اختلاف الجاعل الملتزم والعامل ويد العامل

الإسلام > الشركات والإجارات > اختلاف الجاعل الملتزم والعامل ويد العامل

مسائلُ فقهيةٌ في اختلاف الجاعل الملتزم والعامل ويد العامل على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تعريف اختلاف الجاعل الملتزم والعامل ويد العامل وحكمها

فصل في اختِلافِ الجاعِلِ المُلتزِمِ والعامِلِ ويَدِ العامِلِ

١ - اختِلافُ المالِكِ والعامِلِ في أصْلِ الجُعلِ:

إذا اختَلفَ المالِكُ والعامِلُ في أصْلِ الجُعلِ، فقالَ العامِلُ: «شرَط لي جُعلًا» وأنكَرَ المالِكُ وقالَ: «لَم أشرُطْ لَكَ»، أو بالعَكسِ.

فَقالَ الشَّافِعيَّةُ: القَولُ قَولُ المالِكِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُه وبَراءَتُه (١).

وقالَ الحَنابِلَة: القَولُ قَولُ مَنْ يَنفِيهِ مِنهُما؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُه (٢).

وأمَّا المالِكيَّةُ فإنَّ الأصْلَ عندَهم أنَّه لو اختَلفَ العامِلُ والمالِكُ أو عمِل العامِلُ دونَ أنْ يَجعَلَ المالِكُ جُعلًا، فإنَّ لِلعامِلِ أُجرةَ مِثلِ عَملِه إذا كانَ مِنْ عادَتِه طَلَبُ الضَّوالِّ والأُبَّاقِ فإنَّه يَستحقُّ جُعلَ مِثلِه، فإنْ لَم تَكُنْ عادَتُه طَلبَ ما ذُكِرَ فلا جُعلَ له، وله النَّفَقةُ فَقط، نَفَقةُ الآبِقِ، أي: ما أنفَقَه عليه مِنْ مَأْكَلٍ

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٩٤)، و «البيان» (٧/ ٤١٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٥٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٥٤٨)، و «النجم الوهاج» (٦/ ١٠٢)، و «الديباج» (٢/ ٥٨٧)، و «حاشية قليوبي وعميرة» (٣/ ٣٣٠).
(٢) «المبدع» (٥/ ٢٦٩)، و «الإنصاف» (٦/ ٢٩٢)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٥١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٨٤).

ومَركَبٍ ولِباسٍ، لا نَفقَتُه على نَفْسِه ودَابَّتِه مثلًا في زَمَنِ تَحصيلِه (١).

قالَ القاضي عَبدُ الوَهَّابِ رحمة الله عليه: مَنْ جاءَ بآبِقٍ أو شارِدٍ ابتِداءً ثم طَلبَ الأجْرَ: فإنْ كانَ ذلك شَأنَه وعادَتَه، ويُعلَمُ أنَّه يَتكسَّبُ به، فله أُجرةُ مِثلِه بقَدْرِ تَعَبِه وسَفَرِه، وتَكلُّفِ طَلَبِه -خِلافًا لِأبي حَنيفةَ والشَّافِعيِّ في قَولهما إنَّه مُتَطوِّعٌ لا شَيءَ له-؛ لأنَّ مَنافِعَه فيما لو أضاعَه رَبُّه لَعُدَّ سَفَهًا مِنه يُوجِبُ له الأجْرَ عليها، أصْلُه لو سقَط مِنْ مَوضِعٍ عالٍ، أو وقَع في بِئرٍ فأخرَجَه، فأثبَتَ ذلك فله أجْرُ مِثلِه؛ لأنَّه ليسَ هُناكَ مُسَمًّى، فإنْ أبَى صاحِبُ العَبدِ أنْ يَدفعَ إليه خَلَّى بينَه وبينَ العَبدِ؛ لأنَّ امتِناعَه مِنْ ذلك رِضًا بتَسليمِ العَبدِ، وإنْ عُلِمَ أنَّ ذلك ليسَ مِنْ شَأنِه، وإنَّما عادَتُه أنَّه يَترَفَّعُ عن مِثلِه، وإنَّما فَعلَه على وَجْهِ الحِسبةِ واكتِسابِ المَوَدَّةِ، فليسَ له أُجرةٌ إنْ طَلبَها؛ لأنَّ دَعواه لِذلك تُنافي ظاهِرَ حالِه، فكَأنَّه نَدِمَ فاستَدرَكَ نَدَمَه فلا يَستحقُّ شَيئًا (٢).

وقالَ الصَّاوي رحمة الله عليه: ولِمَن لَم يَسمَعْ قولَ الجاعِلِ: مَنْ أتاني بعَبدِي أو بَعِيري، أو نحوَ ذلك، فله كذا.

وَهو صادِقٌ بصورَتَيْنِ: أنْ يَقَعَ مِنْ الجاعِلِ قَولٌ بذلك، ولَم يَسمَعْه هذا الذي أتَى به مِنْ القائِلِ، ولا بالواسِطةِ، وبِما إذا لَم يَقَعْ مِنه قَولٌ أصلًا.

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٣٥)، و «المختصر الفقهي» (١٢/ ٣٦٥، ٣٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٦٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٤٤)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٢١)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ١٠٧، ١٠٨).
(٢) «المعونة» (٢/ ١٢٠).

مسائل اختلاف الجاعل الملتزم والعامل ويد العامل الفقهية

ارجع إلى الشركات والإجارات للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 7 / 29.5
الإضاءة 46%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله