المسألة الخامسة عشرة: حكم جعل الفضولي

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الجعالة > المسألة الخامسة عشرة: حكم جعل الفضولي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

المسألة الخامسة عشرة: حكم جعل الفضولي - الأقوال والأدلة

وقالَ الحَنابِلةُ: وإنْ قالَ: مَنْ رَدَّ عَبدي مِنْ بَلَدِ كذا فله دِينارٌ، فرَدَّه إنسانٌ مِنْ نِصفِ طَريقِ ذلك البَلَدِ، استَحقَّ نِصفَ الجُعْلِ؛ لأنَّه عمِل نِصفَ العَملِ، وكَذلك لو قالَ: مَنْ رَدَّ عَبدَيَّ فله دِينارٌ، فرَدَّ أحَدَهُما فله نِصفُ الدِّينارِ؛ لأنَّه رَدَّ نِصفَ العَبدَيْنِ، وإنْ رَدَّ العَبدَ مِنْ غيرِ البَلَدِ المُسمَّى فلا شَيءَ له؛ لأنَّه لَم يَجعَلْ في رَدِّه مِنه شَيئًا، فأشبَهَ ما لو جعَل في رَدِّ أحَدِ عَبدَيْه شَيئًا، فرَدَّ الآخَرَ، ولو قالَ: مَنْ رَدَّ عَبدِي فله دِينارٌ، فرَدَّه إنسانٌ إلى نِصفِ الطَّريقِ، فهرَب مِنه، لَم يَستحقَّ شَيئًا؛ لأنَّه شرَط الجُعْلَ برَدِّه، ولَم يَرُدَّه، وكَذلك لو ماتَ، كما لو استأجَرَ خَيَّاطًا لِخياطةِ ثَوبٍ فخاطَه ولَم يُسلِّمْه حتى تَلِفَ، لَم يَستحقَّ أُجرةً.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ قيلَ: فإنْ كانَ الجاعِلُ قالَ: مَنْ وجَد لُقَطَتِي فله دِينارٌ، فقَد وُجِدَ الوِجدانُ، قُلْنا: قَرينةُ الحالِ تَدُلُّ على اشتِراطِ الرَّدِّ، والمَقصودُ هو الرَّدُّ، لا الوِجدانُ المُجَرَّدُ، وإنَّما اكتَفَى بذِكرِ الوِجدانِ؛ لأنَّه سَبَبُ الرَّدِّ، فصارَ كَأنَّه قالَ: مَنْ وجَد لُقَطَتِي فرَدَّها عَلَيَّ … (١).

المَسألةُ الخامِسةَ عَشْرةَ: حُكمُ جُعلِ الفُضوليِّ:

لا يُشترَطُ عندَ فُقهاءِ المَذاهبِ الشَّافِعيَّةِ والحَنابِلةِ -وَهو أيضًا مُقتَضَى مَذهبِ المالِكيَّةِ وغيرِهم- أنْ يَكونَ المُلتزِمُ لِلجُعلِ مَنْ يَقَعُ العَملُ في مِلْكِه، فلَو قالَ غيرُ المالِكِ: مَنْ رَدَّ عَبدَ فُلانٍ أو ضالَّةَ فُلانٍ فله كذا، استَحقَّه الرَّادُّ على القائِلِ؛ لأنَّه التَزَمَ العِوَضَ، ولا شَيءَ على رَبِّها؛ لأنَّه لَم يَلتزِمْه.

(١) «المغني» (٦/ ٢٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٨٢).

أمَّا إنْ قالَ فُضوليٌّ: قالَ فُلانٌ: مَنْ رَدَّ ضالَّتي فله دِينارٌ، ولَم يَكُنْ رَبُّها قالَ ذلك، فرَدَّها رَجُلٌ، لَم يَضمَنِ الفُضوليُّ -المُنادِي- شَيئًا؛ لأنَّه حَكَى قولَ غيرِه، ولَم يَلتزِمِ العِوَضَ، والرَّادُّ مُقَصِّرٌ بعَدمِ الِاحتياطِ (١).

وَزادَ الشَّافِعيَّةُ أنَّ المالِكَ إنْ كذَّب الفُضوليَّ في هذه الحالةِ فلا شَيءَ عليه، وإنْ صدَّق، قالَ البَغَويُّ: يُستحَقُّ عليه الجُعلُ.

قالَ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: وكَانَ هذا فيما إذا كانَ المُخبِرُ ممَّن يُعتَمَدُ قَولُه، وإلَّا فهو كما لو رَدَّ غيرَ عالِمٍ بإذْنِه.

قُلتُ -أي: النَّوَويُّ-: لو شهِد الفُضوليُّ على المالِكِ بإذْنِه قالَ: يَنبَغي ألَّا تُقبَلَ شَهادَتُه؛ لأنَّه مُتَّهمٌ في تَرويجِ قَوله.

وأمَّا قَولُ صاحِبِ البَيانِ: مُقتَضَى المَذهبِ قَبُولُها؛ فلا يُوافَقُ عليه، واللَّهُ أعلَمُ (٢).

قالَ العِمرانيُّ رحمة الله عليه -صاحِبُ البَيانِ-: وإنْ قالَ رَجُلٌ: مَنْ رَدَّ عَبدَ فُلانٍ فله دِينارٌ، فرَدَّه رَجُلُ، استُحِقَّ الدِّينارُ على الذي قالَ ذلك؛ لأنَّه التَزَمَ العِوَضَ، فلَزِمَه بالعَملِ. وإنْ نادَى، فقالَ: قالَ فُلانٌ: مَنْ رَدَّ عَبدي فله دِينارٌ، فرَدَّه رَجُلٌ، لَم يَلزَمِ المُنادِي شَيءٌ؛ لأنَّه حَكَى قولَ غيرِه، ولَم يَلتزِمْ بضَمانِه، فإنْ أنكَرَ مالِكُ العَبدِ أنَّه قالَ ذلك، فالَّذي يَقتَضيه المَذهبُ أنَّ

(١) «الكافي» (٢/ ٣٣٤)، و «المبدع» (٥/ ٢٦٨)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٤٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢١٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٨٤).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٩٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب الجعالة

قال المصنف رحمه الله تعالى:

* (باب الجعالة)

* يجوز عقد الجعالة وهو أن يبذل الجعل لمن عمل له عملا من رد ضالة ورد آبق وبناء حائط وخياطة ثوب وكل ما يستأجر عليه من الاعمال، والدليل عيله قوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وروى أبو سعيد الخدرى (أن ناسا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أتو احيا من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم راق فقالوا لم تقرونا فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شاء فجعل رجل يقرأ بام القرآن ويجمع بزاقة ويتفل فبرا الرجل فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذلك فضحك وقال: ما أدراك إنها رقية؟ خذوها واضربوا إلى فيها بسهم ولان الحاجة تدعو إلى ذلك من رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه فجاز كالاجارة والمضاربة.

(فصل)

ويجوز ان يعقد لعامل غير معين للآية، ولانه قد يكون له عمل

ولا يعرف من يعمله، فجاز من غير تعيين، وروى المزني في المختصر عن الشافعي رحمه الله في المنثور انه قال إذا قال أول من يحج عنى فله مائة فحج عنه رجل أنه يستحق المائة.

وقال المزني: ينبغى أن يستحق أجرة المثل لانه اجازة فلم تصح من غير تعيين، وهذا خطا، لان ذلك جعالة، وقد بينا ان الجعالة تجوز من غير تعيين العامل.

(فصل)

وتجوز على عمل مجهول للآية، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز مع الجهالة كالمضاربة، ولا تجوز الا بعوض معلوم، لانه عقد معاوضة فلا تجوز بعوض مجهول كالنكاح، فان شرط له جعلا مجهولا فعمل استحق أجرة المثل، لان كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب المثل في فاسده، كالبيع والنكاح.

(فصل)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 47 - 48

ارجع إلى أركان الجعالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله