الحالة الثانية: إذا كان وكيلا في الخصومة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > الحالة الثانية: إذا كان وكيلا في الخصومة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: إذا كان وكيلا في الخصومة - الأقوال والأدلة

وَقياسُ المَذهبِ أنَّه متى عزَله عن البَيعِ فلِلمُرتهَنِ فَسخُ البَيعِ الذي حصَل الرَّهنُ بثَمَنِه، كما لو امتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَسليمِ الرَّهنِ المَشروطِ في البَيعِ، فأمَّا إنْ عزَله المُرتهَنُ فلا يَنعزِلُ؛ لأنَّ العَدلَ وَكيلُ الرَّاهِنِ؛ إذِ الرَّهنُ مِلْكُه، ولو انفَردَ بتَوكيلِه صَحَّ، فلَمْ يَنعزِلْ بعَزلِ غيرِه، لكنْ لا يَجوزُ بَيعُه بغيرِ إذْنِه، وهَكذا لو لَم يَعزِلاه، فحَلَّ الحَقُّ، لَم يَبِعْه حتى يَستأذِنَ المُرتهَنَ؛ لأنَّ البَيعَ لِحَقِّه، فلَمْ يَجُزْ حتى يَأذَنَ فيه، ولا يَحتاجُ إلى تَجديدِ إذْنٍ مِنْ الرَّاهِنِ في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ؛ لأنَّ الإذْنَ قَدْ وُجِدَ مَرَّةً، فيَكفي، كما في الوَكالةِ في سائِرِ الحُقوقِ، وذكَر القاضي وَجهًا آخَرَ، أنَّه يَحتاجُ إلى تَجديدِ إذْنٍ؛ لأنَّه يَكونُ له غَرَضٌ في قَضاءِ الحَقِّ مِنْ غيرِه، والأوَّلُ أَوْلَى؛ فإنَّ الإذْنَ كافٍ، ما لَم يُغيِّرْ، وإنَّ الغَرَضَ لا اعتِبارَ به مَع صَريحِ الإذْنِ بخِلافِه، بدَليلِ ما لو جَدَّدَ الإذْنَ له بخِلافِ المُرتهَنِ؛ فإنَّ المَبيعَ يَفتَقِرُ إلى مُطالَبَتِه بالحَقِّ، ومَذهبُ الشَّافِعيِّ نَحوٌ مِنْ هذا (١).

الحالةُ الثَّانيةُ: إذا كانَ وَكيلًا في الخُصومةِ:

قالَ الحَنفيَّةُ: وكَذلك إذا وكَّل المُدَّعَى عليه وَكيلًا بالخُصومةِ مَع المُدَّعِي بالتِماسِ المُدَّعِي فعزَله المُدَّعَى عليه بغيرِ حَضرةِ المُدَّعِي، لا يَنعزِلُ؛ لِمَا ذَكَرْنا (٢).

(١) «المغني» (٤/ ٢٣١)، و «الكافي» (٢/ ١٥٧)، و «الشرح الكبير» (٤/ ٤١٩)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٢).
(٢) «بدائع الصنائع» (٦/ ٣٨)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٦)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٠)، و «اللباب» (١/ ٥٦١).

وقالَ المالِكيَّةُ: وليسَ لِوَكيلِ الخُصومةِ عَزْلُ نَفْسِه بعدَ أنْ يَحضُرَ ثَلاثَ جَلَساتٍ، إلَّا لِعُذرٍ، بعدَ أنْ يَحلِفَ اليَمينَ أنَّه ما عزَل نَفْسَه إلَّا لِهذا العُذْرِ، وكَذلك ليسَ لِلمُوكِّلِ عَزلُ الوَكيلِ، أمَّا قبلَ حُضورِه ثَلاثَ جَلَساتٍ؛ فله عَزْلُ نَفْسِه، ولِلمُوكِّلِ عَزلُ مُوكِّلِه قبلَ ذلك، ولِخَصمِه أنْ يُوكِّلَه، إلَّا إذا أصبَحَ عَدُوًّا لِلمُوكِّلِ الأوَل؛ فإنَّه لا يَصحُّ.

وإذا خاصَمَ الوَكيلُ في قَضيةٍ ثم انتَهَتْ، وأرادَ الدُّخولَ في قَضيةٍ أُخرَى؛ فإنَّه يَصحُّ بشَرطِ أنْ تَكونَ الوَكالةُ غيرَ مُعيَّنةٍ، ولَم تَطُلْ مُدَّةُ انقِطاعِ الخُصومةِ بينَ القَضيتَيْنِ؛ فإذا طالَتْ إلى سِتَّةِ أشهُرٍ؛ فإنَّه لا يَصحُّ.

أمَّا إذا كانَتْ مُتَّصِلةً ولَم تَنقَطِعْ، فلِلوَكيلِ أنْ يَتكَلَّمَ عن مُوكِّلِه، وإنْ طالَ كَثيرًا (١).

وَيَصحُّ العَزلُ عندَ الشَّافِعيَّةِ في الخُصومةِ (٢).

والحالةُ الثَّالثةُ: لو علِم الوَكيلُ أنَّه لو عزَل نَفْسَه في غَيبةِ مُوكِّلِه استَولَى على المالِ جائِرٌ حَرُمَ عليه العَزلُ إلى حُضورِ مُوكِّلِه، أو أمينِه على المالِ، قياسًا على الوَصِيِّ، وكذا لو تَرَتَّبَ على عَزلِه نَفْسَه في حُضورِ المُوكِّلِ الِاستيلاءُ المَذكورُ.

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥٤، ٥٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٧٩، ٢٨٠)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٩٥، ١٩٦)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٣٣، ١٣٤)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٦٩، ٧٠).
(٢) «النجم الوهاج» (٥/ ٦٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويجوز التوكيل في الشراء والبيع، ومطالبة الحقوق، والعتق والطلاق، حاضرا ك

بِتَعَلُّقِ الحُقُوقِ به. ومَن لا يَمْلِكُ. التَّصَرُّفَ في شيءٍ لِنَفْسِه، لا يَصِحُّ أن يَتَوَكَّلَ فيه، كالمَرْأةِ في عَقْدِ النِّكاحِ وقَبُولِه، والكافِرِ في تَزْوِيج مُسْلِمَة، والطِّفْلِ والمَجْنُون في الحُقُوقِ كلِّها.

فصل: ولِلمُكَاتَبِ أن يُوَكّلَ فيما يَتَصَرَّفُ فيه بِنَفْسِه. وله أن يَتوَكَّلَ بجُعْلٍ، لأنَّه من اكْتِسَابِ المالِ. ولا يُمْنَعُ المُكَاتَبُ من الاكْتِسَابِ، وليس له أن يَتَوَكَّلَ لغيرِه بغيرِ جُعْلٍ، إلا بإِذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنَافِعَه كأعْيانِ مالِه، وليس له بَذْلُ عَيْنِ مالِه بغيرِ عِوَضٍ. ولِلْعَبْدِ أن يَتَوَكَّلَ بإِذْنِ سَيِّدِه، وليس له التَّوْكِيلُ بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه، وإن كان مَأْذُونًا له في التِّجَارةِ؛ لأنَّ الإِذْنَ في التِّجَارةِ لا يَتَناوَلُ التَّوْكِيلَ. وتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِىِّ المُرَاهِقِ، إذا أَذِنَ له الوَلِىُّ؛ لأنَّه مِمَنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُه.

٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ التَّوْكِيلُ في الشِّرَاءِ والْبَيْعِ، ومُطَالَبةِ الحُقُوقِ، والْعِتْقِ والطَّلَاقِ، حَاضِرًا كَانَ المُوَكِّلُ أو غَائِبًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 168 - 169

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله