آكد هذه السنن

الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > آكد هذه السنن

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 6 دقيقة قراءة

آكد هذه السنن - الأقوال والأدلة

وعندَ الحَنفيَّةِ (١): الرَّواتِبُ المُؤكَّدةُ اثنَتَا عَشرَةَ؛ العَشرَةُ السابقةُ مع زِيادةِ رَكعتَينِ قبلَ الظُّهرِ؛ لحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها قالَت: «كانَ النَّبيُّ لا يَدعُ أربَعًا قبلَ الظُّهرِ» (٢).

وعن أُمِّ حَبيبَةَ رضي الله عنها قالَت: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ يَقولُ: «مَنْ صلَّى اثنَتَي عَشرَةَ رَكعَةً في يَومٍ وَلَيلَةٍ بُنِيَ له بِهنَّ بَيتٌ في الجَنَّةِ»، قالَت أُمُّ حَبِيبَةَ: «فما تَرَكتُهنَّ مُنذُ سَمعتُهنَّ مِنْ رَسولِ اللهِ » (٣)، زادَ التِّرمذيُّ (٤): «أَربَعًا قبلَ الظُّهرِ، وَرَكعتَينِ بعدَها، وَرَكعتَينِ بعدَ المَغربِ، وَرَكعتَينِ بعدَ العِشاءِ، وَرَكعتَينِ قبلَ صَلاةِ الفَجرِ».

وأمَّا المالِكيَّةُ فلا تَحديدَ لِعَددِ رَكعاتِ السُّننِ الرَّواتِبِ عندَهم، بل يَكفي في تَحصيلِ النَّدبِ رَكعَتانِ في كلِّ وَقتٍ، وإن كانَ الأولَى أربعَ رَكعاتٍ إلا المَغربَ، فَسِتُّ رَكعاتٍ، فيُصلَّى قبلَ الظُّهرِ وبعدَها، وقبلَ العَصرِ، وبعدَ المَغربِ، وبعدَ العِشاءِ، وسُنَّةُ الفَجرِ رَغبيةٌ، أي: مُرغَّبٌ فيها (٥).

آكَدُ هذه السُّننِ:

وآكَدُ هذه الرَّكعاتِ رَكعتَا الفَجرِ؛ لقولِ أُمِّ المُؤمِنِينَ عائِشةَ رضي الله عنها: «لم يكنِ النَّبيُّ على شَيءٍ من النَّوافِلِ أَشَدَّ مُعاهَدَةً منه

(١) «شرح فتح القدير» (١/ ٤٤٢).
(٢) رواه البُخاري (١١٢٧).
(٣) رواه مُسلِم (٧٢٨).
(٤) الترمذي (٤١٥).
(٥) «الشرح الصغير» (١/ ٢٦٥، ٢٦٦).

على رَكعتَينِ قبلَ الفَجرِ» (١). وفي لَفظٍ: «ولم يكن يَدعُهُمَا أَبَدًا» (٢).

وقالَ النَّبيُّ : «رَكعتَا الفَجرِ خَيرٌ من الدُّنيا وما فيها» (٣).

قالَ ابنُ القَيِّمِ رحمة الله عليه: «ولذا لم يَدعها -يَعني النَّبيَّ هي والوِترَ، سَفرًا ولا حَضرًا، وكانَ في السَّفرِ يُواظِبُ على سُنَّةِ الفَجرِ والوِترِ أشَدَّ من جَميعِ النَّوافِلِ دونَ سائرِ السُّننِ، ولم يُنقَل عنه في السَّفرِ أنَّه صلَّى سُنَّةً راتِبةً غيرَهما» (٤).

ومِن هذه السُّننِ ما يَتقدَّمُ على الفَرائِضِ، ومنها ما يَتأخَّرُ عنها.

قال ابنُ دَقيقِ العِيدِ رحمة الله عليه: في تَقدُّمِ النَّوافِلِ على الفَرائِضِ وتَأخيرِها عنها مَعنًى لَطيفٌ مُناسِبٌ، أمَّا في التَّقديمِ فلِأَنَّ الإنسانَ يَشتَغِلُ بأُمورِ الدُّنيا وأسبابِها فتَتكيَّفُ النَّفسُ في ذلك بحالةٍ بَعيدةٍ عن حُضورِ القَلبِ في العِبادةِ، والخُشوعُ فيها هو رُوحُها، فإذا قُدِّمتِ السُّننُ على الفَريضةِ تَأنَّستِ النَّفسُ على العِبادةِ، وتَكيَّفَت بحالةٍ تُقرِّبُ من الخُشوعِ، فيَدخلُ في الفَرائِضِ على حالَةٍ حَسَنةٍ لم تكُن تَحصُلُ له لو لم تُقدَّمِ السُّنةُ، فإنَّ النَّفسَ مَجبولةٌ على التَّكَيُّفِ بما هي فيه، لا سِيَّمَا إذا أكثرَ أو أطالَ، ووُرودُ الحالةِ المُنافِيةِ لمَا قبلَها قد يَمحو أثَرَ الحالةِ السابقةِ أو يُضعِفُه.

وأمَّا السُّننُ المُتأخِّرةُ فلمَا وردَ أنَّ النَّوافِلَ جابِرةٌ لِنُقصانِ الفَرائِضِ، فإذا

(١) رواه البُخاري (١٠٩٣)، ومُسلِم (١١٩١).
(٢) رواه البُخاري (١١٥٩).
(٣) رواه مُسلِم (٧٢٥).
(٤) «زادُ المَعادِ» (١/ ٣١٥).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 435 - 436

ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله