الإسلام > الشركات والإجارات > اختلاف العامل ورب المال > الاختلاف في كون المال مضاربة أو غصبا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةالمُنكِرِ، وكان لِلعامِلِ أجرُ عَملِه فقط لا غَيرُ، والبَقيَّةُ لِرَبِّ المالِ؛ لأنَّ نَماءَ مالِه تابِعٌ له (١).
وقال الحَنفيَّةُ: إذا قال المالِكُ: «كان بِضاعةً»، وقال ذو اليَدِ: «كان قَرضًا»، صُدِّق المالِكُ مع يَمينِه؛ لأنَّ ذا اليَدِ يَدَّعي عليه التَّمليكَ، وهو يُنْكِرُ دَعوى التَّمليكِ.
فإنْ أقاما البَيِّنةَ فالبَيِّنةُ بَيِّنةُ ذو اليَدِ؛ لأنَّها تُثبِتُ التَّمليكَ، ولأنَّه لا تَنافيَ بينَ البَيِّنتَيْن لِجَوازِ أنْ يَكونَ أعطاه بِضاعةً ثم أقرَضَه (٢).
٧ - الاختِلافُ في كَونِ المالِ مُضاربةً أو غَصبًا:
إذا اختلَف رَبُّ المالِ والعامِلُ فقال رَبُّ المالِ: «قد غَصَبتَ المالَ مِنِّي»، وقال العامِلُ: «بل أخَذتَه مُضارَبةً وتَلِف»، فالقَولُ قَولُ العاملِ مع يَمينِه عندَ المالِكيَّةِ والحَنفيَّةِ على تَفصيلٍ عندَهم.
قال الحَنفيَّةُ: لو قال المُضارِبُ: «دَفعتَه إلَيَّ مُضاربةً، وقد ضاعَ المالُ قَبلَ أنْ أعملَ به»، وقال رَبُّ المالِ: «أخَذتَه غَصبًا»، فلا ضَمانَ على المُضاربِ؛ لأنَّه ما أقَرَّ بوُجودِ السَّببِ المُوجِبِ لِلضَّمانِ عليه؛ وإنَّما أقَرَّ بتَسليمِ رَبِّ المالِ إليه، وذلك غَيرُ مُوجِبٍ لِلضَّمانِ عليه، ورَبُّ المالِ يَدَّعي عليه الغَصبَ المُوجِبَ لِلضَّمانِ، وهو يُنكِرُ؛ فإنْ كان عَمِل به ثم ضاعَ فهو ضامِنٌ لِلمالِ؛ لأنَّ عَملَه في مالِ الغَيرِ سَببٌ مُوجِبٌ لِلضَّمانِ عليه ما لَم
(١) «المغني» (٥/ ٤٦)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦١٤)، و «مطالب أولى النهى» (٣/ ٥٤٢).
(٢) «بدائع الصانع» (٦/ ١١٠)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٩٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المضاربة
فصل في شرائط ركن المضاربة
مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِيَّ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمة الله عليه ، وَلَكِنَّهَا جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا، وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ النِّصْفُ.
(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُضَارِبِ شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنَّمَا سَمَّى لِنَفْسِهِ النِّصْفَ فَقَطْ، وَتَسْمِيَتُهُ لِنَفْسِهِ لَغْوٌ؛ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، فَكَانَ ذِكْرُهُ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى التَّسْمِيَةِ فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ.
(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ، فَكَانَ تَسْمِيَةُ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ لِنَفْسِهِ تَسْمِيَةَ الْبَاقِي لِلْمُضَارِبِ، كَأَنَّهُ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لَكَ النِّصْفَ كَمَا فِي مِيرَاثِ الْأَبَوَيْنِ فِي قَوْلِهِ ﷾ ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ النساء: ١١ لَمَّا كَانَ مِيرَاثُ الْمَيِّتِ لِأَبَوَيْهِ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﷿ لِلْأُمِّ مِنْهُ الثُّلُثَ كَانَ ذَلِكَ جَعَلَ الْبَاقِي لِلْأَبِ كَذَا هَذَا.
وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ وَلَكَ ثُلُثُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، فَالثُّلُثُ لِلْمُضَارِبِ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُضَارِبِ الرِّبْحَ بِالشَّرْطِ، وَاسْتِحْقَاقَ رَبِّ الْمَالِ لِكَوْنِهِ مِنْ نَمَاءِ مَالِهِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْمَشْرُوطَ لِلْمُضَارِبِ بِالشَّرْطِ يُسَلِّمُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ، وَهُوَ الْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ نَمَاءِ مَالِهِ.
ارجع إلى اختلاف العامل ورب المال للاطلاع على جميع المسائل.