اقتداء المسافر بالمقيم

الإسلام > الصلاة > الصلاة في السفر > اقتداء المسافر بالمقيم

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 8 دقيقة قراءة

اقتداء المسافر بالمقيم - الأقوال والأدلة

مُحدِثٌ، ولأنَّ نيَّةَ التَّقرُّبِ بالصَّلاةِ شَرطٌ، وهذا يَعتقدُ أنَّه عاصٍ، فلم تَحصُل نيَّةُ التَّقَرُّبِ (١).

وعندَ الحَنفيةِ: لو اختارَ الأربعَ لا يَقعُ الكلُّ فَرضًا، بلِ المَفروضُ رَكعَتانِ، والشَّطرُ الثاني يَقعُ تَطوُّعًا، حتى إنَّه إذا لم يَقعُد على رَأسِ الرَّكعَتينِ قَدرَ التشهُّدِ فسَدَت صَلاتُه؛ لأنَّها القَعدةُ الأَخيرةُ في حقِّه، وإذا أتَمَّ ساهِيًا صحَّت صَلاتُه، ووجَبَ عليه سُجودُ السَّهوِ. وإن كانَ عَمدًا وجلَسَ على رَأسِ الرَّكعَتينِ صحَّت صَلاتُه وأساءَ؛ لتَأخيرِه السَّلامَ عن مَكانِه (٢).

ويَقولُ المالِكيةُ: إن نَوى المُسافِرُ الإِقامةَ القاطِعةَ لحُكمِ السَّفرِ، وهو في الصَّلاةِ التي أَحرمَ بها سَفريَّةً، شفَعَ بأُخرى نَدبًا إن عقَدَ رَكعةً، وجعَلَها نافِلةً، ولا تُجزِئُ الصَّلاةُ حَضريَّةً إن أتَمَّها أربَعًا؛ لِعدمِ دُخولِه عليها، ولا تُجزِئُ سَفريَّةً؛ لتَغيُّرِ نيَّتِه في أَثنائِها (٣).

اقتِداءُ المُسافرِ بالمُقيمِ:

إذا دخَلَ المُسافِرُ في صَلاةٍ رُباعيَّةٍ خلفَ إمامٍ مُقيمٍ، فلا يَخلُو مِنْ ثَلاثِ حَالاتٍ:

الأُولى: أن يُدرِكَ مع الإمامِ ثَلاثَ رَكعاتٍ أو أربَعًا، فيَلزمَه الائتِمَامُ به، وإِتمامُ الصَّلاةِ أربَعًا خلفَ إمامِه، وبهذا قالَ الأئمَّةُ الأربَعةُ؛ لأنَّه اجتَمعَ ما

(١) «المغني» (٢/ ٤٩١).
(٢) «معاني الآثار» (١/ ٣١٠)، و «الإفصاح» (١/ ٢١٧).
(٣) «الشرح الكبير» (١/ ٣٦٤، ٣٦٥).

يَقتَضي القَصرَ والتَّمامَ؛ فغلَبَ التَّمامُ، كما لو أَحرمَ بها في السَّفرِ ثم أقامَ، ولعُمومِ قولِ النَّبيِّ : «إنَّما جُعلَ الإِمَامُ لِيُؤتمَّ بِه؛ فلا تَختلِفُوا عليه … » (١).

ولحَديثِ موسى بنِ سَلمةَ الهُذلِيِّ قالَ: سألتُ ابنَ عَباسٍ: كَيفَ أُصلِّي إذا كُنْتُ بمَكةَ إذا لم أُصلِّ مع الإِمامِ؟ فقالَ: «رَكعَتينِ سُنةَ أَبي القاسِمِ » (٢). وفي لَفظٍ: «إنَّا إذا كُنا معَكُم صلَّينَا أربَعًا، وإذا رَجعنَا إلى رِحالِنا صلَّينا رَكعَتينِ. قالَ: تلك سُنةُ أَبي القاسِمِ » (٣).

وعنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنها: «أنَّه كانَ إذا صلَّى مع الإِمامِ صلَّى أربَعًا، وإذا صلَّاها وَحدَهُ صلَّى رَكعَتينِ» (٤).

الثانيةُ: أن يُدرِكَ مع الإمامِ رَكعةً أو رَكعَتينِ؛ ففي هذه الحالةِ يَلزمُه الإِتمامُ أيضًا كالَّتي قبلَها، وهذا باتِّفاقِ المَذاهبِ الأربَعةِ. واستدَلُّوا على ذلك بالأدلَّةِ المُتقدِّمةِ، وبحَديثِ أَبي مِجلَزٍ قالَ: قُلتُ لابنِ عمرَ: المُسافِرُ يُدرِكُ رَكعَتينِ مِنْ صَلاةِ القَومِ (يَعني المُقيمِينَ) أتُجزِئُه الرَّكعَتانِ ويُصلِّي بصَلاتِهم؟ قالَ: فضَحِك، وقالَ: «يُصلِّي بصَلاتهِم» (٥).

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تَقدَّمَ.
(٢) رواه مسلم (٦٨٨).
(٣) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أحمد (١/ ٢١٦)، وابن خزيمة (٩٥٢)، والبَيهَقيُّ (٣/ ١٥٣).
(٤) رواه مسلم (٦٩٤).
(٥) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه البَيهَقيُّ (٣/ ١٥٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة المسافر

بابُ صلاةِ المُسافِرِ

الأصْلُ في قَصْرِ الصلَاةِ الكِتابُ، والسُّنَّةُ، والإِجْماعُ؛ أمَّا الكِتَابُ فَقَوْلُ اللهِ تعَالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} . قال - يَعْلَى بن أُمَيَّةَ - قلتُ لِعمرَ بن الخَطَّابِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وقد أمِن النّاسُ؟ فقال: عَجِبْتُ ممَّا عَجِبْتَ منه، فسَأَلْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وأمَّا السُّنَّةُ، فقد تَوَاتَرَتِ الأخْبَارُ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَقْصُرُ في أسْفَارِهِ، حَاجًّا، ومُعْتَمِرًا، وغَازِيًا. وقال ابنُ عمرَ: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ حتى قُبِضَ - يَعْنِى في السَّفَرِ - وكان لا يَزِيدُ على رَكْعَتَيْنِ، وأبا بكرٍ حتى قُبِضَ، وكان لا يَزِيدُ على رَكْعَتَيْنِ، وعمرَ، وعُثْمَانَ كذلك. وقال ابنُ مَسْعُودٍ: صَلَّيْتُ مع النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَكْعَتَيْنِ، ومع أبي بكرٍ رَكْعَتَيْنِ، ومع عمرَ رَكْعَتَيْنِ، ثم تَفَرَّقَتْ بكم الطُّرُقُ. وَوَدَدْتُ أنَّ لي من أَرْبَعٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ. وقال أنَسٌ: خَرَجْنَا مع رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى مَكَّةَ فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حتى رَجَعَ، وأقَمْنَا بمَكَّةَ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ حتى

رَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ مَن سَافَرَ سَفَرًا تُقْصَرُ في مثله الصَّلَاةُ في حَجٍّ، أو عُمْرَةٍ، أو جِهَادٍ، أنَّ له أن يَقْصُرَ الرُّبَاعِيَّةَ فيُصَلِّيَها رَكْعَتَيْنِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 92 - 93

ارجع إلى الصلاة في السفر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل