الأفضل في عدد الركعات في صلاة التطوع

الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > الأفضل في عدد الركعات في صلاة التطوع

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 16 دقيقة قراءة

الأفضل في عدد الركعات في صلاة التطوع - الأقوال والأدلة

وذَهب الحَنابِلةُ إلى أنَّ مَنْ شرعَ في النَّفلِ يُستحبُّ له البَقاءُ فيه، وإن خرَج منه لا إثم عليه، ولا يجبُ عليه القَضاءُ، إلا أنَّه يُستحبُّ قَضاؤُه لِلخُروجِ مِنْ الخِلافِ.

إلا أنَّه قد رُويَ عن الإمامِ أحمدَ ما يدلُّ على أنَّ الصَّلاةَ تَلزَمُ بالشُّروعِ، فإنَّ الأثرَم قالَ: قُلتُ لِأبي عَبد اللهِ: الرَّجلُ يُصبِحُ صائِمًا مُتطوِّعًا، أيَكونُ بالخِيارِ، والرَّجلُ يَدخلُ في الصَّلاةِ له أن يَقطعَها؟ فقالَ: الصَّلاةُ أشَدُّ، أمَّا الصَّلاةُ فلا يَقطعها، قيلَ له: فإن قطعَها قَضاها؟ قالَ: إن قَضاها فليس فيه اختِلافٌ، ومالَ أبو إسحاقَ الجَوزَجَانِيُّ إلى هذا القولِ، وقالَ: الصَّلاةُ ذاتُ إحرامٍ وإحلالٍ، فلزِمت بالشُّروعِ فيها كالحَجِّ (١).

الأفضَلُ في عددِ الرَّكعاتِ في صَلاةِ التَّطوُّعِ:

ذَهب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ صَلاةَ اللَّيلِ وصَلاةَ النَّهارِ مَثنَى مَثنَى، يُسلِّمُ في كلِّ رَكعتَينِ منهما، وهو قولُ أبي يُوسفَ، ومُحمَّدِ بنِ الحَسنِ من الحَنفيَّةِ في صَلاةِ اللَّيلِ.

وذلك لِما رُويَ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ قالَ: «صَلاةُ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ مَثنَى مَثنَى» (٢).

ولمَا رُويَ عن ابنِ عمرَ أيضًا قالَ: «حَفِظتُ من النَّبيِّ

(١) «المغني» (٤/ ٢١٥، ٢١٧)، و «الكافي» (١/ ٣٦٥).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٢٩٥)، والترمذي (٥٩٧)، والنسائي (١٦٦٦)، وابن ماجه (١٣٢٢).

عَشرَ رَكعاتٍ: رَكعتَينِ قبلَ الظُّهرِ، وَرَكعتَينِ بعدَها، وَرَكعتَينِ بعدَ المَغربِ في بَيتِه، وَرَكعتَينِ بعدَ العِشاءِ في بَيتِه، وَرَكعتَينِ قبلَ صَلاةِ الصُّبحِ، كانَت سَاعَةً لَا يُدخَلُ على النَّبيِّ فيها» (١).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قد ثَبت في كَونِ صَلاةِ النَّهارِ رَكعتَينِ ما لا يُحصَى مِنْ الأحاديثِ، وهي مَشهورةٌ في الصَّحيحِ، كحَديثِ: «رَكعتَينِ قبلَ الظُّهرِ، وَرَكعتَينِ بعدَه، وَكَذَا قبلَ العَصرِ، وَبعدَ المَغربِ وَالعِشاءِ». وَحَديثِ رَكعتَيِ الضُّحَى وتَحيَّةِ المَسجدِ ورَكعتَي الاستِخارةِ، ورَكعتَينِ إذا قَدِمَ مِنْ سَفرٍ، ورَكعتَينِ بعدَ الوُضوءِ، وغيرِ ذلك. اه (٢).

ولأنَّ صَلاةَ رَكعتَينِ رَكعتَينِ أبعَدُ مِنْ السَّهوِ، وأشبَه بصَلاةِ اللَّيلِ وتَطوُّعاتِ النَّبيِّ ؛ فإنَّ الصَّحيحَ مِنْ تَطوُّعاتِه رَكعَتانِ.

إلا أنَّ الحَنابِلةَ قالوا: إن تطوَّعَ بأربَعٍ في النَّهارِ فلا بَأسَ (٣).

وذَهب الإمامُ أبو حَنيفَةَ رحمة الله عليه: إلى أنَّ الأفضَلَ في صَلاةِ اللَّيلِ والنَّهارِ أن تَكُونَ أربَعًا أربَعًا. ووافَقَه صاحِباهُ في صَلاةِ النَّهارِ دونَ اللَّيلِ.

قالَ الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا بَيانُ أفضَلِ التَّطوُّعِ، فأمَّا في النَّهارِ فأربَعٌ أربَعٌ في قولِ أصحابِنا … وأمَّا في اللَّيلِ فأربَعٌ أربَعٌ في قولِ أبي حَنيفَةَ،

(١) رواه البُخاري (١١٢٦).
(٢) «المجموع» (٤/ ٦٢).
(٣) «التَّمهيد» (١٣/ ٢٤٣)، و «الاستذكار» (٢/ ١٠٨)، و «المغني» (٢/ ٥٣٧)، و «نهاية المحتاج» (٢/ ١٢٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ١٠١).

وعندَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ مَثنَى مَثنَى، وهو قولُ الشافِعيِّ (١).

وقالَ الإمامُ الطَّحاوِيُّ رحمة الله عليه: ذَهب قَومٌ إلى أنَّ صَلاةَ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثنَى مَثنَى، ويسلِّمُ في كلِّ رَكعتَينِ، واحتَجوا بهذه الآثارِ، وخالَفَهم في ذلك آخَرونَ، فقالوا: أمَّا صَلاةُ النَّهارِ، فإن شِئتَ تُصَلِّي بتَكبيرةٍ مَثنَى مَثنَى تُسَلِّمُ في كلِّ رَكعتَينِ، وإن شِئتَ أربَعًا، وكَرِهُوا أن يَزيدَ على ذلك شَيئًا، واختَلَفوا في صَلاةِ اللَّيلِ، فقالَ بَعضُهُم: إن شِئتَ صلَّيتَ بتَكبيرةٍ رَكعتَينِ، وإن شِئتَ أربَعًا، وإن شِئتَ سِتًّا، وإن شِئتَ ثَمانيًا، وكَرِهُوا أن يَزيدَ على ذلك شَيئًا، وممَّن قالَ بذلكَ أبو حَنيفَةَ رحمة الله عليه.

وقالَ بَعضُهُم: صَلاةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، ويسلِّمُ في كلِّ رَكعتَينِ، وممَّن قالَ بذلكَ أبو يُوسفَ رحمة الله عليه، وأمَّا مَا ذكَرنا في صَلاةِ النَّهارِ فهو قولُ أبي حَنيفَةَ وأبي يُوسفَ ومُحمدٍ، رحمهم الله (٢).

واحتَجَّ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه بما رَواهُ عَبد اللهِ بنُ شَقيقٍ، قالَ: سألتُ عائِشةَ رضي الله عنها عن صَلاةِ رَسولِ اللهِ في التَّطوُّعِ، فقالَت: «كانَ يُصلِّي قبلَ الظُّهرِ أَربَعًا في بَيتِي … » الحَديثَ (٣).

وعن عائِشةَ رضي الله عنها قالَت: «كانَ رَسولُ اللهِ يُصلِّي الضُّحَى أَربَعًا، وَيَزِيدُ ما شَاءَ اللهُ» (٤).

(١) «معاني الآثار» (٢/ ٢٨٨).
(٢) «شرحُ معاني الآثار» (١/ ٣٣٤)، و «شرح صحيح البُخاري» لابنِ بَطَّال (٣/ ١٥٥).
(٣) رواه مُسلِم (٧٣٠).
(٤) رواه مُسلِم (٧١٩).

وعنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: «أَنَّه كانَ يُصلِّي بِاللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، وَيُصلِّي بِالنَّهَارِ أَربَعًا أَربَعًا، ثم يسلِّمُ» (١).

وحَديثُ أبي أيُّوبَ رضي الله عنه عن الرَّسولِ قالَ: «أَربَعُ رَكَعاتٍ قبلَ الظُّهرِ لا تَسلِيمَ فيهنَّ، يُفتَحُ لَهنَّ أَبوَابُ السَّمَاءِ» (٢).

وحُجَّتُه في صَلاةِ اللَّيلِ حَديثُ عائِشةَ رضي الله عنها أنَّها قالَت: «كانَ يُصلِّي (في اللَّيلِ) أَربَعًا، فلا تَسأَل عن حُسنِهنَّ وَطُولِهنَّ، ثم يُصلِّي أَربَعًا فلا تَسأَل عن حُسنِهنَّ وَطُولِهنَّ، ثم يُصلِّي ثَلاثا» (٣). وكَلِمةُ: «كانَ»، عِبارةٌ عن العادةِ والمُواظَبةِ، وما كانَ رَسولُ اللهِ يُواظِبُ إلا على أفضَلِ الأعمالِ وأحَبِّها إلى اللهِ (٤).

إلا أنَّ الإمامَ الطَّحاويَّ رحمة الله عليه من الحَنفيَّةِ قد أخذَ بقولِ الجُمهورِ في أنَّ صَلاةَ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، وعلَّق على الحَديثِ السابقِ بأنَّه قد رُويَ عن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّه كانَ يُسلِّمُ بينَ كلِّ اثنَتَينِ منهُنَّ، وهذا البابُ إنَّما يُؤخَذُ من جِهةِ التَّوقيفِ والاتِّباعِ لمَا فعلَ رَسولُ اللهِ وأمرَ به، وفعلَه أصحابُه مِنْ بَعدِه، فلم نَجِد عنه مِنْ فِعلِه ولا مِنْ قولِه أنَّه أباحَ

(١) رواه ابنُ المنذِر في «الأوسط» (٥/ ٢٧٧٣)، وابنُ أبي شيبةَ (٢/ ٢٧٤)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٣٤) من طريقِ عُبيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ به. وهذا إسنادُه صحيحٌ.
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (١٢٧٠).
(٣) رواه البُخاري (١٠٩٦)، ومُسلِم (٧٣١).
(٤) «معاني الآثار» (٢/ ٢٨٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة التطوع

وَحْدَهُ وَلَا الْعَظْمُ وَحْدَهُ يُسَمَّى آدَمِيًّا، ثُمَّ الصَّوْمُ يَتَرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَّفِقَةٍ فَيَكُونُ لِكُلِّ جُزْءٍ اسْمُ الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةُ تَتَرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهِيَ: الْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ فَلَا يَكُونُ لِلْبَعْضِ اسْمُ الْكُلِّ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان)

(باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان)

قال الشافعي رضي الله عنه: " الْفَرْضُ خَمْسٌ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ يَتَضَمَّنُ هَذَا الْفَصْلُ الْخِلَافَ فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ كَافَّةً

وَقَالَ أبو حنيفة: الْوِتْرُ وَاجِبٌ

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى هَذَا غَيْرُ أبي حنيفة

وَاسْتَدَلَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَهُ بِرِوَايَةِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَهِيَ الْوِتْرُ جَعَلَهَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ "

وَبِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَادَكُمْ صَلَاةً هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ أَلَا وَهِيَ الْوِتْرُ حَافِظُوا عَلَيْهَا "

قَالُوا: وَفِيهِ دَلِيلَانِ:

أحدهما: إخباره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْوَارِدُ مِنْ جِهَتِهِ وَاجِبٌ

وَالثَّانِي: أَنَّ الزِّيَادَةَ تُضَافُ إِلَى شَيْءٍ مَحْصُورٍ، وَالنَّوَافِلَ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فَدَلَّ أَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى الْفَرَائِضِ الْمَحْصُورَةِ

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب المواقيت

باب المواقيتِ

أجْمَعَ المسلمون على أنَّ الصلواتِ الخَمْسَ مُؤَقَتَةٌ بمواقيتَ معلومة محدودة، وقد ورد ذلك في أحاديثَ صِحاحٍ جِيادٍ، نَذْكرُ أكْثَرَهَا في مواضِعها، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

١٠٩ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: (وإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَجَبَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ)

بدأ الخِرَقِىُّ بذِكْرِ صلاةِ الظُّهْرِ؛ لأنَّ جِبْرِيلَ بدأ بها حين أمَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، في حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وبدأ بها -صلى اللَّه عليه وسلم-حين علَّمَ الصَّحابةَ مَوَاقِيتَ الصَّلاةِ، في حديثِ بُرَيْدَة وغَيْرِه، وبدأ بِها الصَّحابةُ رَضِىَ اللهُ عنهم حين سُئِلُوا عن الأوقاتِ في حديثِ أبى بَرزْةَ وجابرٍ وغيرِهما، تُسَمَّى الأُولَى والهَجِيرَ وَالظُّهْرَ. وقال أبو بَرْزَةَ: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى الهَجِيرَ التي يَدْعُونَها الأُولَى حين تَدْحَضُ الشَّمْسُ. مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْني حينَ تزُولُ الشَّمْسُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 444 - 447

ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله