و- القدرة على توفية أركان الصلاة

الإسلام > الصلاة > صلاة الجماعة > و- القدرة على توفية أركان الصلاة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 17 دقيقة قراءة

و- القدرة على توفية أركان الصلاة - الأقوال والأدلة

فإنَّ اللَّحنَ الخَفيَّ واللَّحنَ الذي لا يُحيلُ المَعنى، لا يُبطِلُ الصَّلاةَ، وفي الفاتِحةِ قِراءاتٌ كَثيرةٌ قد قُرِئَ بها.

فلو قرأَ: (عليهِم)، وَ (عَلَيهُم)، وَ (عَلَيهُمُ)، أَوْ قرأَ: (الصِّرَاطَ)، وَ (السِّرَاطَ)، وَ (الزِّرَاطَ)؛ فهذه قِراءاتٌ مَشهورةٌ.

ولو قرأَ: (الحَمدُ لِلَّهِ)، وَ (الحَمدُ لُلَّهِ)، أَوْ قرأَ: (رَبُّ العالَمِينَ)، أَوْ (رَبِّ العالَمِينَ)، أو قرأَ بالكَسرِ، ونحوِ ذلك، لكانَت قِراءاتٍ قَدْ قُرِئَ بها، وتَصحُّ الصَّلاةُ خلفَ مَنْ قرأَ بها.

ولو قرأَ: (رَبُّ العالَمِينَ)، بِالضَّمِّ، أَوْ قرأَ: (مَالِكَ يَومِ الدِّينِ) بِالفَتحِ، لَكانَ هذا لَحنًا لا يُحيلُ المَعنى، ولا يُبطِلُ الصَّلاةَ.

وإن كانَ إمامًا راتِبًا وفي البَلَدِ مَنْ هو أقرَأُ منه، صلَّى خلفَه؛ فإنَّ النَّبيَّ قالَ: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سُلطَانِه».

وإن كانَ مُتظَاهِرًا بالفِسقِ، وليس هناك مَنْ يُقيمُ الجَماعةَ غيرُه، صلَّى خلفَه أيضًا، ولم يترُكِ الجَماعةَ، وإن تركَها فهو آثِمٌ، مُخالِفٌ لِلكتابِ والسُّنةِ، ولمَا كانَ عليه السَّلفُ (١).

و- القُدرةُ على تَوفيةِ أركانِ الصَّلاةِ:

يُشترَطُ في الإمامِ أن يَكونَ قادِرًا على تَوفيةِ الأركانِ، وهذا إذا كانَ يُصلِّي بالأصحَّاءِ، إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلَفوا فيما إذا كانَ الإمامُ يُصلِّي بالإيماءِ رُكوعًا أو سُجودًا بالأصحَّاءِ، هل تَصحُّ صَلاتُه لهم أو لا؟

(١) «الفتاوى الكبرى» (٢/ ٣١٦).

فذَهب الشافِعيَّةُ وزُفَرُ مِنْ الحَنفيَّةِ إلى جَوازِ إمامةِ المُومِئِ بمَن يقدِرُ على الرُّكوعِ والسُّجودِ؛ لأنَّ الإيماءَ بَدلٌ من الرُّكوعِ والسُّجودِ، كما أنَّ التَّيمُّمَ بَدلٌ من الوُضوءِ والغُسلِ، فكما يَجوزُ لِلمُتوَضِّئِ خلفَ المُتيمِّمِ، فَكَذا هذا.

وذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّه لا يَصحُّ الائتِمامُ بالمُومِئِ؛ لأنَّ حالَ المُقتَدي أقوى، ولأنَّه رُكنٌ مِنْ أركانِ الصَّلاةِ؛ فلم يَجُز لِلقادِرِ عليه أن يَأتَمَّ بالعاجِزِ عنه، ولقولِ النَّبيِّ : «إنَّما جُعل الإمامُ لِيُؤتمَّ به، فإذا رَكَعَ فاركَعوا، وإذا سجدَ فاسجُدوا»، فجعلَ مِنْ صِفةِ الإمامِ أن يَركَعَ ويَسجُدَ، وهذا لا يُوجَدُ في المُومِئِ؛ لأنَّ الإيماءَ إلى الشَّيءِ غيرُ فِعلِه، ولأنَّه مُؤتَمٌّ بمَن لا رُكوعَ له ولا سُجودَ؛ فلم تَصحَّ، كالمَصلوبِ (١).

وأنَّ الإيماءَ ليس ببَدلٍ من الرُّكوعِ والسُّجودِ؛ لأنَّه بَعضُه، وبَعضُ الشَّيءِ لا يَكونُ بَدلًا منه؛ فلو جازَ الاقتِداءُ به كانَ مُقتَدِيًا في بعضِ الصَّلاةِ دونَ بَعضٍ، وذلك لا يَجوزُ (٢).

(١) «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٣٦٤) رقم (٢٧٦).
(٢) «فتح القدير» (١/ ٢٢٠، ٢٢٤)، وابن عابدين (١/ ٣٩٦)، و «الجوهرة النيرة» (١/ ٦٢)، والدُّسوقي (١/ ٣٢٨)، و «الاستذكار» (٢/ ١٧٢)، و «مُغني المحتاج» (١/ ٢٤٠)، و «المجموع» (٥/ ٣٥٣)، و «كشاف القناع» (١/ ٤٧٦)، و «المغني» (٢/ ٤٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة

الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صلاة الإمام قاعدا بقيام وقائما بقعود)

(بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَاعِدًا بقيامٍ وَقَائِمًا بقعودٍ)

(مسألة)

: قال الشافعي وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا وَصَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ قِيَامًا أَجْزَأَتْهُ وَإِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَفِعْلُهُ الْآخِرُ ناسخٌ لِفِعْلِهِ الْأَوَّلِ وَفَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ قَائِمًا وَعَلَى الصَّحِيحِ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَكُلٌّ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ

يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا لِمَرَضِهِ وَعَجْزِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ قَائِمًا لِأَمْرَيْنِ

أَحَدُهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ مرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ ومُرُوا أَبَا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ

وَالثَّانِي: أَنَّ صَلَاةَ الْقَائِمِ أَكْمَلُ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ مِنَ الْإِلْبَاسِ عَلَى الرَّاجِلِ فَلَا يَدْرِي إِذَا رَآهُ جَالِسًا أَهُوَ فِي مَكَانِ قِيَامٍ، أَوْ جُلُوسٍ

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِأَصْحَابِهِ قَاعِدًا فِي مَوْضِعِهِ

فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ

أَحَدُهَا: أَنَّ أَكْثَرَ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَرَضِهِ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا صَلَّى قاعداً مرتين أو ثلاث فكان الاقتداء بأكثر أفعاله الأولى

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة
الجملة الثالثة من كتاب الصلاة أركان الصلاة

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَقْوَالِ الصَّلَاةِ

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهو مَعْرِفَةُ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَهِيَ الْأَرْكَانُ وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ تَخْتَلِفُ فِي هَذَيْنِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، إِمَّا مِنْ قِبَلِ الِانْفِرَادِ وَالْجَمَاعَةِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الزَّمَانِ (مِثْلَ مُخَالَفَةِ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ لِظُهْرِ سَائِرِ الْأَيَّامِ) وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْأَمْنِ، وَالْخَوْفِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، فَإِذَا أُرِيدَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي هَذِا صِنَاعِيًّا، وَجَارِيًا عَلَى نِظَامٍ فَيَجِبُ أَنَّ يُقَالَ أَوَّلًا فِيمَا تَشْتَرِكُ فِيهِ هَذِهِ كُلُّهَا، ثُمَّ يُقَالَ فِيمَا يَخُصُّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً مِنْهَا، أَوْ يُقَالَ فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهُوَ الْأَسْهَلُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّعْلِيمِ يَعْرِضُ مِنْهُ تَكْرَارٌ مَا، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْفُقَهَاءُ، وَنَحْنُ نَتْبَعُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَجْعَلُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُنْقَسِمَةً إِلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ. الْبَابُ الثَّانِي: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: (أَعْنِي: فِي أَحْكَامِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي صَلَاةِ السَّفَرِ. الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. الْبَابُ السَّادِسُ: فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ. الْبَابُ الْأَوَّلُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 612 - 613

ارجع إلى صلاة الجماعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.9 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله