إسلام العامل ورب المال

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المضاربة وشروط صحتها > إسلام العامل ورب المال

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

إسلام العامل ورب المال - الأقوال والأدلة

وقال الشافِعيَّةُ: يَجوزُ لِوَليِّ المَحجورِ عليه مِنْ صَبيٍّ ومَجنونٍ وسَفيهٍ أنْ يُقارِضَ مَنْ يَجوزُ إيداعُ مالِ اليَتيمِ عندَه، ولا شُبهةَ في مالِه إنْ سلِمَ مالُ المَولى عنها، فلا يَجوزُ لِلوَليِّ أنْ يُشارِكَ فاسِقًا؛ لأنَّه يُشترطُ أنْ يَكونَ الشَّريكُ بحيث يَجوزُ إيداعُ مالِ المَحجورِ عندَه.

وسَواءٌ أكانَ الوَليُّ أبًا أم جَدًّا أم وَصيًّا أم حاكِمًا أم أمينَه.

أمَّا المَحجورُ عليه بالفَلَسِ، فلا يَصحُّ أنْ يُقارِضَ، ويَصحُّ أنْ يَكونَ عامِلًا.

ويَصحُّ القِراضُ مِنَ المَريضِ، وإنْ شُرِط لِلعامِلِ أكثَرُ مما جرَت به العادةُ، ولا يُحسَبُ ما زادَ على أُجرةِ المِثلِ مِنَ الثُّلثِ؛ لأنَّ المَحسوبَ منه ما يَفوتُه مِنْ مالِه، والرِّبحَ ليس بحاصِلٍ حتى يَفوتَه؛ وإنَّما هو شَيءٌ يُتوقَّعُ حُصولُه، وإذا حصَل حصَل بتَصرُّفِ العامِلِ، بخِلافِ مُساقاتِه إذا جعَل لِلعاملِ مِنَ الثَّمرةِ أكثَرَ مِنْ أُجرةِ مِثلِه؛ فإنَّ الزِّيادةَ تُحسَبُ مِنَ الثُّلثِ؛ لأنَّ الثِّمارَ فيها مِنْ عَينِ المالِ، بخِلافِه (١).

٢ - إسلامُ العامِلِ ورَبِّ المالِ:

قال الحَنفيَّةُ: لا يُشترطُ إسلامُهما، فتَصحُّ المُضاربةُ بينَ أهلِ الذِّمَّةِ وبينَ المُسلِمِ والذِّمِّيِّ والحَربيِّ المُستأمَنِ حتى لو دخَل حَربيٌّ دارَ الإسلامِ

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٧٤٦)، و «البيان» (٧/ ١٨٩، ١٩٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٤٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٦٠)، و «الديباج» (٢/ ٤٣٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٧٠).

بأمانٍ، فدفَع مالَه إلى مُسلِمٍ مُضاربةً، أو دفَع إليه مُسلِمٌ مالَه مُضاربةً فهو جائِزٌ؛ لأنَّ المُستأمَنَ في دارِنا بمَنزِلةِ الذِّمِّيِّ، والمُضاربةَ مع الذِّمِّيِّ مُضاربةٌ جائِزةٌ، فكذلك مع الحَربيِّ المُستأمَنِ؛ فإنْ كان المُضارِبُ هو المُسلِمَ فدخَل دارَ الحَربِ بأمانٍ فعمِل بالمالِ فهو جائِزٌ؛ لأنَّه دخَل دارَ رَبِّ المالِ فلَم يُوجَدْ بينَهما اختِلافُ الدارَيْن فصارَ كأنَّهما في دارٍ واحِدةٍ.

وإنْ كان المُضارِبُ هو الحَربيَّ فرجَع إلى دارِه الحَربيُّ؛ فإنْ كان بغَيرِ إذنِ رَبِّ المالِ بطَلت المُضاربةُ، وإنْ كان بإذنِه فذلك جائِزٌ، ويَكونُ على المُضاربةِ، ويَكونُ الرِّبحُ بينَهما على ما شرَطا إنْ رجَع إلى دارِ الإسلامِ، مُسلِمًا أو مُعاهَدًا، أو بأمانٍ استِحسانًا، والقياسُ أنْ تَبطُلَ المُضاربةُ.

وَجهُ القياسِ: أنَّه لَمَّا عادَ إلى دارِ الحَربِ بطَل أمانُه وعادَ إلى حُكمِ الحَربِ كما كان، فبطَل أمرُ رَبِّ المالِ عندَ اختِلافِ الدارَيْن، فإذا تَصرَّفَ فيه فقد تَعدَّى بالتَّصرُّفِ، فملَك ما تَصرَّفَ فيه.

وَجهُ الاستِحسانِ: أنَّه لَمَّا خرَج بأمرِ رَبِّ المالِ صارَ كأنَّ رَبَّ المالِ دخَل معه، ولو دخَل رَبُّ المالِ معه إلى دارِ الحَربِ لَم تَبطُلِ المُضاربةُ، فكذا إذا دخَل بأمرِه بخِلافِ ما إذا دخَل بغَيرِ أمرِه؛ لأنَّه لَمَّا لَم يأذَنْ له بالدُّخولِ انقطَع حُكمُ رَبِّ المالِ عنه، فصارَ تَصرُّفُه لِنَفْسِه فمَلَك الأمرَ به.

وقد قالوا في المُسلِمِ إذا دخَل دارَ الحَربِ بأمانٍ فدفَع إليه حَربيٌّ مالًا مُضاربةً مِئةَ دِرهَمٍ: على قياسِ قَولِ أبي حَنيفةَ ومُحمدٍ جائِزٌ؛ فإنِ اشتَرى المُضارِبُ على هذا ورَبِح أو وضَع فالوَضيعةُ على رَبِّ المالِ، والرِّبحُ على

ما اشتَرط، ويَستوفي المُضارِبُ مِئةَ دِرهمٍ، والبَقيَّةُ لِرَبِّ المالِ، وإنْ لَم يَكُنْ في المالِ رِبحٌ إلا مِئةً، فهي كلُّها لِلمُضارِبِ، وإنْ كان أقَلَّ مِنْ مِئةٍ، فذلك لِلمُضارِبِ أيضًا، ولا شَيءَ لِلمُضارِبِ على رَبِّ المالِ؛ لأنَّ رَبَّ المالِ لَم يَشترطِ المِئةَ إلا مِنَ الرِّبحِ.

فأمَّا على قَولِ أبي يُوسُفَ فالمُضارَبةُ فاسِدةٌ، ولِلمُضارِبِ أجْرُ مِثلِه، وهذا فَرعُ اختِلافِهم في جَوازِ الرِّبا في دارِ الحَربِ لِما عُلِم (١).

وقال المالِكيَّةُ في المَشهورِ والحَنابِلةُ: تُكرهُ شَركةُ كِتابِيٍّ ولو غَيرَ ذِمِّيٍّ، وكذا المَجوسيُّ، قال الحَنابِلةُ: لأنَّه لا يُؤمَنُ مُعامَلتُهم بالرِّبا، والعُقودِ الفاسِدةِ، إلا أنْ يَليَ المُسلِمُ التَّصرُّفَ، أو يَتصرَّفَ الذِّمِّيُّ بحَضرَتِه، ولا يَغيبُ عنه في شِراءٍ ولا بَيعٍ ولا تَقاضٍ، فلا تُكرهُ لِلأمنِ مِنَ الرِّبا؛ لأنَّ الذِّمِّيَّ إذا تَولَّى الشِّراءَ باعَ بحُكمِ دِينِه، وأدخَلَ في مالِ المُسلِمِ ما لا يَحِلُّ له، والمُسلِمُ مَمنوعٌ مِنْ أنْ يَجعلَ مالَه مُتَّجرًا في الرِّبا والخَمرِ والخِنزيرِ (٢).

وجاءَ في «المُدوَّنةِ» في مُقارضةِ مَنْ لا يَعرِفُ الحَلالَ والحَرامَ:

قال: وقال مالِكٌ: لا أُحِبُّ لِلرَّجلِ أنْ يُقارِضَ رَجلًا إلا رَجلًا يَعرِفُ الحَلالَ والحَرامَ، وإنْ كان رَجلًا مُسلِمًا، فلا أُحِبُّ له أنْ يُقارضَ مَنْ يَستحِلُّ شَيئًا مِنَ الحَرامِ في البَيعِ والشِّراءِ، رُويَ أنَّ سَعيدَ بنَ المُسيِّبِ قال:

(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٨١، ٨٢).
(٢) «شرح ابن بطال» (٧/ ١٨، ١٩)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٥٢، ٥٤)، و «منح الجليل» (٦/ ٢٥٠)، و «المغني» (٥/ ٣)، و «الكافي» (٢/ ٢٥٧)، و «المبدع» (٥/ ٤)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٨١)، و «مطالب أولى النهى» (٣/ ٤٩٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٣٤ - مسألة؛ قال: (وليس للمضارب ربح حتى يستو فى رأس المال)

أو أكْثَرَ، فالمُضَارَبةُ بِحَالِها، والرِّبْحُ بينهما على شَرْطِهِما؛ لأنَّه وُجِدَ بَدَلٌ عن رَأْسِ المالِ، فهو كما لو وَجَدَ بَدَلَه بالبَيْعِ، وإن كان في العَبْدِ رِبْحٌ، فالقصَاصُ إليهما، والمُصَالَحةُ كذلك؛ لكَوْنِهما شَرِيكَيْنِ فيه. والحُكْمُ في انْفِساخِ المُضَارَبةِ وبَقَائِها على ما تَقَدَّمَ.

٨٣٤ - مسألة؛ قال: (وَلَيْسَ لِلْمُضارِبِ رِبْحٌ حَتَّى يَسْتَوْ فِىَ رَأْسَ الْمَالِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 398 - 400

ارجع إلى أركان المضاربة وشروط صحتها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله