الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > عدد ركعات الوتر
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 8 دقيقة قراءةعدد رَكعاتِ الوِترِ:
ذَهب الحَنفيَّةُ إلى أنَّ الوِترَ ثَلاثُ رَكعاتٍ بتَشهُّدَينِ، وسَلامٍ، كما يُصلَّى المَغربُ، ولا يَجوزُ الوِترُ عندَهم بواحدةٍ، وذلك لمَا رَواه مُحمدُ بنُ كَعبٍ القُرَظِيُّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «نَهى عَنِ البُتَيرَاءِ» (١)، وعَن عَبد اللهِ بنِ مَسعودٍ رضي الله عنه قالَ: «الوِترُ ثَلَاثٌ، كَوِترِ النَّهَارِ، صَلاةِ المَغربِ» (٢). وعَن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان: «لَا يسلِّمُ في رَكعتَيِ الوِترِ» (٣) (٤).
أما المالِكيَّةُ: فإنَّ الوِترَ عندَهم رَكعةٌ واحدةٌ، ولا بدَّ مِنْ شَفعٍ يَسبِقُها. قال الباجِيُّ: هذا هو المَشهورُ.
واختُلِفَ: هل تَقَدُّمُ الشَّفعِ شَرطُ صحَّةٍ أو كَمالٍ؟
قالوا: وقد تُسَمَّى الرَّكعاتُ الثَّلاثُ وِترًا، إلا أنَّ ذلك مَجازٌ، والوِترُ في الحَقيقةِ هو الرَّكعةُ الواحدةُ، ويُكرَهُ أن يُوتِرَ بثَلاثٍ بتَسلِيمةٍ واحدةٍ في آخرِها، ويُكرَهُ أن يُصلِّيَ واحدةً فَقط، بل بعدَ نافِلةٍ، وأقَلُّ تلك النَّافِلةِ رَكعَتانِ، ولا حَدَّ لأكثَرِها.
(١) رواه ابن عبد البر في «التَّمهيد» (٣/ ٢٥٤)، وقال الزَّيلَعي في «نصب الراية» (٢/ ١٢٠): قال ابن القطان: هذا حديث شاذٌّ لا يُعَرَّجُ على رُواتِه.
(٢) رواه الطحطاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٩٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٣/ ٣٠)، وقال: هذا صَحيح مِنْ حَديث عبد الله بن مسعود من قوله، غير مرفوع.
(٣) شاذ: رواه النسائي (١٦٩٨).
(٤) يُنظر: «معاني الآثار» (٢/ ٢٢٧)، و «العناية» (٢/ ٨٤)، و «المبسوط» (١/ ١٦٤)، و «تبيين الحقائق» (١/ ١٧٠)، و «الأوسط» (٥/ ١٨٦).
قالوا: والأصلُ في ذلك حَديثُ: «صَلَاةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، فإذا خَشِيَ أَحدُكُمُ الصُّبحَ صلَّى رَكعَةً واحدةً تُوتِرُ له ما قَدْ صلَّى» (١).
ويُستَثنَى مِنْ كَراهَةِ الإيتار برَكعةٍ واحدةٍ مَنْ كانَ له عُذرٌ، كالمُسافرِ والمَريضِ، فقد قِيلَ: لا يُكرَهُ له ذلك، وقيلَ: يُكرَهُ له أيضًا.
فإن أوتَرَ دونَ عُذرٍ بواحدةٍ دونَ شَفعٍ قبلَها، قال أشهَبُ: يُعيدُ وِترَه بإثرِ شَفعٍ، ما لم يُصلِّ الصُّبحَ، وقال سُحنُونُ: إن كان بحَضرةِ ذلك، أي: بالقُربِ، شَفَعَها برَكعةٍ، ثم أوتَرَ، وإن تباعد أجزَأَهُ.
وقالوا: لا يُشترَطُ في الشَّفعِ قبلَ الوِترِ نيَّةٌ تَخُصُّه، بل يَنوبُ مَكانَ الشَّفعِ كلُّ نافِلةٍ. هذا هو الصَّحيحُ (٢).
وذَهب الشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّ أقَلَّ صَلاةِ الوِترِ رَكعةٌ واحدةٌ، ويَجوزُ ذلك بِلا كَراهَةٍ، لكنَّ الاقتصارَ عليها خِلافُ الأَولَى؛ لحَديثِ: «صَلَاةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، فإذا خَشِيتَ الصُّبحَ فَأَوتِر بِواحدةٍ» (٣).
ونَصَّ الحَنابلَةُ على أنَّه لا يُكرَهُ الإيتارُ بها مُفرَدَةً، ولو بِلا عُذرٍ مِنْ مرَضٍ أو سَفرٍ ونحوِهما؛ لِلحَديثِ السابقِ، وأكثرُ الوِترِ عندَهم إحدى عَشرَةَ رَكعةً، وفي وَجهٍ عندَ الشافِعيَّةِ أكثرُه ثَلاثَ عَشرَةَ رَكعةً، ويَجوزُ بِما
(١) رواه البخاري (٩٤٦)، ومسلم (٧٤٩).
(٢) «المنتَقى» للباجي (١/ ٢٢٣)، و «كِفاية الطالِب الرباني» (١/ ٣٦٨)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٧٢)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٢٠٠)، و «الثمر الداني» (١/ ١٤٠).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقَدَّمَ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل عدد فروض الصلاة
لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ لَا يَخْلُو عَنْ ذَنْبٍ، أَوْ خَطَأٍ، أَوْ زَلَّةٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ فِي الْعِبَادَةِ، وَالْقِيَامِ بِشُكْرِ النِّعْمَةِ، وَإِنْ جَلَّ قَدْرُهُ وَخَطَرُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؛ إذْ قَدْ سَبَقَ إلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ النِّعَمِ، وَالْإِحْسَانِ مَا لَوْ أَخَذَ بِشُكْرِ ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ الْكُلِّ؛ فَيَحْتَاجَ إلَى تَكْفِيرِ ذَلِكَ، إذْ هُوَ فَرْضٌ فَفُرِضَتْ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ تَكْفِيرًا لِذَلِكَ.
فَصْلٌ عَدَد فُرُوض الصَّلَاة
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا عَدَدُهَا فَالْخَمْسُ، ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، (أَمَّا) الْكِتَابُ فَمَا تَلَوْنَا مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا فَرْضِيَّةُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ البقرة: ٢٣٨ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَوَاتِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَعَطَفَ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى عَلَيْهَا، وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ فَهَذَا يَقْتَضِي جَمْعًا يَكُونُ لَهُ وُسْطَى.
ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.