المواظبة على صلاة الضحى

الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > المواظبة على صلاة الضحى

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 14 دقيقة قراءة

المواظبة على صلاة الضحى - الأقوال والأدلة

وعن بُرَيدَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ قالَ: «فِي الإِنسَانِ ثَلاثمِئَةٍ وَسِتُّونَ مَفصِلًا، فَعليه أَنْ يَتصدَّقَ عَنْ كلِّ مَفصِلٍ مِنهُ صَدَقَةً»، قالَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذلك يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: «النُّخَامَةُ في المَسجدِ تَدفِنُهَا، أَوِ الشَّيءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَم تَقدِر فَرَكعتَا الضُّحَى تُجزِئُكَ» (١).

وعن أبي الدَّرداءِ رضي الله عنه قالَ: «أَوصَانِي حَبِيبِي بِثَلاث، لَنْ أَدَعَهنَّ مَا عِشتُ: بِصِيَامِ ثَلاثةِ أَيَّامٍ مِنْ كلِّ شَهرٍ، وَصَلاةِ الضُّحَى، وَأَلَّا أَنَامَ حتى أُوتِرَ» (٢).

وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: «أَوصَانِي خَلِيلِي بِثَلاث: بِصِيَامِ ثَلاثةِ أَيَّامٍ مِنْ كلِّ شَهرٍ، وَرَكعتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قبلَ أَنْ أَرقُدَ» (٣).

وعن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ عن أبي الدَّرداءِ وأبي ذَرٍّ عن رَسولِ اللهِ أنَّ اللهَ ﷿ قالَ: «ابنَ آدَمَ، اركَع لي مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ أَربعَ رَكَعاتٍ، أَكفِكَ آخرهُ» (٤).

المُواظَبةُ على صَلاةِ الضُّحَى:

اختَلفَ العُلماءُ في صَلاةِ الضُّحَى: هلِ الأفضَلُ المُواظَبةُ عليها، أو فِعلُها في وَقتٍ وتَركُها في وَقتٍ؟

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٥٢٤٢)، وأحمد (٥/ ٢٥٤)، وابن خُزَيمة في «صحيحه» (٢/ ٢٢٩).
(٢) رَواه مُسلم (٧٢٢).
(٣) رواه البُخاري (١١٧٨)، ومُسلم (٧٢١).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه التِّرمذي (٤٧٥).

فذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ وبَعضُ الحَنابلَةِ كابنِ عَقيلٍ والآجُرِّيِّ وأبي الخطَّابِ (١) -وقالَ البُهوتيُّ: وهو أصوَبُ- إلى أَنَّه تُستَحبُّ المُواظَبةُ عليها؛ لعُمومِ الأحادِيثِ الصَّحيحةِ مِنْ قولِه : «أَحبُّ العملِ إلى اللهِ ما دَاوَمَ عليه صَاحِبُه، وَإِنْ قَلَّ» (٢)، ونحوِ ذلك.

وقالَ النَّبيُّ : «لَا يُحَافِظُ على صَلاةِ الضُّحَى إِلَّا أَوَّابٌ»، قالَ: «وَهي صَلاةُ الأَوَّابِينَ» (٣).

وعن مُعاذَةَ العدويَّةَ قالَت: قُلتُ لِعائِشةَ رضي الله عنها: أكانَ رَسولُ اللهِ يُصلِّي الضُّحَى؟ قالَت: «نَعم، أَربَعًا وَيَزِيدُ ما شَاءَ اللهُ» (٤). ولعُمومِ الأحادِيثِ المُتقدِّمةِ في ذلك، مثلَ حَديثِ أبي هُريرةَ وأبي ذَرٍّ وغيرِهما.

وقالَ الحَطَّابُ المالِكيُّ رحمة الله عليه: فائِدةٌ: شاعَ عندَ العَوامِّ أنَّ مَنْ صلَّى الضُّحَى يَلزمُه المُواظَبةُ عليها، وأَنَّه إن تركَها عَمِيَ، أو أصابَه شَيءٌ، وذلك

(١) «عُمدة القاري» (٧/ ٢٤٠)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٦٧)، و «روضة الطالبين» (١/ ٣٣٧)، و «المجموع» (٥/ ٥٤)، و «شرح مسلم» (٥/ ٢٠٠)، و «الشَّرح الكبير» مع «المغني» (٢/ ٣٤٠).
(٢) رَواه مُسلم (١١٥٦).
(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه ابنُ خُزَيمة في «صحيحه» (٢/ ٢٢٨)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٤٥٩).
(٤) رواه مُسلم (٧١٩).

باطِلٌ، بل حكمُها حكمُ سائرِ النَّوافِلِ: يُستحبُّ المُداوَمةُ عليها، ومَن تركَها فلا إثم عليه، ولا حَرجَ (١).

وَذَهب الحَنابلَةُ في المَذهبِ إلى أَنَّه لا تُستَحَبُّ -ويُكرَهُ- المُداوَمةُ على صَلاةِ الضُّحَى، بل تُفعَلُ غِبًّا؛ لمَا رَواه مُسلِمٌ عن أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ رضي الله عنه أَنَّه قالَ: «كانَ النَّبيُّ يُصلِّي الضُّحَى حتى نَقولَ: لَا يَدعُهَا؛ وَيَدعُهَا حتى نَقولَ: لَا يُصلِّيهَا» (٢).

ولمَا رَواه مُسلِمٌ عن عَبد اللهِ بنِ شَقيقٍ قالَ: قُلتُ لِعائِشةَ: أكانَ النَّبيُّ يُصلِّي الضُّحَى؟ قالَت: «لَا، إلا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِه» (٣).

وعن عائِشةَ رضي الله عنها أَنَّها قالَت: «ما رَأيتُ رَسولَ اللهِ يُصلِّي سُبحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كانَ رَسولُ اللهِ لَيَدعُ العملَ وهو يُحِبُّ أَنْ يَعمَلَ بِه؛ خَشيَةَ أَنْ يَعمَلَ بِه النَّاسُ فَيُفرضَ عليهم» (٤)؛ ولأنَّ في المُداوَمةِ عليها تَشبيهًا بالفَرائِضِ (٥).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الجَمعُ بينَ حَديثَي عائِشةَ في نَفيِ صَلاتِه الضُّحَى، وإثباتِها، فهو أنَّ النَّبيَّ كانَ

(١) «مواهب الجليل» (٢/ ٦٧).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رَواه التِّرمذي (٤٧٧)، وأحمد في «المسند» (٣/ ٢١، ٣٦).
(٣) رَواه مُسلم (٧١٧).
(٤) رَواه مُسلم (٧١٨).
(٥) «كشاف القناع» (١/ ٤٤٢)، و «الشَّرح الكبير» مع «المغني» (٢/ ٣٤٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٢٤٩)، و «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٢٨٤).

يُصلِّيها بَعضَ الأوقاتِ؛ لِفَضلِها، ويترُكُها في بعضِها؛ خَشيةَ أن تُفرَضَ، كما ذكرَته عائِشةُ، ويُتأَوَّلُ قولُها: «مَا كانَ يُصلِّيها إلا أن يَجيءَ مِنْ مَغِيبِه»، على أنَّ مَعناه: ما رَأَيتُه، كما قالَت في الرِّوايةِ الثَّانيةِ: «ما رَأَيتُ رَسولَ اللهِ يُصلِّي سُبحَةَ الضُّحَى»؛ وسَببُه أنَّ النَّبيَّ ما كان يَكونُ عندَ عائِشةَ في وقتِ الضُّحَى إلا في نادِرٍ مِنْ الأوقاتِ، فإِنَّه قد يَكونُ في ذلك مُسافِرًا، وقد يَكونُ حاضِرًا، ولكنَّه في المَسجدِ أو في مَوضِعٍ آخرَ، وإذا كانَ عندَ نِسائِهِ، فإنَّما كانَ لها يَومٌ مِنْ تِسعةٍ؛ فيَصحُّ قولُها: ما رَأيتُه يُصلِّيها، وتَكونُ قد علِمت بخَبرِه، أو خَبرِ غيرِه أَنَّه صلَّاها. أو يُقالُ: قولُها: مَا كانَ يُصلِّيها: أي: ما يُداوِمُ عليها؛ فيَكونُ نَفيًا لِلمُداوَمةِ، لا لِأصلِها، واللهُ أعلَمُ.

وأمَّا ما صحَّ عن ابنِ عمرَ أَنَّه قالَ في الضُّحَى: هي بِدعَةٌ؛ فمَحمولٌ على أنَّ صَلاتَها في المَسجدِ، والتَّظاهُرَ، بها كما كانوا يَفعلونَه، بِدعَةٌ، لا أنَّ أصلَها في البُيوتِ ونحوِها مَذمومٌ، أو يُقالُ: قولُه: بِدعةٌ، أي: المُواظَبةُ عليها؛ لأنَّ النَّبيَّ لم يُواظِب عليها؛ خَشيةَ أن تُفرَضَ، وهذا مِنْ حقِّهِ ، وقد ثَبت استِحبابُ المُحافَظةِ في حقِّنا بحَديثِ أبي الدَّرداءِ وأبي ذَرٍّ، أو يُقالُ: إنَّ ابنَ عمرَ لم يَبلُغه فِعلُ النَّبيِّ الضُّحَى، وأمرُه بها، وكيفَ كان، فجُمهورُ العُلماءِ على استِحبابِ الضُّحَى، وإنَّما نُقِلَ التَّوَقُّفُ فيها عن ابنِ مَسعودٍ وابنِ عمرَ، واللهُ أعلَمُ (١).

(١) «شَرح صَحيح مُسلم» (٥/ ٢٣٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة التطوع

وَحْدَهُ وَلَا الْعَظْمُ وَحْدَهُ يُسَمَّى آدَمِيًّا، ثُمَّ الصَّوْمُ يَتَرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَّفِقَةٍ فَيَكُونُ لِكُلِّ جُزْءٍ اسْمُ الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةُ تَتَرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهِيَ: الْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ فَلَا يَكُونُ لِلْبَعْضِ اسْمُ الْكُلِّ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب السادس في صلاة الكسوف

الْبَابُ السَّادِسُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ

الْبَابُ السَّادِسُ

فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ سُنَّةٌ، وَأَنَّهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهَا، وَفِي صِفَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا، وَفِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا، وَهَلْ مِنْ شُرُوطِهَا الْخُطْبَةُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ كُسُوفُ الْقَمَرِ فِي ذَلِكَ كَكُسُوفِ الشَّمْسِ؟ فَفِي ذَلِكَ خَمْسُ مَسَائِلَ أَصُولٌ فِي هَذَا الْبَابِ.

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى ; ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَحْمَدُ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الساعات التي نهى عن الصلاة فيها

بابُ السَّاعاتِ التي نُهِىَ عن الصَّلاةِ فيها

رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ قال: شَهِدَ عِنْدِى رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وأَرْضَاهم عِنْدِى عمرُ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن الصَّلَاةِ بعدَ الصُّبْحِ، حتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، وبعدَ العَصْرِ، حتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وعن أبِي سَعِيدٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا صَلَاةَ بعد الصُّبْحِ حتى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، ولا صَلَاةَ بعد العَصْرِ حتى تَغِيبَ الشَّمْسُ" مُتَّفَقٌ عليهما . وفى لفظٍ بعد صَلَاةِ الفَجْرِ وبعد صَلَاةِ العَصْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وعن أبي هُرَيْرَةَ مثلُ حَدِيثِ عمرَ، إلا أنه قال: وعن الصَّلَاةِ بعد الصُّبْحِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . وعن ابنِ عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنهما،

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 535 - 538

ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل