأجنَبِيٍّ لَصَحَّ، فلا تُهمةَ حينَئذٍ، فهو كما لو باعَ مِنْ صَديقِه.

وقيلَ: إنْ باعَ بغَبنٍ يَسيرٍ لهم يَجوزُ عندَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ (١).

د- بَيعُ الوَكيلِ لِزَوجَتِه أو الوَكيلةُ لِزَوجِها:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أطلَقَ المُوكِّلُ الوَكالةَ لِلوَكيلِ بالبَيعِ، هَلْ يَجوزُ له أنْ يَبيعَ لِزَوجَتِه، أو أنْ تَبيعَ هي له إنْ كانَتْ هي الوَكيلَةَ، أو أنْ يَشترِيَ مِنها أو لا؟

فَذهَب الإمامُ أبو حَنيفةَ والحَنابِلةُ في المَذهبِ والشَّافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِلزَّوجِ إذا كانَ وَكيلًا ووُكِّلَ في البَيعِ مُطلَقًا أنْ يَبيعَ

(١) المصادر السابقة.

لِزَوجَتِه، ولا أنْ تَبيعَ هي لِزَوجِها إنْ كانَتْ وَكيلَةً؛ لأنَّه لا يُقبَلُ شَهادةُ واحِدٍ مِنهُما على الآخَرِ؛ ولأنَّ الوَكيلَ مُؤتمَنٌ؛ فإذا باعَ لِزَوجَتِه لَحِقَتْه التُّهمةُ؛ لأنَّ المَنافِعَ بينَهما مُشترَكةٌ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنهُما يَنتَفِعُ بمالِ الآخَرِ عادةً، فكانَ مالُ كلِّ واحِدٍ مِنهُما كمالِ الآخَرِ، فصارَ الوَكيلُ بائِعًا أو شارِيًا مِنْ نَفْسِه.

إلَّا أنْ يَأْذَنَ المُوكِّلُ في البَيعِ لِزَوجَتِه، أو يَقولَ: بِعْ ممَّن شِئتَ؛ فإنَّه يَجوزُ أنْ يَبيعَ لها بالإجماعِ.

وذهَب المالِكيَّةُ والصَّاحِبانِ مِنْ الحَنفيَّةِ أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ والشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ وهو رِوايةٌ عن أبي حَنيفةَ إلى أنَّه يَجوزُ لِزَوجٍ إذا كانَ وَكيلًا، وكذا الزَّوجةُ أنْ يَبيعَ لِزَوجَتِه بمِثلِ القِيمةِ، ودونَ مُحاباةٍ؛ لأنَّ التَّوكيلَ مُطلَقٌ: أي: عن التَّقييدِ بشَخصٍ دونَ آخَرَ، والمُطلَقُ يُعمَلُ بإطلاقِه، فكانَ المُقتَضِي مَوجودًا، وكانَ المانِعُ مُنتَفِيًا؛ لأنَّ المانِعَ هو التُّهمةُ، ولا تُهمةَ ههُنا، ولأنَّه باعَ بالثَّمنِ الذي لو باعَ به لِأجنَبِيٍّ لَصَحَّ، فلا تُهمةَ حينَئذٍ، فهو كما لو باعَ مِنْ صَديقِه.

وقيلَ: إنْ باعَ بغَبنٍ يَسيرٍ لها يَجوزُ عندَ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ، أو باعَ لها بأكثَرَ مِنْ القِيمةِ يَجوزُ عندَ الإمامِ أبي حَنيفةَ.

وقالَ المالِكيَّةُ: إنْ حابَى بأنْ باعَ لها ما يُساوي عَشَرةً بخَمسةٍ مُنِعَ ومَضَى البَيعُ وغُرِّمَ الوَكيلُ ما حابَى به، والعِبرةُ بالمُحاباةِ وَقتَ البَيعِ، لا وَقتَ قِيامِ المُوكِّلِ أو عِلمِه (١).

(١) «العناية» (١١/ ١٦٢، ١٦٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٨، ٤٩٩)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٦٦، ١٦٧)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧٢)، و «مجمع الضمانات» (١/ ٥٦٣)، و «اللباب» (١/ ٥٦٤)، و «ابن عابدين» (٧/ ٣٣٠)، و «الهندية» (٢/ ٥٨٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦٨)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٠٩)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٠٢، ٥٠٣)، و «البيان» (٦/ ٤١٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٠٥)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٠)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٥)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٥٦)، و «الديباج» (٢/ ٣١٣)، و «المغني» (٥/ ٦٩)، و «الكافي» (٢/ ٢٥٢، ٢٥٣)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٢١)، و «المبدع» (٤/ ٣٦٨)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٧٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٢١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويجوز التوكيل في الشراء والبيع، ومطالبة الحقوق، والعتق والطلاق، حاضرا ك

بِتَعَلُّقِ الحُقُوقِ به. ومَن لا يَمْلِكُ. التَّصَرُّفَ في شيءٍ لِنَفْسِه، لا يَصِحُّ أن يَتَوَكَّلَ فيه، كالمَرْأةِ في عَقْدِ النِّكاحِ وقَبُولِه، والكافِرِ في تَزْوِيج مُسْلِمَة، والطِّفْلِ والمَجْنُون في الحُقُوقِ كلِّها.

فصل: ولِلمُكَاتَبِ أن يُوَكّلَ فيما يَتَصَرَّفُ فيه بِنَفْسِه. وله أن يَتوَكَّلَ بجُعْلٍ، لأنَّه من اكْتِسَابِ المالِ. ولا يُمْنَعُ المُكَاتَبُ من الاكْتِسَابِ، وليس له أن يَتَوَكَّلَ لغيرِه بغيرِ جُعْلٍ، إلا بإِذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنَافِعَه كأعْيانِ مالِه، وليس له بَذْلُ عَيْنِ مالِه بغيرِ عِوَضٍ. ولِلْعَبْدِ أن يَتَوَكَّلَ بإِذْنِ سَيِّدِه، وليس له التَّوْكِيلُ بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه، وإن كان مَأْذُونًا له في التِّجَارةِ؛ لأنَّ الإِذْنَ في التِّجَارةِ لا يَتَناوَلُ التَّوْكِيلَ. وتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِىِّ المُرَاهِقِ، إذا أَذِنَ له الوَلِىُّ؛ لأنَّه مِمَنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُه.

٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ التَّوْكِيلُ في الشِّرَاءِ والْبَيْعِ، ومُطَالَبةِ الحُقُوقِ، والْعِتْقِ والطَّلَاقِ، حَاضِرًا كَانَ المُوَكِّلُ أو غَائِبًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 409 - 410

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله