الإسلام > الشركات والإجارات > انتهاء الوكالة > رابع عشر: نهاية الشيء وإنجاز الوكيل الموكل فيه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةوقيلَ: يَنعزِلُ بذلك مُطلَقًا، وقيلَ: لا يَنعزِلُ مُطلَقًا (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: ولا تَبطُلُ الوَكالةُ بجُحودِ الوَكالةِ مِنْ أحَدِهِما: أي: الوَكيلِ والمُوكِّلِ؛ لأنَّه لا يَدُلُّ على رَفْعِ الإذْنِ السَّابِقِ، كَإنكارِ زَوجِيَّةِ امرَأةٍ، ثم تَقومُ به بيِّنةٌ، فليسَ بطَلاقٍ (٢).
رَابِعَ عَشَرَ: نِهايةُ الشَّيءِ وإنجازُ الوَكِيلِ المُوكَّلَ فيهِ:
قالَ الحَنفيَّةُ: يَنعزِلُ الوَكيلُ بلا عَزلٍ بنِهايةِ الشَّيءِ المُوكَّلِ فيه، كَأنْ وكَّله بقَبضِ دَيْنٍ فقَبَضَه بنَفْسِه، أو وكَّله بنِكاحٍ فزوَّجه الوَكيلُ (٣).
خامِسَ عَشَرَ: افتِراقُ أحَدِ الشَّريكَيْنِ:
قالَ الحَنفيَّةُ: يَنعزِلُ الوَكيلُ بافتِراقِ أحَدِ الشَّريكَيْنِ، فعليه لو عقَد اثنانِ عَقدَ شَرِكةٍ كانَ كُلٌّ مِنهُما وَكِيلًا لِلآخَرِ، وكما تَبطُلُ الشَّرِكةُ لو هَلكَ المالُ، أو مالُ أحَدِهِما، يَعني رَأْسَ مالِه فَقط، قبلَ الشِّراءِ، تَبطُلُ الوَكالةُ الضِّمنيَّةُ أيضًا، سَواءٌ أكانَ الشَّريكانِ واقِفَيْنِ على هَلاكِ المالِ أم لا؛ لأنَّه عَزلٌ حُكمِيٌّ، إذا لَم تَكُنِ الوَكالةُ مُصرَّحًا بها عندَ عَقدِ الشَّرِكةِ.
كَذلك لو وكَّل أحَدُ الشَّريكَيْنِ أو كِلاهُما أحَدًا على أنْ يَتصرَّفَ في مالِ
(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٦٤)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٦٦)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٧٠)، و «الديباج» (٢/ ٣٢٤).
(٢) «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥١٧).
(٣) «ابن عابدين» (٧/ ٣٨٨).
الشَّرِكةِ، وافتَرَقَ الشَّريكانِ بعدَئِذٍ يَنعزِلُ الوَكيلُ عن حَقِّ الغيرِ، ولو لَم يَعلَمْ بالِافتِراقِ إذا لَم يُصرِّحَا بالإذْنِ في التَّوكِيلِ (١).
قالَ الحَصْكَفيُّ رحمة الله عليه: ويَنعزِلُ بافْتِراقِ أحَدِ الشَّريكَيْنِ، ولو بتَوكيلِ ثالِثٍ بالتَصرُّفِ، وإنْ لَم يُعلَمِ الوَكيلُ؛ لأنَّه عَزلٌ حُكمِيٌّ.
قالَ ابنُ عابدينَ رحمة الله عليه: قولُه: وَيَنعزِلُ بافتِراقِ أحَدِ الشَّريكَيْنِ، هذا يَحتَمِلُ أمرَيْنِ:
أحَدُهما: أنْ يَكونَ الِافتِراقُ بهَلاكِ المالَيْنِ، أو مالِ أحَدِهِما، قبلَ الشِّراءِ؛ فإنَّ الشَّرِكةَ تَبطُلُ به، فتَبطُلُ الوَكالةُ الضِّمنيةُ التي دخَلتْ في ضِمنِ عَقدِ الشَّرِكةِ علِما به أو لا؛ لأنَّه عَزلٌ حُكمِيٌّ، إذا لَم تَكُنِ الوَكالةُ مُصَرَّحًا بها عندَ عَقدِ الشَّرِكةِ.
وَالآخَرُ: أنَّ أحَدَهُما أو كِلَيهِما لو وكَّل مَنْ يَتصرَّفُ في المالِ جازَ، فلَوِ افتَرَقا انعزَل هذا الوَكيلُ في حَقِّ غيرِ المُوكِّلِ مِنهُما، إذا لَم يُصَرِّحَا بالإذْنِ في التَّوكيلِ، وإنَّما ذَكَرْنا الوَجهَيْنِ؛ إذْ لو بَقيَ الِافتِراقُ على ظاهِرِه لَم يَصحَّ قَولُهم، وإنْ لَم يُعلَمِ الشَّريكُ؛ إذْ لا يَصحُّ أنْ يَنفَرِدَ أحَدُهما بفَسخِ الشَّرِكةِ المُستَلزِمةِ لِلوَكالةِ بلا عِلمِ صاحِبِه. اه. دُرَر.
وهذا الذي عَناه الشَّارِحُ بقَوله: ولو بتَوكيلِ ثالِثٍ، أي: بتَوكيلِ الشَّريكَيْنِ أو أحَدِهِما ثالِثًا، يَعني أنَّه تَبطُلُ الوَكالةُ التي في ضِمنِ الشَّرِكةِ، ووَكالةُ وَكِيلِهما بالتَصرُّفِ.
(١) «ابن عابدين» (٧/ ٣٩١)، و «درر الحكام» (٣/ ٦٥٩).
قولُه: بالتَصرُّفِ، والحاصِلُ أنَّه تَبطُلُ الوَكالةُ التي في ضِمنِ الشَّرِكةِ، ووِكالةُ وَكَيلِهما بالتَصرُّفِ إذا هَلكَ المالانِ، أو أحَدُهما قبلَ الشَّرِكةِ، فتَبطُلُ به، وتَبطُلُ الوَكالةُ التي كانَتْ في ضِمنِها، علِما بذلك أو لَم يَعلَمَا؛ لأنَّه عَزلٌ حُكمِيٌّ، إذْ لَم تَكُنِ الوَكالةُ مُصرَّحًا بها عندَ عَقدِ الشَّرِكةِ، وكذا إذا وكَّل الشَّريكانِ أو أحَدَهُما وَكِيلًا لِلتَصرُّفِ في المالِ، فلَوِ افتَرَقا انعزَل في حَقِّ غيرِ المُوكِّلِ مِنهُما، إذا لَم يُصرِّحَا بالإذْنِ في التَّوكيلِ.
قولُه: وإنْ لَم يَعلَمِ الوَكيلُ، راجِعٌ إلى قَولِ الشَّارِحِ، ولو بتَوكيلِ ثالِثٍ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ إرجاعُه إلى الوَكالةِ الضِّمنيةِ؛ لأنَّها واقِعةٌ بينَ الشَّريكَيْنِ، ويَبعُدُ أنْ يَفتَرِقَا وهما لا يَعلَمانِ بافتِراقِهِما، وكَأنَّ المُصنِّفَ هو الذي أرادَه، والشَّارِحَ عمَّم في كَلامِه تَكثيرًا لِلفائِدةِ.
نَعم يُمكِنُ إرجاعُها لِلوَكالةِ الضِّمنيةِ، بأنْ كانَ انفِساخُ الشَّرِكةِ بهَلاكِ المالَيْنِ أو أحَدِهِما قبلَ الشِّراءِ؛ فإنَّه قَدْ لا يَطَّلعُ الشَّريكانِ على ذلك، أو أحَدُهما، ومَع ذلك تَبطُلُ وَكالَتُه الضِّمنيَّةُ، فيَصحُّ رُجوعُه إلى المَسألةِ على عُمُومِها (١).
(١) «ابن عابدين» (٧/ ٣٩١، ٣٩٢).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الوكالة
الباب الثاني في أحكام الوكالة
الإقرار اختلفوا في مطلق الوكالة على الخصومة هل يتضمن الإقرار أم لا؟ فقال مالك: لا يتضمن. وقال أبو حنيفة: يتضمن.
الركن الرابع: وأما الوكالة فهي عقد يلزم بالإيجاب والقبول كسائر العقود وليست هي من العقود اللازمة بل الجائزة على ما نقوله في أحكام هذا العقد. وهي ضربان عند مالك: عامة وخاصة، فالعامة هي التي تقع عنده بالتوكيل العام الذي لا يسمى فيه شيء دون شيء وذلك أنه إن سمى عنده لم ينتفع بالتعميم والتفويض، وقال الشافعي: لا تجوز الوكالة بالتعميم وهي غرر، وإنما يجوز منها ما سمي وحدد ونص عليه، وهو الأقيس إذ كان الأصل فيها المنع، إلا ما وقع عليه الإجماع.
الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الوكالة
الْبَابُ الثَّانِي
فِي الْأَحْكَامِ
وَأَمَّا الْأَحْكَامُ: فَمِنْهَا أَحْكَامُ الْعَقْدِ، وَمِنْهَا أَحْكَامُ فِعْلِ الْوَكِيلِ.
فَأَمَّا هَذَا الْعَقْدُ فَهُوَ كَمَا قُلْنَا عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَدَعَ الْوَكَالَةَ مَتَى شَاءَ عِنْدَ الْجَمِيعِ، لَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ يَشْتَرِطُ فِي ذَلِكَ حُضُورَ الْمُوَكَّلِ، وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ مَتَى شَاءَ. قَالُوا: إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَكَالَةً فِي خُصُومَةٍ. وَقَالَ أَصْبَغُ: لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُشْرِفْ عَلَى تَمَامِ الْحُكْمِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ.
ارجع إلى انتهاء الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.