ما ينتقض به وطن السكنى

الإسلام > الصلاة > الصلاة في السفر > ما ينتقض به وطن السكنى

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 6 دقيقة قراءة

ما ينتقض به وطن السكنى - الأقوال والأدلة

لمَا رُويَ أنَّ النَّبيَّ : «أقامَ بتَبُوكَ عِشرِينَ لَيلَةً يَقصُرُ الصَّلاةَ» (١).

ورُويَ عن سَعدِ بنِ أَبي وَقاصٍ رضي الله عنه: «أنَّه أَقامَ بقَريةٍ مِنْ قُرى نَيسابُورَ شَهرَينِ، وكانَ يَقصُرُ الصَّلاةَ».

إلَّا أنَّ هذا الحُكمَ ليسَ مُتَّفقًا عليه بينَ المَذاهبِ على تَفصيلٍ سيَأتي بَيانُه إن شاءَ اللهُ.

ما يَنتقِضُ به وطَنُ السُّكنَى:

وَطَنُ السُّكنى يَنتَقضُ بالوطَنِ الأصلِيِّ، وبوطَنِ الإِقامةِ؛ لأنَّهما فوقَه، ويَنتَقضُ بوطَنِ السُّكنَى؛ لأنَّه مِثلُه، ويَنتقِضُ بالسَّفرِ؛ لأنَّ تَوطُّنَه في هذا المُقامِ ليسَ للقَرارِ، ولكِن لِحاجةٍ؛ فإذا سافَرَ منه يَستدِلُّ به على انقِضاءِ حاجَتِه، فصارَ مُعرِضًا عن التَّوطُّنِ به، فصارَ ناقِضًا له (٢).

صَيرورةُ المُقيمِ مُسافِرًا وشَرائطُها:

يَصيرُ المُقيمُ مُسافِرًا إذا تَحقَّقتِ الشَرائطُ الآتيةُ:

الشَّريطةُ الأُولى: الخُروجُ مِنْ المُقامِ، أي: مَوطنِ إقامَتِه، وهو أن يُجاوِزَ عُمرانَ بَلدَتِه ويفارِقَ بُيوتَها، ويَدخلُ في ذلك ما يُعَدُّ منه عُرفًا، كالأبنِيةِ المُتَّصِلَةِ، والبَساتينِ المَسكونةِ، والمَزارِعِ والأَسوارِ، وذلك على تَفصيلٍ بينَ المَذاهبِ، سيَأتي بَيانُه إن شاءَ اللهُ.

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (١٢٣٥)، والتِّرمذِي في «العلل» (١٥٨)، وابن حِبَّان في «صحيحه» (٦/ ٤٥٦).
(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ١٠٤).

وَلا بدَّ مِنْ اقتِرانِ النِّيةِ بالفِعلِ؛ لأنَّ السَّفرَ الشَّرعيَّ لا بدَّ فيه مِنْ نيَّةِ السَّفرِ، ولا تُعتبَرُ النِّيةُ إلا إذا كانَت مُقارِنةً للفِعلِ وهو الخُروجُ؛ لأنَّ مُجرَّدَ قَصدِ الشَّيءِ مِنْ غيرِ اقتِرانٍ بالفِعلِ يُسمَّى عَزمًا ولا يُسمَّى نيَّةً، ولأنَّ فِعلَ السَّفرِ لا يَتحقَّقُ إلا بعدَ الخُروجِ مِنْ المِصرِ، فلمَّا لم يَخرُج، لم يَتحقَّق قِرانُ النِّيةِ بالفِعلِ، فلا يَصيرُ مُسافِرًا.

الشَّريطةُ الثانيةُ: نيَّةُ مَسافةِ السَّفرِ، فلكَي يَصيرَ المُقيمُ مُسافِرًا لا بدَّ أن يَنوِيَ سَيرَ مَسافةِ السَّفرِ الشَّرعِيِّ؛ لأنَّ السَّيرَ قد يَكونُ سَفرًا، وقد لا يَكونُ، فالإِنسانُ قد يَخرجُ مِنْ مَوطِنِ إقامَتِه إلى مَوضعٍ لِإصلاحِ الضَّيعةِ، ثم تَبدُو له حاجَةٌ أُخرى إلى المُجاوَزةِ عنه إلى مَوضعٍ آخرَ، وليسَ بينَهما مدَّةُ سَفرٍ، ثم يَتجاوَزُ ذلك إلى مَكانٍ آخرَ وهكذا، إلى أن يَقطعَ مَسافةً بَعيدةً أكثرَ مِنْ مدَّةِ السَّفرِ، لا يَقصِدُ السَّفرَ، فلا بدَّ مِنْ النِّيةِ للتَّمييزِ. وعلى هذا قالوا: أميرٌ خرَجَ مع جَيشِه في طَلَبِ العَدُوِّ، ولم يَعلَم أينَ يُدرِكُهم، فإنَّهم يُصلُّونَ صَلاةَ المُقيمِ في الذَّهابِ، وإن طالَتِ المدَّةُ، وكذا المُكثُ في ذلك المَوضِعِ، وأمَّا في الرُّجوعِ فإن كانَت مدَّةَ سَفرٍ قَصَروا. وكذلك لو طافَ الدُّنيا مِنْ غيرِ قَصدٍ إلى قَطعِ المَسافةِ، لا يُعَدُّ مُسافِرًا، ولا يَترخَّصُ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٩٤)، و «الهداية» (١/ ٩٧)، و «المحيط البرهاني» (٢/ ١٢٤)، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٦٢)، و «درر الحكام» (٢/ ٣٢٠)، و «البحر الرائق» (٢/ ١٣٩)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٢٨)، و «ابن عابدين» (٢/ ١٢٢).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 69 - 70

ارجع إلى الصلاة في السفر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله