الإسلام > الصلاة > صلاة الاستسقاء > تعريف صلاة الاستسقاء
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 21 دقيقة قراءةفصل في صَلاةِ الاستِسقاءِ
الاستِسقاءُ لُغةً: طَلبُ السُّقيا، أي: طَلبُ إِنزالِ الغَيثِ على البِلادِ والعِبادِ.
والاسمُ: السُّقيا، بالضَّمِّ، واستَسقَيتَ فُلانًا: إذا طلَبتَ منه أن يَسقِيَك (١).
والمعنَى الاصطِلاحيُّ لِلِاستِسقاءِ هو: طَلبُ إِنزالِ المَطرِ بكَيفيَّةٍ مَخصوصةٍ عندَ شدَّةِ الحاجةِ بأن يُحبَسَ المَطرُ ولم يَكنْ لهم أَوديةٌ وآبارٌ وأَنهارٌ يَشرَبونَ منها ويَسقونَ مَواشيَهم وزَرعَهم، أو كانَ ذلك إلا أنَّه لا يَكفي، فإذا كانَ كافيًا لا يُستَسقَى (٢).
حكمُ صَلاةِ الاستِسقاءِ:
أجمعَ العُلماءُ على أنَّ الخُروجَ إلى الاستِسقاءِ والبُروزَ عن المِصرِ والدُّعاءَ إلى اللهِ تَعالى والتَّضرُّعَ إليه في نُزولِ المَطَرِ سُنةٌ سنَّها رَسولُ اللهِ ﷺ.
(١) «لسان العرب» مادة: (سقى).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ١٨٤)، و «المجموع» (٦/ ١٣٥)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٥١).
إلا أنَّهمُ اختَلَفوا: هل يُسنُّ له صَلاةٌ أو لا؟
فذهَبَ جُمهورُ العُلماءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلَةُ وأبو يُوسفَ ومُحمدُ مِنْ الحَنفيةِ إلى أنَّه يُسنُّ له الصَّلاةُ والجَماعةُ.
لمَا رَواهُ عبَّادُ بنُ تَميمٍ عن عمِّه عبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ قالَ: «إِنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ خرَجَ إلى المُصلَّى واستَسقَى فَاستَقبلَ القِبلَةَ وَقلَبَ رِداءَهُ وَصلَّى رَكعَتينِ»، قالَ سُفيانُ: قَلبُ الرِّداءِ جَعلُ اليَمِينِ الشِّمالَ وَالشِّمالِ اليَمِينَ (١).
وعن عائشةَ رضي الله عنها قالَت: شَكا النَّاسُ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ قُحوطَ المَطرِ -امتِناعَه وعدمَ نُزولِه- فأمَرَ بمِنبَرٍ فوُضعَ له في المُصلَّى، ووعَدَ النَّاسَ يَومًا يَخرُجونَ فيه، قالَت عائشةُ: فَخرَجَ رَسولُ اللهِ ﷺ حينَ بَدا حَاجِبُ الشَّمسِ، فقعَدَ على المِنبَرِ فكبَّرَ ﷺ وحمِدَ اللَّهَ ﷿، ثم قالَ: «إنَّكم شَكَوتُم جَدبَ دِيارِكُم، واستِئخارَ المَطرِ عن إِبَّانِ زَمانِه عَنكُم، وقد أَمرَكُم اللهُ ﷿ أَنْ تَدعُوه، ووَعدكُم أَنْ يَستَجِيبَ لكُم»، ثم قالَ: «﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [﴿: ٢ - ٤]، لَا إِلهَ إلا اللهُ، يَفعلُ ما يُرِيدُ، اللَّهمَّ أنتَ اللهُ لَا إِلهَ إلا أنتَ الغَنِيُّ، ونَحنُ الفُقَراءُ، أَنزِلْ علَينا الغَيثَ، واجعَلَ ما أَنزَلتَ لنا قُوةً وبَلاغًا إلى حِينٍ»، ثم رفَعَ يَديهِ فلم يَزلْ في الرَّفعِ حتى بَدا بَياضُ إِبِطَيهِ، ثم حوَّلَ إلى النَّاسِ ظَهرَهُ وَقلَبَ -أو حوَّلَ- رِداءَهُ،
(١) رواه البخاري (٩٨٠)، ومسلم (٧٩٤)، وأحمد (٤/ ٤٠)، واللفظ له.
وهو رافِعٌ يَديهِ، ثم أَقبَلَ على النَّاسِ، ونزَلَ فَصلَّى رَكعَتينِ، فأنشَأَ اللهُ سَحابَةً فرَعدت وبرَقَت، ثم أَمطَرَت بإِذنِ اللَّهِ، فلم يَأتِ مَسجدَه حتى سالَتِ السُّيولُ، فلمَّا رَأى سُرعتَهم إلى الكِنِّ (١) ضحِكَ ﷺ حتى بدَت نَواجذُه، فقالَ: «أَشهَدُ أنَّ اللهَ على كلِّ شَيءٍ قَديرٌ وأنِّي عبدُ اللهِ ورَسولُه» (٢).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه إلى أنَّه لا تُسنُّ الصَّلاةُ، بل يَخرجُ الإمامُ ويَدعُو، فإن صلَّى الناسُ وُحدانًا جازَ.
وحُجةُ أَبي حَنيفةَ في هذا قولُ اللهِ تَعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢] والمُرادُ منه الاستِغفارُ بالاستِسقاءِ، بدَليلِ قولِه: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾، أمَرَ بالاستِغفارِ في الاستِسقاءِ.
كما استُدلَّ له بحَديثِ أنَسٍ رضي الله عنه: أنَّ رَجلًا دخَلَ المَسجدَ يومَ جمُعةٍ مِنْ بابٍ كانَ نحوَ دارِ القَضاءِ، ورَسولُ اللهِ ﷺ قائِمٌ يَخطُبُ، فَاستَقبلَ رَسولَ اللهِ ﷺ قائِمًا، ثم قالَ: يا رَسولَ اللهِ، هلَكَت الأَموالُ وانقَطعَت السُّبلُ؛ فَادعُ اللهَ يُغِثنا. فَرفعَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَديهِ، ثم قالَ: «اللَّهمَّ أَغِثنَا، اللَّهمَّ أَغِثنَا، اللَّهمَّ أَغِثنَا». قالَ
(١) الكِنُّ: ما يرُدُّ الحَرَّ والبردَ من الأَبنيةِ والمَساكنِ وقد كَننتُه أَكُنُّه كَنًّا. وفي الحَديثِ: على ما استَكَنَّ أَي استَتر. والكِنُّ: كلُّ شيءٍ وَقى شيئًا فهو كِنُّه، وكِنانُه، والفعلُ من ذلك كَننتُ الشيء، أَي: جعَلَته في كِن. وكَنَّ الشيءَ يَكنُّه كَنًّا وكُنونًا وأَكَنَّه وكنَّنه: ستره. يُنظر: «لسان العرب» مادة (كنن).
(٢) حَديثٌ حَسنٌ: رواه أبو داود (١١٧٣)، وابن حبَّان في «صحيحه» (٣/ ٢٧١).
أَنسٌ: ولا واللهِ، ما نَرى في السَّماءِ من سَحابٍ ولا قَزعَةٍ، وما بينَنا وَبينَ سَلعٍ مِنْ بَيتٍ ولا دارٍ، قالَ: فطَلَعت مِنْ وَرائِه سَحابَةٌ مِثلُ التُّرسِ، فلمَّا توسَّطَت السَّماءَ انتَشرَت ثم أَمطرَت، فلا واللهِ ما رَأَينا الشَّمسَ سِتًّا، ثم دخَلَ رَجلٌ مِنْ ذلك البابِ في الجمُعةِ -يَعني الثانيةَ- ورَسولُ اللهِ ﷺ قائِمٌ يَخطُبُ، فاستَقبلَه قائِمًا، فقالَ يا رَسولَ اللهِ: هلَكَت الأَموالُ، وَانقطعَتِ السُّبلُ؛ فَادعُ اللهَ يُمسِكهَا عَنَّا. قالَ: فرفَعَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَديهِ ثم قالَ: «اللَّهمَّ حَوالَينا ولا علَينا، اللَّهمَّ على الآكامِ والظِّرابِ وبُطونِ الأَودِيةِ ومَنابتِ الشَّجرِ. قالَ: فأَقلَعَت وَخرَجنا نَمشِي في الشَّمسِ» (١).
وعن عمرَ رضي الله عنه أنَّه خرَجَ بالعبَّاسِ فأجلَسَه على المِنبَرِ ووقفَ بجَنبِه يَدعُو ويَقولُ: «اللَّهُمَّ إنَّا نَتوسَّلُ إليكَ بعَمِّ نَبِيِّك ﷺ، دَعا بدُعاءٍ طَويلٍ، فما نزَلَ عن المِنبَرِ حتى سُقُوا» (٢).
(١) رواه البخاري (٩٦٧، ٩٧٠)، ومسلم (٨٩٧).
(٢) رواه البخاري (٩٦٤)، ولفظه: «اللَّهمَّ إنَّا كنا نتَوسَّلُ إليك بنَبِيِّنا ﷺ فتَسقِينا، وإنَّا نَتوسَّلُ إليكَ بِعمِّ نَبيِّنا، فاسقِنَا. قال: فيُسقَونَ»، وانظر: «المبسوط» للشَّيباني (١/ ٤٤٧)، و «مختصر القدوري» (٤٤)، و «البَحر الرائق» (٢/ ١٨١)، و «بَدائع الصنائع» (١/ ٢٨٢، ٢٨٣)، و «ابن عابدين» (٢/ ١٨٣)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٥١)، و «المدوَّنة» (١/ ٨٦٥)، و «الموطأ» (١/ ١٩٠)، و «الاستذكار» (٢/ ٤٢٦)، و «الأمُّ» (١/ ٢٤٩)، و «المجموع» (٦/ ١٣٥)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٩٠)، و «المغني» (٣/ ١٦٣)، و «كشاف القناع» (٢/ ٦٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٩٦)، و «الإفصاح» (١/ ٢٦٦).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة الاستسقاء
أَبَا حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ» ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ تُقَامُ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ فَيُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا كَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا لَمْ يُسْمَعْ لَهُ صَوْتٌ» وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَكُنْتُ إلَى جَنْبِهِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ حَرْفًا» ، وَقَالَ ﷺ «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ» أَيْ لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ مَسْمُوعَةٌ؛ وَلِأَنَّ الْقَوْمَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى التَّأَمُّلِ فِي الْقِرَاءَةِ لِتَصِيرَ ثَمَرَةُ الْقِرَاءَةِ مُشْتَرَكَةً؛ لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِهَذَا الْفَزَعِ، كَمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى التَّأَمُّلِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ فِي صَلَوَاتِ النَّهَارِ؛ لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِالْمَكَاسِبِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ تَعَارَضَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَبَقِيَ لَنَا الِاعْتِبَارُ الَّذِي ذَكَرْنَا مَعَ ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ، وَنَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ بِبَعْضِهَا اتِّفَاقًا، كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسْمِعُ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ أَحْيَانًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة الاستسقاء
بابُ صلاةِ الاسْتِسْقاءِ
صَلَاةُ الاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ، ثَابِتَةٌ بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وخُلَفَائِه، رَضِىَ اللَّه عنهم.
٣٢٢ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَهُ اللهُ: (وَإذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، واحْتَبَسَ القَطْرُ، خَرَجُوا مَعَ الْإِمَامِ، فَكَانُوا فِى خُرُوجِهِمْ، كما رُوِىَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه كَانَ إذَا خرَجَ إلَى الاسْتِسْقَاءِ ، خرَجَ مُتَوَاضِعًا، متَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَذَلِّلًا، مُتَضَرِّعًا).
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ السُّنَّةَ الخُرُوجُ لِصلاةِ الاسْتِسْقاءِ على هذه الصِّفَةِ المَذْكُورَةِ، مُتَوَاضِعًا لِلهِ تعالى، مُتَبَذِّلًا، أي في ثِيَابِ البِذْلَةِ، أَى لا يَلْبَسُ ثِيابَ الزِّينَةِ، ولا يَتَطَيَّبُ؛ لأنَّه من كمالِ الزِّينَةِ، وهذا يَوْمُ تَواضُعِ واسْتِكانَةٍ، ويكونُ مُتَخَشِّعًا في مَشْيِه وجُلُوسِه، في خُضُوعٍ، مُتَضَرِّعًا إلى اللهِ تعالى، مُتَذَلِّلًا له ، رَاغِبًا إليه. قال ابنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- للاسْتِسْقَاءِ مُتَبَذِّلًا، مُتَوَاضِعًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَضَرِّعًا، حتى أتى المُصَلَّى، فلم يَخْطُبْ كخُطْبَتِكم هذه، ولكنْ لم يَزَلْ في الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ والتَّكْبِيرِ، وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كما كان يُصَلِّى في العِيدِ. قال التِّرْمِذِىُّ : هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ويُسْتَحَبُّ التَّنظِيفُ بالماءِ،
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب السابع في صلاة الاستسقاء
حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى لَهُ فِي جَمَاعَةٍ، وَاسْتَحَبّوا أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ لَهُ أَفْذَاذًا رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ النَّافِلَةِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَكْشِفَ مَا بِكُمْ، وَتَصَدَّقُوا» . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
فَمَنْ فَهِمَ هَاهُنَا مِنَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِيهِمَا مَعْنًى وَاحِدًا، وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي فَعَلَهَا فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَأَى الصَّلَاةَ فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ.
وَمَنْ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى مُخْتَلِفًا لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ مَعَ كَثْرَةِ دَوَرَانِهِ قَالَ: الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ صَلَاةٍ فِي الشَّرْعِ، وَهِيَ النَّافِلَةُ فَذًّا، وَكَأَنَّ قَائِلَ هَذَا القول يرَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ أَنْ يُحْمَلَ اسْمُ الصَّلَاةِ فِي الشَّرْعِ إِذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِهَا عَلَى أَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ فِي الشَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَلَّ فِعْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ بَقِيَ الْمَفْهُومُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ عَلَى أَصْلِهِ، وَالشَّافِعِيُّ يَحْمِلُ فِعْلَهُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ بَيَانًا لِمُجْمَلِ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِمَا، فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَ ذَلِكَ.
ارجع إلى صلاة الاستسقاء للاطلاع على جميع المسائل.