استمرار النية

الإسلام > الصيام > شروط صحة الصوم > استمرار النية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

استمرار النية - الأقوال والأدلة

إلا أنَّه يُشترَطُ ألَّا يَنقطِعَ تَتابُعُ الصَّومِ بالسَّفرِ والمَرضِ ونَحوِهما مما يَقطَعُ وُجوبَ التَّتابُعِ؛ فإنِ انقَطَع به لم تَكفِ النيَّةُ الواحِدةُ، بل لا بُدَّ من تَبييتِها كلَّما أرادَ الصَّومَ، ولو تَمادى على الصَّومِ في سَفرِه أو مَرضِه، ومِثلُ ما تَقدَّم ما لو انقطَع بحَيضٍ أو نِفاسٍ أو جُنونٍ فلا بُدَّ فيه من إعادةِ النيَّةِ ولو حصَل المانِعُ بعدَ الغُروبِ وزالَ قبلَ الفَجرِ.

إلا أنَّه تُندَبُ النيَّةُ كلَّ لَيلةٍ فيما تَكفي فيه النيَّةُ الواحِدةُ.

وكذلك الحُكمُ في كلِّ صَومٍ مُتتابِعٍ من قَضاءٍ أو كَفَّارةٍ أو نَذرٍ مُتتابِعٍ كمَن نذَر أنْ يَصومَ شَهرًا بعَينِه على الخِلافِ السابِقِ (١).

استِمرارُ النيَّةِ:

اشتَرط الفُقهاءُ الدَّوامَ على النيَّةِ، فلو نَوى الصِّيامَ من اللَّيلِ ثم رجَع عن نيَّتِه قبلَ طُلوعِ الفَجرِ لا يَصيرُ صائِمًا.

قال النَّوَويُّ رحمة الله عليه: قال المُتولِّي: لو نَوى في اللَّيلِ ثم قطَع النيَّةَ قبلَ الفَجرِ سقَط حُكمُها؛ لأنَّ تَركَ النيَّةِ ضِدُّ النيَّةِ، بخِلافِ ما لو أكلَ في اللَّيلِ بعدَ النيَّةِ لا تَبطُلُ؛ لأنَّ الأكلَ ليس ضِدَّها (٢).

(١) «القوانين الفقهية» (٨٠)، و «الشرح الكبير» (١/ ٥٢١)، و «بلغة السالك» (١/ ٤٥٠)، و «الإشراف» (١/ ١٩٥)، و «الاختيار» (١/ ١٦٠)، و «الدر المختار» (٢/ ٨٧)، و «المجموع» (٧/ ٤٨٢، ٤٩٨)، و «المغني» (٤/ ١٣٠)، و «الإفصاح» (١/ ٣٨٤)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٩٣)، و «الفروع» (٣/ ٢٩).
(٢) «المجموع» (٧/ ٤٩٥).

وقال الطَّحطاويُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: ويُشترَطُ الدَّوامُ عليها، فلو نَوى من اللَّيلِ ثم رجَع عن نيَّتِه قبلَ طُلوعِ الفَجرِ، صَحَّ رُجوعُه ولا يَصيرُ صائِمًا، ولو أفطَر فلا شَيءَ عليه إلا القَضاءَ، بانقِطاعِ النيَّةِ بالرُّجوعِ، فلا كَفَّارةَ عليه في رَمضانَ، لِشُبهةِ خِلافِ مَنْ اشتَرط التَّبييتَ، إلا إذا جدَّد النيَّةَ، بأنْ يَنويَ الصَّومَ في وَقتِ النيَّةِ، تَحصيلًا لها؛ لأنَّ الأُولى غَيرُ مُعتبَرةٍ بسَببِ الرُّجوعِ عنها (١).

ولا تَبطُلُ النيَّةُ بقَولِه: «أصومُ غَدًا إنْ شاءَ اللهُ»، إن قصَد التَّبرُّكَ أو وُقوعَ الصَّومِ وبَقاءَ الحياةِ إلى تَمامِه بمَشيئةِ اللهِ تَعالى، كما لا يَفسُدُ الإيمانُ بقَولِه: «أنا مُؤمِنٌ إنْ شاءَ اللهِ تَعالى».

قال القاضي من الحَنابِلةِ: وكذا تَقولُ في سائِرِ العِباداتِ لا تَفسُدُ بذِكرِ المَشيئةِ في نيَّتِها، اه، أي: إذا لم يَقصِدِ الشَّكَّ ولا التَّردُّدَ.

أمَّا لو قصَد بالمَشيئةِ الشَّكَّ بأنْ شَكَّ هل يَصومُ أو لا؟ أو قصَد بها التَّردُّدَ في العَزمِ فلم يَجزِمْ بالنيَّةِ، أو التَّردُّد في القَصدِ بأنْ تَردَّد هل يَنوي الصَّومَ بعدَ ذلك جَزمًا أو لا؟ لم يَصحَّ صَومُه (٢).

(١) «حاشية الطحطاوي» (٣٥٤)، وانظر: «حاشية الدسوقي» (١/ ٥٢٨)، و «الزرقاني» (٢/ ٢٠٧)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٤٩)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣١٦).
(٢) «المجموع» (٧/ ٤٩٣)، و «حاشية الطحطاوي» (٣٥٤)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣١٦)، و «الإفصاح» (٣/ ٢٩٦، ٢٦٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الصيام
باب النية في الصوم

باب النية في الصوم

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَلَا يَجُوزُ لأحدٍ صِيَامُ فرضٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا نَذْرٍ وَلَا كَفَّارَةٍ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا صِيَامُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ إِجْمَاعًا فَأَمَّا صِيَامُ رَمَضَانَ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ زفر بن الهذيل، أَنَّهُ قَالَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) {البقرة: ٨٥) فَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِالنِّيَّةِ قَالَ: وَلِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مُسْتَحَقُّ الصَّوْمِ يَمْنَعُ مِنْ إِيقَاعِ غَيْرِهِ فِيهِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى نِيَّةٍ كَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمَّا كَانَ الْفِطْرُ فِيهِمَا مُسْتَحَقًّا، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى نِيَّةٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تَجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى) {الليل: ١٩، ٢٠) فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُجَازَاةَ لَا تَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ حَتَّى يَبْتَغِيَ بِهِ الْفَاعِلُ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " إِنَمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " فَنَفَى الْعَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا بِغَيْرِ نيةٍ " .

وَرَوَتْ حَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ " .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 458 - 459

ارجع إلى شروط صحة الصوم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.1 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله