المسألة العاشرة: التفاوت في الجعل، بأن جعل الجاعل لواحد دينارا وللآخر دينارين

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الجعالة > المسألة العاشرة: التفاوت في الجعل، بأن جعل الجاعل لواحد دينارا وللآخر دينارين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

المسألة العاشرة: التفاوت في الجعل، بأن جعل الجاعل لواحد دينارا وللآخر دينارين - الأقوال والأدلة

دخَل دُخولًا كامِلًا، كَدُخولِ المُنفَرِدِ، فاستَحقَّ العِوَضَ كامِلًا.

وإنْ جَعلَ رَبُّ العَبدِ الآبِقِ مثلًا لِواحِدٍ مُعيَّنٍ، كَزَيدٍ، شَيئًا، فرَدَّه مَنْ جُوعِلَ -وهو زَيدٌ في المِثالِ-، هو وآخَرانِ مَعه، وقالَا -أي: الآخَرانِ-: رَدَدْناه مُعاوَنةً لِزَيدٍ، استَحقَّ زَيدٌ كلَّ الجُعْلِ، ولا شَيءَ لهما؛ لأنَّهما تَبَرَّعا بعَملِهما.

وإنْ قالَا: رَدَدْناه لِنَأخُذَ العِوَضَ مِنه لِأنْفُسِنا، فلا شَيءَ لهما؛ لأنَّهما عمِلا مِنْ غيرِ جُعلٍ، وله ثُلُثُ الجُعْلِ؛ لأنَّه عمِل ثُلُثَ العَملِ، فاستَحقَّ ثُلُثَ الجُعْلِ، ولَم يَستحِقَّ الآخَرانِ شَيئًا؛ لأنَّهما عمِلا مِنْ غيرِ جُعلٍ، قالَ ابنُ قُدامةَ: وهذا كلُّه مَذهبُ الشَّافِعيِّ، ولا أعلَمُ فيه خِلافًا (١).

المَسألةُ العاشِرةُ: التَّفاوُتُ في الجُعْلِ، بأنْ جعَل الجاعِلُ لِواحِدٍ دِينارًا ولِلآخَرِ دِينارَيْنِ:

ذهَب الشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الجاعِلَ لو فاوَتَ بينَ الجَماعةِ العامِلِينَ فجعَل لِواحِدٍ مِنهم دِينارًا، ولِلآخَرِ دِينارَيْنِ، ولِلثَّالثِ ثَلاثةَ دَنانيرَ، بأنْ قالَ لِرَجُلٍ: إنْ رَدَدتَ عَبدي فلكَ دِينارٌ، وقالَ لِآخَرَ: إنْ رَدَدْتَه فلكَ دِينارانِ، وقالَ لِآخَرَ: إنْ رَدَدتَه فلكَ ثَلاثةٌ، فرَدُّوه جَميعًا، استَحقَّ كُلٌّ واحِدٍ مِنهم ثُلُثَ ما جُعِلَ له؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنهم عمِل ثُلُثَ العَملِ، فاستَحقَّ ثُلُثَ المُسمَّى، ويَكونُ إنْ رَدَّه اثنانِ مِنهم لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما نِصفُ جُعلِه؛ لأنَّه عمِل نِصفَ العَملِ، فاستَحقَّ نِصفَ المُسمَّى.

(١) «المغني» (٦/ ٢١)، و «المبدع» (٥/ ٢٦٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٤٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٠٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٢٨٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب الجعالة

قال المصنف رحمه الله تعالى:

* (باب الجعالة)

* يجوز عقد الجعالة وهو أن يبذل الجعل لمن عمل له عملا من رد ضالة ورد آبق وبناء حائط وخياطة ثوب وكل ما يستأجر عليه من الاعمال، والدليل عيله قوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وروى أبو سعيد الخدرى (أن ناسا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أتو احيا من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم راق فقالوا لم تقرونا فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شاء فجعل رجل يقرأ بام القرآن ويجمع بزاقة ويتفل فبرا الرجل فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذلك فضحك وقال: ما أدراك إنها رقية؟ خذوها واضربوا إلى فيها بسهم ولان الحاجة تدعو إلى ذلك من رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه فجاز كالاجارة والمضاربة.

(فصل)

ويجوز ان يعقد لعامل غير معين للآية، ولانه قد يكون له عمل

ولا يعرف من يعمله، فجاز من غير تعيين، وروى المزني في المختصر عن الشافعي رحمه الله في المنثور انه قال إذا قال أول من يحج عنى فله مائة فحج عنه رجل أنه يستحق المائة.

وقال المزني: ينبغى أن يستحق أجرة المثل لانه اجازة فلم تصح من غير تعيين، وهذا خطا، لان ذلك جعالة، وقد بينا ان الجعالة تجوز من غير تعيين العامل.

(فصل)

وتجوز على عمل مجهول للآية، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز مع الجهالة كالمضاربة، ولا تجوز الا بعوض معلوم، لانه عقد معاوضة فلا تجوز بعوض مجهول كالنكاح، فان شرط له جعلا مجهولا فعمل استحق أجرة المثل، لان كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب المثل في فاسده، كالبيع والنكاح.

(فصل)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 39

ارجع إلى أركان الجعالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله