ثانيا: موت الموكل

الإسلام > الشركات والإجارات > انتهاء الوكالة > ثانيا: موت الموكل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

ثانيا: موت الموكل - الأقوال والأدلة

فَمتى تصرَّفَ الوَكيلُ بعدَ فَسخِ المُوكِّلِ فتَصرُّفُه باطِلٌ؛ لأنَّه رَفْعُ عَقدٍ لا يَفتَقِرُ إلى رِضا صاحِبِه، فلا يَفتَقِرُ إلى عِلمِه، كالطَّلاقِ والعَتاقِ، وضَمِن ما سلَّمَه؛ لأنَّ الجَهلَ لا يُؤثِّرُ في الضَّمانِ.

ونَصَّ الشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ على أنَّه لا يُقبَلُ قَولُ المُوكِّلِ أنَّه عزَل وَكِيلَه قبلَ تَصرُّفِه إلَّا ببيِّنةٍ بالعَزلِ؛ لأنَّ الأصلَ بَقاءُ الوَكالةِ، وبَراءةُ ذِمَّةِ الوَكيلِ مِنْ ضَمانِ ما أَذِنَ له فيه بعدَ الوَقتِ الذي ادَّعى عَزلَه فيه (١).

وقالَ أبو جَعفَرٍ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: الوَكالةُ ليسَتْ بحَقِّ الوَكيلِ، لَازِمٍ لِلمُوكِّلِ إخراجُه متى شاءَ، وإذا كانَ كَذلك وجَب ألَّا يُعتبَرَ عِلمُ الوَكيلِ بعَزلِه، وأنْ يَنعزِلَ متى عزَله، وإنْ لَم يَعلَمْ، ولَم يَختلِفوا في أنَّ المُوكِّلَ لو باعَ العَبدَ المُوكَّلَ ببَيعِه خرَج الوَكيلُ مِنْ الوَكالةِ كَذلك إذا عزَله، وإنْ لَم يَعلَمْ، وإذا ثَبَتَ ذلك في العَزلِ ففي المَوتِ أحْرَى (٢).

ثانيًا: مَوتُ المُوكِّلِ:

ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ في المَشهورِ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الوَكالةَ تَنفسِخُ وتَبطُلُ بمَوتِ المُوكِّلِ؛ لأنَّ التَّوكيلَ بأمْرِ

(١) «الحاوي الكبير» (٦/ ٥١٢)، و «البيان» (٦/ ٤٥٤، ٤٥٥)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٦، ٢١٧)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٥٩، ٦١)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٦٣، ٦٤)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٦٩، ٨٧٠)، و «الديباج» (٢/ ٣٢٣)، و «المغني» (٥/ ٧١)، و «شرح الزركشي» (١٥٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥١٨).
(٢) «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٨٣).

المُوكِّلِ، وقَد بطَلتْ أهلِيَّةُ الآمِرِ بالمَوتِ، ولأنَّه كانَ نائِبًا عنه في مالِه، وقَد صارَ إلى غيرِه، ولا يَتصرَّفُ أحَدٌ في مالِ غيرِه إلَّا بإذْنِه، والوَرثةُ حينَئذٍ لَم يُعلَمْ مِنهم إذْنٌ، فلا يَلزَمُهم ما باعَ أوِ ابتاعَ بعدَ مَوتِ المُوكِّلِ، بَلْ إنْ شاؤُوا أجازُوه، وإنْ شاؤُوا لَم يُجِيزوه، وحينَئذٍ إذا كانَ قَدِ ابتاعَ لَزِمَ الوَكيلَ غُرْمُ الثَّمنِ، وإذا كانَ قَدْ باعَ غُرِّمَ لهم قِيمةَ المُثمَّنِ إنْ كانَ قَدْ فاتَ، ورَدَّ المَبيعَ لهم إنْ كانَ قائِمًا.

وذهَب مُطَرِّفٌ وابنُ الماجِشونِ مِنْ المالِكيَّةِ إلى أنَّها لا تَنفسِخُ الوَكالةُ بمَوتِ المُوكِّلِ، وهي باقيةٌ حتى يَفسَخَها الوَرثةُ.

وقيلَ: إنَّها تُفسَخُ فيما وَليَه المُوكِّلُ مِنْ البَيعِ، ولا تَنفسِخُ فيما وَليَه الوَكيلُ، وله قَبضُ ثَمَنِ ما باعَه، ما لَم يَفسَخِ الوَرثةُ وَكالَتَه، وهو قَولُ أصبَغَ (١).

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٨٢)، و «البيان والتحصيل» (٨/ ٢١٥، ٢١٦)، و «القوانين الفقهة» ص (٢١٦)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٢٠)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٧٨)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٠١، ٣٠٢)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٨٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ١٠٣)، و «البهجة» (١/ ٣٣٨)، و «منح الجليل» (٦/ ٤١٣، ٤١٤)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٨٣)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٣٨)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧٧)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٦)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٣)، و «اللباب» (١/ ٥٦٢)، و «الهندية» (٣/ ٣٦٧، ٣٦٨)، و «البيان» (٦/ ٤٥٥)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٧)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٦٢)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٧٠)، و «الديباج» (٢/ ٣٢٣)، و «المغني» (٥/ ٧١)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢١٣)، و «المبدع» (٤/ ٣٦٣)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٦٨)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥١٧)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٥٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة

مَالِ نَفْسِهِ، يَرْجِعُ بِمَا قَضَى عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ اسْتِقْرَاضٌ مِنْهُ، وَالْمُقْرِضُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِمَا أَقْرَضَهُ.

وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْوَكِيلِ تَوْكِيلٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ: إذَا قَضَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.

فَكَذَا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ، وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ؛ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ: لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ.

(وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمَبِيعَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْوَكِيلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ فَالْهَلَاكُ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْهُ وَلَيْسَ لِلْأَمِينِ حَبْسُ الْأَمَانَةِ بَعْدَ طَلَبِ أَهْلِهَا، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ النساء: ٥٨ فَصَارَ كَالْوَدِيعَةِ.

(وَلَنَا) أَنَّهُ عَاقِدٌ وَجَبَ الثَّمَنُ لَهُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ - ضَمَانًا لِلْمَبِيعِ، فَكَانَ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ؛ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، كَالْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي - وَإِذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمُوَكِّلُ، فَحَبَسَهُ حَتَّى هَلَكَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا.

لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الْبَيْعِ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الرَّهْنِ.

وَقَالَ زُفَرُ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الْغَصْبِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 565 - 566

ارجع إلى انتهاء الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله