الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > الركن الرابع: المنفعة: وهي المعقود عليها
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةالرُّكنُ الرابِعُ: المَنفَعةُ: وهي المَعقودُ عليها
يُشترَط في المَنفَعةِ المَعقودِ عليها عِدَّةُ شُروطٍ:
الشَّرطُ الأولُ: أنْ تَكونَ المَنفَعةُ مَعلومةً:
لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يُشترَطُ في المَنفَعةِ المَعقودِ عليها أنْ تَكونَ مَعلومةً عَينًا وقَدْرًا وصِفةً لِلمُؤجِّرِ والمُستَأْجِرِ؛ لأنَّها المَعقودُ عليها؛ فاشتُرِطَ العِلمُ بها، كالبَيعِ؛ فإنْ كانَتِ المَنفَعةُ مَجهولةً، لم تَصحَّ الإجارةُ، كما لو كان المَبيعُ مَجهولًا (١).
كَيفيَّةُ العِلمِ بالمَنفَعةِ:
قالَ الحَنفيَّةُ: المَنافِعُ تارةً تَصيرُ مَعلومةً بالمدَّةِ؛ كاستِئجارِ الدُّورِ لِلسُّكنَى، والأرَضينَ لِلزِّراعةِ؛ فيَصحُّ العَقدُ على مدَّةٍ مَعلومةٍ؛ لأنَّ مَنافِعَ الدُّورِ والأرضِ لا تَكونُ مَعلومةً إلَّا بتَقديرِ المدَّةِ؛ لأنَّ المدَّةَ إذا لَم تكُنْ مَعلومةً اختَلفَ المُتعاقدانِ فيها، فيَقولَ أحَدُهما شَهرٌ، والآخَرُ: أكثَرُ؛ فيَقَعُ التَّنازُعُ.
(١) «الهداية شرح البداية» (٣/ ٢٣١، ٢٣٢)، و «الاختيار» (٣/ ٦٢)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٣٢، ٣٢٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١١٠، ١١١)، و «الذخيرة» (٥/ ٤١٥)، و «حاشية الصاوي مع الشرح الصغير» (٨/ ٤٦٨)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٩١، ٣٩٢)، و «المهذب» (١/ ٣٩٦)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٩، ٢٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٩١، ٣٩٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٤٢)، و «المبدع» (٥/ ٦٣)، و «الإنصاف» (٦/ ٥، ٦)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٤٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٨)، و «الروض المربع» (٢/ ٨٩).
وَتارةً تَصيرُ المَنفَعةُ مَعلومةً بالعَملِ والتَّسميةِ، كَمَنِ استَأجَرَ رَجُلًا على صَبغِ ثَوبِه أو خِياطَتِه، أو استَأجَرَ دَابَّةً لِيَحمِلَ عليها مِقدارًا مَعلومًا، أو يَركَبَها مَسافةً سَمَّاها؛ لأنَّه إذا بيَّنَ الثَّوبَ أنَّه مِنْ القُطنِ، أوِ الكَتَّانِ أوِ الصُّوفِ أوِ الحَريرِ، وبيَّنَ لَونَ الصَّبغِ وقَدْرَه وجِنسَ الخِياطةِ أنَّها فارِسيَّةٌ أو رُوميَّةٌ، والقَدْرَ المَحمولَ على الدَّابَّةِ وجِنسَه والمَسافةَ، صارَتِ المَنفَعةُ مَعلومةً؛ فيَصحَّ العَقدُ.
وَعَلَفُ الدَّابَّةِ المُستَأجَرةِ وسَقْيُها على المُؤجِّرِ؛ لأنَّها مِلكُه، فإنْ عَلَفَها المُستَأجِرُ بغَيرِ إذْنِهِ فهو مُتطوِّعٌ، لا يَرجِعُ به على المُؤجِّرِ.
فَإنْ شرطَ عَلَفَها على المُستَأجِرِ لَم يَجُزِ العَقدُ؛ لأنَّ قَدْرَ ذلك مَجهولٌ، ولأنَّ البَدَلَ المَجهولُ لا يَجوزُ العَقدُ به.
وَكَذا إذا أجَّرَ دَابَّةً بعَلَفِها، لَم يَجُزْ؛ لِجَهالةِ الأُجرةِ، ومِن شَرطِها أنْ تَكونَ مَعلومةً.
وَتارةً تَصيرُ المَنفَعةُ مَعلومةً بالتَّعيينِ والإشارةِ، كَمَنِ استَأجَرَ رَجُلًا لِيَنقُلَ له الطَّعامَ إلى مَوضِعٍ مَعلومٍ؛ لأنَّه إذا أراه ما يَنقُلُه والمَوضِعَ الذي يُحمَلُ إليه كانَتِ المَنفَعةُ مَعلومةً؛ فيَصحَّ العَقدُ (١).
وقالَ الشَّافعيَّةُ: إنْ لَم يكُنْ لِلعَينِ المُعيَّنةِ إلَّا مَنفَعةٌ واحِدةٌ فالإجارةُ مَحمولةٌ عليها، وإنْ كانَ لَها مَنافِعُ وجبَ البَيانُ.
(١) «الهداية شرح البداية» (٣/ ٢٣١، ٢٣٢)، و «الاختيار» (٣/ ٦٢)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٣٢، ٣٢٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١١٠، ١١١)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٠٦)، و «البحر الرائق» (٨/ ٤، ٥).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في ركن الإجارة ومعناها
نَفَى ﷾ الْجُنَاحَ عَمَّنْ يَسْتَرْضِعُ وَلَدَهُ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الِاسْتِرْضَاعُ بِالْأُجْرَةِ، دَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٣٣ قِيلَ أَيْ الْأَجْرَ الَّذِي قَبِلْتُمْ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الطلاق: ٦ وَهَذَا نَصٌّ وَهُوَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا يَنْكِحُ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبِيعُوا بِإِلْقَاءِ الْحَجَرِ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» وَهَذَا مِنْهُ ﷺ تَعْلِيمُ شَرْطِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ إعْلَامُ الْأَجْرِ فَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ.
ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.