إذا شرط في العقد شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > إذا شرط في العقد شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

إذا شرط في العقد شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه - الأقوال والأدلة

والحَمْلِ والدَّفْنِ؛ لأنَّه قُربةٌ، إلَّا أنْ يَكونَ مُحتاجًا، فيُعطَى مِنْ بَيتِ المالِ؛ فإنْ تَعذَّرَ أُعطيَ بقَدْرِ عَملِه.

وَفي قَولٍ: إنَّه يَحرُمُ أخْذُ الأُجرةِ على غُسلِ المَيِّتِ؛ لأنَّ ما يَختَصُّ فاعِلُه أنْ يَكونَ مِنْ أهلِ القُربةِ لا يَجوزُ أخْذُ الأُجرةِ عليه؛ كالصَّلاةِ والصِّيامِ، وهذا مِنه، قالَ الرُّحَيْبانيُّ: وهو اتِّجاهٌ حَسَنٌ مُوافِقٌ لِلقَواعِدِ (١).

فالحَنفيَّةُ فَرَّقوا بينَ الغُسلِ وبَينَ الحَملِ والدَّفْنِ، فلا يَجوزُ في الغُسلِ، ويَجوزُ في الحَملِ، والدَّفْنِ، على المَذهبِ عِندَهم، والمالِكيَّةُ جَوَّزوا أخْذَ الأُجرةِ ما لَم يَتعيَّنْ، والشافِعيَّةُ أجازُوا أخْذَ الأُجرةِ مُطلَقًا، تَعيَّنَ أو لَم يَتعيَّنْ، والحَنابِلةُ في المَذهبِ كَرِهوا أخْذَ الأُجرةِ، إلَّا أنْ يَكونَ مُحتاجًا.

إذا شُرِطَ في العَقدِ شَرطٌ لا يَقتَضيهِ العَقدُ ولا يُلائِمُهُ:

اشترَطَ الحَنفيَّةُ لِصِحَّةِ العَقدِ خُلُوَّه مِنْ شَرطٍ لا يَقتَضيه العَقدُ ولا يُلائِمُه، حتى لَو أجَّرَهُ دارَه على أنْ يَسكُنَها شَهرًا ثم يُسَلِّمَها إلى المُستَأجِرِ، أو أرضًا على أنْ يَزرَعَها ثم يُسَلِّمَها إلى المُستَأجِرِ، أو دَابَّةً على أنْ يَركَبَها شَهرًا، أو ثَوبًا على أنْ يَلبَسَه شَهرًا ثم يُسَلِّمَه إلى المُستَأجِرِ؛ فالإجارةُ فاسِدةٌ؛ لأنَّ هذا شَرطٌ لا يَقتَضيه العَقدُ، وهو شَرطٌ لا يُلائِمُ العَقدَ، وزيادةُ مَنفَعةٍ مَشروطةٍ في العَقدِ لا يُقابِلُها عِوَضٌ في مُعاوَضةِ المالِ بالمالِ، تَكونُ رِبًا، أو فيها شُبهةُ الرِّبا، وكلُّ ذلك مُفسِدٌ لِلعَقدِ.

(١) «مطالب أولي النهى» (١/ ٨٤٤)، و «المبدع» (٢/ ٢٢٠)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٠٠)، و «الروض المربع» (١/ ٣٣٩).

وعلى هذا يَخرُجُ أيضًا شَرطُ تَطيينِ الدَّارِ وإصلاحِ مِيزابِها، وما وَهَى مِنها، وإصلاحِ بِئرِ الماءِ والبالُوعةِ والمَخرَجِ، وكَرْيِ الأنهارِ، وفي إجارةِ الأرضِ وطَعامِ العَبدِ وعَلَفِ الدَّابَّةِ، في إجارةِ العَبدِ والدَّابَّةِ ونَحوِ ذلك؛ لأنَّ ذلك كلَّه شَرطٌ يُخالِفُ مُقتَضَى العَقدِ، ولا يُلائِمُه، وفيه مَنفَعةٌ لِأحَدِ العاقِدَيْنِ.

قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وذُكِرَ في الأصْلِ إذا استَأجَرَ دارًا مدَّةً مَعلومةً بأُجرةٍ مُسمَّاةٍ على ألَّا يَسكُنَها؛ فالإجارةُ فاسِدةٌ ولا أُجرةَ على المُستَأجِرِ إذا لَم يَسكُنْها، وإنْ سَكَنَها فعليه أجْرُ مِثلِها لا يَنقُصُ ممَّا سَمَّى، أمَّا فَسادُ العَقدِ فظاهِرٌ؛ لأنَّ شَرطَه -ألَّا يَسكُنَ- نَفَى مُوجِبَ العَقدِ، وهو الِانتِفاعُ بالمَعقودِ عليه، وأنَّه شَرطٌ يُخالِفُ مُقتَضَى العَقدِ ولا يُلائِمُ العَقدَ، فكانَ شَرطًا فاسِدًا.

وأمَّا عَدَمُ وُجوبِ الأجْرِ رَأْسُا إنْ لَم يَسكُنْ، ووُجوبُ أجْرِ المِثلِ إنْ سَكَنَ، فظاهِرٌ أيضًا؛ لأنَّ أجْرَ المِثلِ في الإجاراتِ الفاسِدةِ؛ إنَّما يَجِبُ باستِيفاءِ المَعقودِ عليه، لا بالتَّسليمِ نَفْسِه، وهو التَّخليةُ، كَما في النِّكاحِ الفاسِدِ؛ لأنَّ التَّخليةَ هي التَّمكينُ، ولا يَتحقَّقُ مع الفَسادِ؛ لِوُجودِ المَنعِ مِنْ الِانتِفاعِ به شَرعًا، فأشبَهَ المَنعَ الحِسِّيَّ مِنْ العِبادِ، وهو الغَصبُ، بخِلافِ الإجارةِ الصَّحيحةِ؛ لأنَّه لا مَنعَ هُناكَ، فتَحقَّقَ التَّسليمُ، فلَئِنْ لَم يَنتفِعْ به المُستَأجِرُ فقَد أسقَطَ حَقَّ نَفْسِه في المَنفَعةِ؛ فلا يَسقُطُ حَقُّ المُؤجِّرِ في الأُجرةِ، وإذا سَكَنَ فقَدِ استَوفَى المَعقودَ عليه بعَقدٍ فاسِدٍ، ويُوجِبُ أجْرَ المِثلِ.

وأمَّا قولُهُ: لا يَنتقِصُ مِنْ المُسمَّى، ففيه إشكالٌ؛ لأنَّه قد صَحَّ مِنْ مَذهبِ أصحابِنا الثَّلاثةِ أنَّ الواجِبَ في الإجارةِ الفاسِدةِ بعدَ استِيفاءِ المَعقودِ عليه الأقَلُّ مِنْ المُسمَّى، ومِن أجْرِ المِثلِ إذا كانَ الأجْرُ مُسمًّى، وقَد قالَ في هذه المَسألةِ: إنَّه لا يَنقُصُ مِنْ المُسمَّى، مِنْ المَشايِخِ مَنْ قالَ: المَسألةُ مُؤَوَّلةٌ، تَأويلُها أنَّه لا يَنقُصُ مِنْ المُسمَّى إذا كانَ أجْرُ المِثلِ والمُسمَّى واحِدًا.

وَمِنهم مَنْ أجرَى الرِّوايةَ على الظَّاهِرِ، فقالَ: إنَّ العاقِدَيْنِ لَم يَجعَلَا المُسمَّى بمُقابَلةِ المَنافِعِ، حَيثُ شرطَ المُستَأجِرُ ألَّا يَسكُنَ، ولا بمُقابَلةِ التَّسليمِ؛ لِمَا ذَكَرْنا مِنْ أنَّه لا يَتحقَّقُ مع فسادِ العَقدِ، فإذا سَكَنَ فقَدِ استَوفَى مَنافِعَ لَيسَ في مُقابَلَتِها بَدَلٌ، فيَجِبُ أجْرُ المِثلِ بالِغًا ما بَلَغَ، كَما إذا لَم يُذكَرْ في العَقدِ تَسميةٌ أصْلًا، إلَّا أنَّه قالَ: لا يَنقُصُ مِنْ المُسمَّى؛ لأنَّ المُستَأجِرَ رَضيَ بالمُسمَّى بدُونِ الِانتِفاعِ، فعِندَ الِانتِفاعِ أَوْلَى.

وَلَو آجَرَه دارَه أو أرضَه أو عبدَه أو دَابَّتَه، وشرطَ تَسليمَ المُستَأجِرِ، جازَ؛ لأنَّ تَسليمَ المُستَأجِرِ مِنْ مُقتَضَياتِ العَقدِ، ألَا تَرى أنَّه يثبُتُ بدُونِ الشَّرطِ؛ فكانَ هذا شَرطًا مُقَرِّرًا مُقتَضَى العَقدِ، لا مُخالِفًا لَه، فصارَ كَما لَو أجَّرَه على أنْ يَملِكَ المُستَأجِرُ مَنفَعةَ المُستَأجِرِ.

وَلَو آجَرَ بشَرطِ تَعجيلِ الأُجرةِ، أو شرطَ على المُستَأجِرِ أنْ يُعطيَه بالأُجرةِ رَهنًا أو كَفيلًا، جازَ، إذا كانَ الرَّهنُ مَعلومًا، والكَفيلُ حاضِرًا، لأنَّ هذا شَرطٌ يُلائِمُ العَقدَ، وإنْ كانَ لا يَقتَضيه، كَما ذَكَرْنا في البُيوعِ؛ فيَجوزُ، كَما في بَيعِ العَيْنِ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ١٩٤، ١٩٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤١ - مسألة؛ قال: (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه، إلا أن يجعل ذلك إليه)

يَقْتَضِى اجْتِمَاعَهُما على فِعْلِه، وهو ممَّا يُمْكِنُ، فتَعَلَّقَ بهما. وفارَقَ هذا قولَه: بِعْتُكُما. حيث كان منْقَسِمًا بينهما؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ كونُ المِلْكِ لهما على الاجْتِماعِ، فانْقَسَمَ بينهما. فإن غابَ أحدُ الوَكِيلَيْنِ، لم يكُنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ، ولا لِلْحاكِم ضَمُّ أمِينٍ إليه لِيَتَصَرَّفا؛ لأنَّ المُوَكِّلَ رَشِيدٌ جائِزُ التَّصَرُّفِ، لا وِلايَةَ لِلْحَاكِم عليه، فلا يَضُمُّ الحاكِمُ وَكِيلًا له بغيرِ أمْرِه. وفارَقَ ما لو ماتَ أحدُ الوَصِيَّيْنِ، حيث يُضِيفُ الحاكِمُ إلى الوَصِىِّ أمِينًا لِيَتَصَرَّفَا ؛ لِكَوْنِ الحاكِم له النَّظَرُ في حَقِّ المَيِّتِ واليَتِيمِ، ولهذا لو لم يُوص إلى أحَدٍ، أقَامَ الحاكِمُ أمِينًا في النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ. وإن حَضَرَ الحاكِمَ أحَدُ الوَكِيلَيْنِ، والآخَرُ غائِبٌ، وادَّعَى الوَكالَةَ لهما، وأقَامَ بَيِّنَةً سَمِعَها الحاكِمُ، وحَكَمَ بِثُبُوتِ الوَكَالَةِ لهما، ولم يَمْلِك الحاضِرُ التَّصَرُّفَ وَحْدَه، فإذا حَضَرَ الآخَرُ تَصَرَّفَا معا، ولا يَحْتاجُ إلى إِعادَةِ البَيِّنَةِ؛ لأنَّ الحاكِمَ سَمِعَها لهما مَرَّةً. فإن قِيل: هذا حُكْمٌ للغائِبِ. قُلْنا: يجوزُ تَبَعًا لِحَقِّ الحاضِرِ، كما يجوزُ أن يَحْكُمَ بالوَقْفِ الذي يَثْبُتُ لمن لم يُخْلَقْ لأَجْلِ من يَسْتَحِقُّه في الحالِ، كذا ههُنا. وإن جَحَدَ الغائِبُ الوَكالةَ، أو عَزَلَ نَفْسَه، لم يكُنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ. وبما ذَكَرْناه قال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وجَمِيعُ التَّصَرُّفاتِ في هذا سَوَاءٌ. وقال أبو حنيفةَ: إذا وَكَّلَهما في خُصُومَةٍ، فلكلِّ واحد منهما الانْفِرَادُ بها. ولَنا، أنَّه لم يَرْضَ بِتَصَرُّفِ أحَدِهِما، أشْبَه البَيْعَ والشِّرَاءَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 438 - 440

ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل