الأحق بالإمامة

الإسلام > الصلاة > صلاة الجماعة > الأحق بالإمامة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 11 دقيقة قراءة

الأحق بالإمامة - الأقوال والأدلة

المَذهبِ جَوازُه، وهوَ مَذهبُ الشَّافعيِّ، وقالَ أصحابُ الرَّأيِ: تَفسدُ صَلاتهُم كُلِّهم.

ولنَا: أنَّ لهُم أنْ يُصلُّوا وحدانًا، فكانَ لهُم أنْ يُقدِّموا رِجالًا كحالَةِ ابتِداءِ الصَّلاةِ.

وإنْ قدَّمَ بعضُهم رَجلًا وصلَّى الباقُونَ وحْدَانًا جازَ (١).

الأحقُّ بالإمامةِ:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في تَقديمِ الأعلَمِ والأقرَأِ على سائرِ الناسِ، ولو كانَ في القَومِ مَنْ هو أفضَلُ منه في الوَرَعِ والسُّننِ وسائرِ الأوصافِ، إلا أنَّهم قدِ اختَلَفوا في: أيُّهما يُقدَّمُ على صاحِبِه: هلِ الأقرَأُ أو الأفقَهُ؟

فذَهب الإمامُ أحمدُ وأبو يُوسفَ مِنْ الحَنفيَّةِ إلى تَقديمِ الأقرَأِ الذي يُحسِنُ جَميعَ القُرآنِ، ويَعلَمُ أحكامَ الصَّلاةِ، وإن كانَ الآخَرُ يَعرِفُ مِنْ الفِقهِ أكثرَ ممَّا يَعرِفُ، ويُحسِنُ مِنْ القُرآنِ ما تُجزِئُ به الصَّلاةُ.

وذلك لقولِ النَّبيِّ : «يَؤُمُّ القَومَ أَقرَؤُهُم لِكتابِ اللهِ، فَإِنْ كانُوا في القِراءَةِ سَوَاءً فَأَعلَمُهم بِالسُّنةِ، فَإِنْ كانُوا في السُّنةِ سَوَاءً فَأَقدَمُهم هِجرَةً، فَإِنْ كانُوا في الهِجرَةِ سَوَاءً فَأَقدَمُهم سِلمًا». قالَ الأَشَجُّ في رِوايَتِه -مَكانَ سِلمًا-: «سِنًّا» (٢).

(١) «المغني» (٢/ ٢٩٥).
(٢) رواه مُسلِم (٦٧٣).

ولمَا رَوى أبو سَعيدٍ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ: «إذا كانُوا ثَلاثةً فَليَؤُمَّهُم أَحدُهُم، وَأَحقُّهُم بِالإِمَامَةِ أَقرَؤُهُم» (١). رَواه مُسلِمٌ، وعنِ ابنِ عمرَ قالَ: «لمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ العُصبَةَ، مَوضِعٌ بِقُباءَ، قبلَ مَقدَمِ رَسولِ اللهِ كانَ يَؤُمُّهُم سَالِمٌ مَولى أبي حُذَيفَةَ، وكانَ أكثرَهُم قُرآنًا» (٢).

وكانَ فيهم عمرُ بنُ الخطَّابِ، وأبو سَلمةَ بنُ عَبد الأسَدِ، وفي حَديثِ عمرَ بنِ سَلمةَ أنَّ النَّبيَّ قالَ: «لِيَؤُمَّكم أكثرُكم قُرآنًا» (٣)؛ ولأنَّ القِراءةَ رُكنٌ في الصَّلاةِ، كانَ القادِرُ عليها أَولَى، كالقادِرِ على القِيامِ مع العاجزِ عنه.

وذَهب الأئمَّةُ الثَّلاثةُ أبو حَنيفَةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ إلى أنَّ الأعلَمَ بأحكامِ الفِقهِ أولَى بالإمامةِ مِنْ الأقرَأِ، إذا كانَ يُحسِنُ مِنْ القِراءةِ ما تَجوزُ به الصَّلاةُ؛ لافتِقارِ الصَّلاةِ بعدَ هذا القَدرِ مِنْ القِراءةِ إلى العِلمِ؛ ليَتمكَّنَ به مِنْ تَدارُكِ ما عَسَى أن يَعرِضَ في الصَّلاةِ مِنْ العَوارِضِ، ولِافتِقارِ القِراءةِ أيضًا إلى العِلمِ بالخَطَأِ المُفسِدِ لِلصَّلاةِ فيها.

فلذلكَ كانَ الأعلَمُ أفضَلَ، حتى قالوا: إنَّ الأعلَمَ إذا كانَ ممَّن يَجتَنِبُ الفَواحشَ الظاهِرةَ، وكانَ الأقرَأُ أورَعَ منه، فالأعلَمُ أولَى، إلا أنَّ النَّبيَّ قدَّم الأقرَأَ في الحَديثِ؛ لأنَّ الأقرَأَ في ذلك الزَّمانِ كانَ أعلَمَ؛

(١) رواه مُسلِم (٦٧٢).
(٢) رواه البُخاري (٦٦٠).
(٣) رواه البُخاري (٤٠٥١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الإمامة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بابُ الإِمَامةِ

الجَماعةُ وَاجِبَةٌ للصَّلواتِ الخَمْسِ، يُرْوَى نحوُ ذلك عن ابْنِ مَسْعُودٍ، وأبى مُوسى. وبه قال عَطاءٌ، والأوْزَاعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ . ولم يُوجِبْها مالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِىُّ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تَفْضُلُ صَلَاةُ الجَمَاعَةِ على صَلَاةِ الفَذِّ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً" . مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُنْكِرْ على اللَّذَيْنِ قالا: صَلَّيْنَا في رِحَالِنا . ولو كانت وَاجِبَةً لأنْكَرَ عليْهما، ولأنَّها لو كانتْ وَاجِبَةً في الصلاةِ لكانتْ شَرْطًا لها كالجُمُعَةِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} . الآية، ولو لم تَكُن وَاجِبَةً لَرَخَّصَ فيها حَالَةَ الخَوْفِ، ولم يُجِز الإِخْلَالَ بوَاجِباتِ الصَّلَاةِ من أجْلِها. ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "والَّذِى نَفْسِى بِيَدِه لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بِحَطَبٍ لِيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بالصُّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا؛ ثم آمُرَ رَجُلًا فيَؤُمَّ النَّاسَ، ثم أخَالِفَ إلى رِجَالٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُم" . مُتَّفَقٌ عليه . وفيه ما يَدُلُّ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب إمامة المرأة)

(باب إمامة المرأة)

(مَسْأَلَةٌ)

: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا صَلَّتْ بِنِسْوَةٍ الْعَصْرَ فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ تَقُومُ بِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِنِسَاءٍ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسَاءِ جَمَاعَةً عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ

فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ النِّسَاءَ فَرْضًا وَنَفْلًا

وَقَالَ مَالِكٌ وأبو حنيفة يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يُكْرَهُ لَهَا الْإِمَامَةُ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ، تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ "

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 640 - 641

ارجع إلى صلاة الجماعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 28 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 28.9 / 29.5
الإضاءة 0%
الهلال الجديد بعد 1 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله