الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > الاشتراك في المباح
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةعليه، ولا يُقبَلُ إقرارُه بما في يَدِ شَريكِه، ولا بدَينٍ على شَريكِه؛ لأنَّه لا يَدَ له على ذلك (١).
الاشتِراكُ في المُباحِ:
اختلَف الفُقهاءُ في الاشتِراكِ في المُباحِ، كالاحتِشاشِ والاصطيادِ، هل يَجوزُ أو لا؟
فذهَب المالِكيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَصحُّ الاشتِراكُ في تَملُّكِ المُباحاتِ مِنَ الاحتِشاشِ والاصطيادِ والتَّلصُّصِ على دارِ الحَربِ وسائِرِ المُباحاتِ، كالثِّمارِ المَأخوذةِ مِنَ الجِبالِ والمَعادِنِ؛ لِما رَواه أبو عُبيدةَ عن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضي الله عنه قال: «اشْترَكْتُ أنا وعَمَّارٌ وسَعْدٌ فِيما نُصِيبُ يَومَ بَدْرٍ، قال فجَاءَ سَعْدٌ بِأسِيرَيْنِ ولَم أجِئْ أنا وعَمَّارٌ بِشَيْءٍ» (٢). ومِثلُ هذا لا يَخفى على رَسولِ اللهِ ﷺ، وقد أقرَّهم عليه؛ لأنَّ غَنائِمَ بَدرٍ كانت لِمَنْ أخذَها مِنْ قَبلِ أنْ يُشرِكَ اللهُ تعالى بينَهم، ولهذا نُقِل أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أخَذَ شَيئًا فهو له»، فكان ذلك مِنْ قَبيلِ المُباحاتِ، مَنْ سبَق إلى أخْذِ شَيءٍ فهو له، فاشتَركوا في مَكسَبٍ مُباحٍ، وفيما ليس بصِناعةٍ، فصَحَّ كما لو اشتَركا في الخياطةِ والقِصارةِ، ولا نُسلِّمُ أنَّ الوَكالةَ لا تَصحُّ في المُباحاتِ؛
(١) «كشاف القناع» (٣/ ٦١٨)، و «الروض المربع» (٢/ ٧٨)، و «شرح منهى الإرادات» (٣/ ٥٩٢، ٥٩٣).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٣٣٨٨)، والنسائي (٣٩٣٧، ٤٦٩٧)، والدارقطني (٣/ ٣٤)، وابن ماجه (٢٢٨٨)، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٦٥)، بإسناد منقطع فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
فإنَّه يَصحُّ أنْ يَستنيبَ في تَحصيلِها بأُجرةٍ، فكذلك يَصحُّ بغَيرِ عِوضٍ إذا تَبرَّعَ أحَدُهما بذلك، كالتَّوكيلِ في بَيعِ مالِه.
ولأنَّها شَركةُ بَدنٍ في تَكسُّبٍ مُباحٍ يَكسِبُه، فجازَت الشَّركةُ فيه كالخياطةِ، ولأنَّ الحاجةَ في التَّعاونِ إلى ذلك كالحاجةِ إليه في سائِرِ الصِّناعاتِ (١).
وذهَب الحَنفيَّةُ: إلى أنَّه لا تَجوزُ الشَّركةُ في الاحتِطابِ والاصطيادِ وسُؤالِ الناسِ، وما اصطادَه كلُّ واحِدٍ منهما أو احتَطَبه فهو له دونَ صاحبِه، وعلى هذا الاشتِراكِ في كلِّ مُباحٍ كأخْذِ الحَطبِ والثِّمارِ مِنَ الجِبالِ، كالجَوزِ والتِّينِ والفُستُقِ وغَيرِها، وكذا في نَقلِ الطِّينِ وبَيعِه مِنْ أرضٍ مُباحةٍ أو الحَصى أو المِلحِ أو الثَّلجِ أو الكُحلِ أو المَعدِنِ أو الكُنوزِ الجاهِليَّةِ؛ لأنَّ الشَّركةَ مُتضمِّنةٌ مَعنى الوَكالةِ، والتَّوكيلُ في أخذِ المالِ المُباحِ باطِلٌ، فكلُّ ما تَجوزُ فيه الوَكالةُ تَجوزُ فيه الشَّركةُ، وما لا تَجوزُ فيه الوَكالةُ لا تَجوزُ فيه الشَّركةُ؛ لأنَّ أمرَ المُوكِّلِ به غَيرُ صَحيحٍ، والوَكيلُ يَملِكُه بدونِ أمْرِه، فلا يَصلُحُ نائِبًا عنه؛ وإنَّما يَثبُتُ المِلكُ لهما بالأخْذِ وإحرازِ المُباحِ؛ فإنْ أخذاه معًا فهو بينَهما نِصفانِ لِاستِوائِهما في سَببِ الاستِحقاقِ، وإنْ أخذَه أحَدُهما ولَم يَعمَلِ الآخَرُ شَيئًا فهو لِلعامِلِ، وإنْ عَمِلَ أحَدُهما وأعانَه الآخَرُ في عَملِه بأنْ قَلعَه أحَدُهما وجَمعَه الآخَرُ أو قلَعه وجمَعه وحمَله الآخَرُ فلِلمُعينِ أجرُ المِثلِ بإلغاءِ ما بلَغ
(١) «الإشراف» (٣/ ٧٠)، «مسألة» (٩٢٨)، و «المعونة» (٢/ ١٤٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٥٨)، و «المغني» (٥/ ٤، ٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦١٩)، و «الروض المربع» (٢/ ٧٨)، و «شرح منهى الإرادات» (٣/ ٥٩١، ٥٩٢)، و «الإفصاح» (١/ ٤٤٨).
ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.