شروط التوكيل في الخصومة عند المالكية

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > شروط التوكيل في الخصومة عند المالكية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

شروط التوكيل في الخصومة عند المالكية - الأقوال والأدلة

لِضَرورةِ فَصلِ الخُصوماتِ وقَطعِ المُنازَعاتِ المُؤَدِّيةِ إلى الفَسادِ وإحياءِ الحُقوقِ المَيْتةِ، وحَقُّ الضَّرورةِ يَصيرُ مَقضيًّا بجَوابِ المُوكِّلِ، فلا تَلزَمُ الخُصومةُ عن جَوابِ الوَكيلِ مِنْ غيرِ ضَرورةٍ، مَع ما أنَّ النَّاسَ -في الخُصوماتِ على التَّفاوُتِ- بعضُهم أشَدُّ خُصومةً مِنْ بَعضٍ، فرُبَّما يَكونُ الوَكيلُ ألْحَنَ بحُجَّتِه، فيَعجِزُ مَنْ يُخاصِمُه عن إحياءِ حَقِّه، فيَتَضَرَّرُ به، فيَشرُطُ رِضا الخَصمِ، لِيَكونَ لُزومُ الضَّرَرِ مُضافًا إلى التِزامِه.

وإذا كانَ المُوكِّلُ مَريضًا أو مُسافِرًا فهو عاجِزٌ عن الدَّعوَى، وعَنِ الجَوابِ بنَفْسِه، فلَو لَم يَملِكِ النَّقلَ إلى غيرِه بالتَّوكيلِ لَضاعَتِ الحُقوقُ، وهَلَكَتْ، وهذا لا يَجوزُ.

وكَذلك إذا كانَتِ المَرأةُ مُخَدِّرةً مَستورةً لأنَّها تَستَحْيِي عن الحُضورِ لِمَحافِلِ الرِّجالِ، وعَنِ الجَوابِ بعدَ الخُصومةِ، بِكرًا كانَتْ أو ثَيِّبًا، ويَضيعُ حَقُّها، وأمَّا في مَسألَتِنا فلا ضَرورةَ (١).

شُروطُ التَّوكيلِ في الخُصومةِ عندَ المالِكيَّةِ:

١ - أنْ يَكونَ الوَكيلُ بالخُصومةِ واحِدًا، فلا يَجوزُ تَوكيلُ اثنَيْنِ فأكثَرَ في خُصومةٍ بلا خِلافٍ؛ لِمَا فيهِ مِنْ كَثرةِ النِّزاعِ، إلَّا برِضَا الخَصمِ، فيَجوزُ الأكثَرُ، كما يَجوزُ الواحِدُ مُطلَقًا.

٢ - ألَّا يَكونَ الوَكيلُ عَدُوًّا لِلخَصمِ، بألَّا تَكونَ بينَ الوَكيلِ والخَصمِ عَداوةٌ، جاءَ في المُدوَّنةِ: قُلتُ: أرَأيتَ الوِكالاتِ في الخُصوماتِ كلِّها،

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٢)، و «الهداية» (٣/ ١٣٦).

والمُوكِّلُ حاضِرٌ، أيَجوزُ ولَم يَرْضَ خَصمُه بالوَكالةِ في قَولِ مالِكٍ؟ قالَ: نَعم، الوَكالةُ جائِزةٌ، وإنْ كَرِهَ خَصمُه، ولِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما أنْ يُوكِّلَ، وإنْ كانَ حاضِرًا، إلَّا أنْ يَكونَ ذلك رَجُلًا قَدْ عُرِفَ أذاه، وإنَّما أرادَ بذلك أذاه، فلا يَكونُ ذلك له، كَذلك قالَ مالِكٌ (١).

٣ - أنْ يَكونَ الوَكيلُ واحِدًا مُعيَّنًا، فلا يَصحُّ تَوكيلُ غيرِ مُعيَّنٍ، فإنْ كانَ الحَقُّ لِاثنَيْنِ فقالَا: مَنْ حضَر مِنا خاصَمَ، فليسَ لهما ذلك؛ لأنَّه كَتَوكيلِ أكثَرَ مِنْ واحِدٍ.

٤ - ألَّا يُباشِرَ المُوكِّلُ نَفْسُه الخُصومةَ أمامَ الحاكِمِ؛ فإذا باشَرَها بنَفْسِه وحضَر ثَلاثَ جَلَساتٍ ولو في يَومٍ واحِدٍ، فليسَ له أنْ يُوكِّلَ مَنْ يُخاصِمُ عنه خَصمَه؛ لأنَّ شَأنَ الجَلَساتِ الثَّلاثِ انعِقادُ المَقالاتِ بينَهما، وظُهورُ الحَقِّ، فالتَّوكيلُ حينَئذٍ يُوجِبُ تَجديدَ المُنازَعةِ وكَثرةَ الشَّرِّ، إلَّا أنْ يَحصُلَ لِلمُوكِّلِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أو سَفَرٍ ونحوِهِما، فله حينَئذٍ أنْ يُوكِّلَ مَنْ يُخاصِمُ عنه، وإذا ادَّعى إرادةَ سَفَرٍ حلَف أنَّه ما قصَد السَّفَرَ لِيُوكِّلَه، ومِثلُه دَعوَى أنَّ بباطِنِه مَرَضًا، ومِثلُه دَعوَى أنَّه كانَ نَذَرَ اعتِكافًا ودخَل وَقتُه؛ فإنَّه يَحلِفُ على جَميعِ ذلك، فإنِ امتَنَعَ عن الحَلِفِ لا يَصحُّ له أنْ يُوكِّلَ إلَّا برِضَا خَصمِه. ومِن العُذرِ أنْ يَتشاتَما أو يَضيقَ الخَصْمُ عن احتِمالِ خَصمِه، فيَحلِفَ باللَّهِ على ألَّا يَقِفَ إلى جانِبِه في الخُصومةِ، أمَّا إذا حلَف لِغيرِ سَبٍّ؛ فإنَّه لا يَنْفَعُ حَلِفُه، بَلْ يَتعيَّنُ أنْ يُخاصِمَ بنَفْسِه، ويَحنَثَ في يَمينِه، إلَّا أنْ يَرضَى خَصمُه بتَوكيلِه.

(١) «المدونة» (١٦/ ٤٤٠، ٤٤١).

وليسَ لِوَكيلِ الخُصومةِ عَزْلُ نَفْسِه بعدَ أنْ يَحضُرَ ثَلاثَ جَلَساتٍ إلَّا لِعُذرٍ، بعدَ أنْ يَحلِفَ اليَمينَ أنَّه ما عزَل نَفْسَه إلَّا لِهذا العُذرِ، وكَذلك ليسَ لِلمُوكِّلِ عَزلُ الوَكيلِ، أمَّا قَبلُ حُضورِه ثَلاثَ جَلَساتٍ؛ فإنَّ له عَزلَ نَفْسِه، ولِلمُوكِّلِ عَزلَ مُوكِّلِه قبلَ ذلك، ولِخَصْمِه أنْ يُوكِّلَه إلَّا إذا أصبَحَ عَدُوًّا لِلمُوكِّلِ الأوَل؛ فإنَّه لا يَصحُّ.

وإذا خاصَمَ الوَكيلُ في قَضيةٍ ثم انتَهَتْ وأرادَ الدُّخولَ في قَضيةٍ أُخرَى؛ فإنَّه يَصحُّ، بشَرطِ أنْ تَكونَ الوَكالةُ غيرَ مُعيَّنةٍ ولَم تَطُلْ مُدَّةُ انقِطاعِ الخُصومةِ بينَ القَضيتَيْنِ؛ فإذا طالَتْ إلى سِتَّةِ أشهُرٍ؛ فإنَّه لا يَصحُّ.

أمَّا إذا كانَتْ مُتَّصِلةً ولَم تَنقَطِعْ، فلِلوَكيلِ أنْ يَتكَلَّمَ عن مُوكِّلِه، وإن طالَ كَثيرًا (١).

إلَّا أنَّ الفُقهاءَ حَرَّموا ومَنَعوا الإنسانَ أنْ يُوكَّل عن آخَرَ إذا كانَ مُوكِّلُه يَدَّعِي الباطِلَ ويَعلَمُ أنَّه ظالِمٌ، واستَدَلُّوا على ذلك بما رَواه الإمامُ أبو داوُدَ في سُنَنِه، في بابِ: مَنْ يُعينُ على خُصومةٍ مِنْ غيرِ أنْ يَعلَمَ أمرَها.

حدَّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ ثَنَا زُهَيرٌ ثَنَا عُمارةُ بنُ غَزيَّةَ عن يَحيَى بنِ راشِدٍ قالَ: جَلَسْنا لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ، فخرَج إلَينا، فجَلَسَ فقالَ: سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥٤، ٥٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٧٩، ٢٨٠)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٩٥، ١٩٦)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٣٣، ١٣٤)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٦٩، ٧٠)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٦٩).

يَقولُ: «مَنْ حالَتْ شَفاعَتُه دونَ حَدٍّ مِنْ حُدودِ اللَّهِ فقَد ضادَّ اللَّهَ، ومَن خاصَمَ في باطِلٍ وهو يَعلَمُه لَم يَزَلْ في سَخَطِ اللَّهِ حتى يَنزِعَ عنه، ومَن قالَ في مُؤمِنٍ ما ليسَ فيه أسكَنَه اللَّهُ رَدْغةَ الخَبالِ حتى يَخرُجَ ممَّا قالَ» (١).

وعن نافِعٍ عن ابنِ عُمرَ عن النَّبيِّ بمَعناه قالَ: «وَمَنْ أعانَ على خُصومةٍ بظُلمٍ فقَد باءَ بغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ٥» (٢).

قالَ ابنُ فَرحونٍ رحمة الله عليه في «تَبصِرَتِه»: ولا تَجوزُ الوَكالةُ على المُتَّهمِ يَدَّعِي الباطِلَ، ولا تَجوزُ المُجادِلةُ عَنه.

وقالَ ابنُ العَربيِّ رحمة الله عليه في «أحكامِ القُرآنِ» في قَوله تَعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]: إنَّ النِّيابةَ عن المُبطِلِ المُتَّهمِ في الخُصومةِ لا تَجوزُ، بدَليلِ قَوله تَعالى لِرَسولِ اللَّهِ : ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦)[النساء: ١٠٦]، انتَهَى (٣).

وقالَ الحَطَّابُ رحمة الله عليه: وفي «المُتَيْطِيَّةِ»: ويَنبَغي لِلوَكيلِ على الخُصومةِ أنْ يَتحفَّظَ بدِينِه، وألَّا يَتوكَّل إلَّا في مَطلَبٍ يَقبَلُ فيه يَقينُه أنَّ مُوكِّلَه فيه على حَقٍّ، فقَد جاءَ في جامِعِ السُّنَنِ عن عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ أنَّه قالَ: «مَنْ حالَتْ شَفاعَتُه دونَ حَدٍّ مِنْ حُدودِ اللَّهِ فقَدَ ضادَّ اللَّهَ في أمْرِه، ومَن تَوكَّل

(١) رواه أبو داود (٣٥٩٧).
(٢) رواه أبو داود (٣٥٩٨).
(٣) «تبصرة الحكام» (١/ ١٣٦).

في خُصومةٍ لا عِلمَ له بها لَم يَزَلْ في مَعصيةِ اللَّهِ حتى يَنزِعَ»، وعَن عَلِيٍّ رضي الله عنه أنَّه وكَّل عَبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ على الخُصومةِ، وقالَ: إنَّ لِلخُصومةِ قُحَمًا. يَعني اقتِحامَ المَهالِكِ في الِاحتِجاجِ بما لا يَصلُحُ عندَ شِدَّةِ الخِصامِ، انتَهَى (١).

وقالَ البَعليُّ الحَنبَليُّ رحمة الله عليه: قالَ ابنُ عَقيلٍ في فُنونِه: لا يَصحُّ التَّوكيلُ ممَّن علِم ظُلمَ مُوكِّلِه في الخُصومةِ، وقالَ القاضي: قَولُه تَعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]، يَدُلُّ على أنَّه لا يَجوزُ لِأحَدٍ أنْ يُخاصِمَ عن غيرِه في إثباتِ حَقٍّ، أو نَفْيِه، وهو غيرُ عالِمٍ بحَقيقةِ أمْرِه، وكذا في المُغني في الصُّلحِ عن المُنكَرِ، يُشترَطُ أنْ يَعلَمَ صِدقَ المُدَّعِي، فلا يَحِلُّ دَعوَى ما لا يَعلَمُ ثُبوتَه (٢).

وقالَ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: ومِن المَعلومِ أنَّ الوَكيلَ يَقومُ مَقامَ المُوكِّلِ؛ لأنَّه نائِبُه وفَرعُه، فلا يَجوزُ له دَعوَى لا تَجوزُ لِأصلِه، فلا يَدَّعِي إلَّا ما يَعلَمُه أو يَظُنُّه حَقًّا، كما سبَق، وكذا قالَ القاضِي في قَوله تَعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]، يَدُلُّ على أنَّه لا يَجوزُ لِأحَدٍ أنْ يُخاصِمَ لِغيرِه في إثباتِ حَقٍّ أو نَفْيِه وهو عالِمٌ بحَقيقةِ أمْرِه، وذكَر ابنُ الجَوزيِّ هذا، ولَم يُخالِفْه، فدَلَّ على مُوافَقَتِه.

وقالَ ابنُ عَقيلٍ رحمة الله عليه في «الفُنونِ»: لا تَصحُّ وَكالةُ مَنْ عَلِمِ ظُلمَ مُوكِّلِه

(١) «مواهب الجليل» (٧/ ١٣٨).
(٢) «القواعد والفوائد الأصولية» ص (٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل

اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 334 - 338

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله