الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > الأول: أن يشترطوا تعجيلها في المجلس
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءة٥ - استِحقاقُ الأُجرةِ بمُجرَّدِ العَقدِ ووُجوبُ تَسليمِها: الأُجرةُ في الإجارةِ لا تَخْلُو مِنْ ثَلاثةِ أحوالٍ: إمَّا أنْ يَشتَرِطوا تَعجيلَها في المَجلِسِ، وإمَّا أنْ يَشتَرِطوا تَأجيلَها، وإمَّا أنْ يَعقِدوا مُطلَقًا دونَ شَرطِ تَأجيلٍ ولا شَرطِ تَعجيلٍ.
الأولُ: أنْ يَشتَرِطوا تَعجيلَها في المَجلِسِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ المُستَأجِرَ إذا اشترَطَ تَسليمَ الأُجرةِ في المَجلِسِ صَحَّ؛ لأنَّ ثُبوتَ المِلْكِ في العِوَضَيْنِ في زَمانٍ واحِدٍ لِتَحقيقِ مَعنَى المُعاوَضةِ المُطلَقةِ، وتَحقيقِ المُساواةِ، التي هي مَطلوبُ العاقِدَيْنِ، ومَعنَى المُعاوَضةِ والمُساواةِ لا يَتحقَّقُ إلَّا في ثُبوتِ المِلْكِ فيهِما في زَمانٍ واحِدٍ؛ فإذا شُرِطَ التَّعجيلُ لَم تُوجَدِ المُعاوَضةُ المُطلَقةُ، بَلْ تُوجَدُ المُقيَّدةُ بشَرطِ التَّعجيلِ؛ فيَجِبُ اعتِبارُ شَرطِهِما؛ لِقَولِ النَّبِيِّ ﷺ: «المُسلِمونَ عِند شُروطِهم»، فيثبُتُ المِلْكُ في العِوَضِ قبلَ ثُبوتِه في المُعوَّضِ، ولِهَذا صَحَّ التَّعجيلِ في ثَمنِ المَبيعِ، وإنْ كانَ إطلاقُ العَقدِ يَقتَضي الحُلولَ، كَذا هَذا (١).
والثَّاني: أنْ يَشتَرِطوا تأجيلَها:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ المُؤجِّرَ والمُستَأجِرَ لَو شَرَطا في إجارةِ العَينِ تَأجيلَ الأجرِ -كَإجارةِ العَقارِ أو دَابَّةٍ أو شَخصٍ، كَما لَو قالَ: أجَّرتُكَ هذه الدَّارَ، أو السَّيَّارةَ الفُلانيَّةَ، لِسَيَّارةٍ مُعيَّنةٍ يَعرِفُها المُتعاقدانِ، أو أنْ يَستَأجِرَ شَخصًا مُعيَّنًا لِعَملٍ ما، أو لِيَخيطَ له هذا الثَّوبَ- صَحَّ، وهو إلى أجَلِه، وإنْ
(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢٠١، ٢٠٢)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٩٥).
شرطَه مُنجَّمًا يَومًا يَومًا، أو شَهرًا شَهرًا، أو أقَلَّ مِنْ ذلك أو أكثَرَ، فهو على ما اتَّفَقا عليه؛ لأنَّ إجارةَ العَينِ كَبَيعِها، وبَيعُها يَصحُّ بثَمنٍ حالٍّ أو مُؤجَّلٍ، فكذلك إجارَتُها.
قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: وإنْ شَرَطا تَأجيلِها أو تَنجيمِها تَكونُ مُؤجَّلةً أو مُنَجَّمةً، إجماعًا (١).
والصَّحيحُ عندَ الشَّافعيَّةِ ووَجْهٌ لِلحَنابِلةِ: أنَّ الإجارةَ الوارِدةَ على مَنفَعةٍ مُتعلِّقةٍ بالذِّمةِ، كَأنْ يَستَأجِرَ دَابَّةً أو سَيَّارةً مَوصوفةً في ذِمَّتِه إلى مَكانٍ مُعيَّنٍ، أو يُؤجِّرَه سَيَّارةً مَوصوفةً في ذِمَّتِه مدَّةً مُعيَّنةً، أو أنْ يُلزِمَ المُستَأجِرُ المُؤجِّرَ عَملًا في ذِمَّتِه، كَبِناءٍ أو خِياطةٍ أو نَحوِ ذلك، فيَقبَلَ، فهذه يُشترَطُ لِصِحَّتِها تَسليمُ الأُجرةِ في المَجلِسِ قَطعًا، إذا عُقِدَتْ بلَفظِ السَّلمِ، كَرَأْسِ مالِ السَّلمِ؛ لأنَّها سَلَمٌ في المَنافِعِ، كألزَمتُ ذِمَّتكَ خِياطةً أو بِناءً بهذه الدَّراهِمِ، أو أسلَمتُ إلَيكَ هذه الدَّراهِمَ في خِياطةِ كَذا، أو أسلَمتُ إلَيكَ هذه الدَّراهِمَ في دَابَّةٍ صِفَتُها كَذا، ولا بدَّ في هاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ ذِكْرِ الحَمْلِ أوِ البِناءِ، ونَحوِهِما؛ لِتَنفَصِلَ عن حَقيقةِ السَّلمِ في الأعيانِ إلى السَّلمِ في المَنافِعِ، والسَّلمُ في المَنافِعِ جائِزٌ.
وَكَذا إنْ عُقِدَتْ بلَفظِ الإجارةِ على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ، كَأنْ قالَ: استَأجَرتُ مِنْكَ دابَّةً صِفَتُها كَذا؛ لِتَحمِلَني إلى مَوضِعِ كَذا، نَظَرَا إلى
(١) «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٩٥)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦)، و «بدائع الصنائع» (٤/ ٢٠٢)، و «المغني» (٥/ ٢٥٧)، و «الإنصاف» (٦/ ٨١)، و «درر الحكام» (١/ ٤٥٨).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب وغيرها]
[فصل كراء الدابة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَصْلٌ) وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ، وَجَازَ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا، أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا، أَوْ عَلَيْهِ طَعَامَك
ــ
منح الجليل
فَصْل كِرَاء الدَّابَّة
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ كِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالرِّبَاعِ (وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ) أَيْ إيجَارُ عَاقِلٍ وَمُمْكِنُ النَّقْلِ غَيْرِ السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ فِي تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى عَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ وَالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَاللُّزُومِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ. ابْنُ شَاسٍ أَقْسَامُ الْإِجَارَةُ ثَلَاثَةٌ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي اسْتِئْجَارِ الْآدَمِيِّ، الْقِسْمُ الثَّانِي فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي، الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ وَهِيَ تُسْتَأْجَرُ لِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: لِلرُّكُوبِ ولِلْحَمْلِ وَلِلِاسْتِقَاءِ وَلِلْحَرْثِ.
ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.