الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > الأوقات المستحبة للنفل
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 6 دقيقة قراءةالأوقاتُ المُستحَبَّةُ لِلنَّفلِ:
النَّوافِلُ المُطلَقَةُ تُشرَعُ في اللَّيلِ كلِّه، وفي النَّهارِ فيما دونَ أوقاتِ النَّهيِ، وتَطوُّعُ اللَّيلِ أفضَلُ من تَطوُّعِ النَّهارِ، قالَ الإمامُ أحمدُ: ليس عِندي أفضَلُ من قِيامِ اللَّيلِ، والنَّبيُّ ﷺ قد أُمر بذلكَ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، ورَوى أبو هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «أَفضَلُ الصَّلاةِ بعدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيلِ» (١). وكانَ قِيامُ اللَّيلِ مَفروضًا، بدَليلِ قولِه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٣]، ثم نُسِخَ بقولِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠].
وأفضَلُ التَّهَجُّدِ جَوفُ اللَّيلِ الآخرِ، لمَا رَوى عَمرُو بنُ عَبسَةَ قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ اللَّيلِ أسمَعُ؟ قالَ: «جَوفُ اللَّيلِ الآخرُ» (٢).
الشُّروعُ في صَلاةِ التَّطوُّعِ:
ذَهب الحَنفيَّةُ إلى أنَّ مَنْ شرعَ في نَفلٍ لزِمه إتمامُه؛ لأنَّ المُؤدَّى عِبادةٌ، وإبطالُ العِبادةِ حَرامٌ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، فما أدَّاهُ وجبَ صِيانَتُه وحِفظُه عن الإبطالِ؛ لأنَّ العملَ صارَ حَقًّا للهِ تَعالى، ولا سَبيلَ إلى حِفظِهِ إلا بالتِزامِ البَقيَّةِ؛ فوجبَ الإتمامُ ضَرورةً.
(١) رواه مُسلِم (١١٦٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٢٧٧). ويُنظر: «المغني» (٢/ ٣٣٠).
فإن خرَج منه بدُونِ عُذرٍ لَزِمهُ القَضاءُ وعليه الإثمُ والعِقابُ على تَركِه، وإن خرَج منه لِعُذرٍ، لَزِمهُ القَضاءُ (١).
وذَهب المالِكيَّةُ إلى أنَّ مَنْ خرَج مِنْ النَّفلِ بعُذرٍ، فلا قَضاءَ عليه، ومَن خرَج بغيرِ عُذرٍ، فعَلَيه القَضاء (٢).
وذَهب الشافِعيَّةُ إلى أنَّه إذا شرعَ في النَّفلِ لم يَلزمهُ المُضِيُّ فيه، ولا يجبُ عليه القَضاءُ إذا لم يُتمَّه؛ لأنَّ النَّفلَ لمَّا شُرِعَ غيرَ لَازمٍ قبلَ الشُّروعِ وجبَ أن يَبقَى كذلك بعدَ الشُّروعِ؛ لأنَّ حَقيقةَ الشَّيءِ لا تَتغَيَّرُ بالشُّروعِ، ألَا تَرَى أنَّه بعدَ الشُّروعِ نَفلٌ، كما كانَ قبلَه، ولهذا يَتأدَّى بِنيَّةِ النَّفلِ، ولو أتَمَّه كانَ مُؤدِّيًا لِلنَّفلِ مُسقِطًا لِلوُجوبِ.
إلا أنَّهم صَرَّحوا بكَراهةِ الخُروجِ من النَّفلِ غيرَ الحَجِّ والعُمرةِ بلا عُذرٍ لِظَاهِرِ قولِه تَعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، ولِلخُروجِ مِنْ خِلافِ مَنْ أوجَبَ إتمامَه.
قالَ السُّيوطيُّ رحمة الله عليه: ليس لنا نَفلٌ مُطلَقٌ يُستحبُّ قَضاؤُه إلا مَنْ شرعَ في نَفلِ صَلاةٍ أو صَومٍ، ثم أفسَدَه؛ فإنَّه يُستحبُّ له قَضاؤُه (٣).
(١) «معاني الآثار» (٢/ ٢٧٧)، و «كشف الأسرار» (٢/ ٤٥٢)، و «أصول السَّرخَسي» (١/ ١١٦)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ١١٣)، و «مختصر اختلاف العلماء» (١/ ٣١١)، و «أحكام القرآن» للجصاص (١/ ٢٩١).
(٢) «الاستذكار» (٣/ ٣٠٩)، و «التَّمهيد» (١٢/ ٧٢)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٩٠)، و «شرح الزرقاني» (١/ ٥٠٥).
(٣) «الأشباه والنظائر» (٤٠٢)، و «مغني المحتاج» (١/ ٤٤٨)، و «فتح الباري» (١/ ١٠٧).
ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.