الركن الأول: العاقد

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الجعالة > الركن الأول: العاقد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الركن الأول: العاقد - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الأوَّلُ: العاقِدُ:

وهو المُلتزِمُ بالجُعلِ، مالِكًا كانَ أو غيرَه، وشَرطُه أنْ يَكونَ أهلًا لِلمُعاوَضةِ بأنْ يَصحَّ منه البَيعُ والإجارةُ، فكلُّ مَنْ يَصحُّ إجارَتُه يَصحُّ أنْ يَكونَ جاعِلًا.

فيُشترَطُ فيه أنْ يَكونَ مُطلَقَ التَصرُّفِ عندَ الشَّافِعيَّةِ والحَنابِلةِ (١)، فَلا يَصحُّ مِنْ صَبِيٍّ ومَجنونٍ ومَحجُورٍ عليه لِسَفَهٍ.

وأمَّا العامِلُ، فإنْ كانَ مُعيَّنًا، اشتُرِطَ فيه أهليَّةُ العَملِ، ويَدخُلُ فيه العَبدُ وغيرُ المُكَلَّفِ؛ فلا يُشترَطُ فيه تَكليفٌ ولا رُشدٌ ولا حُرِّيَّةٌ ولا إذْنُ سَيِّدٍ أو وَليٍّ؛ فيَصحُّ مِنْ صَبِيٍّ ومَجنونٍ له نَوعُ تَمييزٍ، ومَحجورِ سَفَهٍ وقِنٍّ -على المُعتَمَدِ عندَ الشَّافِعيَّةِ-، ويَخرُجُ عنه العاجِزُ عن العَملِ، كَصَغيرٍ لا يَقدِرُ عليه؛ لأنَّ مَنفعتَه مَعلومةٌ، فأشبَهَ استِئجارَ الأعمَى لِلحِفظِ.

وإنْ كانَ مُبهَمًا كَفى عِلْمُه بالنِّداءِ، فلَو قالَ: «مَنْ جاءَ بسيَّارَتي أو عَبدي الآبِقِ فله دِينارٌ» مثلًا فمَن جاءَ به استَحقَّ، مِنْ رَجُلٍ أو امرَأةٍ أو صَبِيٍّ أو عَبدٍ أو مَجنونٍ، إذا سمِع النِّداءَ أو علِم به؛ لِدُخولِهم في عُمومِ قَوله: «مَنْ جاءَ» (٢).

(١) «كشَّاف القناع» (٤/ ٢٤٨).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٩٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٤٢، ٥٤٣)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشَّبراملسي» (٥/ ٥٣٣)، و «النَّجم الوهَّاج» (٦/ ٩٠)، و «الدِّيباج» (٢/ ٥٨٣) «حاشية عميرة على كنز الراغبين» (٣/ ٣٢٢)، و «كشَّاف القناع» (٤/ ٢٤٨).

وعندَ المالِكيَّةِ لا يُشترَطُ البُلوغُ في العاقِدِ، فيَكفي عندَهم أنْ يَكونَ مُميِّزًا، كما في البَيعِ والإجارةِ؛ فالصَّبِيُّ المُميِّزُ يَتوقَّفُ لُزومُ إجارَتِه وجَعالَتِه على إذْنِ وَليِّه، والمَعنى أنَّ شَرطَ صِحَّةِ عَقدِ عاقِدِ الجَعالةِ التَّمييزُ، وشَرطَ لُزومِ عَقدِ عاقِدِها التَّكليفُ، كالإجارةِ والبَيعِ، فلا يُشترَطُ في مُتَعاقِدي الجُعْلِ إلا أهلِيَّةُ الاستِئجارِ والعَملِ (١).

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٣٥، ٤٢٩)، و «المختصر الفقهي» (١٢/ ٣٦٥، ٣٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٣، ٦٠)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٥٦، ٥٣٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦١٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٤٦٨)، (٩/ ١٠٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المضاربة
فصل في شرائط ركن المضاربة

مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِيَّ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمة الله عليه ، وَلَكِنَّهَا جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا، وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ النِّصْفُ.

(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُضَارِبِ شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنَّمَا سَمَّى لِنَفْسِهِ النِّصْفَ فَقَطْ، وَتَسْمِيَتُهُ لِنَفْسِهِ لَغْوٌ؛ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، فَكَانَ ذِكْرُهُ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى التَّسْمِيَةِ فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ.

(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ، فَكَانَ تَسْمِيَةُ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ لِنَفْسِهِ تَسْمِيَةَ الْبَاقِي لِلْمُضَارِبِ، كَأَنَّهُ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لَكَ النِّصْفَ كَمَا فِي مِيرَاثِ الْأَبَوَيْنِ فِي قَوْلِهِ ﷾ ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ النساء: ١١ لَمَّا كَانَ مِيرَاثُ الْمَيِّتِ لِأَبَوَيْهِ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﷿ لِلْأُمِّ مِنْهُ الثُّلُثَ كَانَ ذَلِكَ جَعَلَ الْبَاقِي لِلْأَبِ كَذَا هَذَا.

وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ وَلَكَ ثُلُثُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، فَالثُّلُثُ لِلْمُضَارِبِ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُضَارِبِ الرِّبْحَ بِالشَّرْطِ، وَاسْتِحْقَاقَ رَبِّ الْمَالِ لِكَوْنِهِ مِنْ نَمَاءِ مَالِهِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْمَشْرُوطَ لِلْمُضَارِبِ بِالشَّرْطِ يُسَلِّمُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ، وَهُوَ الْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ نَمَاءِ مَالِهِ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الوكالة
الباب الأول في أركان الوكالة

كِتَابُ الْوَكَالَةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الوكالة

وفيها ثلاثة أبواب:

الباب الأول: في أركانها، وهي النظر فيما فيه التوكيل، وفي الموكل.

والثاني: في أحكام الوكالة.

والثالث: في مخالفة الموكل للوكيل.

الباب الأول: في أركانها، وهي النظر فيما فيه التوكيل، وفي الموكل، وفي الموكل الركن الأول: في الموكل. واتفقوا على وكالة الغائب والمريض والمرأة المالكين لأمور أنفسهم. واختلفوا في وكالة الحاضر الذكر الصحيح. فقال مالك: تجوز وكالة الحاضر الصحيح الذكر، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا تجوز وكالة الصحيح الحاضر ولا المرأة إلا أن تكون برزة. فمن رأى أن الأصل لا ينوب فعل الغير عن فعل الغير إلا ما دعت إليه الضرورة وانعقد الإجماع عليه قال: لا تجوز نيابة من اختلف في نيابته. ومن رأى أن الأصل هو الجواز قال: الوكالة في كل شيء جائزة إلا فيما أجمع على أنه لا تصح فيه من العبادات وما جرى مجراها.

الركن الثاني: في الوكيل. وشرط الوكيل أن لا يكون ممنوعا بالشرع من تصرفه في الشيء الذي وكل فيه، فلا يصح توكيل الصبي ولا المجنون ولا المرأة عند مالك والشافعي على عقد النكاح. أما عند الشافعي فلا بمباشرة ولا بواسطة: أي بأن توكل هي من يلي عقد النكاح ويجوز عن مالك بالواسطة الذكر.

الركن الثالث: فما فيه التوكيل. وشرط محل التوكيل أن يكون قابلا للنيابة مثل البيع والحوالة والضمان وسائر العقود والفسوخ والشركة والوكالة والمصارفة والمجاعلة والمساقاة والطلاق والنكاح والخلع والصلح ولا تجوز في العبادات البدنية وتجوز في المالية كالصدقة والزكاة والحج. وتجوز عند مالك في الخصومة على الإقرار والإنكار، وقال الشافعي في أحد قوليه: لا تجوز على الإقرار، وشبه ذلك بالشهادة والأيمان، وتجوز الوكالة على استيفاء العقوبات عند مالك، وعند الشافعي مع الحضور قولان. والذين قالوا: إن الوكالة تجوز على

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 17 - 18

ارجع إلى أركان الجعالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل