كيفية صلاة الخوف

الإسلام > الصلاة > صلاة الخوف > كيفية صلاة الخوف

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 15 دقيقة قراءة

كيفية صلاة الخوف - الأقوال والأدلة

كَيفيَّةُ صَلاةِ الخَوفِ:

ثبَتَ عن رَسولِ اللهِ في صَلاةِ الخَوفِ كَيفيَّاتٌ كَثيرةٌ، ومِن ثَم اختَلفَ الفُقهاءُ في كَيفيَّةِ صَلاةِ الخَوفِ؛ لتعَدُّدِ الرِّواياتِ في ذلك، إلا أنَّهمُ اتَّفقُوا على جَميعِ الصِّفاتِ المَرويَّةِ عن النَّبيِّ في صَلاةِ الخَوفِ مُعتَدًّا بها، وإنما الخِلافُ بينَهم في التَّرجيحِ (١).

قالَ الإمامُ أحمدُ: كلُّ حَديثٍ يُروَى في أَبوابِ صَلاةِ الخَوفِ فالعملُ به جائِزٌ، وقالَ: سِتةُ أَوجُهٍ أو سَبعةٌ يُروَى فيها، كلٌّ جائِزٌ.

وقالَ الأثرَمُ: قُلتُ لِأبي عبدِ اللهِ: تَقُولُ بالأَحاديثِ كلِّها، كلُّ حَديثٍ في مَوضِعِه، أو تَختارُ واحدًا منها؟ قالَ: أنا أقُولُ: مَنْ ذهَبَ إليها كلِّها فحَسنٌ، وأمَّا حَديثُ سَهلٍ فأنا أَختارُه (٢).

قالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: ذهَبَ أبو حَنيفةَ إلى اختِيارِ ما رَواه ابنُ عمرَ، وهو أن يَجعلَهمُ الإمامُ طائفَتَينِ: طائِفةً وِجاهَ العَدُوِّ، وطائِفةً خلفَه، فيُصلِّيَ بالأُولَى وهي الطائِفةُ التي خلفَه رَكعةً، وسَجدتَينِ، فإذا رفَعَ رَأسَه مِنْ السَّجدةِ الثانيةِ مَضَت هذه الطَّائِفةُ إلى وِجاهِ العَدوِّ، وجاءَت تلك الطَّائِفةُ فأحرَمَت معه، فصلَّى بهمُ الإمامُ رَكعةً وسَجدتَينِ، وتَشهَّدَ وسلَّمَ، ولم يسلِّموا، وذَهَبوا إلى وِجاهِ العَدوِّ، وجاءَت الطَّائِفةُ الأُولَى فصَلوا رَكعةً وسَجدتَينِ بغيرِ قِراءةٍ، وتَنصرِفَ إلى مُقامِها،

(١) «الإفصاح» (١/ ٢٢٩).
(٢) «المغني» (٣/ ١٤٥).

وتَجيءَ الطَّائِفةُ الثانيةُ فتُصلِّيَ رَكعةً وسَجدتَينِ بقِراءةٍ وتَشهُّدٍ ويسلِّموا (١).

وذهَبَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ إلى ما رَواهُ سَهلُ بنُ أَبي حَثمةَ في صَلاةِ الخَوفِ، وهو أنَّه يُفرِّقُهم طائِفتَينِ: طائِفةً بإزاءِ العَدوِّ، وطائِفةً خلفَه، فيُصلِّي بالطَّائِفةِ التي خلفَه رَكعةً ويثبُتُ قائِمًا، وتُتِمُّ هي لِأنفُسِها أُخرى بالحَمدِ، وسُورةٍ، وتُسلِّمُ، وتَمضي لتَحرُسَ، وتَجيءُ الطَّائِفةُ التي كانَت مُوازيةً للعَدوِّ فيُصلِّي بهمُ الرَّكعةَ الثانيةَ وتَجلِسُ للتشهُّدِ، وتُتمُّ هي لِأنفُسِها الرَّكعةَ الأُخرى بالحَمدِ وسُورةٍ، ويُطيلُ الإمامُ التشهُّدَ حتى يُتمُّوا التشهُّدَ ويسلِّمَ بهم، إلا أنَّ مالِكًا قد رُويَت عنه رِوايةٌ أُخرى أنَّ الإمامَ يسلِّمُ ولا يَنتظِرُ الطَّائِفةَ الثانيةَ حتى يُسلِّمَ بهم (٢).

وحَديثُ سَهلِ بنِ أَبي حَثْمةَ هذا رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ وأبو داودَ وغيرُهم عن صَالِحِ بن خوَّاتٍ عمَّن صلَّى مع رَسولِ اللهِ يومَ

(١) وحَدِيثُ ابنِ عمرَ هذا رواه البخاري (٤١٣٠)، ومسلم (٨٤٢) أنه قال: «غزَوتُ معَ رسولِ الله قِبَلَ نَجدٍ فَوازَينا العدُوَّ فصافَفنا لهم، فقامَ رسولُ اللهِ يُصَلِّي لنا فقامَت طَائفَةٌ معه تُصلِّي، وأَقبَلَت طَائِفةٌ على العدوِّ، وركعَ رسولُ اللهِ بِمَنْ معه وسجدَ سَجدتَينِ -يَعني رَكعةً كاملةً- ثم انصرَفُوا مكانَ الطَّائفةِ التي لم تُصلِّ، فجاؤوا فركعَ رَسولُ اللهِ بِهم ركعةً وسجدَ سَجدتَينِ ثم سلَّمَ فقامَ كلُّ واحدٍ منهم فركعَ لنفسِه ركعةً وسجدَ سَجدَتينِ».
(٢) «الإفصاح» (١/ ٢٢٦، ٢٢٧)، و «معاني الآثار» (٢/ ١٥٠)، و «فتح القدير» (٢/ ٩٧)، و «ابن عابدين» (٢/ ١٨٧)، و «الإشراف» (١/ ١٣٧، ١٤٠)، و «الاستذكار» (٢/ ٤٠١)، و «المجموع» (٥/ ٥٤٢، ٥٤٦)، و «المغني» (٣/ ١٣٨)، وما بَعدَها و «كشاف القناع» (٢/ ٩)، و «فتح الباري» (٢/ ٤٩٨، ٥٠٣)، و «نيل الأوطار» (٤/ ١٩١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل الكلام في صلاة الخوف

عَلَى عَاتِقِهِ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا» ثُمَّ هَذَا الصَّنِيعُ لَمْ يُكْرَهْ مِنْهُ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ لِعَدَمِ مَنْ يَحْفَظُهَا أَوْ لِبَيَانِهِ الشَّرْعَ بِالْفِعْلِ إنَّ هَذَا غَيْرُ مُوجِبٍ فَسَادَ الصَّلَاةِ، وَمِثْلُ هَذَا فِي زَمَانِنَا أَيْضًا لَا يُكْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَمَّا بِدُونِ الْحَاجَةِ فَمَكْرُوهٌ.

وَلَوْ صَلَّى وَفِي فِيهِ شَيْءٌ يُمْسِكُهُ إنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَكِنْ يُخِلُّ بِهَا كَدِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ لُؤْلُؤَةٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ شَيْءٌ مِنْ الرُّكْنِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْإِخْلَالَ بِالرُّكْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَا يُخِلُّ بِهِ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الرُّكْنُ، وَإِنْ كَانَ فِي فِيهِ سُكَّرَةٌ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْلٌ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي كَفِّهِ مَتَاعٌ يُمْسِكُهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَمْنَعُهُ عَنْ الْأَخْذِ بِالرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ الِاعْتِمَادِ عَلَى الرَّاحَتَيْنِ عِنْدَ السُّجُودِ يُكْرَهُ لِمَنْعِهِ عَنْ تَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَإِلَّا فَلَا.

وَلَوْ رَمَى طَائِرًا بِحَجَرٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
كتاب صلاة الخوف

كتابُ صلاةِ الخَوْفِ

صلاةُ الخَوْفِ ثَابِتَةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ؛ أما الكِتَابُ فقولُ اللهِ تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} الآية. وأمَّا السُّنَّةُ فثَبَتَ أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصَلِّى صَلَاةَ الخَوْفِ، وجُمْهُورُ العُلَمَاءِ مُتَّفِقُونَ على أنَّ حُكْمَها باقٍ بعدَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وقال أبو يوسفَ: إنَّما كانت تَخْتَصُّ بالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لِقَوْلِه تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} . وليس بِصَحِيحٍ؛ فإنَّ ما ثَبَتَ في حَقِّ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَبَتَ في حَقِّنَا، ما لم يَقُمْ دَلِيلٌ على اخْتِصَاصِه به، فإنَّ اللهَ تعالى أمَرَ بِاتِّبَاعِه بقَوْلِه: {فَاتَّبِعُوهُ} . وسُئِلَ عن القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فأجَابَ: "بأَنَّنِى أَفْعَلُ ذلك" ، فقال السَّائِلُ: لستَ مِثْلَنا، فغَضِبَ وقال: "إنِّي لَأَرْجُو أنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ للهِ تَعَالَى، وأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِى" . ولو اخْتَصَّ بِفِعْلِهِ لَما كان الإِخْبَارُ بِفِعْلِه جَوَابًا، ولا غَضِبَ من قولِ السَّائِلِ لستَ مِثْلَنا؛ لأن قَوْلَه إذًا يكونُ صَوَابًا. وكان أصْحَابُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَحْتَجُّونَ بأفْعَالِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويَرَوْنَها مُعَارِضَةً لِقَوْلِه ونَاسِخَةً له، ولذلك لمَّا أخْبَرَتْ عائشةُ وأُمُّ سَلَمَةَ بَأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصْبِحُ جُنُبًا مِن غيرِ احْتِلَامٍ، ثم يَغْتَسِلُ، ويَصُومُ ذلك اليَوْمَ . تَرَكُوا به خَبَرَ أبي

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الجمعة وغيرها من أمرها)
(باب صلاة الخوف)

(باب صلاة الخوف)

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِذَا صَلَّوْا فِي سَفَرٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ مِنْ عَدُوٍّ غَيْرِ مَأْمُونٍ صَلَى الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وطائفة وجاءه الْعَدُوِّ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَامَ فَثَبَتَ قَائِمًا وَأَطَالَ الْقِيَامَ وَأَتَمَّتِ الطَّائِفَةُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عليها تقرأ بأم القرآن وسورة وتخفف ثم تسلم وتنصرف فتقف وجاء العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها الإمام الركعة الثانية التي بقيت عليه فيقرأ فيها بعد إتيانهم بأم القرآن وسورة قصيرة ويثبت جالسا وتقوم الطائفة فتتم لأنفسها الركعة التي بقيت عليها بأم القرآن وسورة قصيرة ثم تجلس مع الإمام قدر ما يعلمهم تشهدوا ثم يسلم بهم وقد صلت الطائفة جميعا مع الإمام وأخذت كل واحدة منهما مع إمامها ما أخذت الأخرى منه واحتج بقول الله تبارك وتعالى {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} النساء: ١٠٢ الآية وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فعل نحو ذلك. يوم ذات الرقاع.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: وَالْأَصْلُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) {النساء: ١٠٢) الْآيَةَ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي مَوَاضِعَ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 138 - 139

ارجع إلى صلاة الخوف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.8 / 29.5
الإضاءة 24%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله