الإسلام > الشركات والإجارات > حكم عقد الإجارة وما يبطلها > وتنفسخ الإجارة بما يلي
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 23 دقيقة قراءةوعلى الأظهَرِ: لَو قُدِّرَ له نَفَقةٌ مُعتادةٌ لَم يَزِدْ عليها، فإنْ زادَ كانَ مُتبرِّعًا بالزَّائِدِ.
وَلَو أنفَقَ المُكتَرِي بغَيرِ إذْنِ الحاكِمِ مع إمكانِه، لَم يَرجِعْ، وإنْ لَم يكُنْ هناك حاكِمٌ فأنفَقَ وأشهَدَ وشرطَ الرُّجوعَ، رَجعَ، على الأصَحِّ (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: الإجارةُ عَقدٌ لَازِمٌ، فليسَ لِأحَدِهِما فَسخُها بلا مُوجِبٍ؛ لأنَّها عَقدُ مُعاوَضةٍ، كالبَيعِ.
وَتَنفَسِخُ الإجارةُ بما يَلي:
١ - إذا وَجَدَ عَيبًا في العَينِ المُؤجَّرةِ لَم يكُنْ عَلِمَ به، فلَه فَسخُ العَقدِ بغَيرِ خِلافٍ بينَ العُلماءِ، قالَه ابنُ قُدامةَ في «المُغني»؛ لأنَّه عَيبٌ في المَعقودِ عليه، فأثبَتَ له الخِيارَ؛ كالعَيبِ في المَبيعِ.
والعَيبُ الذي يُفسَخُ به في الإجارةِ ما تَنْقُصُ به المَنفَعةُ، ويَظهَرُ به تَفاوُتُ الأُجرةِ، فيُفسَخُ بذلك، إنْ لَم يَزُلِ العَيبُ بلا ضَرَرٍ يَلحَقُ المُستَأجِرَ.
وَمِنْ أمثِلةِ العَيبِ أنْ تَكونَ الدَّابَّةُ جَموحًا أو عَضوضًا أو نَفورًا أو شَموسًا، أو بها عَيبٌ، كَتَعَثُّرِ الظَّهرِ في المَشيِ، وعَرجٍ يَتأخَّرُ به عن القافِلةِ، ورَبَضِ -أي: بُرُوكِ-، البَهيمةِ بالحِملِ، أو يَجِدُ المُستَأجِرُ المُكتَرى لِلخِدمةِ ضَعيفَ البَصَرِ، أو به جُنونٌ، أو جُذامٌ، أو بَرَصٌ، أو مَرَضٌ، أو يَجِدُ
(١) «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٩٣، ٤٠١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٥، ٧٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤١٦، ٤٢٠)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٠٢، ٢٠٤)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٦٠، ٣٦٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٨٤، ٣٩٣)، و «الديباج» (٢/ ٤٨٥، ٤٨٩).
المُستَأجِرُ الدَّارَ مَهدومةَ الحائِطِ، أو يَخافُ مِنْ سُقوطِها أو انقِطاعِ الماءِ مِنْ بِئرِها أو تَغيُّرِه، بحَيثُ يَمنَعُ الشُّربَ والوُضوءَ، فيثبُتُ له خِيارُ الفَسخِ، وأشباهُ ذلك مِنْ العُيوبِ.
فَإنْ رَضيَ المُستَأجِرُ بالمُقامِ ولَم يَفسَخِ الإجارةَ لَزِمَه جَميعُ الأُجرةِ المُسمَّاةِ ولا أرشَ لَه، وإنِ اختَلفا -أي: المُؤجِّرُ والمُستَأجِرُ- في المَوجودِ، هَلْ هو عَيبٌ أو لا، رَجعَ فيه إلى أهلِ الخِبرةِ، مثلَ أنْ تَكونَ الدَّابَّةُ خَشِنةَ المَشيِ، أو أنَّها تُتعِبُ راكِبَها؛ لِكَونِها لا تُركَبُ كَثيرًا؛ فإنْ قالوا: هو عَيبٌ فلَه الفَسخُ، وإلَّا فلا فَسخَ لَه، ويَكفي فيه اثنانِ مِنهم.
هَذا -أي: ما ذُكِرَ مِنْ الفَسخِ- إذا كانَ العَقدُ على عَينِها؛ فإنْ كانَتِ المُؤجَّرةُ مَوصوفةً في الذِّمةِ لَم يَنفَسِخِ العَقدُ برَدِّها؛ لِكَونِها مَعيبةً وعَلَى المُكري إبدالُها بسَليمةٍ، كالمُسلَّمِ فيه، لأنَّ إطلاقَ العَقدِ إنَّما يَتناوَلُ السَّليمَ، فإنْ عَجَزَ المُكري عن إبدالِها أو امتَنَعَ مِنْ إبدالِها ولَم يُمكِنْ إجبارُه عليه، فلِلمُكتَرِي الفَسخُ أيضًا استِدراكًا لِما فاتَه.
وَعُلِمَ ممَّا تَقدَّمَ أنَّ الإجارةَ الصَّحيحةَ لَيسَ لِلمُؤجَّرِ ولا غَيرِه فَسخُها لِزيادةٍ حَصَلَتْ، ولَو كانَتِ العَينُ وَقَفًا، قالَ الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ: باتِّفاقِ الأئِمَّةِ.
وَإذا التَزَم المُستَأجِرُ بهذه الزِّيادةِ على الوَجهِ المَذكورِ لَم تَلزَمْهُ اتِّفاقًا، ولَوِ التَزَمها بطِيبِ نَفْسٍ منه بِناءً على أنَّ الزِّيادة والشُّروطَ بالعُقودِ اللَّازِمةِ لا تُلحَقُ، ذكرَه في الِاختياراتِ.
وإنْ فَسخَها المُستَأجِرُ مِنْ غيرِ عَيبٍ ولا خِيارِ غَيرِه، وتَركَ الِانتِفاعَ بالمَأْجورِ قبلَ تَقضِّي المدَّةِ لَم تَنفَسِخِ الإجارةُ، وعليه الأُجرةُ ولا يَزولُ مِلْكُه عن المَنافِعِ، بَلْ تَذهَبُ على مِلْكِه؛ لِمَا تَقدَّمَ مِنْ أنَّها عَقدٌ لَازِمٌ ولا يَجوزُ لِلمُؤجِّرِ التَصرُّفُ في العَينِ المُؤجَّرةِ، سَواءٌ تَركَ المُستَأجِرُ الِانتِفاعَ بها أو لا؛ لأنَّها صارَتْ مَملوكةً لِغَيرِه، كَما لا يَملِكُ البائِعُ التَصرُّفَ في المَبيعِ إلَّا أنْ يُوجَدَ مِنهما ما يَدلُّ على الإقالةِ.
فَإنْ تَصرَّفَ المُؤجِّرِ في العَينِ المُؤجَّرةِ ويَد المُستَأجِرِ عليها، بأنْ سَكَنَ المُؤجِّرُ الدَّارَ أو آجَرَها لِغَيرِه، بعدَ تَسليمِها لِلمُستَأجِرِ، لَم تَنفَسِخِ الإجارةُ بذلك؛ لِمَا مَرَّ، وعَلَى المُستَأجِرِ جَميعُ الأُجرةِ؛ لأنَّ يَدَه لَم تَزُلْ عن العَينِ، ولِلمُستَأجِرِ على المالِكِ أُجرةُ المِثلِ؛ لِمَا سَكَنَه أو تَصرَّفَ فيهِ؛ لأنَّه تَصرَّفَ فيما ملكَه المُستَأجِرُ عليه بغَيرِ إذْنِه، فأشبَهَ تَصرُّفَه في المَبيعِ بعدَ قَبضِ المُشتَرِي لَه، وقَبضُ العَينِ هُنا قامَ مَقامَ قَبضِ المَنافِعِ.
وإنْ تَصرَّفَ المالِكُ قبلَ تَسليمِ العَينِ المُؤجَّرةِ أو امتَنَعَ مِنْ التَّسليمِ حتى انقَضَتِ المدَّةُ انفَسخَتِ الإجارةُ بذلك؛ لأنَّ العاقِدَ قد أتلَفَ المَعقودَ عليه قبلَ تَسليمِه، فأشبَهَ تَلَفَ الطَّعامِ قبلَ قَبضِه، وإنْ سَلَّمَ المُؤجِّرُ العَينَ المُؤجَّرةَ إلى المُستَأجِرِ في أثناءِ المدَّةِ انفَسخَتِ الإجارةُ فيما مَضَى مِنْ مدَّةِ الإجارةِ، وتَجِبُ أُجرةُ الباقي بالحِصَّةِ، أي: بالقِسطِ مِنْ المُسمَّى.
وإنْ حَوَّلَه المالِكُ قبلَ تَقضِّي المدَّةِ المُؤجَّرةِ، أو مَنَعَه بَعضَ المدَّةِ، أوِ امتَنَعَ الأجيرُ مِنْ تَكميلِ العَملِ، أو مِنْ التَّسليمِ في بَعضِ المدَّةِ أوِ المَسافةِ، لَم يكُنْ له -أي: المُؤجِّرِ ولا الأجيرِ- أُجرةٌ؛ لِمَا فعلَ الأجيرُ، أو لِمَا سَكَنَ
المُستَأجِرُ، قبلَ أنْ يُحَوِّلَه المُؤجِّرُ نَصًّا؛ لأنَّ كُلًّا مِنهم لَم يُسَلِّمْ إلى المُستَأجِرِ ما وقعَ عليه عَقدُ الإجارةِ، فلَم يَستَحقَّ شَيئًا، كَمَنِ استَأجَرَ إنسانًا لِيَحمِلَ له كِتابًا إلى بَلَدٍ مُعيَّنٍ فحَمَلَه بَعضَ الطَّريقِ فَقَطْ، أو لِيَحفِرَ له عِشرينَ ذِراعًا، فحَفَرَ له عَشْرًا، وامتَنَعَ مِنْ حَفرِ البقيَّةِ.
وإنْ هَرَبَ الأجيرُ قبلَ إكمالِ العَملِ لَم تَنفَسِخِ الإجارةُ، أو شَرَدَتِ الدَّابَّةُ المُؤجَّرةُ، لَم تَنفَسِخِ الإجارةُ، أو أخَذَها المُؤجِّرُ وهَرَبَ بها، لَم تَنفَسِخِ الإجارةُ، أو مَنَعَ المُؤجِّرُ المُستَأجِرَ مِنْ استِيفاءِ المَنفَعةِ مِنْ غيرِ هَرَبٍ لَم تَنفَسِخِ الإجارةُ بذلك؛ لِلُزومِها، ويثبُتُ لِلمُستَأجِرِ خِيارُ الفَسخِ؛ استِدراكًا لِمَا فاتَهُ؛ فإنْ فَسخَ فلا كَلامَ، وإنْ لَم يَفسَخِ المُستَأجِرُ الإجارةَ، وكانَتِ الإجارةُ على مدَّةٍ انفَسخَتِ الإجارةُ بمُضِيِّها يَومًا فيَومًا؛ لِفَواتِ المَعقودِ عليه؛ فإنْ عادَتِ العَينُ المُؤجَّرةُ في أثنائِها استَوفَى المُستَأجِرُ ما بَقيَ مِنْ المدَّةِ؛ لِبَقاءِ الإجارةِ فيه، وإنِ انقَضَتِ المدَّةُ كلُّها قبلَ عَوْدِها انفَسخَتِ الإجارةُ؛ لِفَواتِ المَعقودِ عليه.
وإنْ كانَتِ الإجارةُ على عَملٍ في الذِّمةِ، كَأنِ استُؤجِرَ لِخياطةِ ثَوبٍ ونَحوِهِ؛ كَبِناءِ حائِطٍ، أو استُؤجِرَ لِحَملِ شَيءٍ إلى مَوضِعٍ مُعيَّنٍ، ثم هَرَبَ الأجيرُ قبلَ إتمامِ العَملِ، استُؤجِرَ مِنْ مالِه -أي: استَأجَرَ الحاكِمُ مِنْ مالِ الأجيرِ- مَنْ يَعمَلُه، كَما لَو أسَلَمَ إليه في شَيءٍ، فهَرَبَ قبلَ أدائِه؛ لأنَّ له وِلايةً على الغائِبِ والمُمتَنِعِ؛ فيَقومُ عَنهُما بما وجبَ عليهما مِنْ مالِهِما؛ فإنْ تَعذَّرَ بأنْ لَم يكُنْ له مالٌ، فلِلمُستَأجِرِ الفَسخُ، ولَه الصَّبرُ إلى أنْ يَقدِرَ عليه فيُطالِبَه بالعَملِ؛ لأنَّ ما في ذِمَّتِه لا يَفوتُ بهَرَبِه، فإنْ لَم يَفسَخِ المُستَأجِرُ
وصَبَرَ حتى وَجَدَ الأجيرَ فلَه مُطالَبتُه بالعَملِ متى أمكَنَ؛ لِبَقائِه في ذِمَّتِه.
وَكلُّ مَوضِعٍ امتَنَعَ الأجيرُ مِنْ إتمامِ العَملِ فيه لا أُجرةَ له لِمَا عَمِلَ.
وَكلُّ مَوضِعٍ مَنَعَ المُؤجِّرُ فيه المُستَأجِرَ مِنْ الِانتِفاعِ بالعَينِ المُؤجَّرةِ، إذا كانَ بعدَ عَملِ بَعضٍ، فلا أُجرةَ له فيه على ما سَبَقَ؛ لأنَّه لَم يُسَلِّمْ له ما تَناوَلَه عَقدُ الإجارةِ؛ فلَم يَستَحقَّ شَيئًا، إلَّا أنْ يَرُدَّ المُؤجِّرُ العَينَ لِلمُستَأجِرِ قبلَ انقِضاءِ المدَّةِ، فلَه الأُجرةُ؛ لأنَّه سَلَّمَ العَينَ، لَكِنْ يَسقُطُ مِنها أُجرةُ المدَّةِ التي احتَبَسَها المُؤجِّرُ؛ لِانفِساخِ الإجارةِ فيه، كَما تَقدَّمَ، إلَّا أنْ يُتَمِّمَ الأجيرُ العَملَ، إنْ لَم يَكُنِ العَقدُ على مدَّةٍ قبلَ فَسخِ المُستَأجِرِ، فيَكونَ له أُجرةُ ما عَمِلَ؛ لِكَونِه وَفَّى بالعَملِ.
فَأمَّا إنْ شَرَدَتِ الدَّابَّةُ أو تَعذَّرَ استِيفاءُ المَنفَعةِ بغَيرِ فِعلِ المُؤجِّرِ فلِلمُؤجِّرِ مِنْ الأجْرِ بقَدْرِ ما استَوفَى المُستَأجِرُ بكلِّ حالٍ، سَواءٌ عادَتِ العَينُ في المدَّةِ أو لَم تَعُدْ؛ لأنَّ لِلمُكرِي فيه عُذرًا.
وإنْ هَرَبَ الجَمَّالُ ونَحوُه بدَوابِّه في بَعضِ الطَّريقِ، أو قبلَ الدُّخولِ فيها، استَأجَرَ عليه الحاكِمُ إلى أنْ يَرجِعَ، وباعَ ما له في ذلك، إنْ وُجِدَ له مالٌ؛ لأنَّ له الوِلايةَ على الغائِبِ؛ فإنْ تَعذَّرَ، بأنْ لَم يكُنْ هناك حاكِمٌ، أو كانَ وتَعذَّرَ الإثباتُ، أو لَم يَجِدْ ما يَكتَريه، أو وَجَدَه ولَم يَجِدْ ما يَكتَرِي به؛ فلِلمُستَأجِرِ الفَسخُ، أو كانَتِ الدَّوابُّ مُعيَّنةً في العَقدِ، فلِلمُستَأجِرِ الفَسخُ؛ لأنَّه تَعذَّرَ عليه قَبضُ المَعقودِ عليه، ولَم يَجُزْ إبدالُها؛ لأنَّ العَقدَ وقعَ على عَينِها ولا أُجرةَ لِلجَمَّالِ ونَحوِه؛ لِمَا مَضَى قبلَ هَرَبِه؛ لِكَونِه لَم يُوَفِّ
المَعقودَ عليه، فإنْ فَسخَ وكانَ الجَمَّالُ ونَحوُه قَبَضَ الأُجرةَ فهي دَيْنٌ في ذِمَّتِه، وإنِ اختارَ المُقامَ وكانَت على عَملٍ في الذِّمةِ فلَه ذلك، ومُطالَبتُه متى قَدَرَ عليه، وإنْ كانَتْ على مدَّةٍ وانقَضَتْ في هَرَبِه، انفَسخَتِ الإجارةُ.
وإنْ كانَ العَقدُ على مَوصوفٍ غيرِ مُعيَّنٍ لَم يَنفَسِخِ العَقدُ، ويُرفَعُ الأمْرُ إلى الحاكِمِ؛ فإنْ وَجَدَ له مالًا اكتَرى به، كَما سَبَقَ، وإلَّا اقتَرضَ عليه ما يَكتَري بهِ؛ فإنْ دفعَه له لِيَكتَرِيَ لِنَفْسِه جازَ، وإنْ كانَ القَرضُ مِنْ المُكتَرِي جازَ، وصارَ دَيْنًا في ذِمَّةِ الجَمَّالِ، وإنْ هَرَبَ الجَمَّالُ أو نَحوُه أو ماتَ وتَركَ بَهائِمَه ولَه مالٌ، أنفَقَ عليها الحاكِمُ مِنْ مالِه إنْ كانَ، ولَو ببَيعٍ، ما فَضَلَ مِنها عَما وقعَ عليه العَقدُ؛ لأنَّ عَلَفَها وسَقْيَها على مالِكِها، وهو غائِبٌ، والحاكِمُ نائِبُه ويَستَأجِرُ الحاكِمُ مِنْ مالِ الجَمَّالِ مَنْ يَقومُ مَقامَه في الشَّدِّ عليها، وحَفِظَها، وفِعْلِ ما يَلزَمُه فِعلُه؛ فإنْ لَم يُمكِنْ، بأنْ لَم يُوجَدْ له مالٌ، استَدانَ الحاكِمُ عليه ما يُنفِقُه عليها؛ لأنَّه مَوضِعُ حاجةٍ، أو أذِنَ الحاكِمُ لِلمُستَأجِرِ في النَّفَقةِ على البَهائِمِ؛ لأنَّ إقامةَ أمينٍ غيرِ المُستَأجِرِ تَشُقُّ وتَتعذَّرُ مُباشَرَتُه كلَّ وَقتٍ، فإذا انقَضَتِ الإجارةُ باعَها -أي: البَهائِمَ- الحاكِمُ ووَفَّى المُنفِقَ مِنْ مُستَأجِرٍ وغَيرِه ما أنفَقَه؛ لأنَّ فيه تَخليصًا لِذِمَّةِ الجَمَّالِ، وإيفاءً لِحَقِّ صاحِبِ النَّفَقةِ، وحِفظَ بقيَّةِ ثَمنِها لِصاحِبِها؛ لأنَّ الحاكِمَ يَلزَمُه حِفظُ مالِ الغائِبِ؛ فإنْ لَم يَستَأذِنِ المُنفِقُ مِنْ مُستَأجِرٍ أو غَيرِه الحاكِمَ وأنفَقَ بنِيَّةِ الرُّجوعِ، رَجعَ على رَبِّها بما أنفَقَهُ؛ لأنَّه قامَ عنه بواجِبٍ غيرِ مُتبرَّعٍ به، وإنْ لَم يَنْوِ الرُّجوعَ فلا رُجوعَ لَه؛ لأنَّه مُتبرِّعٌ، ولا يُعتبَرُ الإشهادُ على نِيَته الرُّجوعَ، وكَذا لا يُعتبَرُ تَعذُّرُ استِئذانِ الحاكِمِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في صفة الإجارة
وَجْهُ الْمَذْكُورِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَنَافِعَ فِي الْإِجَارَةِ لَا تُمْلَكُ جُمْلَةً وَاحِدَةً بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَكَانَ اعْتِرَاضُ الْعُذْرِ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ يُوجِبُ لِلْعَاقِدِ حَقَّ الْفَسْخِ، وَلَا يَقِفُ ذَلِكَ عَلَى الْقَضَاءِ وَالرِّضَا، كَذَا هَذَا، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ فَصَّلَ فِيهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ كَانَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا لَا حَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا كَالدَّيْنِ يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ لِيَظْهَرَ الْعُذْرُ فِيهِ وَيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ، وَهَذَا حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ الْمُسْتَأْجَرَ ثُمَّ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ.
فَصْلٌ فِي صِفَةُ الْإِجَارَةِ
(فَصْلٌ) :
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب وغيرها]
[فصل كراء الدابة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَصْلٌ) وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ، وَجَازَ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا، أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا، أَوْ عَلَيْهِ طَعَامَك
ــ
منح الجليل
فَصْل كِرَاء الدَّابَّة
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ كِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالرِّبَاعِ (وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ) أَيْ إيجَارُ عَاقِلٍ وَمُمْكِنُ النَّقْلِ غَيْرِ السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ فِي تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى عَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ وَالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَاللُّزُومِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ. ابْنُ شَاسٍ أَقْسَامُ الْإِجَارَةُ ثَلَاثَةٌ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي اسْتِئْجَارِ الْآدَمِيِّ، الْقِسْمُ الثَّانِي فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي، الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ وَهِيَ تُسْتَأْجَرُ لِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: لِلرُّكُوبِ ولِلْحَمْلِ وَلِلِاسْتِقَاءِ وَلِلْحَرْثِ.
ارجع إلى حكم عقد الإجارة وما يبطلها للاطلاع على جميع المسائل.