حكم صلاتي العيدين

الإسلام > الصلاة > صلاة العيدين > حكم صلاتي العيدين

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 17 دقيقة قراءة

حكم صلاتي العيدين - الأقوال والأدلة

حكمُ صَلاتَيِ العِيدَينِ:

صَلاتَا العِيدَينِ مَشروعَتانِ بالكتابِ والسُّنةِ والإِجماعِ.

أمَّا الكتابُ: فقولُه تَعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، والمَشهورُ في التَّفسيرِ: أنَّ المُرادَ بذلك صَلاةُ العِيدِ.

وأمَّا السُّنةُ: فثبَتَ بالتَّواتُرِ أنَّ رَسولَ اللهِ كانَ يُصلِّي صَلاتَيِ العِيدَينِ، قالَ ابنُ عَباسٍ: «شَهِدتُ صَلاةَ الفِطرِ معَ رَسولِ اللهِ وأَبي بَكرٍ، وَعمرَ، فَكلُّهم يُصلِّيهَا قبلَ الخُطبَةِ» (١). وعنه: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى العِيدَ بِغيرِ أَذانٍ ولا إقامَةٍ» (٢).

أمَّا الإِجماعُ: فقد أَجمعَ المُسلِمونَ على أنَّ صَلاتَيِ العِيدَينِ مَشروعَتانِ (٣).

إلا أنَّهمُ اختَلَفوا: هل صَلاةُ العِيدِ واجِبةٌ أو سُنةٌ مُؤكَّدةٌ أو فَرضُ كِفايةٍ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ على القولِ الصَّحيحِ المُفتَى به وأحمدُ في رِوايةٍ اختارَها شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تيميَّةَ وبعضُ المالِكيةِ إلى وُجوبِها على الأعيانِ، كالجمُعةِ.

(١) رواه مسلم (٨٨٤).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه الإمام أحمد في «المسند» (١/ ٢٢٧).
(٣) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٧٥)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٤٣)، و «المجموع» (٦/ ٥٢)، و «المغني» (٣/ ٩٦).

قالَ الكاسانِيُّ: نصَّ الكَرخيُّ على الوُجوبِ، فقالَ: وتَجبُ صَلاةُ العِيدِ على أهلِ الأَمصارِ، كما تَجبُ الجمُعةُ، وهكذا رَوى الحَسنُ عن أَبي حَنيفةَ أنه تَجبُ صَلاةُ العِيدِ على مَنْ تَجبُ عليه صَلاةُ الجمُعةِ.

وذُكرَ في الأصلِ ما يَدلُّ على الوُجوبِ، فإنَّه قالَ: «لا يُصلَّى التَّطوُّعُ بالجَماعةِ ما خلا قيامَ رَمضانَ وكُسوفَ الشَّمسِ»، وصَلاةُ العِيدِ تُؤدَّى جَماعةً، فلو كانَت سُنةً ولم تَكنْ واجِبةً لاستَثناها، كما استَثنى التَّراويحَ وصَلاةَ الكُسوفِ، وسمَّاها سُنةً في الجامِعِ الصَّغيرِ فإنَّه قالَ في العِيدَينِ -أي: العِيدِ والجُمعةِ- اجتَمَعا في يَومٍ واحدٍ، فالأوَّلُ سُنةٌ، والآخَرُ فَريضةٌ، وهذا اختِلافٌ مِنْ حيثُ العِبارةُ، فتَأويلُ ما ذكَرَه في الجامِعِ الصَّغيرِ أنَّها واجِبةٌ بالسُّنةِ أو هي سُنةٌ مُؤكَّدةٌ، وأنَّها في مَعنى الواجِبِ، على أنَّ إِطلاقَ اسمِ السُّنةِ لا يَنفي الوُجوبَ بعدَ قِيامِ الدَّليلِ على وُجوبِها، وذكَرَ أبو موسى الضَّريرُ في مُختصَرِه أنَّها فَرضُ كِفايةٍ، والصَّحيحُ أنَّها واجِبةٌ، وهذا قولُ أَصحابِنا.

لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، قيلَ في التَّفسيرِ: صَلِّ صَلاةَ العِيدِ وانحَرِ الجَزُورَ، ومُطلَقُ الأمرِ للوُجوبِ، وقولُه تَعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، قيلَ: المُرادُ منه صَلاةُ العِيدِ، ولأنَّها مِنْ شَعائرِ الإِسلامِ، فلو كانَت سُنةً فربَّما اجتَمعَ النَّاسُ على تَركِها، فيَفوتَ ما هو مِنْ شَعائرِ الإِسلامِ، فكانَت واجِبةً؛ صِيانةً لِما هو مِنْ شَعائرِ الإِسلامِ عن الفَوتِ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٧٤، ٢٧٥)، و «درر الحكام» (٢/ ١٤٤)، و «الاختيار» (١/ ١٠٥)، و «فتح القدير» (٢/ ٧١)، و «بُلغة السالك» (١/ ٣٤٣)، و «الإنصاف» (٢/ ٤٢٠).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ عندَهم وأحمدُ في رِوايةٍ إلى القولِ بأنَّها سُنةٌ مُؤكَّدةٌ؛ لمَا رَوى طَلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ رضي الله عنه: أنَّ رَجلًا جاءَ إلى رَسولِ اللهِ مِنْ أَهلِ نَجدٍ، فإذا هو يَسألُ عن الإِسلامِ، فقالَ رَسولُ اللهِ : «خَمسُ صَلواتٍ في اليَومِ واللَّيلَةِ، فقالَ: هل علَيَّ غيرُهنَّ؟ قالَ: لَا، إلا أَنْ تطَّوَّع … » الحَديثَ (١). قالَ النَّوويُّ: ووَجهُ الدِّلالةِ مِنْ الحَديثِ: أنَّ النَّبيَّ أخبَرَه أنَّه لا فَرضَ سِوى الخَمسِ، فلو كانَ العِيدُ فَرضَ كِفايةٍ لَمَا أطلَقَ هذا الإطلاقَ؛ لأنَّ فَرضَ الكِفايةِ واجِبٌ على جَميعِهم، ولكِن يَسقطُ الحَرجُ بفِعلِ بعضِهم، ولهذا لو تَرَكُوه كلُّهم عَصَوا (٢).

ولأنَّها صَلاةٌ مُؤقَّتةٌ لا تُشرَعُ لها الإِقامةُ، فلم تَجبْ بالشَّرعِ كصَلاةِ الضُّحَى (٣).

وذهَبَ الحَنابلَةُ في المَذهبِ عندَهم وبعضُ المالِكيةِ وأبو سَعيدٍ الأصطَخرِيُّ مِنْ الشافِعيةِ إلى أنَّ صَلاةَ العِيدِ فَرضٌ على الكِفايةِ، إذا قامَ بها قَومٌ سقَطَ عن الباقِينَ، كالجِهادِ والصَّلاةِ على الجَنائِزِ. قالَ البُهوتِيُّ: (وهي) أي: صَلاةُ العِيدِ (فَرضُ كِفايةٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾

(١) رواه البخاري (٤٦، ٢٥٣٢)، ومسلم (١١).
(٢) «المجموع» (٦/ ٥٢).
(٣) «الشرح الصغير» (١/ ٣٤٣)، و «التاج والإكليل» (٢/ ١٨٩)، و «القوانين الفقهية» (١/ ٥٩)، و «كفاية الطالب» (١/ ٤٨٩)، و «المجموع» (٦/ ٥٢)، و «الإنصاف» (٢/ ٤٢٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة العيدين

وَتَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ كَمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلَّى التَّطَوُّعُ بِالْجَمَاعَةِ مَا خَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ وَكُسُوفَ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً وَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً لَاسْتَثْنَاهَا كَمَا اسْتَثْنَى التَّرَاوِيحَ وَصَلَاةَ الْكُسُوفِ وَسَمَّاهُ سُنَّةً فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْعِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَهَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ حَيْثُ الْعِبَارَةُ فَتَأْوِيلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ أَمْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ اسْمِ السُّنَّةِ لَا يَنْفِي الْوُجُوبَ بَعْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الضَّرِيرُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة العيدين

بابُ صلاةِ العِيدَيْنِ

الأصْلُ في صلاةِ العِيدِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْمَاعُ؛ أمَّا الكِتَابُ فقولُ اللهِ تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} . المَشْهُورُ في التَّفْسِيرِ أنَّ المُرَادَ بذلك صلاةُ العِيدِ. وأمَّا السُّنَّةُ فثَبَتَ بالتَّوَاتُرِ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصَلِّى صلاةَ العِيدَيْنِ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: شَهِدْتُ صَلَاةَ الفِطْرِ مع رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبى بكرٍ، وعمرَ، فَكُلُّهم يُصَلِّيها قبلَ الخُطْبَةِ. وعنه، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى العِيدَ بغير أذَانٍ ولا إقَامَةٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . وأجْمَعَ المسلمونَ على صَلَاةِ العِيدَيْنِ. وصلاةُ العيدِ فَرْضٌ على الكِفايَةِ، في ظَاهِرِ المذهبِ، إذا قامَ بها مَن يَكْفِى سَقَطَتْ عن الباقِينَ، وإن اتَّفَقَ أهْلُ بَلَدٍ على تَرْكِهَا قَاتَلَهُم الإِمامُ. وبه قال بعضُ أصْحابِ الشَّافِعِىِّ. وقال أبو حنيفةَ: هي وَاجِبَةٌ على الأعْيانِ، وليستْ فَرْضًا، لأنَّها صَلَاةٌ شُرِعَتْ لها الخُطْبَةُ، فَكانت وَاجِبَةً على الأعْيانِ وليستْ فَرضًا . كالجُمُعَةِ. وقال ابنُ أبى موسى: قيل إنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ غيرُ واجِبَةٍ. وبه قال مالِكٌ، وأكْثَرُ أصْحابِ الشَّافِعِىِّ؛ لقولِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْأَعْرابِىِّ حين ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قال: هل

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب الثامن في صلاة العيدين

وَأَمَّا مَتَى يَفْعَلُ الْإِمَامُ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ قَالَا: يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْخُطْبَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ إِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا حَوَّلَ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ قَائِمًا حَوَّلَ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ جُلُوسًا، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَبَعْضَ أَصْحَابِ مَالِكٍ، فَإِنَّ النَّاسَ عِنْدَهُمْ لَا يُحَوِّلُونَ أَرْدِيَتَهُمْ بِتَحْوِيلِ الْإِمَامِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِهِمْ.

وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لَهَا وَقْتَ الْخُرُوجِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا عِنْدَ الزَّوَالِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ» .

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

الْبَابُ الثَّامِنُ

فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْسَانِ الْغُسْلِ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَأَنَّهُمَا بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مَا أَحْدَثَ مِنْ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 166 - 168

ارجع إلى صلاة العيدين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 1 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد