الإسلام > الصلاة > صلاة العيدين > الخطبة بعد الصلاة وصفتها والتخيير في حضورها
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 11 دقيقة قراءةالرَّحمنِ» (١)؛ ولأنَّها تَكبيراتٌ حالَ القِيامِ استُحبَّ أن يَتخلَّلها ذِكرٌ، كتَكبيراتِ الجنازةِ … ، قالَ القاضي: يَقفُ بينَ كلِّ تَكبيرتَينِ بقَدرِ آيَةٍ، لا طَويلةٍ ولا قَصيرةٍ، وهذا قولُ الشافِعيِّ (٢).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ إلى أنَّه يُكبِّرُ مُتَوالِيًا بلا ذِكرٍ بينَها؛ لأنَّه لو كانَ بينَها ذِكرٌ مَشروعٌ لَنُقلَ كما نُقلَ التَّكبيرُ، ولأنَّه ذِكرٌ مِنْ جِنسٍ مَسنونٍ، فكانَ مُتَواليًا كالتَّسبيحِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ (٣).
الخُطبةُ بعدَ الصَّلاةِ وصِفَتُها والتَّخييرُ في حُضورِها:
ذهَبَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ إلى أنَّ خُطبةَ العِيدِ إنَّما تَكونُ بعدَ الصَّلاةِ، قالَ أبو عمرَ بنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: الصَّحيحُ الثَّابِتُ عن النَّبيِّ ﷺ وعن الخُلفاءِ الرَّاشِدينَ المَهديِّينَ بعدَه أنَّهم كانوا يُصلُّونَ قبلَ الخُطبةِ في العِيدَينِ بلا أَذانٍ ولا إقامةٍ، وعلى هذا فَتوَى جَماعةِ الفُقهاءِ بالحِجازِ والعِراقِ، وهو مَذهبُ مالِكٍ والشافِعيِّ وأبي حَنيفةَ وأَصحابِهم … وأحمدَ، كلُّهم لا يَرَونَ في صَلاةِ العِيدَينِ أَذانًا ولا إقامةً، ويُصلُّونَ قبلَ
(١) رواه البيهقي (٣/ ٢٩١)، وقال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (٣/ ٥١٤) إسناده صحيح وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٦/ ٤٩٦).
(٢) «المغني» (٣/ ١١٥، ١١٦)، و «كشاف القناع» (٢/ ٥٤)، و «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٢٢١).
(٣) «فتح القدير» (٢/ ٧٧)، و «ابن عابدين» (٢/ ١٧٥)، و «القوانين الفقهية» (٥٩)، و «مواهب الجليل» (٢/ ١٩١)، و «الأوسط» (٤/ ٢٨٠)، و «نيل الأوطار» (٣/ ٣٧٠)، و «الإفصاح» (١/ ٢٥٤).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة الكسوف والخسوف
هَذَا التَّكْبِيرُ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَمَلَهُ قَائِدُهُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَسَمِعَ النَّاسَ يُكَبِّرُونَ فَقَالَ لِقَائِدِهِ: أَكَبَّرَ الْإِمَامُ؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَفَجُنَّ النَّاسُ؟ وَلَوْ كَانَ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ سُنَّةً لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْإِنْكَارِ مَعْنًى؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَذْكَارِ هُوَ الْإِخْفَاءُ إلَّا فِيمَا وَرَدَ التَّخْصِيصُ فِيهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي عِيدِ الْأَضْحَى فَبَقِيَ الْأَمْرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ عَلَى الْأَصْلِ.
وَأَمَّا الْآيَةُ فَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ تَتَعَرَّضُ لِأَصْلِ التَّكْبِيرِ، وَكَلَامُنَا فِي وَصْفِ التَّكْبِيرِ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ، وَالْآيَةُ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ، (وَمِنْهَا) أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِيدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَبْتٍ نَبَتَ، وَبِكُلِّ وَرَقَةٍ حَسَنَةً» .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب السادس في صلاة الكسوف
الْبَابُ السَّادِسُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
الْبَابُ السَّادِسُ
فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ سُنَّةٌ، وَأَنَّهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهَا، وَفِي صِفَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا، وَفِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا، وَهَلْ مِنْ شُرُوطِهَا الْخُطْبَةُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ كُسُوفُ الْقَمَرِ فِي ذَلِكَ كَكُسُوفِ الشَّمْسِ؟ فَفِي ذَلِكَ خَمْسُ مَسَائِلَ أَصُولٌ فِي هَذَا الْبَابِ.
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى ; ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَحْمَدُ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الأذان
باب الأذان
الأذانُ إعْلَامٌ بوقتِ الصلاةِ. والأصْلُ في الأذانِ الإِعْلَامُ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أىْ: إعْلَامٌ، و: {آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} . أي أَعْلَمْتُكُمْ، فَاسْتَوَيْنَا في العِلْمِ. وقالَ الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ:
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أسْمَاءُ ... رُبَّ ثاوٍ يُملُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
أي: أعْلَمَتْنا.
والأذانُ الشَّرْعِىُّ هو اللَّفْظُ المعلُومُ المَشْرُوعُ في أوقاتِ الصلواتِ للإِعْلَامِ بوقْتِها. وفيه فَضْلٌ كثِيرٌ وأجْرٌ عظيمٌ، بدليلِ ما رَوَى أبو هريرة، أن رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ" . وقال أبو سعيدٍ الخُدْرِىِّ: "إذا كنتَ في غَنمِكَ، أو بادِيَتِكَ، فأذَّنْتَ بالصلَاةِ، فارْفَعْ صوتَكَ بالنِّدَاءِ؛ فإنَّه لا يَسْمَعُ صَوْتَ المؤذِّنِ جِنٌّ ولا إنْسٌ ولا شيءٌ إلَّا شَهِدَ له يومَ القيامَةِ" . قال أبو سعيد: سَمِعْتُهُ من رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. أخرجهما البخاريُّ . وعن مُعَاوِيَة قال:
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ" . أخرجهُ مُسْلِمٌ . وعن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ" أُرَاهُ قال: "يَوْمَ القِيَامَةِ، يَغْبِطُهُم الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، رَجُلٌ نَادَى بالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ؛ وَرَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ راضُونَ، وعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه وحَقَّ مَوَالِيهِ" . أخرجهُ التِّرْمِذِىُّ ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
ارجع إلى صلاة العيدين للاطلاع على جميع المسائل.