الركن الثاني: الصيغة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > الركن الثاني: الصيغة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 23 دقيقة قراءة

الركن الثاني: الصيغة - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الثَّاني: الصِّيغةُ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يُشترَطُ في عَقدِ الإجارةِ صِيغةٌ، وهي الإيجابُ والقَبولُ، واختَلفوا: هَلْ تَنعقِدُ بغَيرِ لَفظِ الإجارةِ كالبَيعِ أو لا؟ وهَل تَنعقِدُ بالمُعاطاةِ أو لا؟ فأجازَ جُمهورُ الفُقهاءِ، الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابِلةُ والشافِعيَّةُ في قَولِ انعِقادِها بالمُعاطاةِ؛ كالبَيعِ، وكَذا بلَفظِ البَيعِ على التَّفصيلِ الآتي:

قالَ الحَنفيَّةُ: رُكنُ الإجارةِ الإيجابُ والقَبولُ، سَواءٌ كانَ بلَفظِ الإجارةِ والِاستِئجارِ والِاكتِراءِ والإكراءِ، فإذا وُجِدَ ذلك فقَد تَمَّ الرُّكنُ.

وَكَذا بما يَدلُّ عليها؛ فتَنعقِدُ بلَفظِ العاريةِ حتى لَو قالَ لِغَيرِهِ: أعَرتُكَ هذه الدَّارَ شَهرًا بكَذا، أو قالَ: كلُّ شَهرٍ بكَذا، وقَبِلَ المُخاطَبُ، كانَتِ الإجارةُ صَحيحةً؛ لأنَّها مَأْخوذةٌ مِنْ التَّعاوُرِ والتَّداوُلِ، وهو كَما يَكونُ بغَيرِ عِوَضٍ يَكونُ بعِوَضٍ، والتَّعاوُرُ بَعِوَضٍ إجارةٌ، بخِلافِ العاريةِ، حَيثُ لا تَنعقِدُ بلَفظِ الإجارةِ، حتى لَو قالَ: آجَرتُكَ هذه الدَّارَ بغَيرِ عِوَضٍ، كانَتْ إجارةً فاسِدةً، ولا تَكونُ عاريةً؛ لأنَّها عَقدٌ خاصٌّ لِتَمليكِ المَنفَعةِ، كَما لَو قالَ: بِعتُكَ هذه العَينَ بغَيرِ عِوَضٍ، كانَ باطِلًا، أو فاسِدًا، ولا تَكونُ هِبةً.

وَلَو قالَ: وَهَبتُكَ مَنافِعَ هذه الدَّارِ شَهرًا بكَذا، يَجوزُ، وتَكونُ إجارةً.

وَفي انعِقادِها بلَفظِ البَيعِ قولانِ في المَذهبِ الأولِ: لا تَنعقِدُ بلَفظِ البَيعِ؛ لأنَّه وُضِعَ لِتَمليكِ الأعيانِ، والإجارةُ تَمليكُ مَنافِعَ مَعدومةٍ؛ لأنَّ المَنافِعَ مَعدومةٌ، وهي لَيسَتْ بمَحَلٍّ لِلبَيعِ، وتَكونُ إجارةً فاسِدةً، كَما لَو قالَ لِآخَرَ: اشترَيتُ مِنْكَ خِدمةَ عَبدِكَ هذا شَهرًا بكَذا، فهي إجارةٌ فاسِدةٌ.

والقولُ الآخَرُ: أنَّها تَنعقِدُ بلَفظِ البَيعِ.

وَتَنعقِدُ الإجارةُ بالتَّعاطي؛ كالبَيعِ في غيرِ المدَّةِ الطَّويلةِ كالرُّكوبِ في باخِرةِ المُسافِرينَ وزَوارِقِ المَوانئِ، ودَوابِّ الكِراءِ مِنْ دُونِ مُقاوَلةٍ؛ فإنْ كانَتِ الأُجرةُ مَعلومةً أُعطِيتْ، وإلَّا فأُجرةُ المِثلِ؛ لأنَّ جَوازَ الإجارةِ إنَّما هو بالنَّظَرِ إلى الرِّضا، فلَمَّا كانَ تَعاطي الطَّرفَيْنِ ناشِئًا عن رِضاءِ كُلٍّ مِنهما؛ كانَتْ لَازِمةً لا مَحالةَ.

وَذكرَ مُحمَّدٌ رحمة الله عليه في إجاراتِ الأصلِ في إجارةِ الثِّيابِ: إذا استَأجَرَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ قُدورًا بغَيرِ أعيانِها، لا يَجوزُ؛ لِلتَّفاوُتِ بينَ القُدورِ مِنْ حَيثُ الصِّغَرِ والكِبرِ، فإنْ جاءَ بقُدورٍ وقَبِلَها المُستَأجِرُ على الكِراءِ الأولِ جازَ، ويَكونُ هذا إجارةً مُبتدَأةً بالتَّعاطي.

وَلا تَنعقِدُ الإجارةُ الطَّويلةُ بالتَّعاطي؛ لأنَّ الأُجرةَ غيرُ مَعلومةٍ، قد يَجعَلونَ لكلِّ سَنةٍ دانَقًا، وقَد يَجعَلونَ فُلُوسًا.

السُّكوتُ في الإجارةِ يُعَدُّ قَبولًا ورِضاءً، وهو نَوعانِ:

الأولُ: سُكوتُ المُؤجِّرِ: كَما لَو استَأجَرَ رَجُلٌ حانوتًا في الشَّهرِ بخَمسينَ قِرشًا، وبَعدَ أنْ سَكَنَ فيه مدَّةَ أشهُرٍ أتَى له المُؤجِّرُ في رَأْسِ الشَّهرِ، وقالَ: إنْ رَضيتَ بسِتِّينَ فاسكُنْ هذا الحانوتَ، وإنْ لَم تَرْضَ فاخرُجْ مِنه، فرَدَّه المُستَأجِرُ قائِلًا: لَم أرْضَ. واستَمَرَّ ساكِنًا، ولَم يُعارِضْهُ المُؤجِّرُ بعدَ ذلك؛ لَزِمَه خَمسونَ قِرشًا، كَما في السَّابِقِ؛ لأنَّ سُكوتَ المُؤجِّرِ وقَد أعلَمَه المُستَأجِرُ بعَدَمِ رِضائِه بالزِّيادةِ، وتَرْكَه إيَّاه يَسكُنُ في الحانوتِ، ممَّا يَدلُّ على رِضائِه بالأُجرةِ السَّابِقةِ.

الآخَرُ: سُكوتُ المُستَأجِرِ: كَما لَو طَلَب المُؤجِّرُ مِنْ المُستَأجِرِ الزِّيادةَ عَلى الأُجرةِ السَّابِقة، ولَم يَقُلِ المُستَأجِرُ شَيئًا، أيْ لَم يَقُلْ: إنَّني لا أرضَى بالزِّيادةِ، ولَم يَخرُجْ مِنْ الحانوتِ، واستَمَرَّ ساكِنًا إلى ما بعدَ المدَّةِ التي يَتمكَّنُ فيها مِنْ نَقلِ أمتِعَتِه وأشيائِه، يَلزَمُه إعطاءُ ما زِيدَ على البَدَلِ اعتِبارًا مِنْ ذلك الشَّهرِ؛ لأنَّ سُكوتَ المُستَأجِرِ، وقَد كانَ مِنْ الواجِبِ عليه أنْ يَرُدَّ الزِّيادةَ إذا كانَ غيرَ راضٍ بها، دَليلٌ على رِضائِه بها.

وَلَو طَلَب المُؤجِّرُ مِنْ المُستَأجِرِ بعدَ مدَّةٍ سِتِّينَ قِرشًا أُجرةً، وقَد كانَتْ مِنْ قَبلُ خَمسينَ، فقالَ له المُستَأجِرُ: إنَّني لَم أسمَعْ طَلَبكَ الزِّيادةَ، حتى أكونَ راضيًا بها؛ فإنْ كانَ المُستَأجِرُ أطرَشَ صُدِّقَ كَلامُه، بحَسَبِ الظَّاهِرِ، وإلَّا فلا.

مِثالٌ آخَرُ لِسُكوتِ المُؤجِّرِ: إذا قالَ صاحِبُ الحانوتِ في المِثالِ المَذكورِ لِلمُستَأجِرِ: إذا كُنْتَ تَرضَى بمِئةِ قِرشٍ فيها، وإلَّا فاترُكِ الحانوتَ؛ فقالَ المُستَأجِرُ: إنَّني أرضَى بثَمانينَ قِرشًا، وسَكَتَ المُؤجِّرُ، وبَقيَ المُستَأجِرُ ساكِنًا، يَلزَمُه اعتِبارًا مِنْ ذلك الشَّهرِ ثَمانونَ قِرشًا.

أمَّا إذا أصَرَّ الطَّرفانِ على كَلامِهِما في هذا المِثالِ، واستَمَرَّ المُستَأجِرُ ساكِنًا في الحانوتِ، فسُكْناه بدُونِ تَسميةِ أجْرٍ، فعليه أجْرُ المِثْلِ؛ إذْ بانقِضاءِ مدَّةِ الإجارةِ قد انفَسخَ العَقدُ الأولُ، ولَم يُعقَدْ عَقدٌ ثانٍ بإصرارِهِما، فبَقيَ الحانوتُ في يَدِ المُستَأجِرِ بلا عَقدٍ، وهو مُعَدٌّ لِلِاستِغلالِ، فلَزِمَ أجْرُ المِثلِ، وكانَ المُستَأجِرُ كَأنَّه قد سَكَنَ الحانوتَ بنِيَّةِ دَفْعِ الأُجرةِ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ١٧٤)، و «البحر الرائق» (٧/ ٢٩٧)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٥١٢)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٥/ ٤٩٦)، و «الهندية» (٤/ ٤٠٩)، و «درر الحكام» (١/ ٤٠٤، ٤٠٥).

وقالَ المالِكيَّةُ: تَنعقِدُ الإجارةُ بصيغةٍ، كالبَيعِ، فتَنعقِدُ بما يَدلُّ على الرِّضا، وإنْ مُعاطاةً (١).

وقيلَ هي: لَفظٌ، أو ما يَقومُ مَقامَه، يَدلُّ على تَمليكِ المَنفَعةِ بعِوَضٍ. اه.

والمُعاطاةُ تَدخُلُ في قَولِه: أو ما يَقومُ مَقامَه، وكذا سائِرُ ما يَدلُّ على الرِّضا، ولا يَدخُلُ فيها لَفظُ المُساقاةِ؛ فلا تَنعقِدُ بها؛ لإخراجِ الوَضعِ الشَّرعيِّ عما جُعِلَ له (٢).

وقالَ الشافِعيَّةُ: الرُّكنُ الثَّاني: الصِّيغةُ: وهي كالبَيعِ، ويُشترَطُ فيها ما يُشترَطُ في صِيَغِ البَيعِ، إلَّا عَدَمَ التَّأْقِيتِ.

نَحوَ قَولِ المُؤجِّرِ: آجَرتُكَ هذا الثَّوبَ مثلًا، أو أكَرَيتُكَ إيَّاه، أو مَلَّكتُكَ مَنافِعَه سَنةً، بكَذا، فيَقولُ المُستَأجِرُ فَورًا: قَبِلتُ، أو استَأجَرتُ، أو اكتَريتُ، أو استَكرَيتُ.

وَمِنَ الكِناياتِ هُنا: اسكُنْ داري شَهرًا بكَذا، أو جَعَلتُ لَكَ مَنفعَتَها سَنةً بكَذا. ومِنها الكِتابةُ مع النِّيَّةِ، وإشارةُ الأخرَسِ المُفهِمةُ.

وَلا تَنعقِدُ بالمُعاطاةِ على الصَّحيحِ، وقيلَ: تَجوزُ.

والأصَحُّ انعِقادُ الإجارةِ بقَولِ المُؤجِّرِ لِدارٍ مثلًا: آجَرتُكَ، أو أكَرَيتُكَ مَنفعَتَها سَنةً مثلًا بكَذا، فيَقبَلُ المُستَأجِرُ؛ فهو كَما لَو قالَ: آجَرتُكَها،

(١) «الشرح الكبير» (٥/ ٣٣٤)، و «حاشية الصاوي مع الشرح الصغير» (٨/ ٤٦٨).
(٢) «مواهب الجليل» (٧/ ٣٧٩)، و «شرح الزرقاني» (٧/ ٤).

ويَكونُ ذِكْرُ المَنفَعةِ تَأكيدًا، كَقَولِ البائِعِ: بِعتُكَ عَينَ هذه الدَّارِ ورَقَبَتَها؛ فإنَّ البَيعَ يَصحُّ.

والثَّاني: المَنعُ؛ لأنَّ لَفظَ الإجارةِ وُضِعَ مُضافًا لِلعَينِ؛ لأنَّ المَنفَعةَ لا مَنفَعةَ لَها، فكَيفَ يُضافُ العَقدُ إلَيها؟!

والأصَحُّ مَنْعُ انعِقادِها بقَولِهِ: بِعتُكَ مَنفعَتَها؛ لأنَّ لَفظَ البَيعِ مَوضوعُ تلك الأعيانِ، فلا يُستَعمَلُ في المَنافِعِ، كَما لا يَنعَقِدُ البَيعُ بلَفظِ الإجارةِ، وكَلَفظِ البَيعِ لَفظُ الشِّراءِ.

والثَّاني: يَجوزُ؛ لأنَّها صِنفٌ مِنْ البَيعِ، وهو قولُ ابنِ سُرَيجٍ، وجَزَم به في التَّنبيهِ وصَحَّحَه جَمعٌ مِنْ المُتأخِّرينَ، كالإسنَويِّ، والأذرَعيِّ.

فَإنْ قيلَ: قولُهُ: مَلَّكتُكَ مَنفعَتَها، المَشهورُ فيه القَطعُ بالصِّحَّةِ، فما الفَرقُ بَينَه وبَينَ: بِعتُكَ مَنفعَتَها؟ فالجَوابُ أنَّ التَّمليكَ أعَمُّ؛ لأنَّه يُطلَقُ على بَيعِ الأعيانِ، وبَيعِ المَنافِعِ، إطلاقًا واحِدًا، والبَيعُ عندَ الإطلاقِ يَختَصُّ بالأعيانِ.

هَذا كلُّه في إجارة العَينِ، أمَّا إجارةُ الذِّمةِ فيَكفي فيها: ألزَمتُ ذِمَّتكَ بكَذا، عن لَفظِ الإجارةِ ونَحوِها، كأسلَمتُ إلَيكَ هذه الدَّراهمَ في خِياطةِ هَذا، أو في دَابَّةٍ صِفَتُها كَذا، أو في حَمْلي على مَكَّةَ، فيَقولُ المُخاطَبُ مُتصلًا: قَبِلتُ، أو التَزَمتُ، أو استَأْجَرتُ، أو اكتَريتُ، أو استَكرَيتُ.

وَعُلِمَ مِنْ اشتِراطِ الصِّيغةِ: أنَّه لَو سَكَنَ دارَ رَجُلٍ مدَّةً بإذْنِه، ولَم يَذكُرْ أُجرةً، لَم يكُنْ لِلمالِكِ مُطالَبتُه بها (١).

(١) «نهاية المطلب» (٨/ ٦٨، ٦٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٥، ٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٧٩، ٣٨٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٠٠، ٣٠١)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣١٨، ٣١٩)، و «الديباج» (٢/ ٤٥٥، ٤٥٦)، و «إعانة الطالبين» (٣/ ٢٠٨)، و «حاشية قليوبي وعميرة على كنز الراغبين» (٣/ ١٦٤).

وقالَ الحَنابِلةُ: وتَنعقِدُ الإجارةُ بلَفظِ إجارةٍ، وبِلَفظِ كِراءٍ، كَأجَّرتُكَ واكتَريْتُكَ واستَأجَرتُكَ، واكتُريتَ؛ لأنَّ هَذَيْنِ اللَّفظَيْنِ مَوضوعانِ لَها.

وَتَنعقِدُ بما يَدلُّ على مَعناهُما، كَأعطَيتُكَ نَفْعَ هذه الدَّارِ، أو مَلَّكتُكَه سَنةً بكَذا؛ لِحُصولِ المَقصودِ به.

وكَذا لَو أضافَه إلى العَيْنِ، كَأعطَيتُكَ هذه الدَّارَ سَنةً بكَذا.

وَهَل تَنعقِدُ بلَفظِ البَيعِ؟ فيه وَجهانِ:

أحَدُهما -وهو الصَّحيحُ-: تَنعقِدُ أيضًا بلَفظِ بَيعٍ أضافَهُ إلى النَّفعِ، نَحوَ قَولِ: بِعتُكَ نَفْعَ داري، أو بِعتُكَ سُكنَى داري بكَذا، ونَحوِ ذلك، أو أطلَقَ؛ لأنَّه بَيعٌ؛ فانعَقدَتْ بلَفظِهِ؛ كالصَّرفِ، والمَنافِعِ، كالأعيانِ؛ لأنَّها يَصحُّ الِاعتياضُ عَنها، وتُضمَنُ باليَدِ والإتلافِ.

فَإنْ أُضيفَ إلى العَينِ، كبِعتُكَ داري شَهرًا، لَم يَصحَّ.

والثَّاني: لا تَنعقِدُ به؛ لأنَّ فيها مَعنًى خاصًّا؛ فافتَقرَتْ إلى لَفظٍ يَدلُّ على ذلك المَعنَى، ولأنَّ الإجارةَ تُضافُ إلى العَينِ التي يُضافُ إلَيها البَيعُ إضافةً واحِدةً، فاحتِيجَ إلى لَفظٍ يُعَرِّفُ ويُفرِّقُ بَينَهما؛ كالعُقودِ المُتبايِنةِ، ولأنَّه عَقدٌ يُخالِفُ البَيعَ في الحُكمِ والِاسمِ، فأشبَهَ النِّكاحَ.

وَتَصحُّ الإجارةُ وتَنعقِدُ بمُعاطاةٍ؛ لأنَّها نَوعٌ مِنْ البَيعِ، وهو مُتجَهٌ (١).

(١) «المغني» (٥/ ٢٥١)، و «المبدع» (٥/ ٦٣)، و «الفروع» (٤/ ٣١٧)، و «الإنصاف» (٦/ ٤، ٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٤٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٧)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٥٨٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الشركة
الركن الثاني كيفية اقتسام الربح بينهما في شركة العنان

الشَّافِعِيِّ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ مِثْلَ الْقِرَاضِ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ، قَالَ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْإِشَاعَةَ فِيهَا تَقُومُ مَقَامَ الْخَلْطِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ; وَأَمَّا إِنْ كَانَ الصِّنْفَانِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِمَا النَّسَاءُ مِثْلَ الشَّرِكَةِ بِالدَّنَانِيرِ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا، وَالدَّرَاهِمِ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ، أَوْ بِالطَّعَامَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ، فَأَجَازَهُ مَرَّةً، وَمَنَعَهُ مَرَّةً. وَذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ الشَّرِكَةَ بِالدَّرَاهِمِ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا، وَالدَّنَانِيرِ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ مِنَ الشَّرِكَةِ وَالصَّرْفِ مَعًا، وَعَدَمِ التَّنَاجُزِ، وَلِمَا يَدْخُلُ الطَّعَامَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِنَ الشَّرِكَةِ، وَعَدَمِ التَّنَاجُزِ; وَبِالْمَنْعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذِهِ الْعِلَلَ أَجَازَهَا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ; وَأَمَّا الشَّرِكَةُ بِالطَّعَامِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ: فَأَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِهَا فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مِنَ الذَّهَبِ، أَوِ الْفِضَّةِ، وَمَنَعَهَا مَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ - بِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ; إِذْ رَأَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ أَنْ لَا يُقَاسَ عَلَى مَوْضِعِ الرُّخْصَةِ بِالْإِجْمَاعِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في ركن الإجارة ومعناها

نَفَى ﷾ الْجُنَاحَ عَمَّنْ يَسْتَرْضِعُ وَلَدَهُ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الِاسْتِرْضَاعُ بِالْأُجْرَةِ، دَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٣٣ قِيلَ أَيْ الْأَجْرَ الَّذِي قَبِلْتُمْ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الطلاق: ٦ وَهَذَا نَصٌّ وَهُوَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا يَنْكِحُ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبِيعُوا بِإِلْقَاءِ الْحَجَرِ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» وَهَذَا مِنْهُ ﷺ تَعْلِيمُ شَرْطِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ إعْلَامُ الْأَجْرِ فَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 216 - 221

ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله