وأن يكون الربح جزءا مشاعا في الجملة

الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > وأن يكون الربح جزءا مشاعا في الجملة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

وأن يكون الربح جزءا مشاعا في الجملة - الأقوال والأدلة

مِنَ الشَّركةِ، فلا يَجوزُ الإخلالُ به، لأنَّ جَهالةَ المَعقودِ عليه تَستوجِبُ فَسادَ العَقدِ، كما في البَيعِ والإجارةِ (١).

أمَّا المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ فلَم يَذكُروا هذا الشَّرطَ؛ لأنَّ الرِّبحَ عِندَهم يَكونُ على قَدْرِ المالَيْن، وليس على ما يَشترِطانِه كما تَقدَّم.

٨ - وأنْ يَكونَ الرِّبحُ جُزءًا مَشاعًا في الجُملةِ: اشتَرطَ الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ أنْ يَكونَ الرِّبحُ جُزءًا شائِعًا في الجُملةِ، لا مُعيَّنًا؛ فإنْ عَيَّنا عَشَرةً أو مِئةً أو نَحوَ ذلك لَم تَصحَّ الشَّركةُ؛ لِاحتِمالِ ألَّا يَربَحها أو ألا يَربحَ غَيرَها، أو شرَطا رِبحَ أحدِ الثَّوبَيْن أو إحدى السَّفرَتَيْن، أو رِبحَ تِجارةٍ في شَهرٍ أو عامٍ بعَينِه لَم تَصحَّ الشَّركةُ؛ لأنَّه قد يَربحُ في ذلك المُعيَّنِ دونَ غَيرِه، أو بالعَكسِ فيَختصَّ أحَدُهما بالرِّبحِ، وهو مُخالِفٌ لِمَوضوعِ الشَّركةِ، لأنَّ العَقدَ يَقتَضي تَحقَّقَ الشَّركةِ في الرِّبحِ، والتَّعيينُ يَقطَعُ الشَّركةَ؛ لِجَوازِ ألَّا يَحصُلَ مِنَ الرِّبحِ إلا القَدْرُ المُعيَّنُ لِأحَدِهما، فلا تَتحقَّقُ الشَّركةُ في الرِّبحِ.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ أنْ يُجعَلَ لِأحدٍ مِنَ الشُّركاءِ فَضلُ دَراهِمَ.

وجُملتُه أنَّه مَتى جعَل نَصيبَ أحدِ الشُّركاءِ دَراهِمَ مَعلومةً، أو جعَل مع نَصيبِه دراهِمَ، مِثلَ أنْ يَشترطَ لِنَفْسِه جُزءًا وعَشَرةَ دَراهِمَ بطَلَت الشَّركةُ.

قال ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَع كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على إبطالِ القِراضِ إذا شرَط أحَدُهما أو كِلاهما لِنَفْسِه دَراهِمَ مَعلومةً.

(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٥٩)، و «الفتاوى الهندية» (٢/ ٣٠٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٤٨)، و «الروض المربع» (٢/ ٧٠)، و «منار السبيل» (٢/ ١٨١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٢٨ - مسألة؛ قال: (وإن اشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنان بمال غيرهما، أو بدن ومال، أو مالا

يُسْتَوْفَى رَأْسُ المالِ بِكَمَالِه. والرَّاوِيَةُ ههُنا تَخْلُقُ وتَنْقُصُ، ولا إِجَارَةَ؛ لأنَّها تَفْتَقِرُ إلى مُدَّةٍ مَعْلُومةٍ وأجْرٍ مَعْلُومٍ، فتكون فَاسِدَةً، فعلى هذا يكونُ الأَجْرُ كله في المَسْأَلَةِ الأُولَى لِلسَّقَّاءِ؛ لأنَّه لما غرَفَ الماءَ في الإِنَاءِ مَلَكَهُ، فإذا بَاعَهُ فثَمَنُه له، لأنَّه عِوَضُ مِلْكِه، وعليه لِصَاحِبَيْهِ أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّه اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُما بِعِوَضٍ لم يُسَلَّمْ لهما، فكان لهما أجْرُ المِثْلِ، كسَائرِ الإِجارَاتِ الفاسِدَةِ. وأما في المَسْأَلَةِ الثانيةِ، فإنَّهم إذا طَحَنُوا لِرَجُلٍ طَعَامًا بأُجْرَةٍ، نَظَرْتَ في عَقْدِ الإِجارَةِ، فإن كان من واحدٍ منهم، ولم يَذْكُرْ أصْحَابَهُ، ولا نَوَاهُم، فالأَجْرُ كلُّه له، وعليه لأَصْحَابِه أجْرُ المِثْلِ، وإن نَوَى أصحَابَه، أو ذَكَرَهُم ، كان كما لو عَقَدَ مع كلِّ واحدٍ منهم مُنْفَرِدًا، أو اسْتَأْجَرَ من جَمِيعِهِم، فقال: اسْتَأْجَرْتُكم لِتَطْحَنُوا لي هذا الطَّعَامَ بكذا. فالأَجْرُ بينهم أرْباعًا؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم قد لَزِمَهُ طَحْنُ رُبْعِه بِرُبْعِ الأَجْرِ، ويَرْجِعُ كلُّ واحدٍ منهم على أصْحابِه بِرُبْعِ أجْرِ مِثْلِه. وإن كان قال: اسْتَأْجَرْتُ هذا الدُّكّانَ والبَغْلَ والرَّحَى، وهذا الرَّجُلَ بكذا وكذا، لِطَحْنِ كذا وكذا من الطَّعامِ. صَحَّ، والأَجْرُ بينهم على قَدْرِ أجْرِ مِثْلِهِم، لكلِّ واحدٍ من المُسَمَّى بقَدْرِ حِصَّتِه، في أحدِ الوَجْهَيْنِ، وفى الآخَرِ، يكونُ بينهم أرْباعًا، بنَاءً على ما إذا تَزَوَّجَ أرْبَعًا بِمَهْرٍ واحدٍ، أو كاتَبَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ بِعِوَضٍ واحدٍ. وهل يكونُ العِوَضُ أَرْباعًا، أو على قَدْرِ قِيمَتِهم؟ على وَجْهَيْنِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 285

ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله