الإسلام > الشركات والإجارات > انتهاء عقد المضاربة وبطلانها > حكم الربح الحاصل بعد موت رب المال
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةحُكمُ الرِّبحِ الحاصِلِ بعدَ مَوتِ رَبِّ المالِ:
سُئِل شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: عن رَجُلٍ دفَع مالًا مُضاربةً وماتَ، فعَمِل فيه العامِلُ بعدَ مَوتِه بغَيرِ إذنِ الوَرثةِ، فهل تَنفسِخُ المُضاربةُ؟ وما حُكمُ الرِّبحِ بعدَ مَوتِ المالِكِ؟
فأجابَ: نَعَمْ تَنفسِخُ المُضاربةُ بعدَ مَوتِ المالِكِ؛ ثم إذا عَلِم العامِلُ بمَوتِه وتَصرَّفَ بلا إذنِ المالِكِ لَفظًا أو عُرفًا، ولا وِلايةَ شَرعيَّةً، فهو غاصِبٌ.
وقد اختَلَف العُلماءُ في الرِّبحِ الحاصِلِ في هذا: هل هو لِلمالِكِ فَقط، كنَماءِ الأعيانِ أو لِلعامِلِ فَقط، لأنَّ عليه الضَّمانَ، أو يَتصدَّقان به؛ لأنَّه رِبحٌ خَبيثٌ، أو يَكونُ بينَهما؟ على أربَعةِ أقوالٍ:
أصَحُّها الرابِعُ، وهو: أنَّ الرِّبحَ بينَهما كما يَجري به العُرفُ في مِثلِ ذلك، وبهذا حَكَم أميرُ المُؤمِنين عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه فيما أخَذَه ابناه مِنْ مالِ بَيتِ المالِ فاتَّجَرا فيه بغَيرِ استِحقاقٍ، فجَعَله مُضاربةً، وعليه اعتمَد الفُقهاءُ في «بابِ المُضاربةِ»؛ لأنَّ الرِّبحَ نَماءٌ حاصِلٌ مِنْ مَنفَعةِ بَدنِ هذا، ومالِ هذا، فكان بينَهما، كسائِرِ النَّماءِ الحادِثِ مِنْ أصلَيْن، والحَقُّ لَهما لا يَعدوهما، ولا وَجهَ لِتَحريمِه عليهما، ولا لِتَخصيصِ أحَدِهما به.
وإيجابُ قِسطِ مِثلِه مِنَ الرِّبحِ أصَحُّ مِنْ قَولِ مَنْ يُوجِبُ أُجرةَ المِثلِ؛ فإنَّ المالَ قد لا يَكونُ له رِبحٌ، وقد تَكونُ أُجرَتُه أضعافَ رِبحِه، وبالعَكسِ وليس المَقصودُ مِنْ هذه المُشارَكاتِ العَملَ حتى يَستحِقَّ عليه أُجرةً، ولا
هي عَقدُ إجارةٍ؛ وإنَّما هي أصلٌ مُستقِلٌّ، وهي نَوعٌ مِنَ المُشاركاتِ، لا مِنَ المُؤاجَراتِ حتى يَبطُلَ فيها ما يَبطُلُ فيها، فمَن أوجَب فيها ما لا يُوجِبُ فيها، فقد غَلِط.
وإنِ كان جَرى بينَ العامِلِ والوَرثةِ مِنَ الكَلامِ ما يَقتَضي في العُرفِ أنْ يَكونَ إبقاءً لِعَقدِ المُضاربةِ، استَحقَّ المُسمَّى له مِنَ الرِّبحِ، وكان ذلك مُضاربةً مُستحَقَّةً، وإذا أقَرَّ بالرِّبحِ لَزِمه ما أقَرَّ به؛ فإنِ ادَّعى بعدَ ذلك غَلطًا لا يُعذَرُ في مِثلِه لَم يُقبَلْ قَولُه.
وإنْ كان يُعذَرُ في مِثلِه ففي قَبولِه خِلافٌ مَشهورٌ، وليس له أنْ يَدفعَ المالَ إلى غَيرِه إلا بإذنِ المالِكِ، أو الشارِعِ.
ومَتى فعَل كان ضامِنًا لِلمالِ، سَواءٌ كان دَفعَه بعَقدٍ صَحيحٍ، أو بعَقدٍ فاسِدٍ، فما ضُمِن بالعَقدِ الصَّحيحِ، ضُمِن بالفاسِدِ، وما لَم يُضمَنْ بالصَّحيحِ لَم يُضمَنْ بالفاسِدِ.
وأمَّا إنْ كان المالُ غَصبًا فهو ضامِنٌ بكلِّ حالٍ، ومَتى فرَّط العامِلُ في المالِ، أو اعتَدى، فعَليه ضَمانُه، وكذلك العامِلُ الثاني إذا جحَد الحَقَّ، أو كتَم المالَ الواجِبَ عليه، أو طلَب التِزامَهم إجارةً لِغَيرِ مُسوِّغٍ شَرعيٍّ، أثِمَ بذلك، وعلى وَليِّ الأمرِ إيصالُ الحُقوقِ إلى مُستحِقِّيها، واللهُ ﷾ أعلَمُ (١).
(١) «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٨٧، ٨٨).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب الجعالة
قال المصنف رحمه الله تعالى:
* (باب الجعالة)
* يجوز عقد الجعالة وهو أن يبذل الجعل لمن عمل له عملا من رد ضالة ورد آبق وبناء حائط وخياطة ثوب وكل ما يستأجر عليه من الاعمال، والدليل عيله قوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وروى أبو سعيد الخدرى (أن ناسا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أتو احيا من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم راق فقالوا لم تقرونا فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شاء فجعل رجل يقرأ بام القرآن ويجمع بزاقة ويتفل فبرا الرجل فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذلك فضحك وقال: ما أدراك إنها رقية؟ خذوها واضربوا إلى فيها بسهم ولان الحاجة تدعو إلى ذلك من رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه فجاز كالاجارة والمضاربة.
(فصل)
ويجوز ان يعقد لعامل غير معين للآية، ولانه قد يكون له عمل
ولا يعرف من يعمله، فجاز من غير تعيين، وروى المزني في المختصر عن الشافعي رحمه الله في المنثور انه قال إذا قال أول من يحج عنى فله مائة فحج عنه رجل أنه يستحق المائة.
وقال المزني: ينبغى أن يستحق أجرة المثل لانه اجازة فلم تصح من غير تعيين، وهذا خطا، لان ذلك جعالة، وقد بينا ان الجعالة تجوز من غير تعيين العامل.
(فصل)
وتجوز على عمل مجهول للآية، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز مع الجهالة كالمضاربة، ولا تجوز الا بعوض معلوم، لانه عقد معاوضة فلا تجوز بعوض مجهول كالنكاح، فان شرط له جعلا مجهولا فعمل استحق أجرة المثل، لان كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب المثل في فاسده، كالبيع والنكاح.
(فصل)
ارجع إلى انتهاء عقد المضاربة وبطلانها للاطلاع على جميع المسائل.