الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > إذا تلفت العين المستأجرة بعد مدة الإجارة في يد المستأجر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةقالَ الأثرَمُ رحمة الله عليه: سَمِعُتُ أبا عَبدِ اللَّهِ يَسألُ عن الذين يُكرُونَ المِظَلَّ أوِ الخَيمةَ إلى مَكَّةَ، فيَذهَبُ مِنْ المُكتَرِي بسَرَقٍ أو بذَهابٍ، هَلْ يَضمَنُ؟ قالَ: أرجُو ألَّا يَضمَنَ، وكَيفَ يَضمَنُ إذا ذَهَبَ؟ لا يَضمَنُ، ولا نَعلَمُ في هذا خِلافًا؛ وذلك لأنَّه قَبَضَ العَينَ لِاستِيفاءِ مَنفَعةٍ يَستَحقُّها مِنها، فكانَتْ أمانةً … وإنْ كانَتِ الإجارةُ فاسِدةً لَم يَضمَنِ العَينَ أيضًا إذا تَلِفَتْ بغَيرِ تَفريطٍ ولا تَعَدٍّ؛ لأنَّه عَقدٌ لا يَقتَضي الضَّمانَ صَحيحُه، فلا يَقتَضيه فاسِدُه، كالوَكالةِ والمُضارَبةِ، وحُكمُكَ لِعَقدٍ فاسِدٍ في وُجوبِ الضَّمانِ حُكمُ صَحيحِه، فما وجبَ الضَّمانُ في صَحيحِه وجبَ في فاسِدِه، وما لَم يَجِبْ في صَحيحِه لَم يَجِبْ في فاسِدِه (١).
وقالَ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: العَينُ المُؤجَّرةُ أمانةٌ في يَدِ مُستَأجِرِها، إنْ تَلِفَتْ بغَيرِ تَفريطٍ لَم يَضمَنْها، ولا فَرقَ بينَ الإجارةِ الصَّحيحةِ والإجارةِ الفاسِدةِ (٢).
إذا تَلِفَتِ العَينُ المُستَأجَرةُ بعدَ مدَّةِ الإجارةِ في يَدِ المُستَأجِرِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا تَلِفَتِ العَينُ المُستَأجَرةُ بعدَ مدَّةِ الإجارةِ في يَدِه مِنْ غيرِ تَعَدٍّ ولا تَفريطٍ، وقَبلَ طَلَبِها مِنْ المُستَأجِرِ.
فذهبَ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ في الأصَحِّ، والحَنابِلةُ إلى أنَّ العَينَ المُستَأجَرةَ إذا تَلِفَتْ بعدَ انتِهاءِ المدَّةِ أوِ العَملِ وقَبلَ رَدِّها على مالِكِها بلا تَعَدٍّ
(١) «المغني» (٥/ ٣١١، ٣١٢)، و «الشرح الكبير» (٦/ ١٢٨)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٥).
(٢) «المبدع» (٥/ ١١٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في صفة الإجارة
وَجْهُ الْمَذْكُورِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَنَافِعَ فِي الْإِجَارَةِ لَا تُمْلَكُ جُمْلَةً وَاحِدَةً بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَكَانَ اعْتِرَاضُ الْعُذْرِ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ يُوجِبُ لِلْعَاقِدِ حَقَّ الْفَسْخِ، وَلَا يَقِفُ ذَلِكَ عَلَى الْقَضَاءِ وَالرِّضَا، كَذَا هَذَا، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ فَصَّلَ فِيهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ كَانَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا لَا حَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا كَالدَّيْنِ يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ لِيَظْهَرَ الْعُذْرُ فِيهِ وَيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ، وَهَذَا حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ الْمُسْتَأْجَرَ ثُمَّ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ.
فَصْلٌ فِي صِفَةُ الْإِجَارَةِ
(فَصْلٌ) :
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب وغيرها]
[فصل كراء الدابة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَصْلٌ) وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ، وَجَازَ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا، أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا، أَوْ عَلَيْهِ طَعَامَك
ــ
منح الجليل
فَصْل كِرَاء الدَّابَّة
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ كِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالرِّبَاعِ (وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ) أَيْ إيجَارُ عَاقِلٍ وَمُمْكِنُ النَّقْلِ غَيْرِ السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ فِي تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى عَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ وَالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَاللُّزُومِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ. ابْنُ شَاسٍ أَقْسَامُ الْإِجَارَةُ ثَلَاثَةٌ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي اسْتِئْجَارِ الْآدَمِيِّ، الْقِسْمُ الثَّانِي فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي، الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ وَهِيَ تُسْتَأْجَرُ لِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: لِلرُّكُوبِ ولِلْحَمْلِ وَلِلِاسْتِقَاءِ وَلِلْحَرْثِ.
ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.