الإسلام > الصلاة > صلاة الخوف > الصلاة حال المسايفة والقتال
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 16 دقيقة قراءةذاتِ الرِّقاعِ صَلاةَ الخَوفِ: «أنَّ طائفَةً صَفَّت معه، وطائفَةٌ وِجاهَ العَدوِّ، فَصلَّى بالَّذينَ معه رَكعَةً، ثم ثبَتَ قائِمًا، وأتَمُّوا لِأَنفُسِهم، ثم انصَرَفُوا فصَفُّوا وِجاهَ العَدوِّ، وجاءَتِ الطَّائفَةُ الأُخرَى فصلَّى بِهم الرَّكعَةَ التي بَقيَت، ثم ثبَتَ جالسًا وأتَمُّوا لأَنفُسِهم، ثم سلَّمَ بِهم» (١).
الصَّلاةُ حالَ المُسايَفةِ والقِتالِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في جَوازِ القِتالِ في الصَّلاةِ، فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّه يَجوزُ القِتالُ في هذه الحالةِ الشَّديدةِ في الصَّلاةِ، ويُعفَى مما فيها مِنْ الحَركاتِ، مِنْ الضَّرباتِ والطَّعناتِ المُتوالِياتِ، والإمساكِ بسِلاحٍ مُتلطِّخٍ بالدَّمِ؛ لِلحاجةِ، ولا يَجوزُ تَأخيرُ الصَّلاةِ عن وقتِها؛ لِذلك قد قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، وأخذُ السِّلاحِ لا يَكونُ إلا للقِتالِ، وقِياسًا على المَشيِ والرُّكوبِ اللَّذَينِ وردَا في الآيةِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولأنَّه مُكلَفٌ لم يَجزْ له إِخلاءُ وقتِ الصَّلاةِ عن فِعلِها، كالمَريضِ، ولأنَّه عمَلٌ أُبيحَ مِنْ أجلِ الخَوفِ، فلم تبطُلِ الصَّلاةُ به، كاستِدبارِ القِبلةِ، والرُّكوبِ، والإيماءِ ولأنَّه لا يَخلو عندَ الحاجةِ إلى العملِ الكَثيرِ مِنْ أحَدِ ثَلاثةِ أُمورٍ: إمَّا تَأخيرِ الصَّلاةِ عن وقتِها ولا خِلافَ بينَنا في تَحريمِه، وإمَّا تَركِ القِتالِ وفيه هَلاكُه، وقد قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [النساء: ١٩٥]، وأَجمعَ المُسلِمونَ على أنَّه لا يَلزمُه هذا، وإمَّا
(١) رواه البخاري (٣٩٠٠)، ومسلم (٨٤٢)، وأبو داود (١٢٣٨).
مُتابعةِ العملِ المُتنازَعِ فيه، وهو جائِزٌ بالإِجماعِ، فتَعيَّنَ فِعلُه وصحَّتِ الصَّلاةُ معه (١).
وقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ الصِّياحُ ولا غيرُه مِنْ الكَلامِ، بلا خِلافٍ، فإن صاحَ فبانَ معه حَرفانِ بطَلَت صَلاتُه، بلا خِلافٍ؛ لأنَّه ليسَ مُحتاجًا إليه، بخِلافِ المَشيِ وغيرِه، ولا تَضرُّ الأفعالُ اليَسيرةُ بلا خِلافٍ؛ لأنَّها لا تَضرُّ في غيرِ الخَوفِ؛ ففيه أَولى، وأمَّا الأفعالُ الكَثيرةُ فإن لم تَتعلَّقْ بالقِتالِ بطَلَت الصَّلاةُ بلا خِلافٍ، وإن تَعلَّقَت به كالطَّعناتِ والضَّرباتِ المُتواليةِ، فإن لم يَحتَجْ إليها أُبطِلَت بلا خِلافٍ -أيضًا-؛ لأنَّها عبَثٌ، وإنِ احتاجَ إليها ففيه ثَلاثةُ أَوجُهٍ: أصحُّها عندَ الأكثَرينَ: لا تبطُلُ … ، قِياسًا على المَشيِ، ولأنَّ مَدارَ القِتالِ على الضَّربِ، ولا يَحصلُ المَقصودُ في الأغلَبِ بضَربةٍ وضَربتَينِ، ولا يُمكِنُ التَّفريقُ بينَ الضَّرباتِ (٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه يُشتَرطُ لجَوازِ الصَّلاةِ بهذه الكَيفيَّةِ ألَّا يُقاتِلَ، قالَ الكاسانِيُّ: وأمَّا شَرائطُ الجَوازِ فمنها ألَّا يُقاتِلَ في الصَّلاةِ، فإن قاتَلَ في صَلاتِه فسَدَت صَلاتُه عندَنا … ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ شُغلَ عن أربَعِ صَلواتٍ يومَ الخَندَقِ فقَضاهُنَّ بعدَ هوِيٍّ مِنْ اللَّيلِ، وقالَ: «شغَلُونا عن الصَّلاةِ الوُسطَى، صَلاةِ العَصرِ، ملَأَ اللَّهُ بُيوتَهم وقُبورَهم نارًا» (٣). فلو
(١) «المغني» (٣/ ١٤٨، ١٤٩)، و «الإفصاح» (١/ ٢٣٠)، و «المجموع» (٥/ ٥٧٠)، والقليوبي (١/ ٣٠٠)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٠)، و «بُلغة السالك» (١/ ٣٤٢).
(٢) «المجموع» (٥/ ٥٧٠، ٥٧١).
(٣) رواه البخاري (٢٧٧٣)، ومسلم (٦٢٧).
جازَتِ الصَّلاةُ مع القِتالِ لمَا أخَّرَها رَسولُ اللهِ ﷺ، ولأنَّ إِدخالَ عمَلٍ كَثيرٍ ليسَ مِنْ أَعمالِ الصَّلاةِ في الصَّلاةِ مُفسِدٌ في الأصلِ، فلا يُتركُ هذا الأصلُ إلا في مَورِدِ النَّصِّ، والنَّصُّ ورَدَ في المَشيِ، لا في القِتالِ، مع أنَّ مَورِدَ النَّصِّ، بَقاءُ الصَّلاةِ مع المَشيِ لا الأداءِ، والأداءُ فوقَ البَقاءِ، فأنَّى يَصحُّ الاستِدلالُ، بخِلافِ أخذِ السِّلاحِ؛ لأنَّه عمَلٌ قَليلٌ، ولأنَّ النَّصَّ ورَدَ بالجَوازِ معه (١).
(١) «معاني الآثار» (٢/ ١٥٤، ١٥٥)، وانظر: «ابن عابدين» (٢/ ١٨٨).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل الكلام في صلاة الخوف
عَلَى عَاتِقِهِ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا» ثُمَّ هَذَا الصَّنِيعُ لَمْ يُكْرَهْ مِنْهُ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ لِعَدَمِ مَنْ يَحْفَظُهَا أَوْ لِبَيَانِهِ الشَّرْعَ بِالْفِعْلِ إنَّ هَذَا غَيْرُ مُوجِبٍ فَسَادَ الصَّلَاةِ، وَمِثْلُ هَذَا فِي زَمَانِنَا أَيْضًا لَا يُكْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَمَّا بِدُونِ الْحَاجَةِ فَمَكْرُوهٌ.
وَلَوْ صَلَّى وَفِي فِيهِ شَيْءٌ يُمْسِكُهُ إنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَكِنْ يُخِلُّ بِهَا كَدِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ لُؤْلُؤَةٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ شَيْءٌ مِنْ الرُّكْنِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْإِخْلَالَ بِالرُّكْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَا يُخِلُّ بِهِ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الرُّكْنُ، وَإِنْ كَانَ فِي فِيهِ سُكَّرَةٌ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْلٌ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي كَفِّهِ مَتَاعٌ يُمْسِكُهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَمْنَعُهُ عَنْ الْأَخْذِ بِالرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ الِاعْتِمَادِ عَلَى الرَّاحَتَيْنِ عِنْدَ السُّجُودِ يُكْرَهُ لِمَنْعِهِ عَنْ تَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَوْ رَمَى طَائِرًا بِحَجَرٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة العيدين
بابُ صلاةِ العِيدَيْنِ
الأصْلُ في صلاةِ العِيدِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْمَاعُ؛ أمَّا الكِتَابُ فقولُ اللهِ تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} . المَشْهُورُ في التَّفْسِيرِ أنَّ المُرَادَ بذلك صلاةُ العِيدِ. وأمَّا السُّنَّةُ فثَبَتَ بالتَّوَاتُرِ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصَلِّى صلاةَ العِيدَيْنِ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: شَهِدْتُ صَلَاةَ الفِطْرِ مع رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبى بكرٍ، وعمرَ، فَكُلُّهم يُصَلِّيها قبلَ الخُطْبَةِ. وعنه، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى العِيدَ بغير أذَانٍ ولا إقَامَةٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . وأجْمَعَ المسلمونَ على صَلَاةِ العِيدَيْنِ. وصلاةُ العيدِ فَرْضٌ على الكِفايَةِ، في ظَاهِرِ المذهبِ، إذا قامَ بها مَن يَكْفِى سَقَطَتْ عن الباقِينَ، وإن اتَّفَقَ أهْلُ بَلَدٍ على تَرْكِهَا قَاتَلَهُم الإِمامُ. وبه قال بعضُ أصْحابِ الشَّافِعِىِّ. وقال أبو حنيفةَ: هي وَاجِبَةٌ على الأعْيانِ، وليستْ فَرْضًا، لأنَّها صَلَاةٌ شُرِعَتْ لها الخُطْبَةُ، فَكانت وَاجِبَةً على الأعْيانِ وليستْ فَرضًا . كالجُمُعَةِ. وقال ابنُ أبى موسى: قيل إنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ غيرُ واجِبَةٍ. وبه قال مالِكٌ، وأكْثَرُ أصْحابِ الشَّافِعِىِّ؛ لقولِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْأَعْرابِىِّ حين ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قال: هل
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الجمعة وغيرها من أمرها)
(باب صلاة الخوف)
(باب صلاة الخوف)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِذَا صَلَّوْا فِي سَفَرٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ مِنْ عَدُوٍّ غَيْرِ مَأْمُونٍ صَلَى الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وطائفة وجاءه الْعَدُوِّ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَامَ فَثَبَتَ قَائِمًا وَأَطَالَ الْقِيَامَ وَأَتَمَّتِ الطَّائِفَةُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عليها تقرأ بأم القرآن وسورة وتخفف ثم تسلم وتنصرف فتقف وجاء العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها الإمام الركعة الثانية التي بقيت عليه فيقرأ فيها بعد إتيانهم بأم القرآن وسورة قصيرة ويثبت جالسا وتقوم الطائفة فتتم لأنفسها الركعة التي بقيت عليها بأم القرآن وسورة قصيرة ثم تجلس مع الإمام قدر ما يعلمهم تشهدوا ثم يسلم بهم وقد صلت الطائفة جميعا مع الإمام وأخذت كل واحدة منهما مع إمامها ما أخذت الأخرى منه واحتج بقول الله تبارك وتعالى {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} النساء: ١٠٢ الآية وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فعل نحو ذلك. يوم ذات الرقاع.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: وَالْأَصْلُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) {النساء: ١٠٢) الْآيَةَ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي مَوَاضِعَ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ.
ارجع إلى صلاة الخوف للاطلاع على جميع المسائل.