الصورة الثانية: عزل الموكل الوكيل

الإسلام > الشركات والإجارات > انتهاء الوكالة > الصورة الثانية: عزل الموكل الوكيل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

الصورة الثانية: عزل الموكل الوكيل - الأقوال والأدلة

بغيرِ حُضورِ الآخَرِ، كالشَّرِكةِ، والقِراضِ (١).

وذهَب الحَنفيَّةُ وأحمَدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يَنعزِلُ إلَّا إذا علِم المُوكِّلُ؛ لأنَّه عَقدٌ تَمَّ بهِما، وقَد تَعلَّق به حَقُّ كلِّ واحِدٍ مِنهُما، ففي إبطالِه بدُونِ عِلمِ أحَدِهِما إضرارٌ به.

قالَ الحَنفيَّةُ: فعلى هذا إذا قالَ الرَّجلُ لِغيرِهِ: اشتَرِ عَبدَ فُلانٍ بَينِي وبينَكَ، فقالَ المأْمورُ: نَعم، ثم ذَهبَ وأشهَدَ وَقتَ الشِّراءِ أنَّه اشترَى لِنَفْسِه خاصَّةً، فالعَبدُ بينَهما على الشَّرِكةِ؛ لأنَّه وَكيلٌ مِنْ جِهةِ الآمِرِ في نِصفِ العَبدِ، والوَكيلُ لا يَعزِلُ نَفْسَه بغيرِ عِلمِ المُوكِّلِ (٢).

الصُّورةُ الثَّانيةُ: عَزْلُ المُوكِّلِ الوَكيلَ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المُوكِّلِ إذا عزَل الوَكيلَ، هَلْ يُشترَطُ عِلمُه أو حُضورُه أو لا؟

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٨٢، ٨٣) و «التاج والإكليل» (٤/، ٢٢٢)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٧٨)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٠٢)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٨٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ١٠٣)، و «الحاوي الكبير» (٦/ ٥١٢)، و «البيان» (٦/ ٤٥٤، ٤٥٥)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٦، ٢١٧)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٥٩، ٦١)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٦٣، ٦٤)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٦٩، ٨٧٠)، و «الديباج» (٢/ ٣٢٣)، و «المغني» (٥/ ٧١)، و «شرح الزركشي» (١٥٢).
(٢) «الاختيار» (٣/ ١٩٦)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٢٨٧)، و «المحيط البرهاني» (٥/ ٥٥٢)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٣٣٨، ٣٣٩)، و «الدر المختار» (٥/ ٥٣٧)، و «المغني» (٥/ ٧١)، و «شرح الزركشي» (١٥٢).

بعدَ اتِّفاقِهم جَميعًا على أنَّه إذا علِم بالعَزلِ انعزَل وبطَل تَصرُّفُه بعدَ عِلمِه بالعَزلِ:

فذهَب الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ في المَذهبِ، والشَّافِعيَّةُ في قَولٍ (١) وأحمَدُ في رِوايةٍ (٢) إلى أنَّه يُشترَطُ لصحَّةِ العَزلِ عِلمُ الوَكيلِ بها؛ لأنَّه لو انعزَل قبلَ عِلمِه كانَ فيه ضَرَرٌ؛ لأنَّه قَدْ يَتصرَّفُ تَصرُّفاتٍ فتَقَعُ باطِلةً، ورُبَّما باعَ الجاريةَ فيَطَؤُها المُشتَرِي، أوِ الطَّعامَ فيَأكُلُه، أو غيرَ ذلك فيَتصرَّفُ فيه المُشتَرِي، ويَجِبُ ضَمانُه، ويَتَضَرَّرُ المُشتَرِي والوَكيلُ، ولأنَّه يَتصرَّفُ بأمْرِ المُوكِّلِ، ولا يَثبُتُ حُكْمُ الرُّجوعِ في حَقِّ المأْمورِ قبلَ عِلمِه، كالفَسخِ، فمتى لَم يَعلَمْ فهو على صِحَّةِ الوَكالةِ فيما عقَده المُوكِّلُ له وعليه، ويَنفُذُ تَصرُّفُه؛ لأنَّه لمَّا كانَ عِلمُه مُعتبَرًا في عَقدِها وجَب أنْ يَكونَ عِلمُه مُعتبَرًا في حَلِّها.

ولأنَّ تَصرُّفَ الوَكيلِ عن إذْنٍ، فلَمْ يَنقَطِعْ لِمُجَرَّدِ المَنعِ مِنْ غيرِ عِلمٍ بالمَنعِ، كما إذا أمَرَ اللَّهُ تَعالى بفِعلِ شَيءٍ، ثم نَهى عَنه.

قالَ الحَنفيَّةُ: يُشترَطُ لصحَّةِ العَزلِ عِلمُ الوَكيلِ بالعَزلِ؛ لأنَّ العَزلَ فَسخٌ لِلعَقدِ، فلا يَلزَمُ حُكمُه إلَّا بعدَ العِلمِ به، كالفَسخِ، واعتِبارًا بنَهْيِ صاحِبِ الشَّرعِ، ولأنَّ في العَزلِ إضرارًا بالوَكيلِ مِنْ حيثُ إبطالُ وِلايَتِه، أو

(١) «الحاوي الكبير» (٦/ ٥١٢)، و «البيان» (٦/ ٤٥٤، ٤٥٥)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٦، ٢١٧)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٥٩، ٦١)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٦٣، ٦٤)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٦٩، ٨٧٠).
(٢) «المغني» (٥/ ٧١)، و «شرح الزركشي» (١٥٢).

مِنْ حيثُ رُجوعُ الحَقِّ إليه، فيَتَضَرَّرُ بهِ؛ لأنَّ الحُقوقَ تَرجِعُ إليه، فيَتصرَّفُ في مالِ المُوكِّلِ بِناءً على الوَكالةِ، فيُنقَدُ الثَّمنَ ويُسلِّمُ المَبيعَ، فيَضمَنُه، وأنَّه ضَرَرٌ به.

فَإذا عزَله وهو حاضِرٌ انعزَل، ولو كانَ الوَكيلُ غائِبًا، فكَتَبَ إليه كِتابًا بالعَزلِ، فبلَغه الكِتابُ وعلِم ما فيه، انعزَل؛ لأنَّ الكِتابَ مِنْ الغائِبِ كالخِطابِ مِنْ الحاضِرِ.

وكَذلك لو أرسَلَ إليه رَسولًا، فبلَغ الرِّسالةَ، وقالَ: إنَّ فُلانًا أرسَلَني إلَيكَ، ويَقولُ: إنِّي عَزَلتُكَ عن الوَكالةِ؛ فإنَّه يَنعزِلُ كائِنًا ما كانَ الرَّسولُ، عَدْلًا كانَ أو غيرَ عَدْلٍ، حُرًّا كانَ أو عَبدًا، صَغيرًا كانَ أو كَبيرًا، بعدَ أنْ بلَغ الرِّسالةَ على الوَجْهِ الذي ذَكَرْنا؛ لأنَّ الرَّسولَ قائِمٌ مَقامَ المُرسِلِ، مَعبِّرٌ وسَفيرٌ عنه، فتَصحُّ سِفارَتُه بعدَ أنْ صَحَّتْ عِبارَتُه على أيِّ صِفةٍ كانَ.

وإنْ لَم يَكتُبْ كِتابًا، ولا أَرسَلَ رَسولًا، ولكنْ أخبَرَه بالعَزلِ رَجُلانِ عَدْلانِ كانا أو غيرَ عَدلَيْنِ، أو رَجُلٌ واحِدٌ عَدْلٌ، يَنعزِلُ في قَولهم جَميعًا، سَواءٌ صدَّقه الوَكيلُ أو لَم يُصَدِّقْه، إذا ظهَر صِدقُ الخَبَرِ؛ لأنَّ خَبَرَ الواحِدِ مَقبولٌ في المُعامَلاتِ؛ فَإنْ لَم يَكُنْ عَدْلًا فخَبَرُ العَدلَيْنِ، أو العَدْلِ أَوْلَى.

وإنْ أخبَرَه واحِدٌ غيرُ عَدلٍ، فَإنْ صدَّقه يَنعزِلُ بالإجماعِ، وإنْ كذَّبه لا يَنعزِلُ، وإنْ ظهَر صِدقُ الخَبَرِ في قَولِ أبي حَنيفةَ؛ لأنَّ الإخبارَ عن العَزلِ له شِبهُ الشَّهادةِ؛ لأنَّ فيه التِزامَ حُكمِ المُخبَرِ به، وهو العَزلُ، وهو لُزومُ الِامتِناعِ مِنْ التَصرُّفِ، ولُزومُ العُهدةِ فيما يَتصرَّفُ فيه بعدَ العَزلِ، فأشبَهَ

الشَّهادةَ، فيَجِبُ اعتِبارُ أحَدِ شُروطِها، وهو العَدالةُ أوِ العَدَدُ.

وَعندَهُما يَنعزِلُ إذا ظهَر صِدقُ الخَبَرِ، وإنْ كذَّبهُ؛ لأنَّ الإخبارَ عن العَزلِ مِنْ بابِ المُعامَلاتِ، فلا يُشترَطُ فيه العَدَدُ، ولا العَدالةُ، كما في الإخبارِ في سائِرِ المُعامَلاتِ.

وإنْ عزَله المُوكِّلُ وأشهَدَ على عَزلِه وهو غائِبٌ ولَم يُخبِرْه بالعَزلِ أحَدٌ، لا يَنعزِلُ، ويَكونُ تَصرُّفُه قبلَ العِلمِ بعدَ العَزلِ كَتَصرُّفِه قبلَ العَزلِ في جَميعِ الأحكامِ التي بينَاها.

فَعلَى هذا إنْ لَم يُبَلِّغْه العَزلَ فهو على وَكالَتِه، وتَصرُّفُه جائِزٌ حتى يَعلَمَ؛ لأنَّ العَزْلَ نَهْيٌ، والأوامِرُ والنَّواهي لا يَثبُتُ حُكمُها إلَّا بعدَ العِلمِ بها.

فَعلَى هذا إذا وكَّله ببَيعِ عَبدٍ ثم عزَله وهو لا يَعلَمُ، فباعَ الوَكيلُ العَبدَ وقبَض الثَّمنَ، فهَلكَ في يَدِ الوَكيلِ وماتَ العَبدُ في يَدِ المُوكِّلِ قبلَ أنْ يُسلِّمَه إلى المُشتَرِي؛ فإنَّ المُشتَرِيَ يَرجِعُ بالثَّمنِ على الوَكيلِ، ويَرجِعُ الوَكيلُ على مَولَى العَبدِ؛ لأنَّه لَم يَنعزِلْ، فما تصرَّفَ فيه فهو على مُوكِّلِه، وما لَزِمَه مِنْ الضَّمانِ رجَع به عليه، وكذا لو لَم يَمُتِ العَبدُ، ولكنَّ المَولَى باعَه، ولَم يَعلَمِ الوَكيلُ؛ لأنَّ البَيعَ، وإنْ زالَ به مِلْكُ المُوكِّلِ فقَد عُزِلَ الوَكيلُ وغَرَّه حين لَم يُعْلِمْه بالعَزلِ، فرجَع عليه بحُكمِ الغَرَرِ حتى لو رجَع العَبدُ إلى مِلْكِ المُوكِّلِ على حُكمِ المِلْكِ الأوَل، مثلَ أنْ يَرُدَّ عليه بعَيبٍ بقَضاءٍ جازَ لِلوَكيلِ بَيعُه عندَ مُحمَّدٍ؛ لأنَّ الوَكالةَ لَم تَبطُلْ؛ لأنَّه إنْ رجَع إليه على حُكمِ

مِلْكٍ مُستأنِفٍ مثلَ أنْ يَرُدَّ عليه بغيرِ قَضاءٍ، أو بإقالةٍ، بطَلتِ الوَكالةُ؛ لأنَّه دخَل دُخولًا مُستأنِفًا كما لو اشتَراه شِراءً مُستَقبَلًا (١).

وقالَ المالِكيَّةُ: المُوكِّلُ إذا عزَل وَكِيلَه ولَم يَعلَمِ الوَكيلُ بذلك هَلْ يَنعزِلُ بمُجَرَّدِ عَزلِه أو لا يَنعزِلُ إلَّا بعدَ عِلمِه بالعَزلِ؟ في ذلك خِلافٌ.

وَفائِدَتُه لو تصرَّفَ الوَكيلُ بعدَ العَزلِ وقبلَ العِلمِ ببَيعٍ أو شِراءٍ أو نحوِ ذلك، هَلْ يَلزَمُ المُوكِّلَ؛ لأنَّ الوَكيلَ مَعذورٌ بعَدمِ العِلمِ، أو لا يَلزَمهُ؛ لأنَّ الوَكيلَ قَدِ انعَزلَ، وهذا الخِلافُ مُقيَّدٌ بغيرِ وَكيلِ الخِصامِ إذا قاعَدَ خَصمَه كَثَلاثٍ، كما مَرَّ.

وَمَحَلُّ القَولِ بالعَزلِ وإنْ لَم يَعلَمْ به حيثُ أشهَدَ المُوكِّلَ بعَزلِه وأظهَرَه، وكانَ عَدمُ إعلامِه بأنَّه عزَله لِعُذرٍ، كَبُعدِه عنه ونحوِه، وإلَّا بأنْ تَركَ إعلامَه لِغيرِ عُذرٍ مُطلَقًا، أي: أشهَدَ بعَزلِه أو لا، أو ترَك إعلامَه لِعُذرٍ ولَم يُشهِدْ به، مَضَى تَصرُّفُه اتِّفاقًا، وعلى هذا يَتَّفِقُ القَولانِ على أنَّ تَصرُّفَه قبلَ عِلمِه بالعَزلِ ماضٍ، حيثُ ترَك إعلامَه به لِغيرِ عُذرٍ، وإنْ أشهَدَ بذلك وأعلَنَه، وكذا إذا ترَك إعلامَه بالعَزلِ لِعُذرٍ وتَصرُّفٍ قبلَ العِلمِ، حيثُ لَم يُشهِدْ ولَم يُعلِنْ (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٣٧، ٣٨)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٦)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٠، ٤٩٢)، و «العناية» (١٦/ ٢٢٠)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧٧)، و «اللباب» (١/ ٥٦١)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٢٨٧)، و «المحيط البرهاني» (٥/ ٥٥٢)، و «البحر الرائق» (١/ ١٨٧)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٣٣٨، ٣٣٩)، و «الدر المختار» (٥/ ٥٣٧).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٨٢، ٨٣ و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٢١، ٢٢٢)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٧٨)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٠٢)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٨٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ١٠٣).

قالَ أبو الوَليدِ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وقَد أجمَعوا في الرَّجلِ يُوكِّلُ الرَّجلَ على بَيعِ سِلعَتِه، ثم يَبيعُها هو ويَبيعُها الوَكيلُ بعدَه وهو لا يَعلَمُ بَيعَ صاحِبِها، أنَّها تَكونُ لِلثَّاني إذا قَبَضَها، وفي إجماعِهم على هذا دَليلٌ على أنَّ الوَكالةَ لا تَنفسِخُ بالفَسخِ نَفْسِه، حتى يَعلَمَ الوَكيلُ بفَسخِه إيَّاها، أو يَعلَمَ بذلك المُشتَرِي (١).

وقالَ أبو عُمرَ يُوسفُ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: واختَلفَ قَولُ مالِكٍ في الوَكيلِ يَعزِلُه مُوكِّلُه، ويُشهِدُ بعَزلِه، فيُنَفَّذُ ما وُكِّلَ به بعدَ ذلك وهو لا يَعلَمُ، فرُوِيَ عنه أنَّ تَصرُّفَه بعدَ ذلك مَردودٌ، سَواءٌ علِم بالعَزلِ أو لَم يَعلَمْ، وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ، وبِه أقولُ، قياسًا على اتِّفاقِهم أنَّه لو وكَّله ببَيعِ شَيءٍ ثم باعَه المُوكِّلُ أنَّ ذلك خُروجٌ لِلوَكيلِ عن الوَكالةِ، وعَزْلٌ، وإنْ لَم يَعلَمْ.

وَرُوِيَ عن مالِكٍ أنَّه إنْ علِم بالعَزلِ فتَصرُّفُه باطِلٌ، وإنْ لَم يَعلَمْ فتَصرُّفُه صَحيحٌ؛ لأنَّه على ما جُعِلَ إليه حتى يَصحَّ عندَه عَزْلُه (٢).

وذهَب الشَّافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ وأبو جَعفَرٍ الطَّحاويُّ مِنْ الحَنفيَّةِ والمالِكيَّةُ في قَولٍ -كما تَقدَّم- إلى أنَّه لا يُشترَطُ عِلمُ الوَكيلِ بالعَزلِ؛ فإذا قالَ المُوكِّلُ: إنِّي قَدْ فَسَختُ الوَكالةَ، أو عَزَلتُ الوَكيلَ عَنها، أو أخرَجتُه مِنها، صَحَّ، وانعزَل الوَكيلُ، وسَواءٌ علِم به الوَكيلُ أو لا.

(١) «البيان والتحصيل» (٨/ ٢١٤، ٢١٥).
(٢) «الكافي» (١/ ٣٩٥).

وَذلك لِشَيئَيْنِ:

أحَدُهما: أنَّه لمَّا لَم يَكُنْ عِلمُ المُوكِّلِ مُعتبَرًا في فَسخِ الوَكالةِ إذا فسَخها الوَكيلُ، لَم يَكُنْ عِلمُ الوَكيلِ مُعتبَرًا في فَسخِ الوَكالةِ.

والآخَرُ: أنَّ كلَّ عَقدٍ جازَ لِأحَدِ المُتَعاقِدَيْنِ رَفْعُه بغيرِ رِضا صاحِبِه، جازَ له رَفْعُه بغيرِ عِلمِه، كالنِّكاحِ يَجوزُ رَفْعُه بالطَّلاقِ بغيرِ عِلمِ المُطَلَّقةِ.

ولأنَّ العَزلَ مَعنًى يَفسَخُ الوَكالةَ إذا علِمه الوَكيلُ، فوجَب أنْ يَفسَخَه، وإنْ لَم يَعلَمْه الوَكيلُ، كَجُنونِ المُوكِّلِ.

ولا يَجوزُ أنْ يُعتبَرَ حالُ الفَسخِ بحالِ العَقدِ لِأمرَيْنِ: أحَدُهما: فَسادَه بفَسخِ الوَكيلِ.

والآخَرُ: أنَّه لمَّا كانَ رِضاه مُعتبَرًا كانَ عِلمُه مُعتبَرًا، وليسَ كَذلك الفَسخُ.

وَلمَا رَواه البَيهَقيُّ في بابِ ما جاءَ في الوَكيلِ يَنعزِلُ إذا عُزِلَ، وإنْ لَم يَعلَمْ به.

أخبَرَنا أبو عَبدِ اللَّهِ الحافِظُ أنبَأَ أبو الوَليدِ ثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي طالِبٍ ثَنَا الحَسَنُ بنُ عيسَى عن ابنِ المُبارَكِ عن داوُدَ بنِ أبي الفُراتِ عن مُحمَّدِ بنِ زَيدٍ قالَ: قَضَى عُمَرُ في أَمَةٍ غَزا مَوْلاها وأمَرَ رَجُلًا ببَيْعِها، ثم بَدا لِمَوْلاها فأَعتَقَها، وأشهَدَ على ذلك، وقَد بِيعَتِ الجاريةُ، فحَسَبُوا، فإذا عِتْقُها قبلَ بَيعِها، فقَضَى عُمَرُ أنْ يَقضيَ بعِتقِها، ويُرَدَّ ثَمَنُها ويُؤخَذَ صَداقُها، لمَّا كانَ قَدْ وَطِئَها (١).

(١) «سنن البيهقي» (٦/ ٨٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وكل في شراء شىء فاشترى غيره، كان الآمر مخيرا في قبول الشراء، فإن لم

فيه بذلك يَدُلُّ على أنَّه قَصَدَ الرُّجُوعَ عن بَيْعِه. وإن بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا لم تَبْطُل الوَكَالَةُ؛ لأنَّ مِلْكَه في العَبْدِ لم يَزُلْ. ذَكَرَهُ ابنُ المُنْذِرِ.

٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وُكِّلَ في شِرَاءِ شَىْءٍ فَاشْتَرَى غَيْرَهُ، كَانَ الْآمِرُ مُخَيَّرًا فِي قُبُولِ الشِّرَاءِ، فَإنْ لَمْ يَقْبَلْ، لَزِمَ الوَكِيلَ، إلَّا أنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 558 - 564

ارجع إلى انتهاء الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر