توكيل الرجل في نكاح أخت زوجته مثلا، أو نكاح خامسة وتحته أربع

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > توكيل الرجل في نكاح أخت زوجته مثلا، أو نكاح خامسة وتحته أربع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

توكيل الرجل في نكاح أخت زوجته مثلا، أو نكاح خامسة وتحته أربع - الأقوال والأدلة

وفي وَجهٍ يَجوزُ تَوكيلُ الذمِّيِّ في إخراجِها؛ لأنَّه مُناوِلُ إذْنٍ، كما لو استَنابَ ذِميًّا في ذَبْحِ أُضحيَّةٍ جازَ على اختِلافِ الرِّوايَتَيْنِ، وقالَ في «الرِّعايةِ»: ويَجوزُ تَوكيلُ الذمِّيِّ في إخراجِ الزَّكاةِ إذا نَوَى المُوكِّلُ، وكَفَتْ نِيَّتُه، وإلَّا فلا، انتَهَى، قالَ المِرداويُّ: قُلتُ: وهو قَويٌّ (١).

١٣ - تَوكيلُ الرَّجلِ في نِكاحِ أُختِ زَوجَتِه مثلًا، أو نِكاحِ خامِسةٍ وتَحتَه أربَعٌ:

قالَ الشَّافِعيَّةُ: لا يَصحُّ تَوكيلُ رَجُلٍ في نِكاحِ أُختِ زَوجَتِه مثلًا، أو خامِسةٍ وتَحتَه أربَعٌ، وفي نِكاحِ مَحارِمِه، كأُختِه (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ: يَجوزُ لِلرَّجلِ أنْ يَقبَلَ نِكاحَ أُختِه مِنْ أبيه لِأجنَبيِّ، ونحوَ ذلك (٣).

الشَّرطُ الثَّاني: العِلمُ بالوَكيلِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في الوَكيلِ أنْ يَكونَ مَعلومًا مُعيَّنًا.

كَأنْ يَقولَ: وَكَّلتُ فُلانًا في كذا، فلا يَصحُّ أنْ يَقولَ: وَكَّلتُ أحَدَ هَذَيْنِ؛ لِلجَهالةِ.

(١) «الإنصاف» (٣/ ١٩٨)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ١٢٤).
(٢) «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٥)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٣)، و «حواشي الشرواني» (٥/ ٣٠١).
(٣) «الإنصاف» (٥/ ٣٥٦).

قالَ الحَنفيَّةُ: لا بدَّ أنْ يَكونَ الوَكيلُ مَعلومًا؛ فلا يَصحُّ تَوكيلُ المَجهولِ، فقَولُ الدَّائِنِ لِمَدينِه: مَنْ جاءَكَ بعَلامةِ كذا، أو مَنْ أخَذَ أُصبُعُكَ، أو قالَ لَكَ: كذا، فادفَعْ إليه ما لي عَلَيكَ، لَم يَصحَّ؛ لأنَّه تَوكيلٌ مَجهولٌ، فلا يَبرَأُ بالدَّفعِ إليه (١).

وقالَ الشَّافِعيَّةُ: يُشترَطُ في الوَكيلِ مُطلَقًا أنْ يَكونَ مُعيَّنًا، فلَو قالَ: أذِنتُ لِكُلِّ مَنْ أرادَ بَيعَ داري أنْ يَبيعَها، أو قالَ لِرَجُلَيْنِ: وَكَّلتُ أحَدَكُما ببَيعِ داري، لَم يَصحَّ، ولَم يَجُزْ لِأحَدِهِما أنْ يَبيعَها، ولو قالَ: وَكَّلتُ زَيدًا -وهو لا يَدْري مَنْ زَيدٌ- لَم يَصحَّ.

نَعم، لو قالَ: وَكَّلتُكَ في بَيعِ كذا مثلًا، وكلَّ مُسلِمٍ، صَحَّ، فيما يَظهَرُ، وعليه العَملُ.

قالَ الرَّمليُّ رحمة الله عليه: ونقَله النَّوَويُّ في فَتاوِيه عن الأصحابِ قالَ: ولا يَنفُذُ تَصرُّفُ أحَدٍ فيها، اعتِمادًا على هذا إذا كانَ التَّوكيلُ في شَيءٍ يَتعلَّقُ بعَينِ الوَكيلِ فيه غَرَضٌ، كالتَّوكيلِ في البَيعِ ونحوِه؛ فإنَّه يَتعلَّقُ بتَعيينِه غَرَضٌ مِنْ العُهدةِ والرُّجوعِ ونحوِهِما، فلَو كانَ في شَيءٍ لا يَتعلَّقُ به غَرَضٌ، كالعِتقِ ونحوِه، قالَ السُّبكيُّ: فيَنبَغي أنْ يَصحَّ؛ فإذا قالَ: وَكَّلتُ كلَّ مَنْ أرادَ في عِتقِ عَبدِي هذا، أو في تَزويجِ أَمَتِي هذه، فلا مَنعَ مِنْ الصِّحَّةِ، ويَشهَدُ لِهذا أنَّ تَعميمَ المُوكَّلِ فيه لا يَصحُّ، إلَّا في مُخاصَمةِ الخُصَماءِ؛ لِعدمِ الغَرَرِ، فكذا هذا، قالَ: ومِن المَسائِلِ الواقِعةِ في هذا الزَّمانِ أنْ تَأذَنَ مَنْ لا وَليَّ لها لِكُلِّ عاقِدٍ في البَلَدِ في تَزويجِها، وقَد أنتَجَ هذا البَحثُ الذي ذَكَرتُه صِحَّةَ هذا الإذْنِ؛ إذْ لا غَرَضَ لها في أعيانِ العُقَّادِ، قالَ الأذرَعيُّ: وما ذكَره يَنبَغي إنْ صَحَّ أنْ يَكونَ مَحَلُّه فيما إذا عيَّنتِ الزَّوجَ ولَم تُفَوِّضْ إلَّا صِيغَةَ العَقدِ فَقط، والظَّاهِرُ أنَّه مُرادٌ، وأفتَى ابنُ الصَّلاحِ فيما إذا أذِنَتْ في أنْ يُزوِّجَها العاقِدُ في البَلَدِ بزَوجٍ مُعيَّنٍ بكذا، بأنَّه إنِ اقتَرَنَ بإذْنِها قَرينةٌ تَقتَضي التَّعيينَ، بأنْ سبَق ذِكْرُ مُعيَّنٍ، أو كانَتْ تَعتَقِدُ أنْ ليسَ فيه غيرُ واحِدٍ، لَم يَجُزْ لِكُلِّ عاقِدٍ تَزويجُها،

(١) «حاشية ابن عابدين» (٧/ ٢٧١).

وإلَّا جازَ (١).

وقالَ العِمرانيُّ رحمة الله عليه: وإنْ قالَ لِرَجُلَيْنِ: أيُّكُما باعَ عَبدِي، فجائِزٌ، لَم يَجُزْ لِأحَدِهِما أنْ يَبيعَه.

وقالَ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه: (إذا باعَه أحَدُهما صَحَّ).

دَليلُنا: أنَّ التَّوكيلَ يَبطُلُ بإبهامِ الوَكيلِ، فلَمْ يَصحَّ، كما لو قالَ: وَكَّلتُ أحَدَ أولادِ فُلانٍ.

وإنْ قالَ لِرَجُلٍ: بِعْ هذا الرَّجلَ، أو هذا العَبدَ، لَم يَجُزْ له أنْ يَبيعَ أحَدَهما، خِلافًا لِأبي حَنيفةَ.

دَليلُنا: أنَّه شَكَّ في المَبيعِ، فلَمْ يَصحَّ، كما لو قالَ: بِعتُكَ هذا، أو هذا.

وإنْ قالَ: وَكَّلتُكَ أنْ تَشتَريَ لي أَمَةً تُركيَّةً بمِئةٍ أطَؤُها، فاشترَى له مَنْ يَحرُمُ عليه وَطْؤُها، كَذَواتِ مَحارِمِه، أو أُختِ امرَأتِه، لَم يَلزَمِ المُوكِّلَ؛ لأنَّه اشترَى له غيرَ مَأْذونٍ له فيه، وإنِ اشترَى له أُختَ أَمَةٍ، ليسَ له وَطؤُها، قالَ

(١) «حاشية الرملي على أسنى المطالب شرح روض الطالب» (٢/ ٢٦٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٦، ٢٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٥).

أبو المَحاسِنِ: فلا يَلزَمُ المُوكِّلَ، وقالَ أبو حَنيفةَ: (يَلزَمُه).

دَليلُنا: أنَّه لا يَحِلُّ له وَطْؤُها، فلَم تَلزَمْه، كَأُختِ امرَأتِه (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: يُشترَطُ لصحَّةِ الوَكالةِ تَعيينُ الوَكيلِ، فلَو قالَ: وَكَّلتُ أحَدَ هَذَيْنِ، لَم تَصِحَّ؛ لِلجَهالةِ، لِوُقوعِ الِاشتِراكِ في العِلمِ، فلا بدَّ مِنْ مَعرِفةِ المَقصودِ، إمَّا بنِسبةٍ، أو إشارةٍ إليه، أو نحوِ ذلك ممَّا يُعيِّنُه.

ولا يُشترَطُ لصحَّةِ التَصرُّفِ عِلمُه -أي: الوَكيلِ- بها، -أي: الوَكالةِ- فلَو باعَ عَبدَ زَيدٍ على أنَّه فُضوليٌّ، وبانَ أنَّ زَيدًا كانَ وكَّله في بَيعِه قبلَ البَيعِ، صَحَّ، اعتِبارًا بما في الأمرِ نَفْسِهِ، لا بما في ظَنِّ المُكَلَّفِ (٢).

وأمَّا المالِكيَّةُ؛ فقالَ منهم الحَطَّابُ رحمة الله عليه: هُنا مَسألةٌ واقِعةٌ عَمَّتْ بها البَلْوَى، وهي أنَّ الخَصمَيْنِ إذا فَرَغا مِنْ الخُصومةِ واتَّفَقا على أمْرٍ، وأرادا أنْ يُثْبِتاه عندَ الحاكِمِ، فمِن النَّاسِ مَنْ يَمتَنِعُ مِنْ الرَّواحِ إلى مَجلِسِ الحاكِمِ تَكبُّرًا، ومِنهم مَنْ يَمتَنِعُ لِعُذرٍ، فيَشهَدُ كلُّ واحِدٍ مِنْ الخَصمَيْنِ أنَّه وكَّل كلَّ أحَدٍ مِنْ المُسلِمينَ في الدَّعوَى والإعذارِ والثُّبوتِ، وطَلَبِ الحُكمِ، فيَأتي الشُّهودُ على الوَكالةِ إلى رَجُلٍ مِنْ النَّاسِ، ويَشهَدونَ عندَ الحاكِمِ أنَّه وَكيلُ فُلانٍ، وأنَّ شَخْصًا آخَرَ وَكيلُ فُلانٍ الآخَرَ، ويُكمِلونَ أمرَهم، فهَل هذا التَّوكيلُ صَحيحٌ أو لا؟

فاعلَمْ أنَّه لا يَخلو إمَّا أنْ يُريدَ المُوكِّلُ بقَوله: «وَكَّلتُ كلَّ أحَدٍ مِنْ

(١) «البيان» (٦/ ٤٠٨).
(٢) «الإنصاف» (٥/ ٣٥٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٣٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠٢)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٣٠)، و «منار السبيل» (٢/ ١٦٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤١ - مسألة؛ قال: (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه، إلا أن يجعل ذلك إليه)

يَقْتَضِى اجْتِمَاعَهُما على فِعْلِه، وهو ممَّا يُمْكِنُ، فتَعَلَّقَ بهما. وفارَقَ هذا قولَه: بِعْتُكُما. حيث كان منْقَسِمًا بينهما؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ كونُ المِلْكِ لهما على الاجْتِماعِ، فانْقَسَمَ بينهما. فإن غابَ أحدُ الوَكِيلَيْنِ، لم يكُنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ، ولا لِلْحاكِم ضَمُّ أمِينٍ إليه لِيَتَصَرَّفا؛ لأنَّ المُوَكِّلَ رَشِيدٌ جائِزُ التَّصَرُّفِ، لا وِلايَةَ لِلْحَاكِم عليه، فلا يَضُمُّ الحاكِمُ وَكِيلًا له بغيرِ أمْرِه. وفارَقَ ما لو ماتَ أحدُ الوَصِيَّيْنِ، حيث يُضِيفُ الحاكِمُ إلى الوَصِىِّ أمِينًا لِيَتَصَرَّفَا ؛ لِكَوْنِ الحاكِم له النَّظَرُ في حَقِّ المَيِّتِ واليَتِيمِ، ولهذا لو لم يُوص إلى أحَدٍ، أقَامَ الحاكِمُ أمِينًا في النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ. وإن حَضَرَ الحاكِمَ أحَدُ الوَكِيلَيْنِ، والآخَرُ غائِبٌ، وادَّعَى الوَكالَةَ لهما، وأقَامَ بَيِّنَةً سَمِعَها الحاكِمُ، وحَكَمَ بِثُبُوتِ الوَكَالَةِ لهما، ولم يَمْلِك الحاضِرُ التَّصَرُّفَ وَحْدَه، فإذا حَضَرَ الآخَرُ تَصَرَّفَا معا، ولا يَحْتاجُ إلى إِعادَةِ البَيِّنَةِ؛ لأنَّ الحاكِمَ سَمِعَها لهما مَرَّةً. فإن قِيل: هذا حُكْمٌ للغائِبِ. قُلْنا: يجوزُ تَبَعًا لِحَقِّ الحاضِرِ، كما يجوزُ أن يَحْكُمَ بالوَقْفِ الذي يَثْبُتُ لمن لم يُخْلَقْ لأَجْلِ من يَسْتَحِقُّه في الحالِ، كذا ههُنا. وإن جَحَدَ الغائِبُ الوَكالةَ، أو عَزَلَ نَفْسَه، لم يكُنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ. وبما ذَكَرْناه قال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وجَمِيعُ التَّصَرُّفاتِ في هذا سَوَاءٌ. وقال أبو حنيفةَ: إذا وَكَّلَهما في خُصُومَةٍ، فلكلِّ واحد منهما الانْفِرَادُ بها. ولَنا، أنَّه لم يَرْضَ بِتَصَرُّفِ أحَدِهِما، أشْبَه البَيْعَ والشِّرَاءَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 226 - 229

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله