ما يكره في صلاة التطوع

الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > ما يكره في صلاة التطوع

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 11 دقيقة قراءة

ما يكره في صلاة التطوع - الأقوال والأدلة

وإن نصبَ خَشَبةً فعلى وجهَينِ عندَ أصحابِه، وإن صلَّى في جَوفِها مُقابِلًا لِلبابِ لم يَجُز، إلا أن يَكونَ بينَ يَديهِ عَتَبَةٌ شاخِصةٌ مُتَّصِلةٌ بالبِناءِ، وقالَ أحمدُ: لا يَجوزُ بحالٍ، لا على ظَهرِها، ولا في جَوفِها.

وعن مالِكٍ رِوايَتانِ كالمَذَهبينِ كمَذهبِ أحمدَ، وهو أنَّه لا يَصحُّ بحالٍ، وهي رِوايةُ أصبَغَ، قالَ عَبدُ الوهَّابِ: وهو المَشهورُ عندَ المُحقِّقِينَ من أهلِ مَذهبِنا، والرِّوايةُ الأُخرى: أنَّها تُجزِئُ مع الكَراهةِ (١).

ما يُكرَهُ في صَلاةِ التَّطوُّعِ:

المَكروهُ في صَلاةِ التَّطوُّعِ نَوعانِ:

النَّوعُ الأوَّلُ: هو ما يَرجِعُ إلى القَدرِ: تُكرَهُ الزِّيادةُ على أربَعِ رَكعاتٍ بتَسليمةٍ واحدةٍ في النَّهارِ، ولا يُكرَهُ ذلك في صَلاةِ اللَّيلِ؛ فلِلمُصلِّي أن يُصلِّيَ سِتًّا وثَمانيًا بتَسليمةٍ واحدةٍ، قالَ الكاسانيُّ: والأصلُ في ذلك أنَّ النَّوافِلَ شُرِعَت تَبَعًا لِلفَرائِضِ، والتَّبَعُ لا يُخالِفُ الأصلَ، فلو زِيدَت على الأربَعِ في النَّهارِ لَخالَفَتِ الفَرائِضَ، وهذا هو القِياسُ في اللَّيلِ، إلا أنَّ الزِّيادةَ على الأربَعِ إلى الثَّمانِي، أو إلى السِّتِّ، عَرَفناهُ بالنَّصِّ، وهو ما رُويَ عن النَّبيِّ أنَّه كانَ يُصلِّي باللَّيلِ خَمسَ رَكعاتٍ، تِسعَ رَكعاتٍ، إحدى عَشرَةَ رَكعةً، ثَلاثَ عَشرَةَ رَكعةً.

(١) «الإفصاح» (١/ ١٤٤)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢١٥)، و «الدُّر المختار» (٢/ ٢٥٤)، و «مواهب الجليل» (١/ ٥١١)، و «الاستذكار» (٤/ ٣٢٢)، و «شرح مسلم» (٩/ ٨٣)، و «طرح التَّثريب» (٥/ ١١٩)، و «الإنصاف» (١/ ٤٩٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ١٦٦).

والثَّلاثُ مِنْ كلِّ واحدةٍ مِنْ هذه الأعدادِ الوِترِ، ورَكعَتانِ من ثَلاثَ عَشرَةَ: سُنَّةُ الفَجرِ، فيَبقَى رَكعَتانِ وأربَعٌ وسِتٌّ وثَمانٍ؛ فيَجوزُ إلى هذا القَدرِ بتَسليمةٍ واحدةٍ من غيرِ كَراهةٍ.

واختَلفَ المَشايخُ في الزِّيادةِ على الثَّمانِي بتَسليمةٍ واحدةٍ. قالَ بَعضُهُم: يُكرَهُ؛ لأنَّ الزِّيادةَ على هذا لم تُروَ عن رَسولِ اللهِ ، وقالَ بَعضُهم: لا يُكرَهُ، وإليه ذَهب الشَّيخُ الإمامُ الزَّاهِدُ السَّرَخسِيُّ رحمة الله عليه قالَ: لأنَّ فيه وَصلَ العِبادةِ بالعِبادةِ، فلا يُكرَهُ. وهذا يُشكِلُ بالزِّيادةِ على الأربَعِ في النَّهارِ، والصَّحيحُ أنَّه يُكرَهُ؛ لمَا ذكَرنا، وعليه عامَّةُ المَشايِخِ (١).

النَّوعُ الثاني: وهو ما يَرجِعُ إلى الوقتِ:

قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الذي يَرجِعُ إلى الوقتِ فيُكرَهُ التَّطوُّعُ في الأوقاتِ المَكروهةِ، وهي اثنا عَشَرَ، بَعضُها يُكرَهُ التَّطوُّعُ فيها لِمَعنًى في الوقتِ، وبَعضُها يُكرَهُ التَّطوُّعُ فيها لِمَعنًى في غيرِ الوقتِ.

أمَّا الذي يُكرَهُ التَّطوُّعُ فيه لمَعنًى يَرجِعُ إلى الوقتِ فثَلاثَةُ أوقاتٍ:

أحَدُها: ما بعدَ طُلوعِ الشَّمسِ إلى أن ترتفِعَ وتَبيَضَّ.

والثاني: عندَ استِواءِ الشَّمسِ إلى أن تَزولَ.

والثالِثُ: عندَ تَغيُّرِ الشَّمسِ، وهو احمِرَارُها. واصفِرارُها إلى أن تَغرُبَ. وقد سبقَ بَيانُ ذلك في أوقاتِ النَّهيِ.

(١) «معاني الآثار» (٢/ ٢٩٠، ٢٩١)، و «المغني» (٢/ ٣١٠، ٣١٨).

وأمَّا الأوقاتُ التي يُكرَه فيها التَّطوُّعُ لمَعنًى في غيرِ الوقتِ؛ فمِنها: ما بعدَ طُلوعِ الفَجرِ إلى صَلاةِ الفَجرِ، وما بعدَ صَلاةِ الفَجرِ إلى طُلوعِ الشَّمسِ، وما بعدَ صَلاةِ العَصرِ إلى مَغِيبِ الشَّمسِ.

ومنها: ما بعدَ الغُروبِ؛ لأنَّ فيه تَأخيرَ المَغربِ، وأنَّه مَكروهٌ.

ومنها: ما بعدَ شُروعِ الإمامِ في الصَّلاةِ، وقبلَ شُروعِه بعدَما أخذَ المُؤذِّنُ في الإقامةِ يُكرَهُ التَّطوُّعُ في ذلك الوقتِ قَضاءً لِحقِّ الجَماعةِ.

ومنها: وقتُ الخُطبةِ يومَ الجمُعةِ؛ لأنَّها سَببٌ لِتَركِ استِماعِ الخُطبةِ.

ومنها: ما بعدَ خُروجِ الإمامِ لِلخُطبةِ يومَ الجمُعةِ قبلَ أن يَشتَغِلِ بها، وما بعدَ فَراغهِ منها قبلَ أن يَشرَعَ في الصَّلاةِ (ويُستَثنَى من ذلك تَحِيَّةُ المَسجدِ كما سَيَأتي إن شاءَ اللهُ).

ومنها: قبلَ صَلاةِ العِيدِ، يُكرَهُ التَّطَوعُ فيه؛ لأنَّ النَّبيَّ لم يَتطَوَّع قبلَ العِيدَينِ (١) مع شِدَّةِ حِرصِه على الصَّلاةِ؛ ولأنَّ المُبادَرةَ إلى صَلاةِ العِيدِ مَسنونةٌ، وفي الاشتِغالِ بالتَّطوُّعِ تَأخيرٌ، ولو اشتَغَلَ بأداءِ التَّطوُّعِ في بَيتِه يَقعُ في وقتِ طُلوعِ الشَّمسِ، وكِلاهُما مَكروهانِ (٢).

(١) رواه البُخاري (٩٤٥)، ومُسلِم (٨٨٤).
(٢) «معاني الآثار» (٢/ ٢٩٢)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢١٥)، و «الدُّر المختار» (٢/ ٢٥٤)، و «مواهب الجليل» (١/ ٥١١)، و «الاستذكار» (٤/ ٣٢٢)، و «شرح مسلم» (٩/ ٨٣)، و «طرح التَّثريب» (٥/ ١١٩)، و «الإنصاف» (١/ ٤٩٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ١٦٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة التطوع

وَحْدَهُ وَلَا الْعَظْمُ وَحْدَهُ يُسَمَّى آدَمِيًّا، ثُمَّ الصَّوْمُ يَتَرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَّفِقَةٍ فَيَكُونُ لِكُلِّ جُزْءٍ اسْمُ الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةُ تَتَرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهِيَ: الْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ فَلَا يَكُونُ لِلْبَعْضِ اسْمُ الْكُلِّ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الإمامة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بابُ الإِمَامةِ

الجَماعةُ وَاجِبَةٌ للصَّلواتِ الخَمْسِ، يُرْوَى نحوُ ذلك عن ابْنِ مَسْعُودٍ، وأبى مُوسى. وبه قال عَطاءٌ، والأوْزَاعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ . ولم يُوجِبْها مالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِىُّ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تَفْضُلُ صَلَاةُ الجَمَاعَةِ على صَلَاةِ الفَذِّ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً" . مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُنْكِرْ على اللَّذَيْنِ قالا: صَلَّيْنَا في رِحَالِنا . ولو كانت وَاجِبَةً لأنْكَرَ عليْهما، ولأنَّها لو كانتْ وَاجِبَةً في الصلاةِ لكانتْ شَرْطًا لها كالجُمُعَةِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} . الآية، ولو لم تَكُن وَاجِبَةً لَرَخَّصَ فيها حَالَةَ الخَوْفِ، ولم يُجِز الإِخْلَالَ بوَاجِباتِ الصَّلَاةِ من أجْلِها. ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "والَّذِى نَفْسِى بِيَدِه لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بِحَطَبٍ لِيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بالصُّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا؛ ثم آمُرَ رَجُلًا فيَؤُمَّ النَّاسَ، ثم أخَالِفَ إلى رِجَالٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُم" . مُتَّفَقٌ عليه . وفيه ما يَدُلُّ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 439 - 441

ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل