الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > الإبضاع والمضاربة بمال الشركة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 21 دقيقة قراءة٢ - الإبضاعُ والمُضارَبةُ بمالِ الشَّركةِ:
الإبضاعُ: مَصدَرُ «أبضَعَ»، ومنه البِضاعةُ، والبِضاعةُ مِنْ مَعانيها القِطعةُ مِنَ المالِ تُبعَثُ لِلتِّجارةِ، وأبضَعَه البِضاعةَ أعطاه إيَّاها.
ويُعرِّفُ الفُقهاءُ الإبضاعَ بأنَّه البَعثُ بالمالِ مع مَنْ يَتَّجِرُ به تَبرُّعًا، والرِّبحُ كلُّه لِلعاملِ وشَريكِه، والأصلُ أنْ يَكونَ الإبضاعُ تَبرُّعًا مِنَ العاملِ، واعتَبرَه المالِكيَّةُ إبضاعًا، ولو كان بأجْرٍ.
وحُكمُ الإبضاعِ: الجَوازُ؛ لِكَونِه سَبيلًا إلى نَماءِ المالِ، وهو في مَصلَحةِ الشُّركاءِ، وهو مِنْ عادةِ التُّجارِ التي تَقومُ على التَّعاونِ في عَرضِ سِلعِ بَعضِهم والتَّناوبِ في حُضورِ الأسواقِ.
والمُضاربةُ: هي أنْ يَدفعَ المالَ لِمَنْ يَعملُ به ويَكونُ الرِّبحُ بينَهما على ما يَتَّفِقانِ عليه.
واختلَف الفُقهاءُ هل يَجوزُ لِأحَدِ الشَّريكَيْن أنْ يُبضِعَ أو أنْ يُضارِبَ أو يُشارِكَ بمالِ الشَّركةِ بدُونِ إذنِ الآخَرِ أو لا يَجوزُ؟
فذهَب الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَجوزُ لِكلِّ واحِدٍ مِنَ المُتفاوِضَيْن وشَريكَيِ العِنانِ أنْ يُبضِعَ المالَ؛ لأنَّه مُعتادٌ في عَقدِ الشَّركةِ مِنَ المُتشارِكَيْن؛ ولأنَّه له أنْ يستأجِرَ على عَملِ التِّجارةِ والتَّحصيلِ لِلرِّبحِ بغَيرِ عِوَضٍ دونَه، وأنَّه أقَلُّ ضَررًا؛ فإذا ملَك ما هو أكثَرُ ضَررًا ملَك ما هو أقَلُّ.
وكذا له أنْ يُودعَه؛ لأنَّه مُعتادٌ ولا يَجِدُ التاجِرُ منه بُدًّا.
ويَجوزُ أنْ يَدفعَه مُضارَبةً في الأصَحِّ عندَ الحَنفيَّةِ؛ لأنَّ الوَضيعةَ في الشَّركةِ تَلزمُ الشَّريكَ ولا تَلزمُ المُضارِبَ، فتَتضمَّنُ الشَّركةُ المُضارَبةَ.
وعن أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه أنَّه ليس له ذلك؛ لأنَّ المُضاربةَ نَوعُ شَركةٍ؛ لأنَّ رَبَّ المالِ مع المُضارِبِ يَشترِكان في الرِّبحِ، وهو لا يَملِكُ الشَّركةَ بإطلاقِ العَقدِ، فلا يَملِكُ المُضارَبةَ.
والأصَحُّ هو الأولُ، وهو رِوايةُ الأصلِ، لأنَّ الشَّركةَ غَيرُ مَقصودةٍ؛ وإنَّما المَقصودُ تَحصيلُ الرِّبحِ، فصارَ كما إذا استأجَرَه بأُجرةٍ لِيَعملَ له بَعضَ أعمالِ التِّجارةِ، بل أوْلَى؛ لأنَّ الأجيرَ يَستحِقُّ الأجرَ، سَواءٌ حصَل في الشَّركةِ رِبحٌ أو لَم يَحصُلْ، والمُضارِبُ لا يَستحِقُّ شَيئًا بعَملِه إلا إذا كان في المُضاربةِ رِبحٌ، فلَمَّا ملَك الاستِئجارَ فلَأنْ يَملِكَ الدَّفعَ مُضاربةً أوْلَى.
والاستِدلالُ بالشَّركةِ غَيرُ سَديدٍ؛ لأنَّ الشَّركةَ فوقَ المُضاربةِ؛ لأنَّها تُوجِبُ الشَّركةَ في الأصلِ والفَرعِ، والمُضاربةُ تُوجِبُ الشَّركةَ في الفَرعِ، لا في الأصلِ، والشَّيءُ يَستَتبِعُ ما هو دونَه، ولا يَستَتبِعُ ما هو فوقَه، أو مِثلَه، ولِهذا لا يَملِكُ المُضارِبُ أنْ يَدفعَ المالَ مُضاربةً بمُطلقِ العَقدِ، لأنَّ المُضاربةَ مِثلُ المُضاربةِ، ويَملِكُ التَّوكيلَ؛ لأنَّه دونَ المُضاربةِ، والوَكيلُ لا يَملِكُ أنْ يُوكِّلَ غَيرَه بإطلاقِ الوَكالةِ، لأنَّ الوَكالةَ مِثلُ الوَكالةِ، وله أنْ يَعملَ في مالِ الشَّركةِ كلَّ ما لِلمُضارِبِ أنْ يَعمَلَه في مالِ المُضاربةِ، لأنَّ تَصرُّفَ الشَّريكِ أقوى مِنْ تَصرُّفِ المُضاربِ وأعَمُّ منه، فما كان لِلمُضارِبِ أنْ
يَعملَ فالشَّريكُ أوْلَى، وله أنْ يأخُذَ مالًا مُضاربةً ويَكونَ رِبحُه له خاصَّةً، لأنَّ المُضارِبَ يَستحِقُّ الرِّبحَ بعَملِه فيَختصُّ به كما لو آجَرَ نَفْسَه (١).
قال المالِكيَّةُ: يَجوزُ لِأحدِ شَريكَيِ المُفاوَضةِ والعِنانِ أنْ يُبضِعَ المالَ دونَ إذنِ الآخَرِ بأنْ يَدفعَ مالًا لِمَنْ يَشتَري به بِضاعةً مِنْ بَلدِ كذا، كان بأُجرةٍ أو لا، لكنْ إنْ كان بأجْرٍ يُسمَّى بِضاعةً بأجْرٍ.
وكذلك يَجوزُ له المُقارضةُ، أي: يَدفعُ مالًا مِنْ مالِ الشَّركةِ قِراضًا لِشَخصٍ يَعملُ فيه بجُزءٍ مِنْ رِبحِه مَعلومٍ، وقيَّد اللَّخميُّ كُلًّا منهما بما إذا كان المالُ واسِعًا يَحتاجُ فيه إلى مِثلِ ذلك (٢).
مَلحوظةٌ: أشكَلَ النَّقلُ عندَ المالِكيَّةِ هل هذه الأُمورُ التي تُجيزُ لِلشَّريكِ المُفاوضةَ جائِزةٌ أيضًا لِشَريكِ العِنانِ أو لا؟
نقَل الدَّرديرُ في «الشَّرحِ الكَبيرِ»: وله -أي: لِأحدِ المُتفاوِضَيْن أنْ يَتبرَّعَ بشَيءٍ مِنْ مالِ الشَّركةِ إنِ استألَفَ به لِلتِّجارةِ، وهذا وما بعدَه يَجري في شَركةِ العِنانِ أيضًا (٣)، ثم ذكَر ما يَجوزُ بعدَ ذلك لِأحدِ الشَّريكَيْن فِعلُه دونَ إذنِ الآخَرِ.
(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٦٨، ٦٩)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ١٨٣، ١٨٤)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٣٢)، و «الهداية» (٣/ ٩)، و «العناية» (٨/ ٢٨٩)، و «مجمع الضمانات» (٢/ ٦٣٩)، و «اللباب» (١/ ٥٣٢)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٨٢).
(٢) «المدونة» (١٣/ ٧٥)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٩)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٤٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٤٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٦٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٤٧)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١٢١).
(٣) «الشرح الكبير» (٥/ ٩).
فجُعِل كلُّ ما هو جائِزٌ في شَركةِ المُفاوضةِ لِأحَدِ الشَّريكَيْن جائِزًا في شَركةِ العِنانِ.
وقال النَّفَراويُّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: تَنبيهاتٌ: الأولُ: أجمَلَ المُصنِّفُ حيث لَم يُبيِّنْ هل يَجوزُ لِلشَّريكِ التَّصرُّفُ بغَيرِ إذنِ شَريكِه أو أنْ يَتوقَّفَ على إذنِه؟
ومُحصِّلةُ ما قالَه خَليلٌ: أنَّه إنْ أطلَقَ كلُّ واحِدٍ لِصاحِبِه التَّصرُّفَ في العَقدِ أو بعدَه كانت شَركةَ مُفاوَضةٍ يَجوزُ لكلِّ واحِدٍ التَّصرُّفُ بالمَصلحةِ مِنْ غَيرِ إذنِ شَريكِه، فيَبيعُ ويَشتَري ويَقبَلُ ويُولِّي ويَقبَلُ العَيبَ، وإنْ أبى شَريكُه وإنْ لَم يُطلِقْ له بأنْ سكَت كلٌّ حينَ العَقدِ، أو حجَر على صاحبِه باللَّفظِ، كانت شَركةَ عِنانٍ، أي: إذَنْ هي جائِزةٌ أيضًا، إلا أنَّه لا يَجوزُ له التَّصرُّفُ في هذه إلا بإذنِ صاحبِه (١).
فجعَل شَركةَ العِنانِ مُخالِفةً لِشَركةِ المُفاوَضةِ، ولا يَجوزُ لِشَريكِ العِنانِ أنْ يَفعلَ شَيئًا في مالِ الشَّركةِ إلا بإذنِ شَريكِه.
وهو أيضًا ما يُفهَمُ مِنْ كَلامِ الخِرَشيِّ، حيث قال رحمة الله عليه: وإنْ شرَطا نَفيَ الاستِبدادِ فعِنانٌ.
لَمَّا أنهى الكَلامَ على شَركةِ المُفاوضةِ شرَع في الكَلامِ على شَركةِ العِنانِ، وهي بكَسرِ العَينِ وتَخفيفِ النُّونِ، والمَعنى أنَّ شَركةَ العِنانِ جائِزةٌ لَازمةٌ مَأخوذةٌ مِنْ عِنانِ الدَّابةِ، أي: كلُّ واحِدٍ مِنَ الشَّريكَيْن شرَط على
(١) «الفواكه الدواني» (٢/ ١٢١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشركة
فصل في حكم الشركة
وَلَوْ دَفَعَ دَابَّةً إلَى رَجُلٍ لِيُؤَاجِرَهَا عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا، وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلِلْآجِرِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ وَالْبَيْتُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِحُّ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ عَقَدَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ وَلِلرَّجُلِ أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَلَوْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الدَّابَّةَ لِيَبِيعَ عَلَيْهَا الطَّعَامَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ كَانَ فَاسِدًا، وَالرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ، وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهَا، وَكَذَا الْبَيْتُ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ حَصَلَ بِعَمَلِهِ، وَقَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الدَّابَّةِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَجْرُهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ اتِّفَاقُ الْعَمَلِ، وَيَجُوزُ إنْ اتَّفَقَتْ أَعْمَالُهَا أَوْ اخْتَلَفَتْ كَالْخَيَّاطِ مَعَ الْقَصَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ زُفَرُ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ إلَّا عِنْدَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ كَالْقَصَّارِينَ وَالْخَيَّاطِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ تَجُوزُ بِالْمَالَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ عِنْدَنَا كَذَا بِالْعَمَلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَعِنْدَهُ لَا تَجُوزُ بِالْمَالَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَكَذَا بِالْعَمَلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَجْرِ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ بِضَمَانِ الْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا اتَّفَقَ الْعَمَلَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٢٨ - مسألة؛ قال: (وإن اشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنان بمال غيرهما، أو بدن ومال، أو مالا
يُسْتَوْفَى رَأْسُ المالِ بِكَمَالِه. والرَّاوِيَةُ ههُنا تَخْلُقُ وتَنْقُصُ، ولا إِجَارَةَ؛ لأنَّها تَفْتَقِرُ إلى مُدَّةٍ مَعْلُومةٍ وأجْرٍ مَعْلُومٍ، فتكون فَاسِدَةً، فعلى هذا يكونُ الأَجْرُ كله في المَسْأَلَةِ الأُولَى لِلسَّقَّاءِ؛ لأنَّه لما غرَفَ الماءَ في الإِنَاءِ مَلَكَهُ، فإذا بَاعَهُ فثَمَنُه له، لأنَّه عِوَضُ مِلْكِه، وعليه لِصَاحِبَيْهِ أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّه اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُما بِعِوَضٍ لم يُسَلَّمْ لهما، فكان لهما أجْرُ المِثْلِ، كسَائرِ الإِجارَاتِ الفاسِدَةِ. وأما في المَسْأَلَةِ الثانيةِ، فإنَّهم إذا طَحَنُوا لِرَجُلٍ طَعَامًا بأُجْرَةٍ، نَظَرْتَ في عَقْدِ الإِجارَةِ، فإن كان من واحدٍ منهم، ولم يَذْكُرْ أصْحَابَهُ، ولا نَوَاهُم، فالأَجْرُ كلُّه له، وعليه لأَصْحَابِه أجْرُ المِثْلِ، وإن نَوَى أصحَابَه، أو ذَكَرَهُم ، كان كما لو عَقَدَ مع كلِّ واحدٍ منهم مُنْفَرِدًا، أو اسْتَأْجَرَ من جَمِيعِهِم، فقال: اسْتَأْجَرْتُكم لِتَطْحَنُوا لي هذا الطَّعَامَ بكذا. فالأَجْرُ بينهم أرْباعًا؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم قد لَزِمَهُ طَحْنُ رُبْعِه بِرُبْعِ الأَجْرِ، ويَرْجِعُ كلُّ واحدٍ منهم على أصْحابِه بِرُبْعِ أجْرِ مِثْلِه. وإن كان قال: اسْتَأْجَرْتُ هذا الدُّكّانَ والبَغْلَ والرَّحَى، وهذا الرَّجُلَ بكذا وكذا، لِطَحْنِ كذا وكذا من الطَّعامِ. صَحَّ، والأَجْرُ بينهم على قَدْرِ أجْرِ مِثْلِهِم، لكلِّ واحدٍ من المُسَمَّى بقَدْرِ حِصَّتِه، في أحدِ الوَجْهَيْنِ، وفى الآخَرِ، يكونُ بينهم أرْباعًا، بنَاءً على ما إذا تَزَوَّجَ أرْبَعًا بِمَهْرٍ واحدٍ، أو كاتَبَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ بِعِوَضٍ واحدٍ. وهل يكونُ العِوَضُ أَرْباعًا، أو على قَدْرِ قِيمَتِهم؟ على وَجْهَيْنِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الشركة)
(مسألة)
ثَمَّ قَالَ كَمْ يَا سَائِبُ كُنْتَ تَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَعْمَالًا لَا تُقْبَلُ مِنْكَ وَهِيَ اليوم تقبل وكان ذا سلف وصداقة.
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي.
وَرَوَى أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِنْ خَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا.
وَرَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " يَدُ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا " .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَرِكَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي سِهَامِ خَيْبَرَ وَفِي الْأَزْوَادِ فِي السَّفَرِ وَاشْتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ فِي أَزْوَادِهِمْ يَخْلِطُونَهَا فِي سَفَرِهِمْ.
(فَصْلٌ)
فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الشَّرِكَةِ فَقَدْ ينقسم ما تكون فيه الشركة أقسام أَرْبَعَةً:
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ وَالْمَنَافِعِ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ دُونَ الْمَنَافِعِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ فِي الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ فِي حُقُوقِ الرِّقَابِ.
ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.