ما يستحب صيامه من الأيام

الإسلام > الصيام > صوم التطوع > ما يستحب صيامه من الأيام

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

ما يستحب صيامه من الأيام - الأقوال والأدلة

ما يُستحَبُّ صيامُه من الأيامِ:

١ - صَومُ سِتَّةِ أيامٍ مِنْ شَوَّالٍ:

ذهَب الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ ومُتأخِّرو الحَنفيَّةِ إلى أنَّه يُسَنُّ صَومُ سِتَّةِ أيامٍ من شَوَّالٍ بعدَ صَومِ رَمضانَ؛ لِما رَوى أبو أيُّوبَ رضي الله عنه قال: قال النَّبيُّ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا من شَوَّالٍ، كان كَصِيَامِ الدَّهْرِ» (١).

وعن ثَوبانَ رضي الله عنه قال: قال النَّبيُّ : «صِيَامٌ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سَتَّةِ أيَّامٍ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ صِيَامُ سَنَةٍ» (٢).

يَعني أنَّ الحَسنةَ بعَشرِ أمثالِها، فالشَّهرُ بعَشَرةٍ، والسِّتَّةُ بسِتِّينَ يَومًا، فذلك اثنا عَشَرَ شَهرًا، وهو سَنةٌ كامِلةٌ.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا فَرقَ بينَ كَونِها مُتتابِعةً أو مُفرَّقةً في أولِ الشَّهرِ أو في آخِرِه: لأنَّ الحَديثَ ورَد بها مُطلَقةً من غَيرِ تَقييدٍ، ولأنَّ فَضيلَتَها لِكَونِها تَصيرُ مع الشَّهرِ سِتَّةً وثَلاثينَ يَومًا، والحَسنةُ بعَشرِ أمثالِها، فيَكونُ ذلك كثَلاثِمِئةٍ وسِتِّينَ يَومًا وهو السَّنةُ كلُّها، فإذا وُجِدَ ذلك في كلِّ سَنةٍ صارَ كصِيامِ الدَّهرِ كلِّه، وهذا المَعنى يَحصُلُ مع التَّفريقِ واللهُ أعلَمُ (٣).

(١) رواه مسلم (٨٢٢).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: أَخرَجه الدارمي (١٧٥٥)، والنسائي في «الكبري» (٢٨٦٠)، وأحمد (٥/ ٢٨٠).
(٣) «المغني» (٤/ ٢٣٩)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٣٧)، و «الإنصاف» (٣/ ٣٤٣)، و «منار السبيل» (١/ ٢٦٧).

وقال النَّوَويُّ رحمة الله عليه: ويُستحَبُّ أنْ يَصومَها مُتتابِعةً في أوَّلِ الشَّهرِ؛ فإنْ فرَّقها أو أخَّرها عن أوَّلِ شَوَّالٍ جازَ، وكان فاعِلًا لِأصلِ هذه السُّنَّةِ؛ لِعُمومِ الحَديثِ وإطلاقِه، وهذا لا خِلافَ فيه عندَنا (١).

ونُقِل عن أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه: كَراهةُ صَومِ سِتَّةٍ من شَوَّالٍ مُتفَرِّقةً كانتْ أو مُتتابِعةً. وعن أبي يُوسُفَ كَراهَتُها مُتتابِعةً، لا مُتفرِّقةً، لكنَّ عامَّةَ الحَنفيَّةِ من المُتأخِّرين لم يَرَوْا به بَأسًا.

قال ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: وَجهُ الجَوازِ أنَّه قد وقَع الفَصلُ بيَومِ الفِطرِ فلم يَلزَمِ التَّشبيهُ بأهلِ الكِتابِ.

ووَجهُ الكَراهةِ أنَّه قد يُفضي إلى اعتِقادِ لُزومِها من العَوامِّ لِكَثرةِ المُداوَمةِ، ولذا سَمِعنا مَنْ يَقولُ يَومَ الفِطرِ: نَحنُ إلى الآنَ لم يأتِ عيدُنا، أو نَحوَه، فأمَّا عندَ الأمنِ مِنْ ذلك فلا بأسَ، لِوُرودِ الحَديثِ (٢).

أمَّا المالِكيَّةُ فقال الإمامُ مالِكٌ رحمة الله عليه في «المُوطَّأِ»: لم أرَ أحَدًا من أهلِ العِلمِ والفِقهِ يَصومُها، ولم يَبلُغْني ذلك عن أحَدٍ من السَّلفِ، وإنَّ أهلَ العِلمِ يَكرَهون ذلك ويَخافون بِدعَتَه، وأنْ يُلحِقَ برَمضانَ ما ليس منه أهلُ الجَهالةِ والجَفاءِ لو رأوا في ذلك رُخصةً عندَ أهلِ العِلمِ ورَأوْهم يَعمَلون ذلك (٣).

(١) «المجموع» (٧/ ٦٣٥)، و «مغني المحتاج» (١/ ٤٤٧).
(٢) «شرح فتح القدير» (٢/ ٣٤٩)، وانظر: «البحر الرائق» (٢/ ٢٧٨)، و «ابن عابدين» (٢/ ١٢٥)، و «الهندية» (١/ ١٢٠١)، و «البدائع» (٢/ ٥٨٦).
(٣) «الموطأ» (١/ ٣١١).

قال أبو عُمَرَ بنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: لم يَبلُغْ مالِكًا حَديثُ أبي أيُّوبَ على أنَّه حَديثٌ مَدَنيٌّ، والإحاطةُ بعِلمِ الخاصَّةِ لا سَبيلَ إليه، والذي كَرِهه مالِكٌ أمْرٌ قد بَيَّنَه وأوضَحَه، وذلك خَشيةَ أنْ يُضافَ إلى فَرضِ رَمضانَ، وأنْ يَستبينَ ذلك إلى العامَّةِ، وكان خَشيةَ أنْ يُضافَ إلى فَرضٍ، فكان مُتحفِّظًا كَثيرَ الاحتياطِ لِلدِّينِ.

وأما صيامُ الأيامِ السِّتَّةِ من شَوَّالٍ على طَلبِ الفَضلِ وعلى التأويلِ الذي جاء به ثَوبانَ رضي الله عنه؛ فإنَّ مالِكًا لا يَكرَهُ ذلك إنْ شاءَ اللهُ ؛ لأنَّ الصَّومَ جُنَّةٌ، وفَضلَه مَعلومٌ لِمَنْ رَدَّ طَعامَه وشَرابَه وشَهوَتَه للهِ تَعالى.

وهو عَملُ بِرٍّ وخَيرٍ، وقد قال اللهُ ﷿: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧]، ومالِكٌ لم يَجهَلْ شَيئًا من هذا، ولم يَكرَهْ من ذلك إلا ما خافَه على أهلِ الجَهالةِ والجَفاءِ إذا استمَرَّ ذلك، وخَشيَ أنْ يَعُدُّوه من فَرائِضِ الصِّيامِ مُضافًا إلى رَمضانَ، وما أظُنُّ مالِكًا جَهِل الحَديثَ واللهُ أعلَمُ.

وقد يُمكِنُ أنْ يَكونَ جَهِلَ الحَديثَ ولو عَلِمَه لَقال به، واللهُ أعلَمُ (١).

وقال ابنُ العَربيِّ رحمة الله عليه: رأى قَومٌ من أهلِ الجَفاءِ أنْ يَصوموا ثانيَ عيدِ الفِطرِ سِتَّةَ أيامٍ مُتَوالياتٍ إتمامًا لِرَمضانَ لِما رُوي في الحَديثِ: «مَنْ صامَ رَمضانَ وسِتًّا من شَوَّالٍ فكأنَّما صامَ الدَّهرَ» أخرَجه مُسلِمٌ.

(١) «الاستذكار» (٣/ ٣٨٠)، و «حاشية ابن القيم على سنن أبي داود» (٧/ ٦٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٥٢٣ - مسألة؛ قال: (وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة، ويوم عرفة كفارة سنتين)

وقال: "مَنْ قَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فَكَأَنَّما قَرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ" . أرَادَ التَّشْبِيهَ بِثُلُثِ القُرْآنِ فى الفَضْلِ، لا فى كَرَاهةِ الزِّيادَةِ عليه. إذا ثَبَتَ هذا، فلا فَرْقَ بين كَوْنِها مُتَتابِعَةً أو مُفَرَّقَةً، فى أوَّلِ الشَّهْرِ أو فى آخِرِه؛ لأنَّ الحديثَ وَرَدَ بها مُطْلَقًا مِن غيرِ تَقْيِيدٍ، ولأنَّ فَضِيلَتَها لِكَوْنِها تَصِيرُ مع الشَّهْرِ سِتَّةً وثلاثِينَ يَوْمًا، والحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها؛ فيكونُ ذلك كثلاثِمائِة وسِتِّينَ يَوْمًا، وهى السَّنَةُ كُلُّها، فإذا وُجِدَ ذلك فى كلِّ سَنَةٍ صارَ كصِيامِ الدَّهْرِ كلِّه ، وهذا المَعْنَى يَحْصُلُ مع التَّفْرِيقِ. واللهُ أعلمُ.

٥٢٣ - مسألة؛ قال: (وصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ، ويَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ)

وجُمْلَتُه أنَّ صِيامَ هذَيْنِ اليَوْمَيْنِ مُسْتَحَبٌّ؛ لما رَوَى أبو قَتادَةَ، عن النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال فى صِيَامِ عَرَفَةَ: "إنِّى أحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 624 - 626

ارجع إلى صوم التطوع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل