التوكيل في الخلع

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > التوكيل في الخلع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

التوكيل في الخلع - الأقوال والأدلة

وإذا طَلَّقها الوَكيلُ واحِدةً ثم راجَعَها الزَّوجُ صَحَّتِ الرَّجعَةُ (١).

التَّوكيلُ في الخُلعِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يَجوزُ التَّوكيلُ في الخُلعِ؛ لقولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥]. فلِلحَكَمَيْنِ أنْ يُخالِعا، فدَلَّ ذلك على جَوازِ التَّوكيلِ في الخُلعِ، ولأنَّ عَقدَ الخُلعِ جامِعٌ بينَ الطَّلاقِ والبَيعِ، ولأنَّ التَّوكيلَ جائِزٌ في كلِّ واحِدٍ مِنهُما، جازَ فيما جَمَعهُما، ولأنَّ عَقدَ النِّكاحِ أغلَظُ مِنْ رَفعِه بالخُلعِ، ولأنَّ التَّوكيلَ في النِّكاحِ جائِزٌ، فأوْلَى أنْ يَجوزَ في الخُلعِ، وإذا كانَ ذلك جائِزًا جازَ أنْ تُوكِّلَ الزَّوجةُ دونَ الزَّوجِ، وأنْ يُوكِّلَ الزَّوجُ دونَ الزَّوجةِ؛ لأنَّ الزَّوجةَ في الخُلعِ بمَنزِلةِ المُشتَرِي في البَيعِ، ولأنَّ الزَّوجَ بمَنزِلةِ البائِعِ، ويَجوزُ في البَيعِ أنْ يُوكِّلَ المُشتَرِي دونَ البائِعِ، ويُوكِّلَ البائِعُ دونَ المُشتَرِي (٢).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَصحُّ التَّوكيلُ في الخُلعِ مِنْ كلِّ واحِدٍ مِنْ الزَّوجَيْنِ، ومِن أحَدِهِما مُنفَرِدًا، وكُلُّ مَنْ صَحَّ أنْ يَتصرَّفَ بالخُلعِ لِنَفْسِه جازَ تَوكيلُه ووَكالَتُه حُرًّا كانَ أو عَبدًا، ذَكَرًا أو أُنثَى، مُسلِمًا أو كافِرًا، مَحجورًا عليه أو رَشيدًا؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنهم يَجوزُ أنْ يُوجِبَ الخُلعَ، فصَحَّ أنْ يَكونَ مُوَكَّلًا فيه، كالحُرِّ الرَّشيدِ، وهذا مَذهبُ الشَّافِعيِّ وأصحابِ الرَّأْيِ، ولا أعلَمَ فيه خِلافًا.

(١) «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ١٢٠، ١٢١).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٨٩).

وَيَكونُ تَوكيلُ المَرأةِ في ثَلاثةِ أشياءَ: استِدعاءِ الخُلعِ، أو الطَّلاقِ، وتَقديرِ العِوَضِ وتَسليمِه.

وَتَوكيلُ الرَّجلِ في ثَلاثةِ أشياءَ: شَرطِ العِوَضِ، وقَبضِه، وإيقاعِ الطَّلاقِ، أو الخُلعِ، ويَجوزُ التَّوكيلُ مَع تَقديرِ العِوَضِ، ومِن غيرِ تَقديرٍ؛ لأنَّه عَقدُ مُعاوَضةٍ، فصَحَّ كَذلك، كالبَيعِ والنِّكاحِ، والمُستحَبُّ التَّقديرُ؛ لأنَّه أسلَمُ مِنْ الغَرَرِ، وأسهَلُ على الوَكيلِ؛ لِاستِغنائِه عن الِاجتِهادِ؛ فَإنْ وكَّل الزَّوجُ لَم يَخلُ مِنْ حالَتَيْنِ، إحداهما أنْ يُقدِّرَ له العِوَضَ، فخالَعَ به، أو بما زادَ، صَحَّ، ولَزِمَ المُسمَّى؛ لأنَّه فعَلَ ما أُمِرَ به، وإنْ خالَعَ بأقَلَّ مِنه ففيه وَجهانِ، أحَدُهما: لا يَصحُّ الخُلعُ، وهذا اختِيارُ ابنِ حامِدٍ، ومَذهبُ الشَّافِعيِّ؛ لأنَّه خالَفَ مُوكِّلَه، فلَمْ يَصحَّ تَصرُّفُه، كما لو وكَّله في خُلعِ امرَأةٍ، فخالَعَ أُخرَى، ولأنَّه لَم يَأذَنْ له في الخُلعِ بهذا العِوَضِ، فلَمْ يَصحَّ مِنه، كالأجنَبيِّ.

والآخَرُ: يَصحُّ ويَرجِعُ على الوَكيلِ بالنَّقصِ، وهذا قَولُ أبي بَكرٍ؛ لأنَّ المُخالَفةَ في قَدْرِ العِوَضِ لا تُبطِلُ الخُلعَ، كَحالةِ الإطلاقِ، والأوَّلُ أوْلَى (١).

(١) «المغني» (٧/ ٢٧٢)، و «الكافي» (٣/ ١٥٦)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٧٦)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٢٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٢، ٥٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٩٥)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٦٣)، و «المهذب» (١/ ٣٤٨)، و «البيان» (٦/ ٣٩٧)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٧، ١٩٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٣)، و «الديباج» (٢/ ٣٠٦)، و «كنز الرغبين» (٢/ ٨٤٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان ركن التوكيل

لِأَنَّهُ أَدَّى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ.

فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَالْإِيجَابُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ بِكَذَا " أَوْ " افْعَلْ كَذَا " أَوْ " أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا " وَنَحْوُهُ.

وَالْقَبُولُ مِنْ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ: " قَبِلْتُ " وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ؛ وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ الْوَكِيلُ فَقَبَضَهُ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْعَقْدِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قَبْلَ وُجُودِ الْآخَرِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.

ثُمَّ رُكْنُ التَّوْكِيلِ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا؛ وَقَدْ يَكُونُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: " إنْ قَدِمَ زَيْدٌ؛ فَأَنْتَ وَكِيلِي فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ " وَقَدْ يَكُونُ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ غَدًا " ، وَيَصِيرُ وَكِيلًا فِي الْغَدِ فَمَا بَعْدَهُ، وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا قَبْلَ الْغَدِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ، وَالْإِطْلَاقَاتُ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَالْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ وَإِذْنِ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ، وَالتَّمْلِيكَاتُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدُّيُونِ، وَالتَّقْيِيدَاتُ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ، وَالْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَالرَّجْعَةُ، وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ.

فَصْلٌ فِي شَرَائِط الْوَكَالَة

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 324 - 325

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله