الحالة الرابعة: إذا أحدث الإمام أثناء الصلاة فاستخلف من يصلي بالقوم

الإسلام > الصلاة > صلاة الجماعة > الحالة الرابعة: إذا أحدث الإمام أثناء الصلاة فاستخلف من يصلي بالقوم

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 24 دقيقة قراءة

الحالة الرابعة: إذا أحدث الإمام أثناء الصلاة فاستخلف من يصلي بالقوم - الأقوال والأدلة

الحالةُ الرَّابعةُ: إذا أحدَثَ الإمامُ أثناءَ الصَّلاةِ فاستَخلَفَ مَنْ يُصلِّي بالقَومِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الإمامَ إذا أحدَثَ عامِدًا في صَلاتِه فإنَّ صلاتَهُ تَبطلُ.

إلَّا أنهُم اختَلفُوا فيما لو أحدَثَ الإمامُ في أثناءِ الصَّلاةِ، هل تَبطلُ صلاةُ المأمومِينَ أيضًا؟ أم يَصحُّ استِخلافُ إمامٍ آخَرَ يُصلِّي بهِم ولا تَبطلُ صَلاتُهم؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحنفيَّةُ والمالكيَّةُ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الإمامَ إذا سبَقَه الحدَثُ في صَلاتِه دُونَ تَعمُّدٍ لم تَبطلْ صَلاةُ المأمومِينَ، ويَستخلِفُ الإمامُ مَنْ يُصلِّي بهِم؛ لِمَا رُويَ عنِ النَّبيِّ أنَّه قالَ: «إذا قاءَ أحَدُكُم في صَلاتِه أو قَلَسَ فلْيَنصَرِفْ فلْيَتوضَّأْ، ولْيَبنِ على صَلاتِه ما لم يَتكلَّمْ» (١).

ورُويَ أنَّ رَسولَ اللهِ لمَّا أمَرَ أبا بَكرٍ رضي الله عنه أنْ يُصلِّيَ بالنَّاسَ وجَدَ في نَفسِه خِفَّةً، فخرَجَ يُهادِي بيْنَ اثنَينِ وقدِ افتتَحَ أبو بَكرٍ الصَّلاةَ، فلمَّا سَمِعَ حِسَّ رَسولِ اللهِ تأخَّرَ وتَقدَّمَ النَّبيُّ وافتَتحَ القراءَةَ مِنْ المَوضعِ الَّذي انتَهى إليهِ أبو بَكرٍ» (٢).

وإنَّما تأخَّرَ لأنَّه عجَزَ عنِ المُضيِ؛ لكَونِ المُضيِ مِنْ بابِ التقدُّمِ على

(١) ضَعيفٌ مُرسَلٌ: رواه الدارقطني (٥٦٤).
(٢) رواه البخاري (٦٣٣)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١٦١٦).

رَسولِ اللهِ ، وقالَ اللهُ تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، فصارَ هذا أصلًا في حَقِّ كلِّ إمامٍ عجَزَ عنِ الإتمامِ أنْ يتأخَّرَ ويَستخلِفَ غيْرَه.

قالَ ابنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: ففِي هذا الحَديثِ دليلٌ على جَوازِ الاستِخلافِ في الصَّلاةِ إذا أحدَثَ الإمامُ أو منَعَه مانعٌ مِنْ تمامِ صَلاتِه؛ لأنَّ الإمامَ إذا أحدَثَ كانَ أَولَى بالاستِخلافِ، وكانَ ذلكَ مِنهُ أجوَزَ مِنْ تأخُّرِ أبي بَكرٍ رضي الله عنه مِنْ غَيرِ حدَثٍ؛ لأنَّ المُحدِثَ لا يَجوزُ له أنْ يَتمادَى في تِلكَ الصَّلاةِ، وقد كانَ لأبي بَكرٍ أنْ يَتمادَى لولا مَوضِعُ فَضيلةِ رَسولِ اللهِ التَّقدمُ بيْنَ يَديهِ بغَيرِ إذنِه ، وقد كانَ يَجوزُ له أنْ يَثبتَ ويَتمادَى؛ لإشارةِ رَسولِ اللهِ أنِ امكُثْ مَكانَكَ، وليسَ كذلكَ المُحدِثُ، ولهذا يَستخلِفُ عِنْدَ جُمهورِ العُلماءِ (١).

وعَن عُمرَ رضي الله عنه «أنَّه سبَقَه الحدَثُ فتَأخَّرَ وقدَّمَ رَجلًا» وعَن عُثمانَ رضي الله عنه مِثلُه.

ولأنَّ بهِم حاجَةً إلى إتمامِ صلاتهِم بالإمامِ، وقدِ التزَمَ الإمامُ ذلكَ، فإذا عجَزَ عنِ الوَفاءِ بما التزَمَ بنَفسِه يَستعينُ بمَن يَقدرُ عَليهِ؛ نَظرًا لهُم كيلَا تَبطلُ عَليهِم الصَّلاةُ بالمُنازَعةِ (٢).

وقالَ المالكيَّةُ: الإمامُ إذا أحدَثَ في صَلاتِه مِنْ غَيرِ تَعمُّدٍ لم تَبطلْ صَلاةُ

(١) «التمهيد» (٢١/ ١٠٤)، و «الاستذكار» (٢/ ٣١١).
(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٢٤، ٢٢٥)، و «المبسوط» (١/ ١٧٦، ١٧٧).

المأمومِ، إلَّا أنْ يَتمادَى على الإمامةِ بعْدَ الحَدثِ فتَبطلُ، وكذَا لو رَعفَ أو ذكَرَ أنَّه جنُبٌ أو على غَيرِ وُضوءٍ استَخلفَ قبْلَ أنْ يَخرجَ، فإنْ تَمادَى بعْدَ ذِكرِه أوِ ابتَدأَ ذاكِرًا أفسَدَ عَليهِم.

فإنْ لم يَفعلِ استَخلُفوا هُمْ، فإنْ لم يَفعلُوا وصَلَّوا وحْدَانًا أجزَأتهُم صَلاتهُم، وإنِ افتَرقُوا واستَخلفَ كلُّ طائِفةٌ مِنهم إمامًا بَطلتْ صَلاتهُم (١).

وقالَ الإمامُ الشَّافعيُّ رحمة الله عليه: والاختِيارُ إذا أحدَثَ الإمامُ حدَثًا لا يَجوزُ له معهُ الصَّلاةُ مِنْ رُعافٍ أو انتِقاضِ وُضوءٍ أو غَيرِه؛ فإنْ كانَ مضَى مِنْ صَلاةِ الإمامِ شَيءٌ رَكعةٌ أو أكثَرُ أنْ يُصلِّيَ القَومُ فُرادَى لا يُقدِّمونَ أحَدًا، وإنْ قدَّمُوا أو قدَّمَ إمامٌ رَجلًا فأتَمَّ لهُم ما بَقِيَ مِنْ الصَّلاةِ أجزَأتهُم صَلاتهُم، وكذلِكَ لو أحدَثَ الإمامُ الثَّاني والثَّالثُ والرَّابعُ، وكذلِكَ لو قدَّمَ الإمامُ الثَّاني أو الثَّالثُ بعضَ مَنْ في الصَّلاةِ أو تَقدَّمَ بنَفسِه ولم يُقدِّمْه الإمامُ فسَواءٌ، وتُجزيهِم صَلاتهُم في ذلكَ كلِّهِ؛ لأنَّ أبا بكرٍ قدِ افتَتحَ للنَّاسِ الصَّلاةَ ثمَّ استأخَرَ فتَقدَّمَ رسولُ اللهِ ، فصارَ أبو بكرٍ مأمُومًا بعْدَ أنْ كانَ إمامًا، وصارَ النَّاسُ يُصلُّونَ مع أبي بَكرٍ بصَلاةِ رَسولِ اللهِ وقد افتَتحُوا بصَلاةِ أبي بكرٍ، وهكذا لوِ استَأخرَ الإمامُ مِنْ غَيرِ حدَثٍ وتقدَّمَ غَيرُه أجزَأتْ مَنْ خَلفَه صَلاتهُم، وأختارُ أنْ لا يَفعلَ هذا الإمامُ، وليسَ أحدٌ في

(١) «عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» (١/ ١٤٥)، و «عيون المسائل» ص (١٤٠)، و «الجامع لمسائل المدونة» (٢/ ٨٣٥)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٣).

هَذا كَرَسولِ اللهِ ، وإنْ فعَلَه وصلَّى مَنْ خَلفَه بصَلاتِه فصَلاتهُم جائِزةٌ مُجزيَةٌ عَنهُم (١).

وقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: إذا أحدَثَ الإمامُ في الصَّلاةِ، أو ذكَرَ أنَّه كانَ مُحدِثًا، أو حدَثَ عَليهِ أمرٌ قطَعَه عنِ الصَّلاةِ … فهل يَجوزُ لهُ أنْ يَستخلِفَ؟ فيهِ قولانِ:

الأوَّلُ: قالَ في القَديمِ: (لا يَجوزُ).

والدَّليلُ عَليهِ: ما رُويَ: «أنَّ النَّبيَّ أحرَمَ بأصحابِه، ثمَّ ذكَرَ أنَّه جُنبٌ، فقالَ لهُم: «كمَا أنتُمْ»، وذهَبَ واغتَسلَ، وجاءَ ورأسُه يَقطرُ ماءً، فأحرَمَ بهِم وصلَّى» (٢).

ولو كانَ الاستِخلافُ جائِزًا في الصَّلاةِ … لاستَخلَفَ مَنْ يُصلِّي بهِم.

وكذلكَ فعَلَ عُمرُ رضي الله عنه هكَذا.

ورُويَ عن عَليٍّ رضي الله عنه أنَّه أحرَمَ بالنَّاسِ، ثمَّ خرَجَ مِنْ صَلاتِه، وتَوضَّأَ ورجَعَ وصلَّى بهِم، ثمَّ قالَ: «مَسسْتُ ذكَرِي»، فعُلِمَ أنَّ الاستِخلافَ لا يَجوزُ.

ولأنَّ حُكمَ الإمامِ مُخالِفٌ لحُكمِ المأمومِ؛ لأنَّ الإمامَ يَجهرُ ويَقرأُ السُّورةَ ويَسجدُ لسَهوِه، والمَأمومُ خِلافُه في هذا، فلو جوَّزْنا الاستِخلافَ … لَتَناقضَ حُكمُ المأمومِ فيهِ.

(١) «الأم» (١/ ١٧٥).
(٢) رواه البخاري (٦١٤).

والثَّاني: قالَ في الجَديدِ: (يَجوزُ)، وبهِ قالَ مالكٌ وأبُو حَنيفةَ، وهوَ الصَّحيحُ.

والدَّليلُ عَليهِ: «أنَّ رَسولَ اللهِ استَخلَفَ أبَا بكرٍ ليُصلِّيَ بالنَّاسِ في مرَضِه الَّذي ماتَ فيهِ، فأقامَ سَبعةَ عشَرَ يومًا يُصلِّي بالنَّاس، فوجَدَ رَسولُ اللهِ يومًا في نَفسِه خِفَّةً، فخَرجَ يُهادَى بيْنَ رَجلَينِ، فقامَ على يَسارِ أبي بكرٍ وصلَّى بالنَّاسِ، فصارَ أبو بَكرٍ والنَّاسُ مُؤتمِّينَ بالنَّبيِّ بعدَ أنْ كانَ النَّاسُ مُؤتمِّينَ بأبي بَكرٍ».

ورُويَ أيضًا: «أنَّ النَّبيَّ خرَجَ لِيُصلحَ بيْنَ بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ، فأُقيمَتِ الصَّلاةُ فتَقدَّمَ أبو بَكرٍ فصلَّى بهِم بَعضَ الصَّلاةِ، فجاءَ رَسولُ اللهِ ، فلمَّا رآهُ النَّاسُ … أكثَرُوا التَّصفِيقَ، وكانَ أبو بَكرٍ لا يَلتفِتُ في الصَّلاةِ، فلمَّا أكثَرُوا التَّصفِيقَ التَفَتَ فرَأى رَسولَ اللهَ فتَأخَّرَ، فقالَ لهُ النَّبيُّ : «اثبُتْ مَكانَكَ»، وتَقدَّمَ النَّبيُّ وصلَّى بهِم» (١).

ومَن قالَ بهذا … قالَ: فِعلُ النَّبيِّ حينَ ذكَرَ أنَّه جُنبٌ في الصَّلاةِ لا يَدلُّ على أنَّه لا يَجوزُ الاستِخلافُ، وإنَّما يَدلُّ على أنَّ الاستِخلافَ لا يَجبُ. وكذلكَ نَقولُ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ قدامَةَ رحمة الله عليه: فَصلٌ: إذا سبَقَ الإمامَ الحدَثُ فلَه أنْ

(١) رواه البخاري (١١٤٣، ٢٥٤٤).
(٢) «البيان» (٢/ ٦١٢، ٦١٣)، و «المهذب» (١/ ٩٦)، و «المجموع» (٤/ ٢٠٩، ٢١١).

يَستخلِفَ مَنْ يُتمُّ بهِم الصَّلاةَ، رُويَ ذلكَ عَنْ عُمرَ وعَليٍّ وعَلقمةَ وعطاءٍ والحسَنِ والنَّخَعيِّ والثَّوريِ والأوزاعيِّ والشَّافعيِّ وأصحابِ الرَّأيِ.

وحُكيَ عن أحمَدَ رِوايةٌ أخرَى أنَّ صلاةَ المأمومِينَ تَبطلُ؛ لأنَّ أحمَدَ قالَ: كُنْتُ أذهَبُ إلى جَوازِ الاستِخلافِ وجَبنْتُ عَنهُ.

وقالَ أبو بَكرٍ: تَبطلُ صَلاتهُم رِوايةً واحِدةً؛ لأنَّه فقَدَ شرْطَ صِحةِ الصَّلاةِ في حَقِّ الإمامِ، فبَطلتْ صَلاةُ المأمُومِ كمَا لو تَعمَّدَ الحدَثَ.

ولنَا: إنَّ عُمرَ رضي الله عنه لمَّا طعَنَ أخَذَ بيَدِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ فقَدَّمَه فأتَمَّ بهِم الصَّلاةَ، وكانَ ذلكَ بمَحضرٍ مِنْ الصَّحابةِ وغَيرِهم، ولَم يُنكِرْه مُنكِرٌ فكانَ إجماعًا، وقدِ احتَجَّ أحمَدُ بقَولِ عُمرَ وعَليٍّ، وقَولُهُما عِندَه حجَّةٌ، فلا مَعدِلَ عنهُ، وقَولُ أحمَدَ: «جَبنْتُ عَنهُ» إنَّما يَدلُّ على التَّوقُّفِ، وتَوقُّفُه مرَّةً لا يُبطِلُ ما انعَقدَ الإجماعُ عَليهِ، وإذا ثبَتَ هَذا فإنَّ للإمامِ أنْ يَستخلِفَ مَنْ يُتمُّ بهِم الصَّلاةَ كما فعَلَ عُمرُ رضي الله عنه، وإنْ لم يَستخلِفْ فقَدَّمَ المأمومُونَ مِنهُم رَجلًا فأتَمَّ بهِم جازَ، وإنْ صَلَّوا وحْدَانًا جازَ، وقالَ الزُّهريُّ في إمامٍ يَنوبُه الدَّمُ أو رَعفٌ أو يَجدُ مَذيًّا: يَنصرِفُ ولْيَقُلْ: «أَتِمُّوا صَلاتَكم».

وقالَ الشَّافعيُّ في آخِرِ قَوليهِ: الاختِيارُ أنْ يُصلِّيَ القَومُ فُرادَى إذا كانَ ذلكَ، ولعلَّ تَوقُّفَ أحمَدَ إنَّما كانَ في الاستِخلافِ لا في صحَّةِ صلاةِ المأمومِينَ؛ فإنَّه قَدْ نَصَّ على أنَّ صَلاةَ المأمومِينَ لا تَفسدُ بضَحكِ الإمامِ، فهَذا أَولى، وإنْ قدَّمتْ كُلُّ طائِفةٍ مِنْ المأمُومِينَ لهُم إمامًا يُصلِّي بهِم فقِياسُ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب موقف صلاة المأموم مع الإمام)

(باب موقف صلاة المأموم مع الإمام)

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِذَا أَمَّ رَجُلٌ رَجُلًا قَامَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ خُنْثَى مُشْكِلًا أَوِ امْرَأَةً قَامَ كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا خَلْفَهُ وَحْدَهُ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَّ أَنَسًا وَعَجُوزًا مُنْفَرِدَةً خَلْفَ أَنَسٍ "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا أَمَّ رَجُلٌ رَجُلًا فَالسُّنَّةُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقِفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: يَقِفُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: يَقِفُ خَلْفَهُ إِلَى أَنْ يَرْكَعَ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ آخَرُ وَقَفَا خَلْفَهُ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ تَقَدَّمَ وَوَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة
الجملة الرابعة في قضاء الصلاة وجبر ما يقع فيها من خلل

الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ أَصْلًا، وَقَوْمٌ قَالُوا هُوَ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ مِنَ الْمَرَضِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ.

وسبب اختلافهم هو: هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُ الْقِيَامِ مَعَ الْمَشَقَّةِ أَوْ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ؟ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ، وَأَمَّا صِفَةُ الْجُلُوسِ فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا: (أَعْنِي: الْجُلُوسَ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنَ الْقِيَامِ) وَكَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْجُلُوسَ مُتَرَبِّعًا، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّرْبِيعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ، وَمَنْ كَرِهَهُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُلُوسِ الصَّلَاةِ.

وَأَمَّا صِفَةُ صَلَاةِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَلَا عَلَى الْجُلُوسِ، فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا يُصَلِّي مُضْطَجِعًا، وَقَوْمٌ قَالُوا: يُصَلِّي كَيْفَمَا تَيَسَّرَ لَهُ، وَقَوْمٌ قَالُوا: يُصَلِّي مُسْتَقْبِلًا رِجْلَاهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَوْمٌ قَالُوا: إِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى جَنْبِهِ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا وَرِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.

الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَجَبْرِ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ خَلَلٍ

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْإِعَادَةِ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ

الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ تَشْتَمِلُ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ عَلَى الَّتِي لَيْسَتْ أَدَاءً، وَهَذِهِ هِيَ: إِمَّا إِعَادَةٌ، وَإِمَّا قَضَاءٌ، وَإِمَّا جَبْرٌ لِمَا زَادَ أَوْ نَقَصَ بِالسُّجُودِ.

فَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِذن ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة

الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 634 - 639

ارجع إلى صلاة الجماعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل