الإسلام > الصيام > شروط صحة الصوم > النية في صوم النفل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 17 دقيقة قراءةالقُدرةَ على الصَّومِ الشَّرعيِّ، ولو شُرِطت النِّيَّةُ من اللَّيلِ لَما كان قادِرًا عليه، فدَلَّ على عَدمِ اشتِراطِها (١).
٢ - وعن سَلَمَةَ بنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قال: «أَمَرَ النَّبيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ في الناسِ أَنَّ مَنْ كان أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لم يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ؛ فإنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ» (٢).
وكان صَومُ عاشُوراءَ واجِبًا ثم نُسِخ بفَرضِ رَمضانَ (٣).
النِّيَّةُ في صَومِ النَّفلِ:
ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ صَومَ النَّفلِ كلَّه يَجوزُ بنيَّةٍ من النَّهارِ قبلَ الزَّوالِ ولا تُشترَطُ من اللَّيلِ، بشَرطِ ألَّا يَكونَ فعَل ما يُفطِرُه قبلَ النيَّةِ، لِحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها قالت: «دخَل عَلَيَّ النَّبيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فقال: هل عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْنَا: لَا، قال: فإنَّي إِذَنْ صَائِمٌ» (٤).
(١) «الاختيار» (١/ ١٣٥).
(٢) رواه البخاري (١٩٠٣)، ومسلم (١١٣٥).
(٣) «تبيين الحقائق» (١/ ٣١٤)، و «الهداية» (١/ ١١٨)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٤٢٧).
(٤) رواه مسلم (١١٥٤).
ولأنَّ النَّفلَ أخَفُّ من الفَرضِ، والدَّليلُ عليه أنَّه يَجوزُ تَركُ القيامِ في النَّفلِ مع القُدرةِ، ولا يَجوزُ في الفَرضِ فكذا الصِّيامُ (١) إلا أنَّهم اختَلفُوا فيما لو نَوى بعدَ الزَّوالِ.
فذهَب الحَنابِلةُ في المَذهَبِ والشافِعيَّةُ في قَولٍ إلى جَوازِ النِّيَّةِ في النَّفلِ قبلَ الزَّوالِ وبعدَه؛ لِحَديثِ عائِشةَ المُتقدِّمِ، وحَديثِ صَومِ عاشُوراءَ، وأنَّه قَولُ مُعاذٍ وحُذيفةَ وابنِ مَسعودٍ رضي الله عنهم ولم يُعلَمْ لهم مُخالِفٌ، ولأنَّه نَوى في جُزءٍ من النَّهارِ فأشبَه ما لو نَوى في أوَّلِه، ولأنَّ جَميعَ اللَّيلِ وَقتٌ لِنِيَّةِ الفَرضِ فكذا جَميعُ النَّهارِ وَقتٌ لِنيَّةِ النَّفلِ (٢).
فعلى هذا هل يُحكَمُ له بالصَّومِ من أوَّلِ النَّهارِ فيُثابُ مِنْ طُلوعِ الفَجرِ أو يُحكَمُ له مِنْ وَقتِ النِّيَّةِ فقط، ولا يُحسَبُ له ثَوابُ ما قبلَه؟
فذهَب أكثَرُ الشافِعيَّةِ وأبو الخَطَّابِ من الحَنابِلةِ إلى أنَّه يُحكَمُ له بذلك من أوَّلِ النَّهارِ ويُثابُ من طُلوعِ الفَجرِ؛ لأنَّ الصَّومَ لا يَتبعَّضُ في اليَومِ بدَليلِ ما لو أكلَ في بَعضِه لم يُجزِئْه صيامُ باقيه، فإذا وُجِد في بَعضِ اليَومِ دَلَّ على أنَّه صائِمٌ من أوَّلِه، ولأنَّه لو أدرَك بَعضَ الرَّكعةِ أو بَعضَ الجَماعةِ كان مُدرِكًا لِجَميعِها.
وذهَب الحَنابِلةُ في المَذهَبِ وأبو إسحاقَ المَرُّوذِيُّ من الشافِعيَّةِ إلى أنَّه يُحكَمُ له بالصَّومِ الشَّرعيِّ المُثابِ عليه من وَقتِ النِّيَّةِ؛ لأنَّ ما قبلَ النيَّةِ
(١) «الهداية وشروحها» (٢/ ٢٤١)، و «البدائع» (٢/ ٦٠٧)، و «المجموع» (٧/ ٤٨٥، ٤٨٦، ٤٩٩)، و «المغني» (٤/ ١٣٢)، و «الإفصاح» (١/ ٣٨٥).
(٢) «المجموع» (٧/ ٤٨٥)، و «المغني» (٤/ ١٣٤).
لم يَنوِ صيامَه، فلا يَكونُ صائِمًا فيه؛ لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إنَّما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، ولأنَّ الصَّومَ عِبادةٌ مَحضةٌ لا تُوجَدُ بغَيرِ نيَّةٍ كسائِرِ العِباداتِ المَحضةِ (١).
وذهَب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ في الأصَحِّ وبَعضُ الحَنابِلةِ إلى أنَّه لا يَجوزُ نيَّةُ النَّفلِ بعدَ الزَّوالِ؛ لأنَّ النيَّةَ لم تَصحَبْ مُعظَمَ العِبادةِ، فأشبَهَ إذا نَوى مع غُروبِ الشَّمسِ، ويُخالِفُ النِّصفَ الأولَ؛ لأنَّ النيَّةَ هناك صَحِبت مُعظَمَ العِبادةِ، ومُعظَمُ الشَّيءِ يَجوزُ أنْ يَقومَ مَقامَ الجَميعِ، ولِهذا لو أدرَك مُعظَمَ الرَّكعةِ مع الإمامِ جُعِل مُدرِكًا لِلرَّكعةِ، ولو أدرَك دونَ المُعظَمِ لم يُجعَلْ مُدرِكًا لها (٢).
وذهَب المالِكيَّةُ والمُزَنيُّ وأبو يَحيى البَلخيُّ من الشافِعيَّةِ إلى أنَّه يُشترَطُ في صَومِ النَّفلِ نيَّةٌ مُبيَّتةٌ من اللَّيلِ لِعُمومِ قَولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ لم يُبَيِّتِ الصِّيامَ من اللَّيْلِ فلا صِيَامَ له» (٣)، ولأنَّ الصَّومَ عِبادةٌ من شَرطِ صِحَّتِها النيَّةُ وجَب أنْ يَستوي نَفلُها وفَرضُها كالصَّلاةِ، ولأنَّ النيَّةَ بعدَ الفَجرِ كالنيَّةِ بعدَ الزَّوالِ (٤).
(١) «المغني» (٤/ ١٣٤، ١٣٥)، و «المجموع» (٧/ ٤٨٥، ٤٨٦)، و «الاختيارات الفقهية» (١/ ١٦٠).
(٢) «البدائع» (٢/ ٦٠٦) والمصدرين السابقين.
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٤) «الشرح الصغير» (١/ ٤٥٠)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٠٤)، و «جواهر الإكليل» (١/ ١٤٨)، و «شرح الخرشي» (٢/ ٢٤٦)، و «الإفصاح» (١/ ٣٨٥)، و «المجموع» (٧/ ٤٨٦)، و «المغني» (٤/ ١٣٢).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الصيام
باب النية في الصوم
باب النية في الصوم
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَلَا يَجُوزُ لأحدٍ صِيَامُ فرضٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا نَذْرٍ وَلَا كَفَّارَةٍ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا صِيَامُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ إِجْمَاعًا فَأَمَّا صِيَامُ رَمَضَانَ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ زفر بن الهذيل، أَنَّهُ قَالَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) {البقرة: ٨٥) فَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِالنِّيَّةِ قَالَ: وَلِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مُسْتَحَقُّ الصَّوْمِ يَمْنَعُ مِنْ إِيقَاعِ غَيْرِهِ فِيهِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى نِيَّةٍ كَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمَّا كَانَ الْفِطْرُ فِيهِمَا مُسْتَحَقًّا، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى نِيَّةٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تَجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى) {الليل: ١٩، ٢٠) فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُجَازَاةَ لَا تَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ حَتَّى يَبْتَغِيَ بِهِ الْفَاعِلُ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " إِنَمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " فَنَفَى الْعَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا بِغَيْرِ نيةٍ " .
وَرَوَتْ حَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ " .
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصوم
فصل حكم فساد الصوم
الشَّهْوَةَ» .
وَلَوْ عَالَجَ ذَكَرَهُ فَأَمْنَى اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَفْسُدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَفْسُدُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ لِوُجُودِ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ بِفِعْلِهِ فَكَانَ جِمَاعًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي امْرَأَتِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ ثُمَّ خَشِيَ الصُّبْحَ فَانْتَزَعَ مِنْهَا فَأَمْنَى بَعْدَ الصُّبْحِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاحْتِلَامِ.
وَلَوْ جَامَعَ بَهِيمَةً فَأَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ الْجِمَاعُ صُورَةً وَمَعْنًى وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْقُصُورِ لِسَعَةِ الْمَحَلِّ، وَلَوْ جَامَعَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ لَا يَفْسُدُ.
وَلَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ وَنَفِسَتْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَسَدَ صَوْمُهَا لِأَنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ مُنَافِيَانِ لِلصَّوْمِ لِمُنَافَاتِهِمَا أَهْلِيَّةَ الصَّوْمِ شَرْعًا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا إذَا جُنَّ إنْسَانٌ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ كَانَ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ إنَّ صَوْمَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ جَائِزٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجُنُونَ، وَالْإِغْمَاءَ لَا يُنَافِيَانِ أَهْلِيَّةَ الْأَدَاءِ وَإِنَّمَا يُنَافِيَانِ النِّيَّةَ بِخِلَافِ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ حُكْمُ فَسَادِ الصَّوْمِ
(فَصْلٌ) :
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الاعتكاف
٥٢٧ - مسألة؛ قال: (ويجوز بلا صوم، إلا أن يقول فى نذره بصوم)
يَحْصُلُ فى الغَالِبِ إلَّا بعدَ كُلْفَةٍ عظيمةٍ ، ومَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وإنْفاقِ مالٍ كَثِيرٍ، ففى إبْطالِهما تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ، وإبْطالٌ لأعْمالِه الكَثِيرَةِ، وقد نُهِينَا عن إضاعَةِ المالِ، وإبْطالِ الأعْمالِ، وليس فى تَرْكِ الاعْتِكافِ بعد الشُّرُوعِ فيه مالٌ يَضِيعُ، ولا عَمَلٌ يَبْطُلُ، فإنَّ ما مَضَى من اعْتِكافِه، لا يَبْطُلُ بِتَرْكِ اعْتِكَافِ المُسْتَقْبَلِ، ولأنَّ النُّسُكَ يَتَعَلَّقُ بِالمسجدِ الحَرامِ على الخُصُوصِ، والاعْتِكافُ بِخِلافِه.
٥٢٧ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ بِلَا صَوْمٍ، إلَّا أنْ يَقُولَ فِى نَذْرِهِ بِصَوْمٍ)
ارجع إلى شروط صحة الصوم للاطلاع على جميع المسائل.