شروط صحة شركة الأبدان

الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > شروط صحة شركة الأبدان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

شروط صحة شركة الأبدان - الأقوال والأدلة

شُروطُ صِحَّةِ شَركةِ الأبدانِ:

تَجوزُ شَركةُ الأبدانِ -كما سبَق- كالخياطةِ والحياكةِ والتِّجارةِ، بشُروطٍ، هي:

١ - اتِّحادُ الصَّنعةِ، كخياطَيْن أو نجارَيْن:

اتَّفق الفُقهاءُ الذين قالوا بجَوازِ شَركةِ الأبدانِ، وهُم الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابِلةُ، على أنَّ الشَّركةَ تَصحُّ إذا اتَّحدتِ الصَّنعةُ، كخياطَيْن أو نَجارَيْن أو حدادَيْن.

ثم اختلَفوا فيما إذا اختلَفت الصَّنعةُ، كنَجَّارٍ مع حَدَّادٍ، فذهَب الحَنفيَّةُ -خِلافًا لِزُفرَ- والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى جَوازِها، سَواءٌ اتَّحدت الصَّنعةُ أو اختلَفت؛ لأنَّهما اشتَركا في مَكسَبٍ مُباحٍ، فصَحَّ كما لو اتَّفقت الصَّنائعُ، ولأنَّ الصَّنائعَ المُتَّفِقةَ قد يَكونُ أحَدُ الرَّجلَيْن أحذَقَ فيها مِنَ الآخَرِ، فرُبَّما يَتقبَّلُ أحدُهما ما لا يُمكِنُ الآخَرَ عَملُه، ولَم يَمنَعْ ذلك صِحَّتَها، فكذلك إذا اختلَفت الصِّناعتانِ.

ويَدلُّ على صِحَّةِ هذا أنَّه لو قال أحَدُهما: «أنا أتقَبَّلُ وأنتَ تَعمَلُ»، صَحَّتِ الشَّركةُ وعَملَ كلُّ واحِدٍ منهما غَيرَ عَملِ صاحِبِه.

= ولهذا كان أبو حَنيفةَ يُفتي بأن لا تَجوز، ثم يفرعُ على القولِ بِجوازِها ويقولُ: إن النَّاسَ لا يَأخذونَ بقَولي في المَنعِ؟ ولهذا صار صاحِباهُ إلى القولِ بجَوازِها، كما اختارَ ذلك مَنْ اختارَه من أصحابِ الشافِعيِّ وغيره. اه. رحمة الله عليه. «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٧٩، ٨٢).

ولأنَّ استِحقاقَ الأجرِ في هذه الشَّركةِ بضَمانِ العَملِ، ولأنَّ العَملَ مَضمونٌ عليهما اتَّفق العَملانِ أو اختَلفا.

وذهَب المالِكيَّةُ وزُفَرُ مِنَ الحَنفيَّةِ وأبو الخَطَّابِ مِنَ الحَنابِلةِ إلى أنَّه يُشترطُ اتِّحادُ الصَّنعةِ، فلا تَصحُّ بينَ نَجَّارٍ وحَدَّادٍ؛ لأنَّ شَركةَ الأبدانِ أُجيزتْ لِلمُعاونةِ، وإذا اختلَفت الصَّنعةُ انتَفَت المُعاونةُ، ويَكونُ كلُّ واحِدٍ باعَ نِصفَ كَسبِه بنِصفِ كَسبِ صاحبِه لِغَيرِ ضَرورةٍ.

ولأنَّ أحدَهما لا رِفقَ له في مُشاركةِ الآخَرِ، فلا حاجةَ به إلى مُعاوَنتِه، ولا تَعلُّقَ لِكَسبِه بعَملِه؛ فإنَّما قصَد الغَررَ والقِمارَ فَقطْ، فلأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يُشارِكُ الآخَرَ فيما يَنفرِدُ بكَسبِه لِيُشارِكَه الآخَرُ في مِثلِ ذلك فلَم يَصحَّ، أصلُه إذا قال: «اتَّجِرْ في مالِك لِنَفْسِك وأتَّجِرُ أنا في مالي لِنَفْسي، فما رَبِحتُ فلك نِصفُه، وما رَبِحتَ أنتَ فلي نِصفُه».

ولأنَّ مُقتَضاها أنَّ ما يَتقبَّلُه كلُّ واحِدٍ منهما مِنَ العَملِ يَلزَمُه ويَلزمُ صاحِبَه، ويُطالَبُ به كلُّ واحِدٍ منهما؛ فإذا تَقبَّل أحَدُهما شَيئًا مع اختِلافِ صَنعَتَيْهما لَم يُمكِنِ الآخَرَ أنْ يَقومَ به، فكيف يَلزَمُه عَملُه وكيف يُطالَب بما لا قُدرةَ له عليه؟

إلا أنَّ المالِكيَّةَ أجازوا هذه الشَّركةَ إنْ تَلازمَ عَملُهما بأنْ كان أحَدُهما يَنسِجُ، والآخَرُ يُنيرُ أو يَدورُ، أو أحَدُهما يَصوغُ والآخَرُ يَسبِكُ له، أو أحَدُهما يَغوصُ لِطَلبِ اللُّؤلُؤِ والآخَرُ يُمسِكُ عليه ويُجدِّفُ؛ فالمُرادُ بالتَّلازُمِ تَوقُّفُ أحَدِ العَملَيْن على الآخَرِ (١).

(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٦٥)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ١٠)، و «الجوهرة النيرة» =

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الشركة)
(مسألة)

ثَمَّ قَالَ كَمْ يَا سَائِبُ كُنْتَ تَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَعْمَالًا لَا تُقْبَلُ مِنْكَ وَهِيَ اليوم تقبل وكان ذا سلف وصداقة.

وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي.

وَرَوَى أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِنْ خَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا.

وَرَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " يَدُ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا " .

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَرِكَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي سِهَامِ خَيْبَرَ وَفِي الْأَزْوَادِ فِي السَّفَرِ وَاشْتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ فِي أَزْوَادِهِمْ يَخْلِطُونَهَا فِي سَفَرِهِمْ.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الشَّرِكَةِ فَقَدْ ينقسم ما تكون فيه الشركة أقسام أَرْبَعَةً:

أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ وَالْمَنَافِعِ.

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ دُونَ الْمَنَافِعِ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ فِي الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ.

وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ فِي حُقُوقِ الرِّقَابِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٢٧ - مسألة؛ قال: (وشركة الأبدان جائزة)

المُضَارَبةِ، فإنَّه يَقَعُ فاسِدًا، وعليه الضَّمانُ؛ لأنَّ عَقْدَ الوَكِيلِ يَقَعُ للمُوَكِّلِ، والمُسْلِمُ لا يَثْبُتُ مِلْكُه على الخَمْرِ والخِنْزِيرِ، فأَشْبَهَ ما لو اشْتَرَى به مَيْتَةً، أو عَامَلَ بالرِّبا، وما خَفِىَ أمْرُه فلم يُعْلَمْ، فالأصْلُ إبَاحَتُه وحِلُّه. فأمَّا المَجُوسِىُّ، فإنَّ أحمدَ كَرِهَ مُشَارَكَتَه ومُعَامَلَتَهُ، قال: ما أُحِبُّ مُخَالَطَتَهُ ومُعَامَلَتَهُ؛ لأنَّه يَسْتَحِلُّ ما لا يَسْتَحِلُّ هذا. قال حَنْبَلٌ: قال عَمِّى: لا تُشَارِكْه ولا تُضَارِبْه. وهذا واللهُ أعْلَمُ على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ، لِتَرْكِ مُعَامَلَتِه والكَراهَةِ لِمُشَارَكَتِه، وإنْ فَعَلَ صَحَّ؛ لأنَّ تَصَرُّفَهُ صَحِيحٌ.

٨٢٧ - مسألة؛ قال: (وَشَرِكَةُ الأَبْدَانِ جَائِزَةٌ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشركة
فصل في بيان شرائط جواز أنواع الشركة

وَشَارَكْنَا قُرَيْشًا فِي تُقَاهَا … وَفِي أَحْسَابِهَا شِرْكَ الْعِنَانِ.

(وَأَمَّا) .

الْمُفَاوَضَةُ: فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا الْمُسَاوَاةُ فِي اللُّغَةِ قَالَ الْقَائِلُ وَهُوَ الْعَبْدِيُّ:

تُهْدَى الْأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلُحَتْ … فَإِنْ تَوَلَّتْ فَبِالْأَشْرَارِ تَنْقَادُ

لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ … وَلَا سَرَاةٌ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا

سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ مُفَاوَضَةً؛ لِاعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ فِيهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ وَالتَّصَرُّفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُ.

وَقِيلَ هِيَ مِنْ التَّفْوِيضِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُفَوِّضُ التَّصَرُّفَ إلَى صَاحِبِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

(وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ وَالْوُجُوهِ (فَوَجْهُ) قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رحمة الله عليه أَنَّ الشَّرِكَةَ تُنْبِئُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ، وَلِهَذَا شَرَطَ الْخَلْطَ لِجَوَازِ الشَّرِكَةِ؛ وَلَا يَقَعُ الِاخْتِلَاطُ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ، وَكَذَا مَا وُضِعَ لَهُ الشَّرِكَةَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِاسْتِنْمَاءِ الْمَالِ بِالتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ نَمَاءَ الْمَالِ بِالتِّجَارَةِ وَالنَّاسُ فِي الِاهْتِدَاءِ إلَى التِّجَارَةِ مُخْتَلِفُونَ، بَعْضُهُمْ أَهْدَى مِنْ الْبَعْضِ، فَشُرِعَتْ الشَّرِكَةُ؛ لِتَحْصِيلِ غَرَضِ الِاسْتِنْمَاءِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَصْلٍ يُسْتَنْمَى، وَلَمْ يُوجَدْ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَلَا يَحْصُلُ مَا وُضِعَ لَهُ الشَّرِكَةُ فَلَا يَجُوزُ.

(وَلَنَا) : أَنَّ النَّاسَ يَتَعَامَلُونَ بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ عَلَيْهِمْ مِنْ أَحَدٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 357 - 358

ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله